أوَّلا: جلال الدين السيوطي١:
لقد أعاننا السيوطي في معرفة سيرة حياته وشيوخه ومؤلفاته، إذ ترجم لنفسه في كتابه حُسن المحاضرة، عند الكلام على من كان بمصر من الأئمة المجتهدين. قال: "وإنما ذكرت ترجمتي في هذا الكتاب اقتداء بالمحدثين قبلي، فقلَّ أن ألفّ أحد منهم تاريخًا إلاّ ذكر ترجمته فيه ".
_________________
(١) ١ انظر ترجمة السيوطي ومؤلفاته: حسن المحاضرة للسيوطي١ /٣٣٥-٣٤٤. ترجمة جلال الدين السيوطي لتلميذه الداودي/ مخطوطة بمكتبة عارف حكمت رقم ١٧٣ مجاميع. البدر الطالع للشوكاني١/ ٣٢٨. الضوء اللامع للسخاوي ٤/ ٦٥. الكواكب السائرة للغزي ١/ ٢٢٦. شذرات الذهب لابن العماد ٨/ ٥١. السيوطي وجهوده في الدراسات اللغوية- رسالة ماجستير أعدها الأستاذ محمد يعقوب تركستاني بجامعة أم القرى. فهرست مؤلفات السيوطي/ مخطوطة بمكتبة عارف حكمت رقم ١٧٣ مجاميع. مكتبة الجلال السيوطي- تأليف أحمد الشرقاوي جلال الدين السيوطي- بحوث ألقيت في الندوة التي أقامها المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية/ الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة ١٩٧٨ م. الأعلام للزركلي ٤/ ٧١. معجم المؤلفين- عمر كحالة٥ /١٢٨. تدريب الراوي للسيوطي/ المقدمة.
[ 63 - 64 / ١٦٨ ]
حياته وشيوخه:
هو أبو الفضل جلال الدين عبد الرحمن بن كمال الدين أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري الأسيوطي الشافعي.
نسب إلى أسيوط، مدينة معروفة بمصر. وأما نسبة "الخضيري" فيرجح السيوطي أنها نسبة إلى محلة ببغداد، وقد قيل إن جدّه الأعلى كان أعجميًا أومن الشرق.
ولد السيوطي بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة ٨٤٩هـ وتوفي والده سنة ٨٥٥هـ وله من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر، وكان قد وصل في حفظ القرآن الكريم إلى سورة التحريم، فنشأ يتيمًا، وأسندت وصايته إلى جماعة منهم كمال الدين بن الهمام.
حفظ القرآن الكريم وله دون ثماني سنين، ثم حفظ العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك.
وشرع يشتغل بالعلم من مستهلّ سنة ٨٦٤ هـ فلازم كثيرًا من شيوخ عصره، وأجيز بتدريس العربية في مستهل سنة ٨٦٦هـ وبدأ بالتأليف في هذه السنة، فكان أول شيء ألفه شرح الاستعاذة والبسملة، وأوقف عليه شيخه علم الدين البلقيني فكتب عليه تقريظًا، ولازمه في الفقه إلى أن مات سنة ٨٦٨هـ ولزم في الفقه أيضًا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي آخر علماء الشافعية المتوفى سنة ٨٧١هـ وقرأ على الشمس السيرَامي صحيح مسلم إلاّ قليلًا منه، والشفا، وألفية ابن مالك، وقطعة من التسهيل وأجازه بالعربية وغيرها.
ولزم في الحديث والعربية شيخه تقي الدين الشمنيّ الحنفي المتوفى سنة ٨٧٢هـ فواظبه أربع سنين وكتب له تقريظا على شرح ألفية ابن مالك "البهجة المرضية" وعلى تأليفه "جمع الجوامع في العربية".
ولزم شيخه العلامة محي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة حتى مات وذلك من سنة ٦٥ ٨ـ ٨٧٩هـ وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني.
وقد سافر السيوطي إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب، ولما حجّ شرب من ماء زمزم لأمور: منها أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر.
