العظة الخامسة
روى البخاري ﵀ أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله ﷺ فلم يسأله أحد إلا أعطاه حتى نفد ما عنده فقال لهم: حين أنفق كل شيء بيديه: "ما يكون عند من خير لا أدخره عنكم. وإنه من يستعفف يعفه الله، ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستغن يغنه الله، ولن تعطوا عطاء خيرًا وأوسع من الصبر".
وجه العظة بهذا الحديث النبوي الشريف يكون كالاتي:
١- كراهية سؤال الناس أموالهم وما آتاهم الله من متاع الحياة الدنيا.
٢- بيان الكرم المحمدي الذي لم يصل إليه أحد غيره من الناس.
٣- تجلي الكرم المحمدي في الإنفاق أولًا، وفي قوله ﷺ ما يكون عندي من خير لا أدخره عنكم بل أعطيكم أياه ولا أدخره لغيركم من الناس قريبا مني أو بعيدًا.
٤- بيان فضل كل من الاستعفاف والصبر والاستغناء عما في أيدي غيره.
[ ١٧ ]
٥- الوعد النبوي الصادق المتجلي في قوله: ومن يستعفف يعفه الله أي من يطلب العفة لنفسه فلا يسأل غير ربه يعفه الله أي يكفيه ويسد حاجته وفي قوله: ومن يتصبر أي يتكلف الصبر ويتحمل مرارته فإن الله تعالى يصبره ويجعله من الصابرين الذي لا يسألون غير الله شيئًا.
وفي قوله ﷺ ومن يستغن أي يطلب الغني بما اعطاه الله وإن قل ولا يسأل أحدًا غير الله تعالى يغنه الله فلا يحوجه على أن يسأل أحدًا من الناس ما عنده من مال أو طعام أو لباس أو مركوب.
٦- بيان فضل الصبر الذي هو حبس النفس عن سؤال غير الله تعالى أولًا ثم حبس النفس عن كل ما يكرهه ولا يحبه من اعتقاد أو قول أو عمل، وذلك لقوله ﷺ، ولن تعطوا عطاء خيرا وأوسع من الصبر.
فاللهم ارزقنا الصبر ورضاك واجعلنا من أوليائك وصالحي عبادك القانتين الصابرين الذاكرين الشاكرين آمين آمين آمين.
[ ١٨ ]