قالت أبو البقاء: "يجوز أن تجعل (ما) كافّة فترفع الطير بالابتداء، و(على رؤوسهم)
[ ١ / ١٠٦ ]
الخبر. وبطل عمل (كأنّ) بالكفّ. ويجوز أن تجعل (ما) زائدة وتنصب الطير بكأنّ، و(على رؤوسهم) خبرها.
قال: وفيه "فإنَّ الله لم يَضعْ داء إلاّ وضَعَ له دواء غيرَ داء واحد الهرم".
قال: لا يجوز في (غير) هنا إلاّ النصب على الإستثناء من داء. أمّا (الهرم) لما فيجوز فيه الرفع على تقدير هو، والجر على البدل من (داء) المجرور بغير، والنصب على إضمار أعني".
وقوله "فكان أُسامةُ يقول حين كَبِر: ترون لي من دواء". [قال أبو البقاء]: "يجوز في (ترون) فتح الراء وضمهّا، والتقدير أترون؟ ولكنه حذف همزة الإستفهام لظهور معناها. ولابدَّ من تقديرها لأمرين:
أحدهما أنه تحقق أنهم لم يعرفوا له دواء. والثاني أنه زاد فيه (مِنْ)، و(مِنْ) تزاد في النفي والإستفهام والنهي". انتهى.
قلت: وقوله "يا رسولَ الله نَتَداوى؟ " قال: "نعم" على حذف همزة الإستفهام، أي أنتداوى؟.
وقوله (وسألو عن أشياء، علينا حرج في كذا وكذا؟) على حذف الهمزة أيضًا، أي أعلينا؟
وقوله (قال: عباد الله) على حذف حرف النداء؟ أي يا عباد الله.
[ ١ / ١٠٧ ]
وقوله "وضَعَ الله الحرَجَ إلاّ امرأ اقْتَرض مسلمًا ظلمًا فذلك الذي حَرجِ" فيه حذف المستثنى منه، أي عن عباده إلا امرأ، أو عنكم.
وقوله "قالوا: ما خير ما أعُطى الناس؟ ".
(ما) الأولى استفهامية لا غير. والثانية إمّا موصولة أو نكرة موصوفة. وجملة (أعُطى الناس) صلة أو صفة. وعائد الموصول أو الموصوف محذوف والتقدير: أي شيء خير الذي أعطيه الناس؟ أو خير شيء أعُطيه الناس؟