لقد روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه أن النبي ﷺ قال: "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء".
إن العبرة من هذا الخبر النبوي الصحيح الشريف هي أن الأغنياء أرباب الأموال عادة تشغلهم أموال عن عبادة ربهم، وتلههم عن ذكره ﷿، وأن النساء لنقصان عقولهن لا يعبد الله تعالى العبادة الزكية لنفس المطهرة لها، كما أنهن يتبعن هوى النفس ويرغبن في الشهوات واللذات. وهذا بيان ذلك: وتفصيله:
١- ينبغي أن نعلم علم يقين على أن دخول الجنة كدخول النار له سبب وضعه الخالق العليم الحكيم، هذا السبب هو زكاة النفس أو خبثها فمن زكت نفس أفلح بالفوز بالجنة بعد النجاة من النار ومن خبثت نسفه أفلح بالفوز بالجنة بعد النجاة من النار ومن خبثت نفسه حرم الجنة وأدخل النار، وهذا هو حكم الله.
[ ٣٠ ]
الذي أقسم عليه بأيمان شتى وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ – من سورة والشمس وضحاها-.
٢- كون أكثر أهل الجنة الفقراء علته عدم انشغال نفوسهم عن ذكر الله تعالى ولتفرغهم للعبادة ليل نهار بخلاف الأغنياء فإن نفوسهم مشغولة بالمال وحفظه وتنمية عن ذكر الله والتقرب إليه بالطاعات والقربات.
٣- اطلاع رسول الله ﷺ على الجنة والنار كان ليلة الإسراء والمعراج وجائز أن يكون في المنام، وجائز أن يكون وهو يصلي يوم كسفت الشمس وهذا أقرب وقوعا، والكل محتمل وصحيح.
٤- ثمرة هذه العبرة هي أن يحمد الله تعالى الفقراء ويكثرون من ذكره وشكره بطاعته وطاعة رسوله ﷺ، وأن يحذر الأغنياء الانشغال بالمال عن ذكر الله وطاعته وطاعة رسوله ﷺ وأن يعرف النساء، المؤمنات هذه الحقيقة ويقبلن على طاعة الله تعالى وطاعة رسول صلى الله علي وسلم وأن يتنزهن عن الشهوات وزخارف هذه الحياة فإن هذا يقلل من عدد أهل النار، أعاذنا الله منها آمين، وكل مؤمن ومؤمنة يا رب العالمين.
[ ٣١ ]