مسند أبي رافع١ مولى رسول الله ﷺ
واسمه أسلم ﵁
٣٧- حديث "فقال أفّ لك" وفى حديث ابن عباس "فجاء ينفضُ ثَوبه ويقول: أفّ وتُف".
قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس٢ في التعليقة: " (أف) اسم أتضجر أو تضجرت. وفيه سبع لغات: ضمّ الفاء وفتحها وكسرها من غير تنوين، وبتنوين، هذه ست،. والسابعة (أفّي) بألف ممالة بعد الفاء وهي التي تخلصها العامة ياء".
وعن ابن القطاع٣ إف بكسر الهمزة. وحكاها أيضًا ابن سيدة٤ في المحكم، وهي مبنية على كل لغة لكونها اسم فعل.
وحكى الأزهري٥ عن ابن الأنباري (أفّي لك) بإضافته إلى ياء المتكلم، فمن ضمّ فللإتباع، ومن كسر فعلى أصل التقاء الساكنين، ومن فتح فطلبًا للتخفيف، والتنوين فيها في جميع الأحوال للتنكير٦.
قال الزمخشري: "وتلحق به التاء منوّنًا".
_________________
(١) ١ أسلم مولى رسول الله ﷺ، أبو رافع غلبت كنيته عليه، زوجه النبي ﷺ سلمى مولاته، فولدت له عبيد الله بن أبى رافع، مات أبو رافع بالمدينة في خلافة علي بن أبى طالب. انظر: الاستيعاب ١/ ٠٦١ الإصابة ٤/٦٨.
(٢) الحديث عن أبى رافع وأوله " كان رسول الله ﷺ إذا صلى العصر ربما ذهب إلى بني عبد الأشهل فبينا رسول ﷺ مسرعًا إلى المغرب إذ مر بالبقيع، فقال: أف لك أف لك، مرتين " مسند أحمد ٦/٣٩٢. أما حديث ابن عباس فأوله:" عن عمرو بن ميمون قال: إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقال ابن عباس: بل أقوم معكم قال فابتدأوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا، قال فجلس ينفض ثوبه ويقول أف وتف " مسند أحمد ١/ ٣٣١. ٢ محمد بن إبراهيم بهاء الدين بن النحاس الحلبي النحوي شيخ الديار المصرية في علم اللسان، تخرج به جماعة من الأئمة والفضلاء. له شرح على المقرب يسمى التعليقة.- مات سنة ٦٩٨ هـ. بغية الوعاة ١/١٣. ٣ علي بن جعفر المعروف بابن القطاع الصقلي. كان إمام وقته بمصر في علم العربية وفنون الأدب. من مصنفاته: الأفعال، أبنية الأسماء. مات سنة ٥١٥ هـ. بغية الوعاة ٢/١٥٣. ٤ علي بن أحمد بن سيدة اللغوي النحوي الأندلسي أبو الحسن الضرير. من مصنفاته: المحكم، المخصص، شرح إصلاح المنطق. مات سنة ٤٥٨ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/١٤٣. ٥ محمد بن أحمد بن الأزهر.. الأزهري اللغوي أبو منصور. أخذ عن نفطويه وابن السراج والهروى. من تصانيفه التهذيب في اللغة. ولد سنة ٢٨٢ هـ وتوفى سنة ٣٧٠ هـ. انظر: بغية الوعاة ١/١٩. ٦ في تهذيب اللغة ١٥/ ٥٨٨-٥٨٩: قال ابن الأنباري:" من قال (افّأ لك) نصبه على مذهب الدعاء، كما يقال: ويلًا للكافرين. ومن قال (أف لك) رفعه باللام كما يقال: ويل للكافرين. ومن قال (أفٍّ لك) خفضه على التشبيه بالأصوات كما يقال صهٍٍ ومهٍ. ومن قال (أفّي لك) إضافة إلى نفسه "
[ ١٠٩ ]
قال ابن يعيش١: "وأما (أفة) بتاء التأنيث فلا أعرفها، وإن كانت وردت فما أقلّها، وإن كان القياس لا يأباها".
وقال السَّخاوي: "هي اسم للفعل. قال أبو علي: وهو في الأصل مصدر من قولهم أًفَّةً وتُفَّةً أي نَتَنًا. فلما صار إسمًا للفعل الذي هو أتكرّه وأتضجر بُني، ويخفف فيقال (أفْ) بسكون الفاء، ومنهم من يفتحها مع التخفيف".
قال الجوهري٢:"ويقال أُفًّا وتُفًَّا وهو إتباع له" ٣.
وقال ابن سيدة: "الأُفّ الوسخ الذي حول الظفر، والتُّفّ الذي فيه، وقيل الأُف وسخ الأذن، والتفّ وسخ الأظفار، ثم استعمل ذلك عند كل شيء يتضجر منه. وقيل الأًفّ القلة، والتفّ منسوق على أُفّ ومعناه كمعناه"٤. انتهى.