ولما بلغ السيوطي أربعين سنة ترك التدريس والإفتاء وتجردّ للعبادة، وشرع في تحرير مؤلفاته، ثم قطع صلته بالحياة العامة واعتكف بمنزله في جزيرة الروضة بالمنيل، ولم يتحول
[ 63 - 64 / ١٦٩ ]
عنها إلى أن مات في سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة ٩١١هـ رحمه الله تعالى.
مصنفاته:
قضى السيوطي حياته في تحصيل العلم والدرس والتصنيف، وتنوعت ألوان ثقافته حتى صار إمامًا في كثير من العلوم.
قال في كتاب حسن المحاضرة١: "ورزقت التبحر في سبعة علوم: التفسير والحديث والفقه والنحو والمعاني والبيان والبديع، على طريقة العرب والبلغاء لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة، والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطلعت عليها فيها، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي، فضلًا عمنّ دونهم. وأما الفقه فلا أقول ذلك فيه، بل شيخي أوسع نظرًا وأطول باعًا. ودون هذه السبعة في المعرفة: أصول الفقه والجدل والتصريف، ودونها الإنشاء والترسل والفرائض، ودونها القراءات- ولم آخذها عن شيخ- ودونها الطب. وأما علم الحساب فهو أعسر شيء عليّ وأبعده عن ذهني، وإذا نظرت في مسألة تتعلق به فكأنما أحاول جبلًا أحمله.
"وقد كملت عندي آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى، أقول ذلك تحدّثًا بنعمة الله تعالى لا فخرًا، وأي شيء في الدنيا حتى يطلب تحصيله بالفخر، وقد أزف الرحيل، وبدأ المشيب، وذهب أطيب العمر. ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنفًا بأقوالها وأدلتها النقلية والقياسية، ومداركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله، لا بحولي ولا بقوتي فلا حول ولا قوة إلاّ بالله، ما شاء الله، لا قوة إلاّ بالله.
"وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت شيئًا في علم المنطق، ثم ألقى الله كراهته في قلبي، وسمعت أن ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك، فعوّضني الله تعالى عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم".
وقد ترك السيوطي عددًا ضخمًا من المصنفات في أكثر الفنون ما بين مجلدات ورسائل صغيرة وقد ذكر في كتابه حسن المحاضرة أن مؤلفاته إلى ذلك الوقت بلغت ثلاثمائة كتاب سوى ما غسله ورجع عنه٢.
_________________
(١) ١ حسن المحاضرة ١/ ٣٣٨. ٢ حسن المحاضرة١ /٣٣٨.
[ 63 - 64 / ١٧٠ ]
وللسيوطي رسالة خاصة فهرس فيها مؤلفاته ورتبها على الفنون١. وقد أحصيت مؤلفاته فيها فبلغت ٥٥٢ مؤلَفًا.
وقد عمل الأستاذ أحمد الشرقاوي إقبال كتابًا ضخمًا لمؤلفات السيوطي رتبه على حروف المعجم وسماه "مكتبة الجلال السيوطي" قال في مقدمته: "أحصيت في هذا الفهرست التآليف السيوطية، فكانت ٧٢٥ عددًا، أخرجت منها الطباعة نيفًا ومائتين "
ثانيا: الكتب المصنفة في إعراب الحديث:
النحاة والحديث:
الحديث النبوي أصل من أصول النحو، ومصدر من مصادره السماعية، ولكن الناظر في كتب النحو يتملكه العجب وهو يرى قلة احتجاج النحاة بالحديث وكثرة استشهادهم بالشعر. وقد غلب هذا الاتجاه على النحاة الأوائل، وقلّدهم من جاء بعدهم. ثم اختلف موقف النحاة بعد، فمنهم من قويت عنايته بالحديث والاحتجاج به كابن الطراوة (٥٢٨هـ) والزمخشري (٥٣٨ هـ) والسهيلي (٥٨١هـ) وابن خروف (٠ ٦١ هـ) وابن يعيش (٦٤٣ هـ)، وبلغ الاهتمام بالحديث أوجَّهُ عند ابن مالك الأندلسي (٦٧٢هـ) الذي يعدّ إمام الاحتجاج بالحديث النبوي.
