"مِنَ اللَّوِّ" في ذ: "مِنْ لَوْ".
===
فإن قلت: لا ريب أن تمني الشهادة محبوب فكيف ينهى عن تمني لقاء العدو وهو يفضي إلى المحبوب؟ أجيب بأن حصول الشهادة أخص من اللقاء لإمكان تحصيل الشهادة مع نصر الإسلام ودوام عزه، واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك، فنهى عن تمنيه، ولا ينافي ذلك تمني الشهادة، "قس" (١٥/ ٢٣٠). وقال الكرماني (٢٥/ ٩): كراهيته من جهة الوثوق على قوته والإعجاب بنفسه ونحو ذلك.
¬ (^١) هو إبراهيم بن محمد الفزاري.
¬ (^٢) اسمه علقمة، الصحابي.
¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٢٤).
¬ (^٤) قوله: (ما يجوز من اللو) بسكون الواو، ويروى: بتشديدها ليصير متمكنًا. وقال ابن الأثير: الأصل "لو" ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالبًا، فلما سمي بها زيد فيها، فلما أرادوا إعرابها أتوا فيها بالتعريف ليكون علامة لذلك، ومن ثم شددوا الواو، وقد سمع بالتشديد منونًا، قال الشاعر:
ألام على لوِّ ولوكنت عالمًا … بأدبار (^١) لوٍّ لم تفتني أوائله
_________________
(١) كذا في الأصل و"الفتح"، وفي "عمدة القاري": "بأذناب"، وكذا في "خزانة الأدب" (٣/ ٣٧).
[ ١٤ / ١٧١ ]
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي ¬ (^١) بِكُمْ قُوَّةً﴾ [هود: ٨٠]
٧٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ
===
وقال ابن التين وتبعه الكرماني: في بعض النسخ [في] "باب ما يجوز من لو" بغير ألف ولام ولا تشديد. وقال بعضهم: لعله من إصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه. قلت: هذا هو الصواب ولا يحتاج إلى تكلفات بعيدة، "ع" (١٦/ ٤٧٦ - ٤٧٧).
الحديث الذي رمز إليه البخاري بقوله: "ما يجوز من اللو" فإن فيه إشارة إلى أنها في الأصل لا يجوز إلا ما استثنى، [وهو] مخرج عند النسائي وابن ماجه والطحاوي من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي - ﷺ - قال: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلِّ خيرٌ، احرص على ما ينفعك، ولا تعجز؛ فإن غلبك أمر فقل: قدر الله وما شاء الله، وإياك واللو فإن اللو تفتح عمل الشيطان". قال الطبري: طريق الجمع بين هذا النهي وبين الأحاديث الدالة على الجواز أن النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع، فالمعنى: لا تقل لشيء لم يقع: لو أني فعلت كذا لوقع! قاضيًا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله تعالى، وما ورد من قول "لو" محمول على ما إذا كان قائله موقنًا بالشرط المذكور، وهو أنه لا يقع شيء إلا بمشيئة الله وإرادته، "ف" (١٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨).
¬ (^١) هذا حكاية عن قول لوط ﵇، وتمامه: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٥]، واحتج به البخاري على جواز استعمال "لو" في الكلام، "ع" (١٦/ ٤٧٧).
¬ (^٢) ابن عيينة.
¬ (^٣) عبد الله بن ذكوان.
¬ (^٤) ابن أبي بكر ﵁.
[ ١٤ / ١٧٢ ]
الْمُتَلَاعِنَيْنِ ¬ (^١)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: أَهِيَ الَّتِي ¬ (^٢) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لَوْ كُنْتُ ¬ (^٣) رَاجِمًا امْرَأَةً عنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ"؟ قَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ ¬ (^٤). [راجع: ٥٣١٥، أخرجه: م ١٤٧٩، س في الكبرى ٧٣٣٦، ق ٢٥٦٠، تحفة: ٦٣٢٧].
