يتكرر كثيرا في الحديث قول الراوي "سمعت رسول الله ﷺ يقول " وقد اختلف هل يتعدّى "سمعت"١ إلى مفعولين؟
فجّوزه الفارسي٢، لكن لابد أن يكون الثاني مما يُسْمَع، نحو: سمعت زيدًا قال كذا. فلو قلت: سمعت زيدًا أخاك، لم يجز.
_________________
(١) ١ فصّل البغدادي القول في استعمالات سمع في خزانة الأدب جـ ٩ص ٦٧ ا-١٧٣ بتحقيق هارون. ٢ أبو علي الفارسي: الحسن بن أحمد عالم مشهور أخذ عن الزجاج وابن السراج، وعنه أخذ ابن جني، له مصنفات كثيرة منها: الإِيضاح والتكملة، والحجة، والبغداديات والتذكرة. توفى سنة ٣٧٧ هـ. انظر بغية الوعاة ١/ ٤٩٦ هـ ٤٩٧.
[ 63 - 64 / ١٨١ ]
والصحيح تعدّيه إلى مفعول واحد، وما وقع بعده منصوبًا فعلى الحال، والأول على تقدير مضاف، أي سمعت قول رسول ﷺ، لأن السمع لا يقع على الذوات، ثم بيّن هذا المحذوف بالحال المذكور، وهي يقول، وهي حال مبيّنة، ولا يجوز حذفها.
وقال الزمخشري١ في قوله تعالى: ﴿سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ ٢: تقول سمعت رجلًا يتكلم، فتوقع الفعل على الرجل، وتحذف المسموع، لأنك وصفته بما يسمع، أو جعلته حالا منه، فأغناك عن ذكره. ولولا الوصف أو الحال لم يكن منه بدّ وأن يقال: سمعت كلامه.
وقال الطيبي٣: الأصل في "سمعتُ رسول الله ﷺ يقول ": سمعتُ قول رسول الله، فأخّر القول وجُعل حالًا ليفيد الإبهام والتبيين. وهو أوقع في النفس من الأصل.
_________________
(١) ١ محمود بن عمر أبو القاسم جار الله وفخر خوار زم ولد سنة ٤٩٧ هـ. وجاور بمكة، من مصنفاته: الكشاف في التفسير، المفصل في النحو، الفائق في غريب الحديث، أساس البلاغة. توفى سنة ٥٣٨ هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ٢٧٩-. ٢٨. ٢ آل عمران آية ٩٣ ١. انظر تفسير الكشاف ١/ ٤٨٩. ٣ الحسن بن محمد بن عبد الله الطيبي: كان آية في استخراج الدقائق من القرآن والسنن، مقبلًا على نشر العلم. من مصنفاته: شرح الكشاف، شرح مشكاة المصابيح. توفى سنة ٧٤٣ هـ. انظر بغية الوعاة١ /٥٢٢.
[ 63 - 64 / ١٨٢ ]