أَي: هَذَا بَاب وَهُوَ كالفصل لما قبله لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بِبَيَان من شهد بَدْرًا، وَهَكَذَا وَقع بِغَيْر تَرْجَمَة فِي رِوَايَة الْجَمِيع.
٣٩٩٦ - حدَّثني خَلِيفَةُ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنْصَارِيُّ حدَّثنا سَعِيدٌ عنْ قَتادَةَ عنْ
[ ١٧ / ١٠٥ ]
أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ ماتَ أبُو زَيْدٍ ولَمْ يَتْرُكْ عَقِبًَا وكانَ بَدْرِيًَّا.
خَليفَة هُوَ ابْن خياط، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: أَبُو عَمْرو الْحَافِظ الْعُصْفُرِي الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ من كبار مَشَايِخ البُخَارِيّ وَحدث عَنهُ هُنَا بالواسطة، وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة، وَأَبُو زيد اسْمه قيس بن السكن الْأنْصَارِيّ أحد الَّذين جمعُوا الْقُرْآن على عهد رَسُول الله، ﷺ، وَهُوَ أحد عمومة أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَقَالَ أَبُو عمر: قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرَام بن جُنْدُب بن عَامر بن غنم بن عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ الخزرجي غلبت عَلَيْهِ كنيته، وَقَالَ ابْن سعد: يذكرُونَ أَنه مِمَّن جمع الْقُرْآن على عهد رَسُول الله، ﷺ وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد زيد وَإِسْحَاق وَخَوْلَة، وأمهم أم خَوْلَة بنت سُفْيَان بن قيس بن زعور، وَشهد قيس بن السكن بَدْرًا وأحدًا وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله، ﷺ، وَقتل يَوْم جسر أبي عبيد شَهِيدا سنة خمس عشرَة وَلَيْسَ لَهُ عقب، وبخط الدمياطي بعد هَذَا. أَبُو زيد ثَابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النُّعْمَان بن مَالك الْأَغَر ابْن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج، وَمن ولد أبي زيد: سعيد بن أويس بن ثَابت بن بشير بن أبي زيد النَّحْوِيّ الْبَصْرِيّ، وَهُوَ أحد السِّتَّة الَّذِي جمعُوا الْقُرْآن وَهلك فِي خلَافَة عمر ﵁ وَفِي مُعْجم الصَّحَابَة للذهبي أَبُو زيد أَوْس وَقيل معَاذ الْأنْصَارِيّ الَّذِي جمع الْقُرْآن وَقَالَ ابْن معِين: اسْمه ثَابت بن زيد، وَهُوَ وَالِد عُمَيْر اسْتشْهد بالقادسية، قَالَ: وَقيل: قيس هُوَ ابْن السكن بن قيس الخزرجي النجاري مَشْهُور بكنيته، وَقَالَ ابْن التِّين: أَبُو زيد هَذَا أحد أعمام زيد بن ثَابت. قَوْله: (وَلم يتْرك عقبًا) والعقب الْوَلَد وَولد الْوَلَد، وَقَالَ ابْن فَارس: بل الْوَرَثَة كلهم، قَالَ: وَالْأول أصح.
٣٩٩٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ حدَّثني يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ خَبَّابٍ أنَّ أبَا سَعيدِ بنَ مالِكٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فقَدَّمَ إلَيْهِ أهْلُهُ لَحْمًَا مِنْ لُحُومِ الأضْحَى فَقَالَ مَا أنَا بآكِلِهِ حتَّى أسْألَ فانْطَلَقَ إِلَى أخِيهِ لاُِمِّهِ وكانَ بَدْرِيًَّا قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ فسَألَهُ فَقَالَ إنَّهُ حدَثَ بَعْدَكَ أمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أكْلِ لُحُومِ الأضْحَى بَعْدَ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ. (الحَدِيث ٣٩٩٧ طرفه فِي: ٥٥٦٨) .
