أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان نزُول النَّبِي ﷺ، الْحجر، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم وَفِي آخِره رَاء: وَهِي منَازِل ثَمُود قوم صَالح ﵊، بَين الْمَدِينَة وَالشَّام عِنْد وَادي الْقرى، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لَفْظَة: بَاب.
٤٤١٩ - ح دَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ حدّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَن الزُّهْرِيِّ عنْ سالِمٍ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ لمَّا مرَّ النبيُّ ﷺ بالحِجْرِ قَالَ لاَ تَدْخُلُوا مَساكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ أنْ يُصِيبَكُمْ مَا أصابَهُمْ إلاَّ أنْ تَكُونُوا باكِينَ ثُمَّ قَنَعَ رَأْسَهُ وأسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى أجازَ الوَادِيَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (حَتَّى أجَاز الْوَادي) لِأَن فِيهِ معنى النُّزُول إِلَى الْوَادي والصعود مِنْهُ. وَلَو قَالَ فِي التَّرْجَمَة: بَاب مُرُور النَّبِي ﷺ، بِالْحجرِ لكأن أصوب وَأقرب. والْحَدِيث مر فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿وَإِلَى ثَمُود أَخَاهُم صَالحا﴾ (الْأَعْرَاف: ٧٣) وَمر أَيْضا فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الصَّلَاة فِي مَوَاضِع الْخَسْف.
قَوْله: (أَن يُصِيبكُم)، بِفَتْح الْهمزَة مفعول لَهُ، أَي: كَرَاهَة الْإِصَابَة. قَوْله: (وقنَّع)، أَي: ستر رَأسه بالقناع. قَوْله: (حَتَّى أجَاز) . أَي: حَتَّى سلك الْوَادي أَو حَتَّى قطعه.
٤٤٢٠ - ح دَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا مالِكٌ عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينار عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ لأصْحابِ الحجْرِ لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هاؤُلاَءِ المُعَذَّبِينَ إلاَّ أنْ تَكُونُوا باكِينَ أنْ يُصِيبَكُمْ مثْلُ مَا أصابهُمْ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عمر. قَوْله: (لأَصْحَاب الْحجر) قَالَ الْكرْمَانِي: أَي الصَّحَابَة الَّذين مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي ذَلِك الْموضع فاضيفوا الى الْحجر بملابسة عبودهم عَلَيْهِ وَقَالَ بَعضهم وَقد تكلّف الْكرْمَانِي فِي ذَلِك وتعسف وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بل اللَّام فِي قَوْله: (لأَصْحَاب الْحجر) بِمَعْنى: عَن، وَحذف الْمَقُول لَهُم ليعم كل سامع، وَالتَّقْدِير: قَالَ لأمته عَن أَصْحَاب الْحجر وهم ثَمُود: (لَا تدْخلُوا على هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبين) أَي: ثَمُود. انْتهى. قلت: هُوَ أَيْضا تكلّف أَكثر مِنْهُ، وَالْمعْنَى الْوَاضِح الَّذِي لَا غُبَار عَلَيْهِ أَن: اللَّام، فِي (لأَصْحَاب الْحجر) بِمَعْنى: عِنْد. كَمَا فِي قَوْلهم: كتبته لخمس خلون، أَي: قَالَ عِنْد أَصْحَاب الْحجر، وهم المعذبون هُنَاكَ: لَا تدْخلُوا عَلَيْهِم. قَوْله: (أَن يُصِيبكُم) أَي: خشيَة أَن يُصِيبكُم.
٨٢ - (بابٌ)
أَي: هَذَا بَاب: وَقع كَذَا بِلَا تَرْجَمَة وَهُوَ كالفصل لما تقدم، لِأَن أَحَادِيثه تتَعَلَّق بِبَقِيَّة قصَّة تَبُوك، وَالْبَاب الَّذِي قبله أَيْضا يتَعَلَّق بتبوك، فَافْهَم.