٧٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦): قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٧): حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ¬ (^٨) قَالَ ¬ (^٩): أَعْتَمَ ¬ (^١٠) النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْعِشَاءِ، فَخَرَجَ عُمَرُ فَقَالَ:
"أَهِيَ" في ذ: "هِيَ". "امْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ" في نـ: "أَحَدًا بغَيْرِ بَيِّنَةٍ". "عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: "مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ"، وفي هـ، ذ: "بغَيْرِ بَيِّنَةٍ". "حَدَّثَنَا سُفْيَانُ" في نـ: "قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ".
===
¬(^١) أي: قصتهما. ومرَّ الحديث بطوله (برقم: ٥٣١٠).
¬ (^٢) وهي التي جاءت بالولد مشابهًا بالرجل الْمُتَّهَم بالزنا بها، "ك" (١٠/ ٢٥).
¬ (^٣) جواب "لو" محذوف أي: لرجمتُها.
¬ (^٤) أي: السوء في الإسلام، "ك" (٢٥/ ١٠).
¬ (^٥) ابن عبد الله بن المديني، "ف" (١٣/ ٢٢٩).
¬ (^٦) ابن عيينة.
¬ (^٧) ابن دينار.
¬ (^٨) ابن أبي رباح.
¬ (^٩) والحديث مرسل؛ لأن عطاء تابعي، وليس في روايته ذكر ابن عباس، "ك" (٢٥/ ١٠).
¬ (^١٠) أي: أبطأ، أو احتبس، أو دخل في ظلمة الليل، "ك" (٢٥/ ١٠).
[ ١٤ / ١٧٣ ]
الصَّلَاةُ ¬ (^١) يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَقَدَ النِّسَاءُ ¬ (^٢) وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ¬ (^٣) يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ¬ (^٤) عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ ¬ (^٥)، وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٦) أَيْضًا: عَلَى أُمَّتِي - لأَمَرْتُهُمْ بِالصَّلَاةِ هَذ السَّاعَةَ".
قَالَ ¬ (^٧) ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٨): عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ: أَخَّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - هَذِهِ الصَّلَاةَ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، رَقَدَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ ¬ (^٩). فَخَرَجَ وَهْوَ يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ يَقُولُ: "إِنَّهُ لَلْوَقْتُ ¬ (^١٠)، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أمَّتِي".
"قَالَ ابْنُ جُرَيجٍ" في نـ: "وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ".
===
¬(^١) منصوب على الإغراء ومرفوع، "ك" (٢٥/ ١٠).
¬ (^٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٧١).
¬ (^٣) قوله: (يقطر) لأنه كان اغتسل قبل أن يخرج. والجملة مبتدأ وخبر في موضع الحال من النبي - ﷺ -، وكذا الجملة الثانية في موضع الحال أيضًا أي: خرج حال كونه يقول، "قس" (١٥/ ٢٣٣).
¬ (^٤) بضم الشين، أثقل عليهم وأدخلهم في المشقة، "ك" (٢٥/ ١٠).
¬ (^٥) شك من الراوي، "قس" (١٥/ ٢٣٣).
¬ (^٦) ابن عيينة الراوي، "ع" (١٦/ ٤٧٩).
¬ (^٧) هذا قول سفيان، موصول بالسند المذكور وليس بمعلَّق، "ف" (١٣/ ٢٢٩).
¬ (^٨) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، "ع" (١٦/ ٤٧٩).
¬ (^٩) جمع وليد، وهو الصبي.
¬ (^١٠) بفتح اللام أي: لولا أن أشق عليهم لحكمت بأن هذه الساعة هي وقت صلاة العشاء، "ك" (٢٥/ ١٠).
[ ١٤ / ١٧٤ ]
وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ¬ (^١) لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ: رَأْسُهُ يَقْطُرُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ. قَالَ عَمْرٌو: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي". وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: "إِنَّهُ لَلْوَقْت، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي". [راجع: ٥٧١].
- وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا مَعْنٌ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.
"قَالَ عَمْرٌو" في نـ: "فَقَالَ عَمْرٌو".
===
¬(^١) إشارة إلى اختلاف لفظ عمرو ولفظ ابن جريج فيما روياه، "ع" (١٦/ ٤٧٩).
¬ (^٢) قوله: (إبراهيم بن المنذر) على وزن اسم الفاعل من الإنذار، ابن عبد الله بن المنذر، أبو إسحاق الحزامي المديني، وهو أحد مشايخ البخاري، وروى عنه في غير موضع، وروى عن محمد بن أبي غالب عنه حديثًا في "الديات". و"معن" بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون، ابن عيسى، القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى. وهذا موصول بذكر ابن عباس فيه، وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بأن حديثه ليس فيه ابن عباس، قيل: هذا يعد من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء الحفظ. قلت: إذا كان الأمر كما قاله هذا القائل فكيف رضي البخاري بإخراجه عنه موصولًا؟ "ع" (١٦/ ٤٧٩).
¬ (^٣) وهو الطائفي.
¬ (^٤) ابن دينار.
¬ (^٥) ابن أبي رباح.
[ ١٤ / ١٧٥ ]
٧٢٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢) قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ ¬ (^٣) بِالسِّوَاكِ". [راجع: ٨٨٧، تحفة: ١٣٦٣٥].
٧٢٤١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٥) قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٦) عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ قَالَ: وَاصَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - آخِرَ الشَّهْرِ، وَوَاصلَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ ¬ (^٨)، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ:
===
¬(^١) الكندي.
¬ (^٢) ابن هرمز الأعرج، "ع" (١٦/ ٤٧٩).
¬ (^٣) قوله: (لأمرتهم) أي: أمر إيجاب؛ إذ الأمر الندبي حاصل اتفاقًا. فإن قلت: عقد الباب على "لو"، وفي الحديث "لولا"، و"لو" لامتناع الشيء لامتناع غيره، و"لولا" لامتناع الشيء لوجود غيره، وبينهما بون بعيد؟! قلت: مآله إلى "لو"؛ إذ معناه: لو لم تكن المشقة لأمرتهم، ويحتمل أن يقال: أصله "لو" وزيد عليه "لا"، "ك" (٢٥/ ١١).
¬ (^٤) الرقام البصري، "ك" (٢٥/ ١١).
¬ (^٥) هو: ابن عبد الأعلى، "ع" (١٦/ ٤٨٠).
¬ (^٦) بالضم، ابن أبي حميد الطويل، تارة يروي عن أنس بلا واسطة والأخرى بالواسطة، "ك" (٢٥/ ١١).
¬ (^٧) البناني.
¬ (^٨) قوله: (واصل أناس من الناس) الأناس هو الناس. فإن قلت: فما معناه؟ قلت: التنوين للتبعيض، كما قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١]، وللتقليل، كما في قوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]، وقد نهى - ﷺ - عن الوصال، فهم صلوه على
[ ١٤ / ١٧٦ ]
"لَوْ مُدَّ ¬ (^١) بِيَ الشَّهْرُ ¬ (^٢) لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ ¬ (^٣) تَعَمُّقَهُمْ، إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ ¬ (^٤) يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي".
تَابَعَهُ ¬ (^٥) سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ١٩٦١، أخرجه: م ١١٠٤، تحفة: ٣٩٤].
"لَوْ مُدَّ بِيَ" في نـ: "لَوْ مَدَّني".
===
نهي التنزيه وأحبوا موافقته فواصلوا، فقال: لولا أن الشهر كمل لزدت على الوصال بحيث يعجزون عنه ويتركون تعمقهم في أمثاله. فإن قلت: في هذه الرواية "أظل" فكيف صح الصيام مع الإطعام بالنهار؟ وفي التي بعده "أبيت" فكيف صح الوصال؟ قلت: الغرض من الإطعام لازمه، وهو التقوية، "ك" (٢٥/ ١٢).
