العظة السابعة
روى البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه أن الني ﷺ قال: "حجبت النار بالشهوات وحجبت الجنة بالمكاره".
إن في هذا الحديث الصحيح عظة من اكبر العظات وأحسنها وهذا وجه ذلك وبيانه:
١- أن النار وهي عالم الشقاء والعذاب بشتى أنواعه، هذه النار غطيت بالشهوات التي هي معاصي الله ورسوله ﷺ فعابد
[ ٢٤ ]
الشهوات لا يرى النار أبدًا حتى لا يخافها فيترك معصية الله ورسوله ﷺ بل يواصل طلبه للشهوات وهي سائر المحرمات فلا يترك محرما، ولا ينهض بفعل واجب، وسبب ذلك هو حجب النار بالشهوات، كما هي سنة الله تعالى في الخلق.
٢- إن الجنة وهي عالم السعادة الأبدية والنعيم المقيم محجوب بالمكاره أي مغطاة بالمكاره وهي ما تكرهه النفوس البشرية قبل أن تزكى وتطهر وتطيب، وهو سائر عبادات الله تعالى من صلاة وصيام وزكاة وحج وجهاد ورباط، وبر الوالدين وصلة الأرحام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبالجملة فكل ما شرعه الله تعالى لعباده من أنواع العبادات ليعلموه فتزكوا نفوسهم وتطيب وتطهر فيرضى عنهم وينزلهم بجواره في الجنة دار السلام، هو مكروه للنفوس البشرية لا تقبل عليه ولا تأتيه إلا إذا انكشف لها ما حجب به وهو الجنة.
٣- إن كشف كل من الحاجبين لتظهر النار وعذابها وتظهر الجنة ونعيمها هو متوقف أولا على هداية الله تعالى وما قدره لعبده، وثانيًا على العلم بالله تعالى وبمحابه ومكارهه وما عنده لصالحي
[ ٢٥ ]
عباده من النعيم المقيم بالجنة دار السلام، وما لديه من الجحيم والعذاب الأليم لفاسدي عباده وهم أهل الشرك والكفر والذنوب والآثام.
ألا فالنذكر هذا ولا ننساه ونبيه لعباده الله، إذ هو طريق النجاة حيث لا تحجب عن قلوبنا النار، ولا الجنة دار الأبرار وبذلك يقوى إيماننا وتكثر لربنا تعالى طاعتنا.
[ ٢٦ ]