عُقُودُ الزَّبَرجَد على مُسْنَدِ الإمَام أحمَد
في إعْرَاب الحَدِيث
تأليف: تحقيق:
جلال الدين السيوطي الدكتور حسن موسى الشاعر
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية بالجامعة
ـ٢ـ
مُسند أُبَّيْ بن كَعْب ﵁
١ـ حديث "ففضت عرقا وكأنما أنظر إلى الله فَرَقا" ١
[في التمييز] ٢.
[عَرَقًا وفَرَقا] هما منصوبان على التمييز. فالأوّل محّوِل عن الفاعل، والأصل: ففاض عرقي، فحّول الإسناد إلى ضمير المتكلم، وانتصب عرقاَ على التمييز.
قال ابن مالك في شرح التسهيل٣: "ممّيز الجملة ما ذكر بعد جملة فعلية مبهمة النسبة. وإنما أطلق على هذا النوع بخصوصه مع أن كلّ تمييز فضلة يلي جملة، لأن لكلّ واحد من جزأي الجملة في هذا النوع قسطًا من الإبهام يرتفع بالتمييز، بخلاف غيره، فإن الإبهام في أحد جزأي جملته، فأطلق على مميزه مميّز مفرد، وعلى هذا النوع مميّز جملة. والأكثر أن يصلح لإسناد الفعل إليه مضافًا إلى المجهول فاعلا، كقولك في: طاب زيدٌ نفسًا، و﴿اشْتَعَلَ
_________________
(١) ١ الحديث عن أبي وأوّله: "كنت في المسجد فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه.." انظر: مسند أحمد ١٥/٢٧، ٢٩ ١. مسلم لشرح النووي: فضائل القرآن ٦/١٥١. ٢ ما بين المعقوفتين زيادة للتوضيح. ٣ شرح التسهيل لابن مالك مخطوط بدار الكتب المصرية برقم ١٠ نحوش ورقة ١٣١ ومنه مصورة في الجامعة برقم ١٤١١.
[ 65 - 66 / ١٤٣ ]
الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ ١: طابت نفس زيد، واشتعل شيب الرأس".
وقال الزمخشري في المفصّل٢: هذه التمييزات مزالة عن أصلها، إذ الأصل وصف النفس بالطّيب، والعرق بالتصبب، والشيب بالاشتعال، وأن يقال: طابت نفسُه، وتصبب عرقهُ، واشتعل شيبُ رأسي، لأن الفعل في الحقيقة وصف في الفاعل. والسبب في هذه الإزالة قصدهم إلى ضرب من المبالغة والتأكيد.
قال ابن يعيش في شرحه٣: "ومعنى المبالغة أن الفعل كان مسندًا إلى جزء منه، فصار مسندًا إلى الجميع، وهو أبلغ في المعنى. والتأكيد أنه لما كان يفهم منه الإسناد إلى ما هو منتصب [به]، ثم أسند في اللفظ إلى زيد تمكّن المعنى، ثم لما احتمل أشياء كثيرة، وهو أن تطيب نفسه بأن تنبسط ولا تنقبض، وأن يطيب لسانه بأن يعذب كلامه، وأن يطيب قلبه بأن يصفا انجلاؤه، بُيّن المراد من ذلك بالنكرة التي هي فاعل في المعنى، فقيل طاب زيدٌ نفسًا، وكذا الباقي. فهذا معنى قوله: والسبب في هذه الإزالة قصدهم إلى ضرب من المبالغة والتأكيد".
انتهى
وأما الثاني فليس محّولًا عن شيء، وإنما هو مبيّن لجهة التشبيه، نحو: أنت الأسدُ شجاعةً، والبحرُ كرمًا، والخليفةُ هيبةً.
وفي أوّل هذا الحديث عند مسلم ٤ "فسُقِطَ في نفسي من التكذيب ولا إذْ كنتُ في الجاهلية":
[معنى سُقِط]
قال القاضي عياض ٥: "معنى سُقِطَ في نفسي لما أي أعزته حيرة ودهشة".
_________________
(١) ١ سورة مريم آية ٤. ٢ شرح المفصّل لابن يعيش ٢/٧٤. ٣ شرح المفصل لابن يعيش ٧٥/٢. وابن يعيش هو موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش الحلبي، كان من كبار أئمة العربية، ماهر في النحو والتصريف، تصدّر بحلب للإقراء زمانا. صنف: شرح المفصل، شرح تصريف ابن جني، مات سنة ٦٤٣ هـ. انظر بغية الوعاة ٢/ ٣٥١. ٤ صحيح مسلم بشرح النووي- باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف جـ٦ص١٠١. ٥ القاضي عياض سبقت ترجمته في الحلقة الأولى، وكلامه هنا مذكور في شرح النووي على مسلم ٦/١٠٢.