¬ (^١) بضم الميم وتشديد الدال وبعده الجار والمجرور، وروي بفتح الميم والدال وبعده نون، "تن" (٣/ ١٢٥٣).
¬ (^٢) هذا محل المطابقة.
¬ (^٣) أي: المتكلفون المتشددون.
¬ (^٤) أي: أصير.
¬ (^٥) أي: حميدًا، وصل هذه المتابعة مسلم من طريق أبي النضر عن سليمان، "ع" (١٦/ ٤٨٠).
¬ (^٦) البصري، سيد أهلها، مات سنة ١٦٥ هـ، "ك" (٢٥/ ١٢).
¬ (^٧) قوله: (تابعه سليمان) وقع هذا التعليق في رواية كريمة سابقًا على حديث حميد عن أنس ﵁، فصار كأنه طريق أخرى معلقة لحديث: "لولا أن أشق" وهذا غلط فاحش، والصواب ثبوته ههنا كما وقع في رواية الباقين، "ف" (١٣/ ٢٢٩).
[ ١٤ / ١٧٧ ]
٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^١): حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْن شِهَابٍ: أنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى ¬ (^٣) رَسُول اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْوِصَالِ ¬ (^٤)، …
===
¬(^١) وهذا التعليق وصله الدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (^٢) ابن مسافر الفهمي أمير مصر.
¬ (^٣) أي: نهي تحريم أو تنزيه، "قس" (١٥/ ٢٣٧).
¬ (^٤) قوله: (نهى رسول الله - ﷺ - عن الوصال) وأدناه يقتضي الكراهة. ولكن اختلفوا: هل هي كراهة تنزيه أو تحريم؟ على وجهين حكاهما صاحب "المهذب" وغيره، أصحهما عندهم: أن الكراهة للتحريم. قال الرافعي: وهو ظاهر كلام الشافعي. وحكى صاحب"المفهم" عن قوم أنه يحرم، قال: وهو مذهب أهل الظاهر. قال: وذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة من أهل الفقه إلى كراهته. وذهب آخرون إلى جواز الوصال لمن قوي عليه، وممن كان يواصل عبد الله بن الزبير، وابن عامر، وابن وضاع من المالكية، كان يواصل أربعة أيام، حكاه ابن حزم. وقد حكى القاضي عياض عن ابن وهب وإسحاق وابن حنبل أنهم أجازوا الوصال، والجمهور ذهبوا إلى أن الوصال من خواص النبي - ﷺ - لقوله: "إني لست كأحد منكم"، و"أيكم مثلي؟ "، وهذا دال على التخصيص، وأما غيره من الأمة فحرام عليه. وفي "سنن أبي داود" من حديث عائشة: "كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال". وممن قال به من الصحابة علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو سعيد وعائشة رضي الله تعالى عنهم.
واحتج من أباح الوصال بقول عائشة: "نهاهم عن الوصال رحمة لهم"، فقالوا: إنما نهاهم رفقًا لا إلزامًا لهم، واحتجوا أيضًا بكون النبي - ﷺ - واصل
[ ١٤ / ١٧٨ ]
قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ ¬ (^١). قَالَ: "أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي". فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: "لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ". كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ ¬ (^٢). [راجع: ١٩٦٥، تحفة: ١٣١٦٧].
٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ ¬ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الْجَدْرِ ¬ (^٥) …
"كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ" في نـ: "كَالْمُنَكِّلِ بِهم".
