أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حُضُور الْمَلَائِكَة غَزْوَة بدر مَعَ الْمُسلمين نصْرَة لَهُم وعونًا على الْكَافرين.
٣٩٩٢ - حدَّثني إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ أخْبَرَنَا جَرِيرٌ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ مُعاذِ بنِ رَفَاعَةَ ابنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عنْ أبِيهِ وكانَ أبُوهُ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ قَالَ جاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا تَعُدُّونَ أهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ قَالَ مِنْ أفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ أوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قَالَ وكذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًَا مِنَ المَلاَئِكَةِ. (الحَدِيث ٣٩٩٢ طرفه فِي: ٣٩٩٤) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ومعاذ، بِضَم الْمِيم وبالذال الْمُعْجَمَة ابْن رِفَاعَة، بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء: ابْن رَافع الزرقي، بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء وبالقاف: الْأنْصَارِيّ. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (وَكَانَ أَبوهُ)، أَي: أَبُو معَاذ هُوَ رِفَاعَة من أهل بدر، وَقَالَ أَبُو عمر: رِفَاعَة بن رَافع بن مَالك ابْن العجلان بن عَمْرو بن عَامر بن زُرَيْق الْأنْصَارِيّ الزرقي، يكنى أَبَا معَاذ، شهد بَدْرًا بِلَا خلاف وأحدًا وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله، ﷺ، وَشهد رِفَاعَة مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْجمل وصفين وَتُوفِّي فِي أول إِمَارَة مُعَاوِيَة وَأَبوهُ رَافع أحد النُّقَبَاء الإثني عشر، شهد الْعقبَة مَعَ السّبْعين وَلم يشْهد بَدْرًا على خلاف فِيهِ. قَوْله: (أَو كلمة نَحْوهَا)، شكّ من الرَّاوِي أَي: أَو قَالَ ﷺ، كلمة نَحْو. قَوْله: (من أفضل الْمُسلمين) نَحْو قَوْله: من خِيَار الْمُسلمين، كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ، سَأَلَ جِبْرِيل النَّبِي ﷺ: كَيفَ أهل بدر فِيكُم؟ قَالَ: خيارنا. قَوْله: (قَالَ: وَكَذَلِكَ) أَي: قَالَ جِبْرِيل، ﵇: من شهد بَدْرًا من الْمَلَائِكَة هم من أفضلهم أَيْضا، وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ: (قَالَ: وَكَذَلِكَ من شهد بَدْرًا من الْمَلَائِكَة) .
٣٩٩٣ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ يَحْيَى عنْ مُعاذِ بنِ رِفاعَةَ بنِ رَافِعٍ وكانَ رِفاعَةُ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ وكانَ رَافِعٌ مِنْ أهْلِ العَقَبَةِ فَكانَ يَقُولُ لإبْنِهِ مَا يَسُرُّنِي أنِّي شَهِدْتُ بَدْرًَا بالْعَقَبَةِ قَالَ سألَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا.
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث رِفَاعَة أخرجه عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن معَاذ إِلَى آخِره، وَهَذَا مُرْسل.
قَوْله: (وَكَانَ رَافع من أهل الْعقبَة)، أَي: الَّتِي بمنى، وَهُوَ كَانَ أحد السِّتَّة وَأحد الإثني عشر وَأحد السّبْعين من الْأَنْصَار الَّذين بَايعُوا رَسُول الله، ﷺ، بمنى قبل الْهِجْرَة. قَوْله: (مَا يسرني) كلمة: مَا، استفهامية وَفِيه معنى التَّمَنِّي لشهود بدر، وَيحْتَمل أَن تكون نَافِيَة، وَالْبَاء فِي: بِالْعقبَةِ، بَاء الْبَدَل أَي: بدل الْعقبَة. قَالَ الْكرْمَانِي فَإِن قلت: غَزْوَة بدر
[ ١٧ / ١٠٤ ]
أفضل الْمَغَازِي. قلت: لَعَلَّ اجْتِهَاده أدّى إِلَى أَن بيعَة الْعقبَة لما كَانَت منشأ نصْرَة الْإِسْلَام وَسبب هِجْرَة النَّبِي ﷺ، الَّتِي هِيَ سَبَب لقُوته واستعداده للغزوات كلهَا كَانَت أفضل. قَوْله: (سَأَلَ جِبْرِيل، ﵇، بِهَذَا) أَي: بِمَا تقدم فِي رِوَايَة جرير، ﵀.
٣٩٩٤ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ أخْبرنَا يَزِيدُ أخْبَرَنا يَزِيدُ أخبرنَا يَحْيى سَمِعَ مُعاذَ بنَ رِفاعَةَ أنَّ ملَكًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ. وعنْ يَحْيَى أنَّ يَزِيدَ بنَ الهَادِ أخْبَرَهُ أنَّهُ كانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعاذٌ هَذَا الحَدِيثَ فقالَ يَزِيدُ فَقَالَ مُعاذٌ إنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٩٢) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور أبي يَعْقُوب الْمروزِي عَن يزِيد بن هَارُون عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَهَذَا أَيْضا ظَاهر الْإِرْسَال.