[ 65 - 66 / ١٤٤ ]
قال الهروي ١ في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾ ٢: "أي تحيّروا وندموا، يقال للنادي المتحيرّ على فِعْلٍ فعله: سُقط في يده. وهو كقوله: قد حصل في يده من هذا مكروه".
انتهى.
وقال أبو حيان في البحر٣: "ذكر بعض النحويين أن قول العرب "سُقِطَ في يده" فعل لا يتصرف، فلا يستعمل منه مضارع ولا اسم فاعل ولا مفعول. وكان أصله متصرفاَ. تقول!: سَقَط الشيء إذا وقع من علو، فهو في الأصل متصّرف لازم وسُقط مبني للمفعول، والذي أوقع موقع الفاعل هو الجار والمجرور، كما تقول: جُلِسَ في الدار، وضحِكَ من زيد. وقيل: سُقِط يتضمن معقولًا وهو هاهنا المصدر الذي هو الإسقاط، كما يقال: ذُهِبَ بزيد".
قال أبو حيان: "وصوابه وهو هنا ضمير المصدر الذي هو السقوط، لأن سُقِطَ ليس مصدره الإسقاط، وليس نفس المصدر هو المفعول الذي لم يُسَّم فاعلُه، بل هو ضميره٤. وقوله: "ولا إذْ كُنْتُ في الجاهلية".
قال أبو البقاء٥: "تقديره ولا أشكل علىَّ حال القرآن إذْ أنا في الجاهلية كإشكال هذه القصّة علىَّ.
_________________
(١) ١ أبو عبيد أحمد به محمد بن عبد الرحمن الهروي، صاحب الغريبين على أبي سليمان الخطابي وأبي منصور الأزهري ومات سنة ٤٠١ هـ. انظر طبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٨٤، بغية الوعاة ١/ ٣٧١. ٢ سورة الأعراف آية ١٤٩. قال الأخفش في معاني القران ٢/ ٣١٥ العرب تقول سًقط في يديه. وأًسْقط في أيديهم. وفي اللسان [مادة سقط]: قال الزجاج. يقال للرجل النادم على ما فعل الحسر على ما فرط منه: قد سُقط في يده وأسقط. وقال أبو عمرو: لا يقال اسْقط بالألف على ما يسمّ فاعله، وفي التنزيل "ولما سُقط في أيديهم"لما قال الفارسي: ضربوا لأكفّهم على أكفّهم من الندم. وقد قرئ: "سَقَط في أيديهم " كأنه أضمر الندم.. ٣ البحر المحيط ٤/٣٩٣-٣٤٩ وفيه زيادة وتفصيل. ٤ مذهب الجمهور أن المجرور الحرف مفعول به في المعنى فصحّت نيابته عن الفاعل. وذهب ابن درستويه والسهيلى والرندي إلى أن النائب الضمير المصدر المفهوم من الفعل المستتر فيه، والتقدير: ولما سُقط هو أي السقوط. انظر التصريح على التوضيح ١/٢٨٧. ٥ هو أبو البقاء العكبري، وقد سبقت ترجمته في الحلقة الأولى. وكلامه هذا مذكور في الحديث رقم ٥ من كتابه إعراب لحديث النبوي لتحقيق د. حسن الشاعر.
[ 65 - 66 / ١٤٥ ]
وقال التوُّرِبشْتي١ في شرح المصابيح: قيل فاعل "سقط " محذوف، أي فوقع في نفسي من التكذيب ما لمَ أقدر على وصفه، ولم أعهد بمثله ولا إذْ كنتُ في الجاهلية.
وقال الطّيبىّ في شرح المشكاة٢: "قد أحسن هذا القائل وأصاب في هذا التقدير، ويشهد له قوله: "فلما رأى رسولُ الله ﷺ ما غشيني" أي من التكذيب. فَ "مِنْ" على هذا بيانية. والواو في "ولا إذْ كنتُ" لما تستدعى معطوفاَ عليه، و"لا" المؤكدة توجب أن يكون المعطوف عليه منفيًا، وهو هذا المحذوف. وهذا أسدّ في العربية من جعل "ولا إذْ كنتُ" صفة لمصدر محذوف، كما قدّره المظهري٣، حيث قال: "يعنى وقع في خاطري من تكذيب النبي ﷺ في تحسينه لشأنهما تكذيب أكثر من تكذيبي إياه قبيل الإسلام، لأن واو العطف مانعة، ولو ذهب إلى الحال لجاز على التعسّف".
