روى البخاري في صحيحه عن عائشة ﵂ أنها قالت لرسول الله ﷺ حين قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" قالت: إنا لنكره الموت يا رسول الله قال: "ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله فأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيئ أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله وكره الله لقاءه".
وهذا وجه العبرة من هذا الخبر فلنعتبر!!!.
[ ٢٦ ]
١- كره الموت فطري فما من أحد مؤمن أو كافر إلا يكره الموت، إلا أن المؤمن الصالح يوفقه ربه للعمل الصالح والرغبة في لقاء الله تعالى فيصبح وإن أحب لقاء الله لا يفرح بالموت ولا يرغب فيه اللهم إلا عند احتضاره لما يشاهد الملائكة تبشره برضوان ربه عليه عندئذ تتوق نفسه إلى الجنة ويحب الموت الذي يحقق له لقاء ربه ﷿. كما أخبر بذلك رسول الله ﷺ في هذا الحديث الصحيح.
٢- كره الكافر والفاجر للموت دائم في حاله الصحة وفي حال المرض إلا أنه إذا احتضر وبشر بعذاب الله وعقوبته وما هو مستقبله بعد موته كره الموت أشد كره ولا يجديه كرهه له، إذ لابد من الموت وبعده عذاب النار، والعياذ بالله الواحد الأحد القهار.
٣- عن وجه العبرة في هذا الخبر النبوي الصحيح هو أن نعمل على تحقيق تقوى الله ﷿ لنا، وذلك بذكر الله وشكره وحسن عبادته في أداء أوامره وأوامر رسول ﷺ واجتناب نواهيه من صغار الذنوب وكبائرها وحتى ساعة الاحتضار وهي ساعة البشرى برضوان الله تعالى ولقائه.
[ ٢٧ ]
فهيا بنا أيها القارئ الكريم نحقق هذا المطلب الغالي الشريف وذلك بالصبر على طاعة ربنا وطاعة رسوله إلينا محمد ﷺ، وذلك في الأمر والنهي مع الإكثار من النوافل بعد أداء الفرائض، وملازمة ذكر الله تعالى بقلوبنا وألسنتنا لنكون من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
[ ٢٨ ]