وقد لخصّ السيوطي مذهب ابن مالك في الاحتجاج فقال: "كان أمة في الاطلاع على الحديث، فكان أكثر ما يستشهد بالقرآن، فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى الحديث، فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى أشعار العرب"٢.
وهكذا مهّد ابن مالك السبيل لمن جاء بعده، فسار على دربه ابن هشام (٧٦١هـ) والدماميني (٨٢٧ هـ) والأشموني (٩٢٩هـ) وغيرهم.
ومن النحاة من تزعّم منع الاحتجاج بالحديث، وأشهرهم اثنان: ابن الضائع (٦٨٠ هـ) وأبو حيان الأندلسي (٧٤٥هـ)، وذلك لأمرين: أحدهما أن الرواة جوّزوا نقل
_________________
(١) ١ فهرست مؤلفات السيوطي/ مخطوط بمكتبة عارف حكمت رقم ١٧٣ مجاميع. ٢ بغية الوعاة بتحقيق محمد أبو الفضل١ /١٣٤.
[ 63 - 64 / ١٧١ ]
الحديث بالمعنى، والثاني أن كثيرًا من رواة الحديث كانوا غير عرب بالطبع فوقع اللحن في نقلهم١.
وقد رجَّح معظم المتأخرين مذهب ابن مالك في الاحتجاج بالحديث، وذلك لشدّة عناية المحدثين برواية الحديث وورعهم في نقله، وتمييز الأحاديث الصحيحة من غيرها، بعد الجهد العظيم الذي بذله علماء الحديث.
ومن العجيب أن الإمام السيوطي، وهو صاحب المصنفات الكثيرة في الحديث، ذهب إلى عدم الاحتجاج بالحديث فيما خالف القواعد النحوية، وصحح مذهب ابن الضائع وأبي حيان. فقال في كتابه الاقتراح: وأما كلامه ﷺ فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المرويّ، وذلك نادر جدا، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضا فإن غالب الأحاديث مرويّ بالمعنى، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها، فرووها بما أدّت إليه عباراتهم، فزادوا ونقصوا، وقدموا وأخروا، وأبدلوا ألفاظًا بألفاظ. ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويًّا على أوجه شتى بعبارات مختلفة، ومن ثَمّ أنكر على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث"٢.
وكرر السيوطي هذا الرأي في كتابه همع الهوامع فقال:
" وقد بيّنت في كتاب أصول النحو من كلام ابن الضائع وأبي حيان أنه لا يستدل بالحديث على ما خالف القواعد النحوية، لأنه مروي بالمعنى لا بلفظ الرسول، والأحاديث رواها العجم والمولدون لا من يحسن العربية، فأدوها على قدر ألسنتهم"٣.
كما ذكر السيوطي هذا الرأي أيضا في كتابه عقود الزبرجد حيث قال:
"اعلم أن كثيرًا من الأحاديث روتها الرواة بالمعنى، فزادوا فيها ونقصوا، ولحنوا وأبدلوا الفصيح بغيره، ولهذا تجد الحديث الواحد يروى بألفاظ متعددة، منها ما يوافق الإعراب والفصيح، ومنها ما يخالف ذلك".
ثم ينقل السيوطي كلام ابن الضائع وأبي حيان في هذا المجال.
_________________
(١) ١ راجع موقف النحاة من الاحتجاج بالحديث في الفصل الثاني من كتابنا النحاة والحديث النبوي. ٢ الاقتراح ص ١٦. ٣ همع الهوامع٢ /٤٢بتحقيق د. عبد العال سالم.