قال: "وذكر المظهري أن "عرقًا وفرقًا" منصوبان على التمييز، والظاهر أن يكون "فرقًا" مفعولًا له، أوحالا، لأنه لا يجوز أن يقال: انظر فرقي".
قال: "وقوله: "فَرَدَدْتُ إليه أنْ هَوِّن على أمتي".
يجوز أن تكون "أنْ " مفسّرة٤، لما في رددتُ من معنى القول، ويجوز أن تكون مصدرية، وإن كان مدخوله أمرًا. وجوّز ذلك صاحب الكشاف نقلا عن سيبويه"٥.
_________________
(١) ١ شهاب الدين فضل الله بن حسير التًوربثتي، محدث فقيه من أهل شيراز. شرح مصابيح السنة للبغوي شرحًا حسنًا سمّاه انظر كتف الظنون ١٦٩٨/٢، طبقات الشافعية للسبكى ٣٤٩/٨، مرقاة المفاتيح للقاري ١/ ٥٩. ٢ مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي، شرحها الطيبى شرحًا سماه " الكاشف عن حقائق السنن ". ورموزه هكذا: معارا السنن للخطابي (خط) شرح السنة للبغوي (حد) شرح صحيح مسلم للنووي (مح) والفائق للزمخشري (فا) ومفردات الرأب (غب) والنهاية لابن الأثير (نه) والتوربثتى (تو) والقاضي البيضاوي (قض) والمظهر (مظ) والأشرف (شف) . ومن هذا الشرح عدد من النسخ الخطية. وقد اعتمدت لا توثيق كلام الطيبي هنا على! ٢ ورقة ٤٦ ا-٤٧ ١ مخطوط في المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة برقم ٦١٣. ٣ هو مظهر الدين الحسين بن محمود بن الحسن الزيداني المتوفي سنة ٧٢٧ هـ، له شرح على مصابيح السنة سماه "المفاتيح في شرح المصابيح ". انظر: كشف الظنون ٢/ ١٦٩٩. ٤ انظر في "أنْ " المفسرة وشروطها مغني اللبيب ص ٢٩ بتحقيق د. مازن المبارك، الطبعة الأولى. ٥ قال سيبويه ٣/ ١٦٢: وأما قوله: كتبت إليه أن أفعل، وأمرتُه أن قُمْ، فيكون على وجهين: على أن تكون "أن " التي تصب الأفعال ووصلتها بحرف الأمر والنهي والوجه الآخر: أن تكون بمنزلة أيْ..
[ 65 - 66 / ١٤٦ ]
وقوله: "ولك بكُلِّ رَدَّةٍ مسألةٌ تسْألُنيها".
" تَسْألُنيها" صفة مؤكدة لمسألة، كقوله تعالى: ﴿وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ ١ أي مسألة
ينبغي لك أن تسألها، وأنك لا تخيب فيها. انتهى٢.
٢- حديث اللُّقَطَة "فإنْ جاء صاحِبُها وإلاّ استَمْتِعْ بها"٣.
قال ابن مالك في توضيحه٤: "تضمَّن هذا الحديث حذف جواب "إنْ " الأولى وحذف شرط "إنْ " الثانية، وحذف الفاء من جوابها، فإن الأصل: فإنْ جاء، صاحبُها أخذها وإلا يجئ فاسْتمتعْ بها".
٣- حديث: "يغسلُ ما مَسَّ المرأةَ منه"٥.
قال أبو البقاء: -وهو أول حديث ذكره في إعرابه-: ""ما" بمعنى الذي، وفاعل "مسَّ " مضمر فيه يعود على الذي، والذي وصلتها مفعول "يغسل"، و" المرأةَ" مفعول "مسَّ ". ولا يجوز أن ترفع "المرأة" بمسَّ على معنى ما مسَّت المرأةُ لوجهين: أحدهما: أن تأنيث المرأة حقيقي، ولم يفصل بينها وبن الفعل فلا وجه لحذف التاء. والثاني: أن إضافة المسّ إلى الرجل وإلى أبعاضه حقيقة، قال تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ٦ وإضافة المسّ إليها في الجماع تجوّز". انتهى.
٤- حديث موسى والخضر:٧
قال أبو البقاء ٨: "قوله: "أنَّى بأرضك السلام".