===
بأصحابه يومين حين أبوا أن ينتهوا. قال صاحب "المفهم": وهو يدل على أن الوصال ليس بحرام ولا مكروه من حيث هو وصال، لكن من حيث يذهب بالقوة. وأجاب المحرمون عن الحديثين بأن قالوا: لا يمنع قوله: "رحمة لهم" أن يكون منهيًا عنه للتحريم، وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، قالوا: وأما وصاله بهم فلتأكيد الزجر، وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال [وهي]: الملل من العبادة، وخوف التقصير في غيره من العبادات. وقال ابن العربي: وتمكينهم منه تنكيل لهم، وما كان على طريق العقوبة لا يكون من الشريعة، "عيني" (٨/ ١٧١).
¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٦٥).
¬ (^٢) أي: كالمعذِّب لهم، "ك" (٢٥/ ١٢).
¬ (^٣) اسمه سلام - بالتشديد - ابن سليم، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (^٤) ابن أبي الشعثاء الكوفي، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (^٥) قوله: (عن الجدر) بفتح الجيم يعني: الحجر بكسر الحاء، ويقال له: الحطيم أيضًا، أهو من الكعبة أم لا؟ وهو مطلق ليس مخصوصًا بستة أذرع ونحوها. قوله: "وما لهم" وفي بعضها: "وما با لهم". قوله: "قومك"
[ ١٤ / ١٧٩ ]
أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ ¬ (^١)؟ قَاِلَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: "إِنَّ قَوْمَكِ قَصُّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ". قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: "فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ، لِيُدْخِلُوا ¬ (^٢) مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، لَوْلَا ¬ (^٣) أَنَّ قَوْمَكِ ¬ (^٤) حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ ¬ (^٥) …
"فَمَا لَهُمْ" في هـ، ذ: "فَمَا بالُهُمْ". "قَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ" في نـ: "فَقَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ"، وفي نـ: "قَوْمِي" بدل "قَوْمَكِ". "فَمَا شَأْنُ" في نـ: "مَا شَأْنُ". "ذَاكِ" في نـ: "ذَلِكِ". "لَوْلَا" في نـ: "ولَوْلَا". "حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ" في هـ، ذ: "حَدِيثُ عَهْدٍ" - أي: جديد عهد، بالإضافة. ويروى برفع "عهدهم"، فقوله: "حديث" بالتنوين، "ع" (١٦/ ٤٨١) -.
===
وفي بعضها: "قومي". قوله: "لم يدخلوه" بضم الياء من الإدخال، والضمير المنصوب يرجع إلى الجدر. قوله: "قصرت" بفتح القاف وضم الصاد والذي في اليونينية بفتح الصاد المشددة. قوله: "النفقة" أي: آلات العمارة من الحجر وغيره، ولم يريدوا أن يضيفوا إليها من خارج ما كان في زمان إبراهيم ﵇ فيه. قوله: "فعل ذلك قومك" بكسر الكاف فيهما أي: ارتفاع الباب، "ك" (١٢/ ٢٥ - ١٣)، "ع" (١٦/ ٤٨١)، "قس" (١٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
¬ (^١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٥٨٤).
¬ (^٢) من الإدخال.
¬ (^٣) جواب "لولا" محذوف، أي: لفعلت، "ع" (١٦/ ٤٨١).
¬ (^٤) أي: قريشًا.
¬ (^٥) الروايات فيه بالفتح.
[ ١٤ / ١٨٠ ]
أُدْخِلَ ¬ (^١) الْجَدْرُ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ فِي الأَرْضِ". [راجع: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٠، ف ٢٩٥٥، تحفة: ١٦٠٠٥].
٧٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: "لَوْلَا الْهِجْرَةُ ¬ (^٥) لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ ¬ (^٦) وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصارُ وَادِيًا - أَوْ شِعْبًا - لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ - أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ - ". [راجع: ٣٧٧٩، تحفة: ١٣٧٧٧].
"الْجَدْرُ" في سـ، ذ: "الْجِدارُ". "فِي الأَرْضِ" في نـ: "بالأَرْضِ". "عَنِ الزُّهْرِيِّ" سقط في ذ.