[ 63 - 64 / ١٧٢ ]
التصنيف في إعراب الحديث:
لقد كان لهذه المواقف المتضاربة من النحاة أن قلّ التصنيف في إعراب الحديث، فلا نجد كتبًا متخصصة في إعراب الحديث غير ثلاثة كتب: الأول للعكبري، والثاني لابن مالك، والثالث للسيوطي.
قال السيوطي في مقدمة كتابه "عقود الزبرجد":
" وبعد فقد أكثر العلماء قديمًا وحديثًا من التصنيف في إعراب القرآن ولم يتعرضوا للتصنيف في إعراب الحديث سوى إمامين: أحدهما الإمام أبو البقاء العكبري والثاني الإمام جمال الدين ابن مالك وقد استخرت الله تعالى في تأليف كتاب في إعراب الحديث مستوعب جامع "
وفيما يلي وصف لهذه المصنفات:
(١) إعراب الحديث النبوي- للإمام العكبري (٥٣٨-٦١٦هـ):
أبو البقاء محب الدين عبد الله بن الحسن العكبري الأصل، البغدادي المولد والدار، الفقيه الحنبلي الحاسب الفرضي النحوي الضرير١.
برع أبو البقاء في فنون كثيرة وله مصنفات عديدة منها: إعراب القرآن واللباب في علل البناء والإعراب، وشرح الإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي، وشرح المفصل للزمخشري وغيرها.
وقد صنف أبو البقاء العكبري أول كتاب في إعراب الحديث٢، وأعتمد في أخذ الأحاديث على كتاب جامع المسانيد لابن الجوزي (٥٩٧هـ) الذي جمع فيه مصنفه غالب مسند أحمد وصحيح البخاري ومسلم والترمذي.
قال أبو البقاء في مقدمته:
"أما بعد فإن جماعة من طلبة الحديث التمسوا مني أن أملي مختصرًا في إعراب ما يشكل من الألفاظ الواقعة في الأحاديث، وأن بعض الرواة قد يخطئ فيها، والنبي ﷺ
_________________
(١) ١ أنظر ترجمته في: الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب ٢/ ١٠٩، نكت الهميان للصمدي ١٧٨، الذيل على الروضتين لأبي شامة ١٩٩، أنباه الرواة للقفطي ٢/ ١١٦، وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ١٠٠، بغية الوعاة ٢/ ٣٨، شذرات الذهب٥/ ٦٧ معجم الأدلاء٦/ ٤٦، البداية والنهاية ١٣/ ٨٥، الأعلام ٤/ ٢٠٨. ٢ حققت هذا الكتاب مع دراسة بعنوان " النحاة والحديث النبوي " وحصلت بهما على درجة الدكتوراه من جامعة الأزهر لإشراف أستاذنا الدكتور أحمد كحيل. وقد طبعت الكتابين في عمان.
[ 63 - 64 / ١٧٣ ]
وأصحابه بريئون من اللحن، فأجبتهم إلى ذلك، واعتمدت على أتمّ المسانيد وأقربها إلى الاستعياب وهو جامع المسانيد للإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، ﵀، مرتّبة على حروف المعجم، والله الموفق للصواب".
ومجموع الأحاديث التي تعرّض العكبري لإعرابها نحو ٤٣٠ حديثًا، كان يستشهد عليها بالقرآن والشعر، وقد يتعرض للخلافات النحوية، وقد يذكر العكبري للرواية أكثر من إعراب. وإذا خرجت الرواية عن المألوف في كلام العرب ولم يجد لها وجها في قواعد النحاة حكم العكبري عليها باللحن.
(٢) إعراب الحديث- للإمام ابن مالك الأندلسي (٦٠٠-٦٧٢ هـ):
أبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني النحوي اللغوي المقريء المحدث الفقيه الشافعي١. من أشهر مصنفاته: الكافية الشافية وشرحها، التسهيل وشرحه- لم يتم-، الخلاصة الألفية في النحو والصرف، شرح عمدة الحافظ وعدة اللافظ.