_________________
(١) ١ سورة الأنعام آية ٣٨. ٢ أي انتهى كلام الطيبي في شرح المشكاة. ٣ الحديث في البخاري- كتاب اللقطة/ باب هل يأخذ اللقطة. انظر فتح الباري ٥/ ٩١ مسند أحمد ٥/ ١٢٦. ٤ شواهد التوضيح والتصحيح ص ١٣٥. ٥ قال أبي (سألت رسول الله - ﷺ - قلت: الرجل يجامع أهله ولا ينزل. قال: يغسل ما مس المرأة منه ويتوضأ ويصلي) . انظر البخاري- كتاب الغسل- فتح الباري١/٣٩٨، مسند أحمد ٥/١١٣. ٦ النساء آية ٤٣. ٧ حديث طويل، وفيه "قام موسى النبي ﷺ خطيبا في بني إسرائيل، فسئل: أيّ الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم ". البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر مع موسى ﵉. فتح الباري ٦/ ٤٣١. البخاري: كتاب التفسير باب سورة الكهف، كتاب العلم- باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم- فتح الباري١/٢١٧،والترمذي: أبواب تفسير القرآن ٤/ ٣٧١، مسند أحمد ٥/١٢٠. ٨ إعراب الحديث النبوي- الحديث الثاني.
[ 65 - 66 / ١٤٧ ]
في "أنّى" ها هنا وجهان: أحدهما: من أين، كقوله تعالى: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ ١ فهي ظرف مكان. و"السلام" لما مبتدأ. والظرف خبر عنه. والثاني: هي بمعنى كيف، أي كيف بأرضك السلام؟ ووجه هذا الاستفهام أنه لما رأى ذلك الرجل في قفر من الأرض استبعد علمه بكيفية السلام. فأما قوله "بأرضك" فموضعه نصب على الحال من السلام، والتقدير: من أين استقرَّ السلام كائنًا بأرضك؟ ".
وقوله: "موسى بني إسرائيل":
أي أنت موسى بني إسرائيل؟ فأنت مبتدأ، وموسى خبره.
وقوله: "فكلموهم أن يحملوهما فعُرف الخضر فحملوهما".
المعنى أن موسى والخضر ويوشع قالوا لأصحاب السفينة هل تحملوننا؟ فعرفوا الخضر فحملوهم. فجمع الضمير في "كلموهم " على الأصل، وثنّى "يحملوهما" لأنهما المتبوعان، ويوشع تبع لهما. ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ ٢ فثنى ثم وحد لما ذكرنا.
وقوله: "قومٌ حملونا".
أي هؤلاء قوم، أوهم قوم. فالمبتدأ محذوف. وقوم خبره.
وقوله: "فأخذَ برأسه".
في الباء وجهان أحدهما: هي زائدة، أي أخذ رأسه. والثاني: ليست زائدة، لأنه ليس المعنى أنه تناولت رأسه ابتداء، وإنما المعنى أنه جرّه إليه برأسه ثم اقتلعه. ولو كانت زائدة لم يكن لقوله "اقتلعه" معنى زائد على أخذه.
وقوله: "لَوددْنا لو صبرَ".
"لو" هنا بمعنى "أنْ " الناصبة للفعل٣، كقوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ ٤ ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُون﴾ ٥. وقد جاء بأنْ لا قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَه﴾ ٦. و"صبر" بمعنى
_________________
(١) ١ آل عمران آية ٣٧. ٢ سورة طه ١١٧. ٣ أي المصدرية. وأكثرهم لم يثبت ورود لو مصدرية. وممن أثبته الفراء والفارسي والعكبري وابن مالك. انظر مغني اللبيب ص ٢٩٤. ٤ سورة القلم آية ٩. ٥ ١لنساء ٨٩. ٦ البقرة ٢٦٦.
[ 65 - 66 / ١٤٨ ]
يصبر، أي وددنا أن يصبر". انتهى كلام أبى البقاء.
قلت: وبقى فيه أشياء منها قوله: "موسى بني إسرائيل":
فيه إضافة العلم وهو"موسى" إلى بني إسرائيل. والقاعدة النحوية أن العلم لا يضاف لاستغنائه بتعريف العلمية عن تعريف الإضافة، إلا أنه جاء إضافة العلم قليلًا في قول الشاعر:
علا زيْدُنا يومَ النَّقا رأسَ زَيْدِكُم ١
فأوّل على أنه تُخُيّل فيه التنكير لوقوع الاشتراك في مسمَّى هذا اللفظ، وكذا يؤول في هذا الحديث.
قال ابن الحاجب ٢: "شرط الإضافة الحقيقية تجريد المضاف من التعريف".
