العظة الأولى
لقد روى البخاري في صحيحه أن النبي ﷺ قال: "من مات لا يشرك بالله شئيا دخل الجنة. فقال أبو ذر ﵁: وإن زنى، وإن سرق؟ فقال ﷺ: وإن زنى، وإن سرق".
إن العظة دائما هي الأمر بالطاعة والوصية بها. وعظة هذا الحديث الشريف الصحيح هي الأمر بالتوحيد، والنهي عن الشرك والوصية بذلك، وإليك أيها القارئ بيان مظاهر الشرك بين أهل الجهل فاعرف وابتعد عنها وهي:
١- الحلف بغير الله تعالى لقول الرسول ﷺ: "من حلف بغير الله فقد أشرك" ١.
دعاء غير الله: أي سؤال حاجتك من غير الله تعالى كأن تقول: يا رسول ويا حسين أو يا عبد القادر أو يا سيدي عبد الرحمن مثلًا فرج كربي أو يسر أمري أو أكشف ضري، وذلك لأن
_________________
(١) ١ أخرجه أحمد والبيهقي.
[ ٢ ]
الدعاء لقول الرسول ﷺ: "الدعاء هو العبادة" ١ والعبادة لا تكون إلا لله لقوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ ٢؛ لذا من عبد غير الله بدعاء أو حلف فقد أشرك.
٣- الذبح لغير الله تعالى لقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٣. أي لربك ولا تنحر لسواه. والنحر. هو الذبح فمن ذبح لولي من الأولياء أو للجن فقد أشرك ومن هذا الذبح لغير الله تعالى الذبح على عتبة الدار بعد بنائها وقبل النزول بها خوفًا من الجن، ومن هذا الذبح الذي هو شرك الذبح يأمر به الكهان والعرافون.
٤- النداء والاستغاثة بالأموات كأن يقول: يا سيدي رسول الله، أو يا سيدي عبد القادر أو يا سيد بدوي، ونحو ذلك.
_________________
(١) ١ أخرجه أبو داود والترمذي. ٢ آية [٣٦] من سورة النساء. ٣ آية [٢] من سورة الكوثر.
[ ٣ ]
٥- العكوف على قبور الصالحين وشد الرحال إلى زيارتهم للتبرك بهم وطلب الحاجة منهم.
٦- بشرى لأهل التوحيد وهم من ماتوا لا يشركون بالله شيئا يدخلون الجنة وإن ارتكبوا أكبر ذنب وماتوا عليه بدون توبة وذلك كالسرقة والزنى وما على ذلك من كبائر الذنوب.
والله أسأل أن يحفظنا من فعل الذنوب كبائرها وصغائرها وأن يتوب علينا أذنبنا ويغفر لنا. اللهم آمين.
[ ٤ ]