قَوْله: (أَن ملكا سَأَلَ النَّبِي ﷺ)، إِنَّمَا قَالَ: أَن ملكا سَأَلَ، مَعَ أَنه تَابِعِيّ غير صَحَابِيّ على سَبِيل الْإِرْشَاد، أَو على وَجه الِاعْتِمَاد على الطَّرِيق السَّابِق، والمسؤول بِهِ هُوَ شُهُود بدر وَذَلِكَ كَانَ قبل وُقُوعه، أَو أَفضَلِيَّة بدر أَو الْعقبَة، يُقَال: سَأَلته عَنهُ وَبِه، بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ تَعَالَى: ﴿سَأَلَ سَائل بِعَذَاب وَاقع﴾ (المعارج: ١) . أَي: عَن عَذَاب. قَوْله: (نَحوه) أَي: نَحْو مَا سَأَلَ جِبْرِيل، ﵊، مَعَ أَن معَاذًا بَين فِي آخر الحَدِيث أَن السَّائِل هُوَ جِبْرِيل، ﵇.
قَوْله: (عَن يحيى)، هُوَ مُتَّصِل بِمَا قبله، أَي: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ الْمَذْكُور (أَن يزِيد بن الْهَاد) هُوَ يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد اللَّيْثِيّ (أخبرهُ) أَي: أخبر يحيى أَنه كَانَ مَعَ يزِيد بن الْهَاد. قَوْله: (فَقَالَ يزِيد) أَي: ابْن الْهَاد (فَقَالَ معَاذ) بن رِفَاعَة (أَن السَّائِل) فِي قَوْله: (أَن ملكا) هُوَ جِبْرِيل، ﵇.
٣٩٩٥ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ حدَّثنَا خَالِدٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْر هَذَا جِبْرِيلُ آخِدٌ بِرَأسِ فرَسِهِ علَيْهِ أدَاةُ الحَرْبِ. (الحَدِيث ٣٩٩٥ طرفه فِي: ٤٠٤١) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى الْفراء الرَّازِيّ، وَعبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وخَالِد هُوَ الْحذاء.
والْحَدِيث من أَفْرَاده وَهُوَ من مَرَاسِيل الصَّحَابَة، وَعَن إِبْنِ إِسْحَاق: أَن النَّبِي ﷺ، فِي يَوْم بدر خَفق خفقة ثمَّ انتبه، فَقَالَ: أبشر يَا أَبَا بكر أَتَاك نصر الله، هَذَا جِبْرِيل آخذ فعنان فرسه يَقُودهُ على ثناياه الْغُبَار، وَمن مُرْسل عَطِيَّة بن قيس أخرجه سعيد بن مَنْصُور: أَن جِبْرِيل، ﵇، أَتَى النَّبِي ﷺ، بَعْدَمَا فرغ من بدر على فرس حَمْرَاء مَعْقُود الناصية قد عصب الْغُبَار ثنيته عَلَيْهِ درعه، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد! إِن الله بَعَثَنِي إِلَيْك وَأَمرَنِي أَن لَا أُفَارِقك حَتَّى ترْضى، أفرضيت؟ قَالَ: نعم، وروى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم أَنه سمع عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يَقُول: هبت ريح شَدِيدَة لم أر مثلهَا ثمَّ هبت ريح شَدِيدَة وَأَظنهُ ذكر ثَالِثَة، فَكَانَت الأولى جِبْرِيل، وَالثَّانيَِة مِيكَائِيل، وَالثَّالِثَة إسْرَافيل، ﵈، وَكَانَ مِيكَائِيل عَن يَمِين النَّبِي ﷺ، وفيهَا أَبُو بكر، وإسرافيل عَن يسَاره وَأَنا فِيهَا، وَمن طَرِيق أبي صَالح عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قيل لي وَلأبي بكر يَوْم بدر: مَعَ أحد كَمَا جِبْرِيل وَمَعَ الآخر مِيكَائِيل، وإسرافيل، ﵇، ملك عَظِيم يحضر الصَّفّ وَيشْهد الْقِتَال، وَأخرجه أَحْمد وَأَبُو يعلى وَصَححهُ الْحَاكِم. فَإِن قلت: مَا الْحِكْمَة فِي قتال الْمَلَائِكَة مَعَ النَّبِي ﷺ، مَعَ أَن جِبْرِيل، ﵇، كَانَ قَادِرًا على دفع الْكفَّار بريشة من جنَاحه؟ قلت: ليَكُون لفعل النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه وَتَكون الْمَلَائِكَة مدَدا على عَادَة مدد الْجَيْش.