قال الرضي٣: "فإن كان ذا لام حذفه لامه، وإن كان علمًا نكّر بأن يجعل واحدًا من جملة من سمّي بذلك اللفظ قال: وعندي أنه يجوز إضافة العلم مع بقاء تعريفه، إذ لا منع من اجتماع التعريفين كما في النداء، نحو: يا هذا، ويا عبد الله. وذلك إذا أضيف العلم إلى ما هو متصف به معنى، نحو: زيدُ الصدّق، ونحو ذلك. وإن لم يكن في الدنيا إلا زيد واحد. ومثله قولهم: مُضمرُ الحمراء٤، وأنمارُ الشّاء وزيدُ الخيل٥. فإن الإضافة فيها ليست للاشتراك المتفق انتهى.
وقوله: "ما نَقَصَ عِلْمي وعلمُك مِنْ عِلْمِ الله إلا كنقرةِ هذا العصُفورِ مِنْ هذا البحْر"
_________________
(١) ١ صدر بيت لرجل من طيء - وعجزه: بأبيض ماضي الشفرتين. ويوم النقا: يوم الحرب عند النقا وهو الكثيب من الرمل. انظر العينى على الأشمونى ٢/٢٤٣، شرح الكافية ١/ ٢٧٤، مغنى اللبيب ص ٥٣، حاشية الأمير ١/٥٠، خزانة الأدب ٢/٢٢٤. ٢ شرح الكافية ١/٢٧٤. ٣ العلامة رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي المتوفي سنة ٦٨٦ هـ. قال عنه السيوطي: صاحب شرح الكافية لابن الحاجب، الذي يؤلف عليها بل ولا في غالب كتب النحو مثلها جمعًا وتحقيقًا وحسن تعليل. انظر بغية الوعاة ١/٥٧٦ وللرضي أيضا شرح قيم على الشافية لابن الحاجب. ٤ مًضر الحمراء وربيعة الفرس وإياد الشمطاء وأنمار المضل أولاد نزار، وردت قصتهم في مجمع الأمثال للميداني عند ذكر المثل "إن العصا من العصبية" ج اص ١٤ لتحقيق محي الدين عبد الحميد. ٥ زيد الخير هو ابن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي النبهاني كان يدعى زيد الخيل لشجاعته فسماه النبي ﷺ لما وفد عليه في سنة تسع من الهجرة زيد الخير لأنه بمعناه، وأثنى عليه، وأقطعه أرضين. انظر تاج العروس (مادة خيل)، السيرة النبوية لابن هشام- القسم الثاني ص ٥٧٧.
[ 65 - 66 / ١٤٩ ]
ليس هذا الاستثناء على ظاهره، لأن علم الله لا يدخله النقص، فقيل "نقص" بمعنى أخذ، وهو توجيه حسن، فيكون من باب التضمين١، ويكون التشبيه واقعًا على الآخذ لا على المأخوذ منه. وقيل المراد بالعلم المعلوم بدليل دخول حرف التبعيض، لأن العلم القائم بذات الله تعالى صفة قديمه لا تتبعض، والمعلوم هو الذي يتبعض. وقيل هو من باب قول الشاعر:
ولا عَيْبَ فيهم غيرَ أنّ سيوفهُم
بهنّ فُلولٌ مِنْ قِراع الكتائب ٢
لأن نقر العصفور لا يُنقص البحر. وقيل "إلا" بمعنى "ولا"، أي ولا كنقرة هذا العصفور٣. كما قيل بذلك في قوله تعالى: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ﴾ ٤، أي ولا الذين ظلموا. لكن قال أبو حيان في البحر٥: "إن إثبات "إلا" بمعنى "ولا" لا يقوم عليه دليل.
وقوله: "إني على عِلْم من عِلْم الله". "على" هنا للاستعلاء المجازى.
وقوله: "فبينما هُمْ في ظلِّ صَخْرة في مكانٍ ثَرْيان"٦.
قال ابن مالك في توضيحه٧: " [ثَرْيان]، هو بلا صرف، وفيه شاهد على أن منع أصرف، فَعْلان ليس مشروطا بأن يكون له مؤنث على فَعْلى، بل شرطه ألا تلحقه تاء التأنيث، ويستوي في ذلك مالا مؤنث له من قبل المعنى "لَحْيان"٨ ومالا مؤنث له من قبل الوضع كـ"ثَرْيان"، وما له مؤنث على فَعْلى في اللغة المشهورةكـ"سَكْران"". انتهى.