===
¬(^١) بماضي المجهول ومعروف المستقبل المتكلم، "ك" (٢٥/ ١٣).
¬ (^٢) ابن أبي حمزة.
¬ (^٣) عبد الله بن ذكوان.
¬ (^٤) أي: عبد الرحمن بن هرمز.
¬ (^٥) قوله: (لولا الهجرة) قال محيي السُّنَّة: ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه حرام مع أنه أفضل الأنساب، وإنما أراد النسب البلادي أي: لولا أن الهجرة أمر ديني وعبادة مأمور بها لانتسبتُ إلى داركم. والغرض منه التعريض بأن لا فضيلة أعلى من النصرة بعد الهجرة، وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغًا، لولا أنه من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار. قوله: "شعبًا" بكسر الشين: الطريق في الجبل وما انفرج بين الجبلين. و"الأنصار" هم الصحابة المدنيون الذين آووا ونصروا أي: أتابعهم في طرائقهم ومقاصدهم في الخيرات والفضائل، "ع" (١٦/ ٤٨١ - ٤٨٢)، "ك" (٢٥/ ١٣).
¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٧٩) في "مناقب الأنصار".
[ ١٤ / ١٨١ ]
٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ عَبَّادِ ¬ (^٤) بْنِ تَمِيمٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٧)، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهَا".
تَابَعَهُ ¬ (^٨) أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (^٩)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الشِّعْبِ ¬ (^١٠) ¬ (^١١). [راجع: ٤٣٣٥].
"أَوْ شِعْبًا" في نـ: "وَشِعْبًا". "أَوْ شعْبَهَا" في نـ: "وَشِعْبَهَا".
===
¬(^١) ابن إسماعيل البصري ويقال: التبوذكي.
¬ (^٢) ابن خالد البصري.
¬ (^٣) المازني الأنصاري.
¬ (^٤) بالفتح وشدة الموحدة.
¬ (^٥) ابن زيد.
¬ (^٦) المدني الأنصاري المازني، عم عباد.
¬ (^٧) مرَّ الحديث مطولًا (برقم: ٤٣٣٠).
¬ (^٨) مرَّ ذكره موصولًا (برقم: ٤٣٣٢).
¬ (^٩) اسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري.
¬ (^١٠) أي: لم يذكر هو الوادي، "ك" (٢٥/ ١٤).
¬ (^١١) قوله: (في الشعب) يعني في قوله: "لو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم". وقد تقدم موصولًا في "غزوة حنين" (ح: ٤٣٣٢).
قال السبكي الكبير: مقصود البخاري بالترجمة وأحاديثها أن النطق بـ"لو" لا يكره على الإطلاق، وإنما يكره في شيء مخصوص، يؤخذ ذلك من قوله: "من اللو" فأشار إلى التبعيض، وورودِها في الأحاديث الصحيحة.
[ ١٤ / ١٨٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وقال: قد تأملت اقتران قوله: "احرص على ما ينفعك" بقوله: "وإياك واللو" فوجدت الإشارة إلى محل "لو" المذمومة وهي نوعان، أحدهما: في الحال ما دام فعل الخير ممكنًا، فلا يترك لأجل فقد شيء آخر، فلا يقول: لو أن كذا كان موجودًا لفعلت كذا، مع قدرته على فعله ولو لم يوجد ذاك، بل يفعل الخير ويحرص على عدم فواته. والثاني: من فاته شيء من أمور الدنيا فلا يشغل نفسه بالتلهف عليه؛ لما فيه من الاعتراض على المقادير وتعجيل تحسر لا يغني شيئًا ويشتغل به عن استدراك ما لعله يجدي، فالذم راجع فيما يؤول في الحال إلى التفريط وفيما يؤول في الماضي إلى الاعتراض على القدر وهو أقبح من الأول، "ف" (١٣/ ٢٣٠).
* * *
[ ١٤ / ١٨٣ ]
بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