٤١٣ - (حَدثنَا يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن نَافِع بن جُبَير عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ ذهب
[ ١٨ / ٥٦ ]
النَّبِي - ﷺ َ - لبَعض حاجاته فَقُمْت أسكب عَلَيْهِ المَاء لَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ فِي غَزْوَة تَبُوك فَغسل وَجهه وَذهب يغسل ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كم الْجُبَّة فأخرجهما من تَحت جبته فغسلهما ثمَّ مسح على خفيه) مطابقته للتَّرْجَمَة الْمُتَقَدّمَة فِي قَوْله لَا أعلمهُ إِلَّا قَالَ فِي غَزْوَة تَبُوك والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْوضُوء فِي بَاب الرجل يوضىء صَاحبه فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَمْرو بن عَليّ عَن عبد الْوَهَّاب عَن يحيى بن سعيد عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن عُرْوَة بن الْمُغيرَة عَن أَبِيه الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَنه كَانَ مَعَ رَسُول الله - ﷺ َ - فِي سفر الحَدِيث وَلم يذكر غَزْوَة تَبُوك وَكَذَلِكَ أخرجه فِي بَاب الْمسْح على الْخُفَّيْنِ عَن عَمْرو بن خَالِد الْحَرَّانِي عَن اللَّيْث عَن يحيى بن سعيد عَن سعد بن إِبْرَاهِيم عَن نَافِع بن جُبَير الخ وَلم يذكر فِيهِ إِلَّا أَنه خرج لِحَاجَتِهِ فَاتبعهُ الْمُغيرَة بأداوة فِيهَا مَاء الحَدِيث وَعلم مِنْهُ أَن اللَّيْث لَهُ شَيْخَانِ أَحدهمَا فِي حَدِيث الْبَاب عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة الْمَاجشون وَالْآخر يحيى بن سعيد فِي الْبَاب الْمَذْكُور قَوْله " لبَعض حاجاته " بِالْجمعِ قَوْله " كم الْجُبَّة " ويروى كمي الْجُبَّة بالتثنية
٤٤٢٢ - ح دَّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ حدّثنا سُلَيْمانُ قَالَ حدّثني عَمْرُو بنُ يَحْيَى عنْ عَبَّاسِ ابْن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ عنْ أبي حُمَيْدٍ قَالَ أقْبَلْنا مَعَ النبيِّ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى إذَا أشْرَفْنا عَلَى المَدِينَةِ قَالَ هاذِهِ طابَةُ وهاذَا أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة الْمُتَقَدّمَة ظَاهِرَة. وخَالِد بن مخلد، بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال، وَعَمْرو بن يحيى الْمَازِني، وَأَبُو حميد، بِضَم الْحَاء: اسْمه عبد الرَّحْمَن، وَقيل غير ذَلِك السَّاعِدِيّ. والْحَدِيث مضى فِي مَوَاضِع فِي الْحَج وَفِي الْمَغَازِي وَفِي فضل الْأَنْصَار وَفِي الزَّكَاة وَمضى الْكَلَام فِيهِ مفرقًا.
قَوْله: (طابة)، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة المخففة، وَهُوَ إسم من أَسمَاء مَدِينَة النَّبِي ﷺ، قَوْله: (عطف بَيَان.
٤٤٢٣ - ح دَّثنا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ أخبرنَا عبْدُ الله أخْبَرَنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ ﵁ أنَّ رسُولَ الله عَلَيْهِ وَسلم رجَعَ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنا مِنَ المَدِينَةِ فَقَالَ إنَّ بِالمَدِينةِ أقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مسِيرًا ولاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا إلاَّ كانُوا مَعَكُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ الله وهُمْ بِالمَدِينَةِ قَالَ وهُمْ بالمَدِينَةِ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ. (انْظُر الحَدِيث ٢٨٣٨ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى يُقَال لَهُ مرْدَوَيْه السمسار الْمروزِي، يروي عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي.
قَوْله: (إلاَّ كَانُوا مَعكُمْ)، أَي: فِي حكم النِّيَّة وَالثَّوَاب. قَوْله: (وهم بِالْمَدِينَةِ)، الْوَاو فِيهِ للْحَال. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من حَبسه الْعذر عَن الْغَزْو.