وقال الكرمانى٩: "اللام في قوله (لَوَدِدْنا) جواب قسم محذوف. و(لوصَبَر) في تقدير
_________________
(١) ١ قال أبو هشام. قد يشربون لفظا معنى لفظ يعطونه حكمه، ويسمى ذلك تضمينًا. انظر مغنى اللبيب ص ٧٦٢ ٢ البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٦٠- بتحقيق د. شكري فيصل. ويستدل به في علم البلاغة على تأكيد المدح بما يشبه الذم- انظر الإيضاح للقزوينى ص ٥٢٤ بتحقيق د. خفاجي. والبيت من شواهد سيبويه ٢/ ٣٢٦ بتحقيق هارون، وهمع الهوامع ٣/ ٢٨١ بتحقيق عبد العال سالم. وخزانة الأدب ٣/٣٢٧ بتحقيق هارون. ٣ الكلام كلّه مأخوذ من ابن حجر في فتح الباري ١/ ٢٢٠ بتصرف يسير، دون إشارة. ٤ سورة البقرة: آية ١٥٠. ٥ البحر المحيط ١/٤٤٢. ٦ ثريان: أي فيه بلل أوندى. ٧ شواهد التوضيح والتصحيح ص ١٥٦. ٨ لحيان: كبير اللحية. قال الأشموني ٣/٢٣٢: وفيه خلاف والصحيح منع صرفه. ٩ صحيح البخاري بشرح الكرماني ٢/١٤٥
[ 65 - 66 / ١٥٠ ]
المصدر، أي والله لوددنا صبر موسى. وهذا حكم كلّ فعل وقع مصدّرًا بلو بعد فعل المودّة. قال الزمخشرى في قوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ ١ودّوا إدهانك٢. و(يُقَصّ) بصيغة المجهول. و(مِنْ أمرهما) مفعول ما لم يسمّ فاعله". [انتهى كلام الكرمانى] .
٥- حديث: "فُرِجَ سَقْفُ بيتي" ٣ الحديث.
وفيه "ثم جاء بطَسْتٍ مِنْ ذَهَب مملوءًا حِكْمةً وإيمانًا فأفْرغَها في صدري".
قال أبو البقاء٤: ""مملوءًا" بالًنصب على الحال. وصاحب الحال "طَسْت" لأنه وإن كان نكرة فقد وصف بقوله "مِنْ ذَهَب" فقرب من المعرفة ويجوز أن يكون حالا من الضمير في الجار، لأن تقديره بطَسْتٍ كائنِ من ذهب أو مصوغ من ذهب، فنقل الضمير من اسم الفاعل إلى الجار. ولو روي بالجَر جاز على الصفة. وأما "حكمة وإيمانا" فمنصوبان على التمييز".
قال: "والطَّسْت مؤنث ولكنه غير حقيقي، فيجوز تذكير صفته حملًا على معنى الإناء" انتهى.
٦- حديث: "أتَدري أي آيةٍ في كتابِ الله مَعكَ أعْظَمُ" ٥.
قال أبو البقاء٦: "لا يجوز في "أيّ" هاهنا إلا الرفع على الابتداء و"أعظم" خبره. و"تدرى" معلّق عن العمل٧، لأن الاستفهام لا يعمل فيه الفعل الذي قبله، وهو كقوله تعالى: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ ٨".
وفي حديث عمران بن حصين "أتدرون أيُّ يوم ذاك"٩: "أيّ " مبتدأ، و"ذاك "
_________________
(١) ١ ١لقلم:٩. ٢ الكشاف ٤/ ١٤٢.
(٢) الحديث: "فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب مملوءا حكمة وإيمانًا فأفرغها في صدري ثم أطبقه". مسند أحمد ٥/ ٠١٢٢ البخاري: كتاب الصلاة- باب كيف فرضت الصلوات ١/٤٥٨ من فتح الباري. ٤ إعراب الحديث النبوي: ٧.
(٣) تكملة الحديث عن أبي قلت: "الله لا إله إلا هو الحي القيوم قال: فضرب في صدري وقال: ليهنك العلم أبا المنذر". مسند أحمد ٥/١٤٣. مسلم: فضائل القرآن ٦/٩٣ بشرح النووي. أبو داود: ما جاء في آية الكرسي رقم الحديث١٤١٠. ٦ إعراب الحديث النبوي: الحديث الثالث. ٧ التعليق عن العمل يخص المتصرف من الأفعال القلبية، وهو إبطال عملها في اللفظ دون التقدير، لاعتراض ما له صدر الكلام بينها وبين معموليها. انظر: شذور الذهب٣٦٥. ٨ ١لكهف:١٢. ٩ مسند أحمد ٤/ ٤٣٥، وفي إعراب الحديث للعكبري برقم ٣٢٣.
[ 65 - 66 / ١٥١ ]
خبره. وقيل "ذاك " المبتدأ، و"أيّ " الخبر. ولا يجوز نصبه بتدرون البتة".انتهى.
٧- حديث: "أنه سأل رسول الله ﷺ عن سورة وعده أن يعلمه إياها، فقال أبيّ: "فقلت: السورةَ التي قلت لي" ١.