الْغَرَض من ذكره هُنَا لقَوْله: (وَكَانَ بَدْرِيًّا) . وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَابْن خباب هُوَ عبد الله ابْن خباب، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى: مولى بني عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سعيد سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد.
قَوْله: (من لُحُوم الْأَضْحَى) ويروى: الْأَضَاحِي. قَوْله: (بآكله) على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من أكل. قَوْله: (إِلَى أَخِيه لأمه) وَهِي أنيسَة بنت قيس بن عَمْرو. قَوْله: (وَكَانَ بَدْرِيًّا) أَي: وَكَانَ أَخُوهُ لأمه وَهُوَ قَتَادَة مِمَّن شهد غَزْوَة بدر، قَوْله: (قَتَادَة بن النُّعْمَان) يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب والجر، أما الرّفْع فعلى أَنه خبر لمبتدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: هُوَ قَتَادَة بن النُّعْمَان، وَأما النصب فعلى أَنه مفعول لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: أَعنِي قَتَادَة، وَأما الْجَرّ فعلى أَنه بدل من أَخِيه، وَبَقِيَّة نسب قَتَادَة هُوَ: ابْن النُّعْمَان بن زيد بن عَامر بن سَواد بن كَعْب، وَكَعب هُوَ ظفر بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس الْأنْصَارِيّ الظفري، يكنى أَبَا عَمْرو وَقيل: أَبَا عمر، وَقيل: أَبَا عبد الله عَقبي بَدْرِي أحدي وَشهد الْمشَاهد كلهَا وَأُصِيبَتْ عينه يَوْم بدر، وَقيل: يَوْم الخَنْدَق، وَقيل: يَوْم أحد وَهُوَ الْأَصَح، فسالت حدقته على وَجهه فأرادوا قطعهَا ثمَّ أَتَوا النَّبِي ﷺ فَرفع حدقته بِيَدِهِ حَتَّى وَضعهَا موضعهَا ثمَّ غمزها براحته، وَقَالَ: أللهم اكسه جمالًا، فَمَاتَ وَإِنَّهَا لأحسن عَيْنَيْهِ وَمَا مَرضت بعد، وَقَالَ الْهَيْثَم بن عدي، فَأتى رَسُول الله، ﷺ، وعينه فِي يَده، فَقَالَ: مَا هَذِه يَا قَتَادَة؟ قَالَ: هُوَ كَمَا ترى! فَقَالَ: إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجنَّة، وَإِن شِئْت رَددتهَا ودعوت الله تَعَالَى، فَلم تفقد مِنْهَا شَيْئا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن الْجنَّة لجزاء جليل وَعَطَاء جميل، وَلَكِنِّي رجل مبتلًى بحب النِّسَاء وأخاف أَن يقلن: أَعور، فَلَا يردنني، وَلَكِن تردها وتسأل الله تَعَالَى لي الْجنَّة، فَأَخذهَا
[ ١٧ / ١٠٦ ]
رَسُول الله، ﷺ بِيَدِهِ وأعادها إِلَى مَكَانهَا، فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ، ودعا لَهُ بِالْجنَّةِ. وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عمَارَة: قَالَ: يَا رَسُول الله إِن عِنْدِي امْرَأَة أحبها وَإِن هِيَ رَأَتْ عَيْني خشيت أَن تقذرني، فَردهَا رَسُول الله، ﷺ، بِيَدِهِ فاستوت، وَعَن إِبْنِ إِسْحَاق من حَدِيث جَابر بن عبد الله، وَقَالَ: أُصِيبَت عين قَتَادَة بن النُّعْمَان يَوْم أحد وَكَانَ قريب عهد بعرس، فَأتى النَّبِي ﷺ، فَأَخذهَا بِيَدِهِ فَردهَا فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ وأحدَّهما نظرا، وَقَالَ أَبُو معشر السندي: قدم رجل من ولد قَتَادَة بن النُّعْمَان على عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: مِمَّن الرجل؟ فَقَالَ:
(أَنا ابْن الَّذِي سَالَتْ على الخد عينه فَردَّتْ بكف الْمُصْطَفى أحسن الرَّدِّ)
(فَعَادَت لما كَانَت لأوّل أمرهَا فيا حسن مَا عين وَيَا حسن مَا رد)
