العظة الثانية
لقد روى البخاري رحمه الله تعالى عن عائشة ﵂ قولها: ما شبع آل محمد ﷺ منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض. وقولها ﵂: ما أكل محمد ﷺ أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر.
وجه العظة: إن وجه العظة هو أنه إذا كان رسول الله ﷺ لم يشبع من طعام بر ثلاث ليال تباعا حتى قبض وهي مدة عشر سنوات، وأنه ﷺ ما أكل أكلتين في يوم واحد إلا إحداهما تمر.
ونحن نأكل في اليوم الواحد ثلاث مرات من البر ومما هو خير من البر فكيف يكون شكرنا لله تعالى، وبم يكون؟؟ والجواب يكون شكرنا لله تعالى بلفظ الحمد لله الذي لا يفارق ألسنتنا في غالب أوقاتنا، ويكون بطاعاتنا للمنعم سبحان وتعالى وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه، كما يكون بحبه وحب رسوله ﷺ وبحب كل ما يحبانه من الاعتقاد والأقوال والأعمال والذوات. ومظاهر هذا الشكر
[ ٦ ]
الذي بيناه: الإحسان الخاص والعام فالإحسان العام هو أن نحسن لكل مؤمن ومؤمنه، ولا نؤذي عباد الله مؤمنهم وكافرهم لأنهم عباد ربنا ﷿، ونحن مأمورون بالإحسان إلى الجميع وبعد الإساءة إلى الجميع كذلك.
ومن العظة في هذا الحديث الشريف الصحيح أننا لا نسرف في أكلنا ولا شربنا ولا في غيرهما كالملبس والسكن والمركب، ويساعدنا على ذلك ذكرنا دائما ما كان عليه رسول الله ﷺ وآل بيته وأصحابه وهو أولياء ومن أحب خلقه إليه.
وبذلك نجتنب الزائد على الحاجة الضرورية، فلا يكون لنا مسكنان ولا سيارتان إلا من الضرورة تتطلب ذلك، والله تعالى نسأل أن يثبتنا على منهم رضاه وسبيل حبه وحب لقاه آمين.
[ ٧ ]