قال أبو البقاء٢: "الوجه النصب على تقدير اذكر لي السورة، أو علمني. والرفع غير جائز إذ لا معنى للابتداء هنا".
٨- حديث: "كان رسول الله ﷺ يعلمنا إذا أصْبَحْنا أصْبَحْنا على فِطْرَةِ لإسلام، وكلمة الإخلاص، وسنّة نبيّنا ﷺ، وملّة أبينا إبراهيم حنيفًا مسلمًا وما كان من المشرَكين" ٣.
قال أبو البقاء٤: "تقديره: يعلّمنا إذا أصبحنا أن نقول أصبحنا على كذا، فحذف القول للعلم به، كما قال تعالى: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُم﴾ ٥ أي يقولون سلام عليكم".
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام٦ في أماليه٧: "على" إذا استعملت نحو قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ﴾ ٨ تدل على الاستقرار والتمكن من ذلك المعنى، لأن الجسم إذا علا شيئًا تمكن منه، واستقر عليه".
٩- حديث "كأيّنْ تقرأ سورةَ الأحزاب أو كأيِّن تعدُّها؟ قال: ثلاثا وسبعين آية. قال: قط" ٩.
[كأيّن وقط]
قال أبو البقاء١٠: "أمّا "كأيّنْ" فاسم بمعنى كم. وموضعها نصب بتقرأ أو تعد. وقوله
_________________
(١) ١ مسند أحمد ٥/١١٤ وفي آخر الحديث (فقرأت الفاتحة الكتاب، قال: هي هي، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم) . ٢ إعراب الحديث النبوي: ٦.
(٢) مسند أحمد ٥/١٢٣. ٤ إعراب الحديث: رقم ٨. ٥ الرعدة ٢٣-٢٤. ٦ الشيخ عز الدين بن عبد السلام سلطان العلماء ولد سنة ٥٧٧ هـ وبرع في الفقه والأصول والعربية ألقى التفسير بمصر دروسًا، وهو أول من فعل ذلك. من مصنفاته: تفسير القران، القواعد الكبرى والصغرى توفي بمصر سنة ٦٦٠ هـ. انظر حسن المحاضرة ٣١٤ ـ٣١٦. ٧ الفوائد في مشكل القرآن للعز بن عبد السلام تحقيق د. رضوان الندوي ص ٢٩. ٨ البقرة: ٥.
(٣) مسند أحمد ٥/ ١٣٢ الحديث عن زر بن حبش قال، قال لي أبي "كأيّن تقرأ سورة الأحزاب أو كأيّن تعدها؟ قال، قلت لي ثلاثًا وسبعين آية. فقال: قط، لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة" ١٠ إعراب الحديث: ٩.
[ 65 - 66 / ١٥٢ ]
"ثلاثًا وسبعين" منصوب بتقدير أعدّها ثلاثًا وسبعين، فهو مفعول ثانٍ. وأما "قطّ" فاسم مبنى على الضم، وهو للزمان الماضي خاصة. ومنهم من يضمّ القاف، ومنهم من يفتح القاف ويخفف الطاء ويضمّها. ولا وجه لتسكينها هنا. والتقدير: ما كانت كذا قط". انتهى.
قلت: في "كأيِّن" خمس لغات. قال ابن مالك في الكافية الشافية ١:
وفي كأيِّنْ قيل كائِنْ وكَإنْ
وهكذا كَيَن وكأيِنْ فاسْتَبِنْ
وقال في شرحها: "أصلها "كأيِّنْ " وهي أشهرها، وبها قرأ السبعة إلا ابن كثير٢. ويليها "كائِنْ" وبها قرأ ابن كثير، والبواقي لم يقرأ بشيء منها في السبع. وقرأ الأعمش٣ وابن مُحيصن٤ "وكأيِنْ" بهمزة ساكنة بعد الكاف وبعدها ياء مكسورة خفيفة، وبعدها نون ساكنة في وزن "كَعْيِنْ" ولا أعرف أحدًا قرأ باللغتين الباقيتين".
وقال ابن الأثير٥في النهاية٦ في هذا الحديث: "قوله "أقط " بألف الاستفهام. أي أحَسْب. قال: ومنه حديث حيْوة بن شُرَيح٧: "لقيت عقبة بن مسلم٨ فقلت له: بلغني أنك حدّثت عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا دخل المسجد: "أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم" ٩ قال: أقط؟ قلت: نعم".