٣٨- حديث "إنّا آلَ مُحَمَّدٍ لا تَحِلُّ لَنا الصَّدَقَة".
قال أبو البقاء٥: " (آلَ) منصوب بإضمار أعني أو أخصّ، وليس بمرفوع على أنه خبر إنّ، لأنّ ذلك معلوم لا يحتاج إلى ذكره. وخبر إن قوله (لا تحل لنا الصدقة) ومنه قول الشاعر:
نَحْنُ بَني ضَبَّةَ أصحابُ الجَمَل٦.
وهو كثير في الشعر". انتهى.
_________________
(١) ١ انظر: شرح المفصّل لابن يعيش ٤/ ٧٠. ٢ إسماعيل بن حماد الجوهري كان إمامًا في اللغة والأدب، طوًف كثيرًا، وقرأ على الفارسي والسيرافي. من مصنفاته الصحاح في اللغة، توفى سنة ٣٩٢ هـ. انظر: بغية الوعاة ١/٤٤٦. ٣ الصحاح: مادة (أفف) . ٤ انظر: الفاخر ص ٤٨. وقد نقله عن الأصمعي. وقد ورد هذا الكلام أيضًا في اللسان من غير نسبة إلى ابن سيدة، وزاده بعده: (أف) كلمة تضجر، وفيها عشر لغات: أُف له وأُفِّ وأُفُّ وأُفًا وأُفٍ وأُف، وفي التنزيل ﴿ولا تقل لهما أُفٍ ولا تنهَرْهما﴾، وأفِّى ممال وأفَئ وأفَة وأُفْ خفيفة من أفّ المشددة، وقد جمعها جمال الدين بن مالك هذه العشر في بيت واحد وهو قوله: أفً ثلّث، ونون إن أردْتَ، وقل أفَّى وأفِّي وأفْ وأفَّة تُصب وفي القاموس المحيط (أف) ولغاتها أربعون وقال الشيخ خالد في التصريح ١/ ٤٤:" وفي أف أربعون لغة ذكرها في الإرتشاف "
(٢) عن ابن أبي رافع عن أبيه " أن النبي ﷺ بعث رجلًا من بنى مخزوم على الصدقة، فقال: ألا تصحبني تصيب؟ قال، قلت: حتى أذكر ذلك لرسول الله ﷺ، فذكرت ذلك فقال: إنّا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وإنّ مولى القوم من أنفسهم ". مسند أحمد ٦/ ٣٩٠. ٥ إعراب الحديث للعكبرى رقم ٢٤. ٦ هذا من رجز للأعرج المعنّى كما في حماسة أبى تمام ١/ ١٦٩ بتحقيق د. عسيلان. وقال الشنقيطي في الدرر اللوامع ١/١٤٦ هذا الرجز لرجل من بني ضبة، يقال له الحارث، قاله في وقعة الجمل. وقد ورد الشاهد دون نسبة في شذور الذهب ٢١٩، شرح الأشموني ٤٧٩، همع الهوامع ٣/ ٣٠.
[ ١١٠ ]
وقال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في التعليقة: "هذا الاسم المنصوب يشبه المنادى وليس بمنادى، وهو منصوب بفعل مضمر لا يجوز إظهاره، كما لم يجز ظهوره مع المنادى، وموضع هذا الإسم مع الفعل الناصبة نصب على الحال، لأنه لما كان في التقدير: إنّا أخصّ أو أعني، فكأنه قال إنّا نفعل كذا مخصوصين من بين الناس أو معنيين، فالحال من فاعل نفعل لا من اسم إنّ، لئلا يبقى الحال بلا عامل، وأكثر الأسماء دخولًا في هذا الباب (بنو فلان) نحو:
نَحْنُ بَني ضَبَّةَ أَصْحابُ الجَمَلْ
و(مَعْشَر) مضافة نحو "إنّا معاشِرَ الأنبياء لا نُورث"١، وإنَّا معاشِرَ الصعَّاليكِ لا طاقةَ لنا بالمروءة، وأهلُ البيت نحو "رَحْمَةُ الله وبركاتُه عَليكُم أهل البَيت"٢ و(آلُ فلان) نحو قولهم: نحْنُ آلَ فلانٍ كُرَماء"٣ انتهى.
وقال الشيخ جمال الدين بن هشام٤ في تذكرته من ألغاز باب الإبتداء:
نَحْنُ بَناتِ طارقْ نَمشى على النَّمارِقْ٥
(بَناتِ) بالنصب على الإختصاص، والخير نمشي.
٣٩- حديث "أما إِنَّكَ لَوْ سَكَتَّ لناولتني ذراعًا فَذِراعًا ما سَكَتَّ".
قال الطيّبي في شرح المشكاة٦: "الفاء فيه للتعاقب، كما في قوله (الأمثل فالأمثل) ٧.
و(ما) في (ما سكتّ) للمدة".
