العظة العاشرة
روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قوله: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا وأضلوا".
والعظة من هذا الحديث الشريف الصحيح هي كما يلي:
١- بيان فضل العلم والعلماء، وذم الجل والجهلاء.
٢- الترغيب في طلب العلم والحرص على الحصول عليه.
٣- من فضل الله أنه تعالى لا يمحوا العلم من صدور أهله.
٤- إعلام بأن العلماء سيموتون حتى لا يبقى عالم منهم يرجع إليه في مسائل الفتيا.
٥- سيختلف العلماء بعد موتهم جهال يفتون بغير علم فيضلوا ويضلون غيرهم.
[ ٣٦ ]
٦- تقرير مبدأ السؤال والجواب، إذ العالم يسأل عن أمور الدين فيجيب فيتعلم السائلون. قال تعالى ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ١.
٧- واجب الأمة حكامًا ومحكومين رؤساء ومرءوسين أن ينشروا العلم حتى لا ينقرض وتهلك الأمة.
٨- طلب العلم واجب على كل مؤمن ومؤمنة، إذ لا سعادة ولا كمال إلا به وأخيرًا إن طريق العلم النافع هو ما قررته وقلته مئات المرات وهو أن يجتمع رجال ونساء وأطفال الحي في المدينة وفي القرية يجتمعوا في المسجد الجامع لهم فيصلون المغرب، ثم يجلس لهم عالم بالكتاب والسنة فيعلمهم ليلة آية وأخرى حديثًا ويشرح لهم ويضع أيديهم على ما تدل الآية ويدل عليه الحديث ويطالبهم بالعمل والإلتزام به، وهكذا ليلة آية وأخرى حديثًا وذلك طوال العام، ولا يختلف عن هذا الطلب إلا مريض أو ممرض وبهذا - والله - يصح أهل الحي كأهل القرية
_________________
(١) ١ آية [٤٣] من سورة النحل.
[ ٣٧ ]
علماء ربانيين، وتختفي يومئذ مظاهر الخبث والشر والفساد والظلم وحتى الحسد والكبر وسوء الخلق.
ألا فلنعمل على تحقيق هذا المبدأ السامي لنطهر ونكمل ونسعد في الحياتين. اللهم آمين.
[ ٣٨ ]