مسند الأشْعَث بن قَيْس الكندي٧ ﵁
٤٤- حديث "لا يَشْكرُ الله مَنْ لا يَشْكُر النّاس".
_________________
(١) ٧ الأشعث بن قيس الكندي، قدم على رسول الله ﷺ سنة عشر في وفد كندة، وكان رئيسهم فأسلموا. وكان في الإسلام وجيهًا في قومه، إلاّ أنه ارتد بعد النبي ﷺ، فأسر وأحضر إلى أبي بكر فأسلم وأطلقه وزوجه أخته أم فروة. ولما استخلف عمر خرج الأشعث مع سعد إلى العراق وشهد القادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند. قيل مات سنة ٤٢ هـ. أنظر: الاستيعاب ١/١٠٣. الإصابة ١/٦٦.
(٢) مسند أحمد ٥/٢١١، ٢١٢.
[ ١١٤ ]
قال أبو البقاء١: "الرفع في (يشكر) في الموضعين لا يجوز غيره لأنّه خبر وليس بنهي ولا شرط. و(مَنْ) بمعنى الذي". انتهى.
وقال ابن الأثير في النهاية٢: "معناه إنّ الله لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس ويكفر معروفهم، لاتصال أحد الأمرين بالأخر. وقيل معناه إنّ مَنْ كان مِنْ طبعه وعادته كفران نعمة الناس وترك الشكر لهم كان من عادته وطبعه كفر نعمة الله وترك الشكر له. وقيل معناه إنّ من لا يشكر الناس كمن لا يشكر الله وإن شكره. كما تقول: لا يحبّني من لا يحبّك. أي إنّ محبّتك مقرونة بمحبتي، فمن أحبني يحبك، ومن لم يحبّك فكأنه لم يحبّني. وهذه الأقوال مبنيّة على الرفع في اسم الله تعالى ونصبه". انتهى.
وقال الحافظ أبو الفضل العراقي٣ في أماليه: "المعروف المشهور في الرواية النصب في اسم الله تعالى، وفي الناس، ويشهد لذلك حديث النّعمان بن بشير " ومَنْ لَمْ يَشْكُرْ لِلناسِ لَمْ يَشْكُر الله" ٤، رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند. وذكر القاضي أبو بكر بن العربي٥ أنّه روى برفعهما ونصبهما، ورفع أحدهما ونصب الآخر، فهذه أربعة أوجه". انتهى.
٤٥- حديث "كانَ بَيْني وبَين رَجُلٍ خُصومةٌ في شيء فاخْتَصَمْنا إلى النبيّ ﷺ، فقال: شاهِداك أو يَمينه".
قال القاضي عياض: "كذا الرواية، وارتفع (شاهداك) بفعل مضمر"، قال سيبويه٦:
_________________
(١) ١ إعراب الحديث للعكبرى رقم ٢٦. ٢ النهاية في غريب الحديث ٢/٤٩٣. ٣ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين زين الدين العراقي ولد سنة ٧٢٥ هـ قدم القاهرة وهو صغير، كان حافظ العصر. من مؤلفاته: التقييد والإيضاح على مقدمة ابن الصلاح، الألفية في الحديث، تخريج أحاديث الأحياء، تكملة شرح الترمذي. مات سنة ٨٠٦ هـ. انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ٥٣٩، ذيل تذكرة الحفاظ ص٢٢٠-٢٣٩. ٤ الحديث في الترمذي ٣/٢٤٨ برقم ٢٠٢١. ٥ العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعافرى الإشبيلى المالكي، ولد سنة ٤٦٨ هـ وتوفى بفاس سنة ٥٤٣ هـ. من مصنفاته: العواصم من القواصم، أحكام القرآن، عارضة الأحوذي في شرح الترمذي. انظر: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠. الأعلام للزركلي ٦/٢٣٠.
(٢) مسند أحمد ٥/ ٢١١. البخاري: كتاب الرهن ٥/١٤٥، كتاب الشهادات ٥/٢٨٠. مسلم ٢/١٥٨. ٦ في سيبويه بتحقيق هارون ١/١٤١: شاهداك أي ما ثبت لك شاهداك. وفي طبعة بولاق ١/٧١: أي شاهداك ما يثبت لك، أو ما يثبت لك شاهداك.
[ ١١٥ ]
"معناه ما قال شاهداك". قلت: أو على أن التقدير لك إقامة شاهديك أو طلب يمينه فحذف الإقامة والطلب وأقيم المضاف إليهما مقامه فارتفع، وحذف الخبر للعلم به.
وقال الكرماني١: "أي المثبت أو الحجة شاهداك، أو شاهداك هو المطلوب".
قوله "لَفِيَّ والله نَزَلَتْ".
قال ابن مالك٢: "فيه شاهد على توسّط القسم بين جزأي الجواب، وعلى أنّ اللام يجب وصلها بمعمول الفعل الجوابي المقدّم، وخلو الفعل منها ومن قبول قد إن كان ماضيًا، كما يجب خلوّ المضارع منها ومن قبول نون التوكيد إذا قدّم معموله، كقوله تعالى: ﴿ولَئِنْ مُتُّمْ أو قُتِلْتُم لإلَى الله تحْشرون﴾ " ٣.
٤٦- حديث "فقال رسول الله ﷺ: بَيّنَتك أَنها بيرك وإلاّ فَيَمينه".
قال أبو البقاء٤: " (بيّنَتَك) بالنصب على تقدير هات أو أحضر، و(أنّها) بالفتح لا غير، والكسر خطأ فاحش، وقوله (وإلاّ فيمينه) يجوز فيه النصب على تقدير: وإلا فاسْتَوفِ يَمينَه، والرفع على تقدير: وإلاّ فَلَك يمينه، على الإبتداء والخبر".
وقال الكرمانى ٥: "يجوز في (بيّنتك) الرفع أي المطلوب بيّنتك".
_________________
(١) صحيح البخاري بشرح الكرمانى ١١/١٩٧ وفيه: قال سيبويه:" معناه ما يثبت لك شاهداك، أو معناه ما يثبت لك شهادة شاهديك فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ". ٢ شواهد التوضيح والتصحيح ١٦٩. ٣ آل عمران: ١٥٨.
(٢) الحديث عن الأشعث بن قيس، وفيه " خاصمتُ ابنَ عمّ لي إلى رسول الله ﷺ في بئر كانت لي في يده فجحدني، فقال رسول الله ﷺ: بينتك أنها بيرك وإلًا فيمينه.." مسند أحمد ٥/٢١٢. البخاري: كتاب التفسير ٨/٢١٣ وفيه (بينتُك أو يمينه) . ٤ إعراب الحديث للعكبرى رقم ٢٧. وانظر: أمالي السهيلي ١٠٧. ٥ صحيح البخاري بشرح الكرمانى/ كتاب الإيمان والنذور ٢٣/١٢١ وفيه: (بيّنتَك بالنصب، أي أحضر أو اطلب بينتَك، وبالرفع أي المطلوب بينتُك أو يمينه إنْ لم تكن لك بيّنة) .
[ ١١٦ ]