_________________
(١) ١مسند أحمد ٢/٤٦٣. ٢ هود: ٧٣. ٣ قال سيبويه:" وأكثر الأسماء دخولًا في هذا الباب بنو فلان، ومعشر مضافة، وأهل البيت، وآل فلان ". الكتاب ٢/ ٢٣٦ (بتحقيق هارون) . ٤ جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام الأنصاري، العلامة المشهور، له مصنفات كثيرة منها: أوضح المسالك، شذور الذهب، مغني اللبيب، التذكرة. توفى سنة ٧٦١ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/٦٨. ٥ من رجز لهند بنت طارق بن بياضة الإِيادية قالته في حرب الفرس لإِياد، وتمثلت به هند بنت عتبة يوم أحد. انظر: الروض الأنف ٥/ ٤٥٥.
(٢) الحديث عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ قال:" أهديت له شاة فجعلها في القدر فدخل رسول الله ﷺ فقال: ما هذا يا أبا رافع؟ فقال: شاة أهديت لنا يا رسول الله فطبختها في القدر. فقال: ناولني الذراع يا أبا رافع. فناولته الذراع. ثم قال: ناولني الذراع الآخر، فناولته الذراع الآخر. ثم قال: ناولني الذراع الآخر. فقال: يا رسول الله إنما للشاة ذراعان. فقال له رسول الله ﷺ: أما أنك لو سكتّ لناولتني ذراعًا فذراعًا ما سكتّ" مسند أحمد ٦/ ٣٩٢. مشكاة المصابيح ١/٥٧. ٦ شرح المشكاة للطيبي مجلد (ورقة ٢٠٠) . ٧ مسند أحمد ١/١٧٢، ١٧٤.
[ ١١١ ]
٤٠- حديث "لا أُلفِينَّ أحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلى أريكَتِه".
قال القرطبي١ في المفهم: "أي لا يفعلنّ أحدكم ذلك فأجده على تلك الحال. وهذا مثل قول العرب: لا أرينَّك ها هنا ٢ أي لا تكن هنا فأراك".
وقد تكرر مثل هذا في الحديث، ومنه حديث أبي هريرة "لا أُلفِينَّ أحَدكُمْ يجيء يَوْمَ القِيامَةِ عَلى رَقَبتِه بعيرٌ له رُغَاء" ٣.
وقال زين العرب ٤ في شرح المصابيح: " (مُتَّكِئًا) مفعول ثان".
وقال الطّيبي في شرح المشكاة٥: "نهى رسول الله ﷺ نفسه عن أن يجدهم على هذه الحالة، والمراد نهيهم عن أن يكونوا عليها، فإنهم إذا كانوا عليها وجدهم كذلك، فهو من باب إطلاق المسبب على السبب".
قوله (يَأتيه الأمر ُمِنْ أمري مِما أمرْتُ به أو نَهيتُ عَنْهُ فيقولُ: لا أَدري) .
قال المُظهري٦: " (مما أمًرْتُ بِه) بدل من أمري.
وقال الطّيبي: "يجوز أن يُراد بقوله (الأمر مِنْ أمري) الأمر الذي هو بمعنى الشأن. ويكون (مما أمرت به أو نهيتُ عنه) بيانًا للأمر الذي هو الشأن لأنه أعمّ من الأمر والنهى. وقوله (فيقول لا أدري) مرتب على يأتيه، والجملة كما هي حال أخرى من المفعول، ويكون النهي منصبًّا على المجموع، أي لا ألفينَّ أحدكم وحاله أنه متكىء ويأتيه الأمر فيقول لا أدري". انتهى.
_________________
(١) ٤٠الترمذي: أبواب العلم ٤/ ١٤٤ رقم ٢٨٠٠. أبو داود: لزوم السنة رقم ٤٤٤١. مشكاة المصابيح: كتاب الإيمان ١/٥٧. ١ أب والعباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي المتوفى سنة ٦٥٦ هـ له شرح على مختصره لصحيح مسلم ذكر فيه أنه لما رتبه وبوبه وشرح غريبه ونبه على نكت من إعرابه وعلى وجوه الاستدلال بأحاديثه وسماه (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم) . كشف الظنون ١/٥٥٧. ٢ انظر: سيبويه ٣/ ١٥١ (هارون) . ٣ مسلم: كتاب الإمارة ١٢/ ٢١٦. ٤ علي بن عبد الله بن أحمد المعروف بزين العرب شرح مصابيح السنة للإمام حسين بن مسعود البغوى المتوفى سنة ٥١٦ هـ. أنظر: كشف الظنون ٢/١٦٩٨. ٥ شرح مشكاة المصابيح- مخطوط مجلد ١ورقة ١٥٠. وقد سبقت ترجمة الطيبي في الحلقة الأولى. ٦ مظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني المتوفى سنة ٧٢٧ هـ له شرح على مصابيح السنة سماه (المفاتيح في المصابيح) . انظر:. كشف الظنون ٢/ ١٦٩٩، الأعلام ٢/ ٢٥٩.
[ ١١٢ ]