قال ابن مالك في توضيحه: شذ ثبوت الألف في (بما أهللت) لأن (ما) استفهامية مجرورة، فحقّها أن تحذف ألفها فرقًا بينها وبين الموصولة. هذا هو الكثير نحو ﴿لِمَ تَلْبِسُون﴾ و﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ و﴿فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا﴾. ونظير هذا الحديث قوله ﷺ: "ليأتينّ علَى الناَس زمان لا يبالي المرء مما أخذ المال أمن حلال أم من حرام". وقول سهل بن سعد وقد امتروا في المنبر ممّ عوده "إني لأعرف مما عوده". ونظير ثبوت الألف في الأحاديث المذكورة ثبوتها في ﴿عَمَّا يتساءلون﴾ في قراءة عكرمة وعيسى. ومن ثبوتها في الشعر قول حسان:
على ما قام يَشْتمُني لئيمِّ كخِنْزيرٍ تَمرّغَ في رَمادِ
وقول عمر بن أبي ربيعة:
عَجَبا ما عَجبْتُ ممّا لو ابْصَر تَ خَليلي ما دُونه لَعجِبْتا
[ ١ / ١٣٠ ]
لمقالِ الصًّفِيِّ فِيمَ التَجنّي ولما قد دعوتَنا وهَجَرْتا
وفي عدول حسّان عن (علام يقوم يشتمني) وعدول عمر عن (ولماذا) مع إمكانهما دليل على أنهما مختاران لا مضطران