_________________
(١) ١ شرح الكافية الشافية ٤/١٧٠٢ وانظر في مغني اللبيب ٢٠٣. ٢ "وكأين من نبي " آل عمران ١٤٦ وابن كثير هو عبد الله به كثير المكي من التابعين توفى بمكة سنة ١٢٠هـ. انظر البدور الزاهرة للمرحوم القاضي ص ٨. ٣ الأعمش. هو أبو محمد سليمان به مهران الأعمش الأسدي الكوفي الإمام الجليل كان ورعًا واسع الحفظ للقرآن، ولد سنة ٦٠ هـ ومات سنة ١٤٨هـ. انظر: القراءات الشاذة للمرحوم القاضي ص ١٦-١٧. ٤ ابن محيصن: هو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي مولاهم المكي، مقروء أهل مكة مع ابن كثير. ثقة، روى له مسلم، وكان عالمًا بالعربية كان له اختيار في القراءة على مذهب العربية فخرج به عن إجماع أهل بلده. مات سنة ٢٣ اهـ انظر. القراءات الشاذة ص ١١. ٥ المبارك بن محمد أبو السعادات الجزري المشهور ببن الأثير، من مشاهير العلماء ولد سنة ٥٤٤ هـ وانتقل إلى الموصل وأخذ النحو عن ابن الدهان وتنقل في الولايات وكتب في الإنشاء. ومن مصنفاته: النهاية في غريب الحديث، جامع الأصول من أحاديث الرسول، البديع في النحو. مات سنة ٦٠٦ هـ. انظر: بغية الوعاة ٢/ ٢٧٤-٢٧٥. ٦ النهاية في غريب الحديث ٤/ ٧٩. ٧ حيوة به شريح: شيخ الديار المصرية، روى عن عقبة بن مسلم وغيره. وثقه أحمد بن حنبل وغيره توفى سنة ١٥٨ هـ. انظر. تذكرة الحفاظ للذهبي ١/١٨٥-١٨٦. ٨ عقبة بن مسلم التجيبي إمام المسجد العتيق بمصر. روى عن ابن عمر وغيره. توفى حوالي سنة ١٢٠هـ. انظر: تهذيب التهذيب ٧/٢٤٩-٢٥٠ ٩ أبو داود كتاب الصلاة باب ١٨ رقم الحديث ٤٦٦ تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد.
[ 65 - 66 / ١٥٣ ]
وقال الأندلسي١ في شرح المفصَّل: "قط" مخففة ومشدّدة. فالمخففة معناها. حَسْب، وهي مسكنّة مبنيّة لوقوعها موقع فعل الأمر. والمشدّدة معناها ما مضى من الزمان. وبُنيت لأنها أشبهت الفعل الماضي، إذ لا تكون إلا له، ولأنها تضمنت معنى "في"، لأن حكم الظرف أن يحسن فيه "في"، ولماّ لم يحسن ظهوره هنا مع أنه اسم زمان دل على أنها مضمنة لها، وحرِّكت لالتقاء الساكنين، وضمّت لأنها أشبهت "مُنْذُ" لأنها في معناها، فإذا قلت: ما رأيتُه قطُّ، فمعناه: ما رأيته منذُ كنت. انتهى.
١٠- حديث: "أنهم جمعوا القرآن في مصاحف في خلافة أبي بكر، وكان رجال يكتبون، وُيمِلُّ عليهم.." ٢.
قال أبو البقاء٣: "يُملُّ" لما بضمِ الياء لا غير، وماضيه أمَلَّ. وفي القرآن "أولا يَسْتطيع أنْ يُملَّ هو"٤. وفيه لغة أخرى: أمْلى يُمْلي، ومنه قوله تعالى: ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ ٥.
قلت: ذكر أن أملَّ يُمِلّ لغة الحجازيين، وأمْلى يُمْلي لغة [تميم] ٦.
١١- حديث: "لمّا كان يومُ الفتْح قال رجل: لا قُريْشَ بعْدَ اليوم" ٧.
_________________
(١) ١ القاسم بن أحمد اللورقي الأندلسي (٥٧٥-٦٦١ هـ) إمام في العربية، عالم بالقراءات، يعرف الفقه والأصول. شرح المفصل في أربعة مجلدات، وسماه الموصّل. كما شرح الجزولية والشاطبية. انظر: بغية الوعاة ٢/ ٢٥٠، كثف الظنون ٢/١٧٧٠.
(٢) مسند أحمد ٥/١٣٤ والرواية فيه "ويملي عليهم". ٣ إعراب الحديث: رقم ١٠. ٤ البقرة آية ٢٨٢. ٥ الفرقان آية٥. ٦ قال أبو حيان: أملَّ وأملى لغتان الأولى لأهل الحجاز وبني أسد، والثانية لتميم. البحر المحيط ٢/ ٣٤٢.
[ 65 - 66 / ١٥٤ ]