روى البخاري عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم".
إن العبرة في هذه الحديث النبوي الصحيح تكون بما يلي:
١- ترك الغلو والتنطع في الأمور الشرعية، إذ هما سبب الهلاك والعياذ بالله تعالى من ذلك.
٢- ترك السؤال إلا من ضرورة علمية لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ١، فمن لم يعرف عبادة أو حكما في بيان حلال أو حرام فليسأل ومن لا، فلا.
٣- حرمة الاختلاف في سنة رسول الله ﷺ أي فيما دلت عليه من عمل أو ترك.
٤- وجوب ترك ما نهى عنه رسول الله ﷺ كان صعبًا.
_________________
(١) ١ آية [٤٣] من سورة النحل.
[ ٣٤ ]
٥- وجوب فعل ما أمر الرسول ﷺ بفعله بحسب القدرة على ذلك والاستطاعة لقول الله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا﴾ ١ ولقوله ﷺ "وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم".
٦- حرمة الخلاف بين المسلمين لأنه سبب هلاك الأمم قبلهم، وما كان سببًا في هلاك فلا يحل له تعاطيه، وفعلا قد هلكت أمة الإسلام فذلت وهانت عجزت بسبب اختلافها وقد كانت على منهج رسول الله وأصابه وأولادهم وأحفادهم مدة ثلاثة قرون ثم مكر بها العدو وفرقها مذاهب وطوائف ودويلات فذلت وهانت وعجزت.
٧- واجب المسلمين اليوم هو العودة إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، لإنهاء الفرقة والخلاف فلا مذهبية ولا طائفية، ولكن أمة الإسلام متحدة عقدية وعبادة وأدبًا وخلقًا، وحكما وقاء، ومصدر ذلك قال الله قال رسوله ﷺ فتعود كما كانت على عهد رسوله ﷺ وأصحابه وأولادهم وأحفادهم فتسعد وتكمل في الدنيا والآخرة.
_________________
(١) ١ آية [١٦] من سورة التغابن.
[ ٣٥ ]