قال أبو البقاء: "هو بضم الذال، و(ثلاثٌ) بالرفع لا غير، لأنه ذكر ذلك لقدر مدّة الإنقطاع، أي أمدُ ذلك ثلاثُ ليال. ومنذُ لها موضعان:
أحدهما: أن تكون للحاضر بمعنى (في)، فتكون حرف جر تجرّ ما بعدها، كقولك: أنت عندنا منذُ اليوم أي في اليوم. والثاني: أن تذكر لبيان المدّة، لا غير، كقولك: ما رأيته منذُ يومان، وإنْ ذكرتها لابْتداء مدة الإنقطاع كقولك: ما رأيته منذُ يومُ الجمعة، رفعت أيضًا، على تقدير أولُ ذلك يومُ الجمعة. ويجوز الجرّ على ضعف بمعنى (مِنْ) ". انتهى.
٣١ - حديث "قُمتُ على باب الجَنَّةِ فإذا عامَّةُ مَنْ دخَلَها المساكينُ وإذا أَصْحابُ
[ ١ / ١٠٤ ]
الجد محبوسون".
قال أبو البقاء: " (إذا) هنا للمفاجأة، وهي ظرف مكان والجيّد هنا أن ترفع (المساكين) على أنه خبر (عامة من يدخلها) وكذلك رفع (محبوسون) على أنه الخبر. و(إذا) ظرف للخبر. ويجوز أن تنصب (محبوسين) على الحال، وتجعل (إذا) خبرًا. والتقدير: فبالحضرة أصحاب الجدّ. فيكون (محبوسين) حالًا، والرفع أجود. والعامل في الحال (إذا) أو ما يتعلق به من الإستقرار. و(أصحاب) صاحب الحال". انتهى.