وقد صنف ابن مالك كتابًا في إعراب الحديث سماه: "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح"٢. وهو يقوم على إعراب مشكلات وقعت في صحيح البخاري. ويتضح فيه منهج ابن مالك في الاحتجاج بالحديث النبوي، واستنباط القواعد النحوية منه، ويستدل للأحاديث بالقرآن والشعر، ويخطِّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّيء النحوِيين في عدد من المسائل. وهو بذلك يتميز عن منهج العكبري الذي كان يلحّن الرواية أحيانا لمخالفتها قواعد النحاة.
(٣) إعراب الحديث- للإمام السيوطي (٨٤٩ - ا ٩١هـ):
صنف السيوطي كتابًا ضخمًا في إعراب الحديث سماه: "عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد" اعتمد فيه غالبًا على مسند الإمام أحمد، وضمّ إليه كثيرا من كتب الحديث.
قال في مقدمته:
" وقد استخرت الله تعالى في تأليف كتاب في إعراب الحديث، مستوعب جامع وأجعله على مسند أحمد مع ما أضمه إليه من الأحاديث المزيدة، وأرتبه على حروف المعجم في مسانيد الصحابة، وأنشيء له من بحار كتب العربية كل سحابة "
_________________
(١) ١ انظر ترجمته في. بغية الوعاة ١/ ١٣٠، البداية والنهاية ١٣ /٢٦٧، نفح الطيب بتحقيق محمد محي الدين ٢/ ٤٢١، طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة ١٣٣، التسهيل/ التمهيد. ٢ حققه محمد فؤاد عبد الباقي، وطبع في القاهرة ١٣٧٦ هـ ١٩٧٧م.
[ 63 - 64 / ١٧٤ ]
وهكذا رتّب السيوطي كتابه على الطريقة التي رتب فيها العكبري كتابه. والسيوطي مطّلع على إعراب الحديث للعكبري وإعراب الحديث لابن مالك فينقل أقوالهما في إعراب الحديث ويزيد عليها بما يعنّ له وما يراه من الأقوال الأخرى. فيقول:
"قد أوردت جميع كلام أبي البقاء معزوًّا إليه، ليعرف قدر ما زدته عليه، وتتبعت ما ذكره أئمة النحو في كتبهم المبسوطة من الأعاريب للأحاديث فأوردتها بنصهّا معزوّة إلى قائلها".
والسيوطي- كعادته- جمَّاعة للآراء لا يكاد يغفِل عن نقل رأي منها له قيمته في إعراب الحديث، ولا نكاد نجد له دورًا في الإعراب إلاّ نادرًا.
وأهم المصادر التي اعتمد عليها السيوطي في إعراب الحديث:
١- إعراب الحديث للعكبري، وقد صرّح بنقله جميع كلامه.
٢- إعراب الحديث لابن مالك.
٣- شرح الطيبي على مشكاة المصابيح للتبريزي.
٤- شروح صحيح البخاري للكرماني، والزركشي، والخطابي، وابن حجر.
٥- شروح صحيح مسلم للقاضي عياض، والقرطبي، والنووي.
٦- شرح الكافية الشافية لابن مالك.
٧- أقوال النحاة واللغويين في مصنفاتهم كالزمخشري في المفصل، والرضي في شرح الكافية، والأندلسي في شرح المفصل، وابن يعيش في شرح المفصل، والجوهري في الصحاح، والزمخشري في الفائق، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث.
وقد اعتمدت في تحقيق هذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية، الأولى في دار الكتب المصرِية، والثانية في أيا صوفيا، والنسخة الثالثة في الخزانة العامة بالرباط. وقد بذلت جهدًا كبيرا في تقويم النصّ والتعليق عليه، وتوثيق الآراء والنقول، وتخريج الأحاديث.
وقد آثرت تقديم مادة الكتاب على طريقة النص المختار، واستبعدت الفروق بين النسخ، لعدم حاجة القاريء إليها، إلى أن يأذن الله بإتمام الكتاب، وإعادة طبعه كاملًا.
ومن الله العون وبالله التوفيق
[ 63 - 64 / ١٧٥ ]