توفّي قَتَادَة فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين، وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب وَنزل فِي قَبره أَخُوهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ سنة. قَوْله: (إِنَّه) أَي: إِن الشَّأْن. قَوْله: (نقض) بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة بِمَعْنى: نَاقض. قَوْله: (لما كَانُوا ينهون عَنهُ) أَي: لما كَانَت الصَّحَابَة ينهون على صِيغَة الْمَجْهُول من أكل لُحُوم أضاحيهم بعد ثَلَاثَة أَيَّام، وَاحْتج بِهَذَا الحَدِيث قوم على أَنه يحرم إمْسَاك لُحُوم الْأَضَاحِي وَالْأكل مِنْهَا بعد ثَلَاثَة أَيَّام، وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِحَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: إِن رَسُول الله، ﷺ، نَهَانَا أَن نَأْكُل من لُحُوم نسكنا بعد ثَلَاث، وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء: يُبَاح الْأكل والإمساك بعد الثَّلَاث، وَالنَّهْي مَنْسُوخ بقوله ﷺ: كلوا بعد وَادخرُوا وتزودوا، على مَا يَجِيء بَيَانه فِي كتاب الْأَضَاحِي مفصلا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٣٩٩٨ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ قَالَ قَالَ الزُّبَيْرُ لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بنَ سَعِيدِ بنِ العَاصِ وهْوَ مُدَجَّجٌ لاَ يُرَى مِنْهُ إلاَّ عَيْنَاهُ وهْوَ يُكْنَى أبَا ذَاتِ الكَرِش فَقَالَ أَنا أبُو ذَاتِ الكَرِشِ فحَمَلْتُ عَلَيْهِ بالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَماتَ. قالَ هِشَامٌ فأُخْبِرْتُ أنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ لَقَدْ وضَعْتُ رِجْلِي علَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأتُ فكانَ الجَهْدُ أنْ نَزَعْتُهَا وقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا قَالَ عُرْوَةُ فَسألَهُ إيَّاهَا رسُولُ الله ﷺ فأعْطَاهُ فلَمَّا قُبِضَ رسُولُ الله ﷺ أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَهَا أبُو بَكْرٍ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ أبُو بَكْرٍ سألَهُ إيَّاهَا عُمَرُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَها عُثْمَانُ مِنْهُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانَ وقَعَتْ عِنْدَ آل عَلِيٍّ فَطَلَبَهَا عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ فَكانَتْ عِنْدَهُ حتَّى قُتِلَ.
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (يَوْم بدر) وَعبيد مصغر عبد واسْمه فِي الأَصْل: عبد الله بن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالزُّبَيْر هُوَ ابْن الْعَوام، و: عُبَيْدَة بِضَم الْعين وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيل: بِفَتْح الْعين وَكسر الْمُوَحدَة: ابْن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن عبد شمس.
قَوْله: (وَهُوَ مدجج)، بِضَم الْمِيم وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْجِيم الأولى وَفتحهَا على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من: دجج، بِالتَّشْدِيدِ فِي شكته وتدجج أَي: تغطى بِالسِّلَاحِ فَلَا يظْهر مِنْهُ شَيْء، والمدجج شاكي السِّلَاح تامه. قَوْله: (أَبُو ذَات الكرش) بِفَتْح الْكَاف وَكسر الرَّاء، وَهُوَ لذِي الْخُف والظلف وكل محتر كالمعدة للْإنْسَان، وكرش الرجل أَيْضا عِيَاله، والكرش أَيْضا: الْجَمَاعَة من النَّاس. قَوْله: (بالعنزة)، بِفَتْح النُّون وَهِي كالحربة، قَالَه الدَّاودِيّ: وَقَالَ ابْن فَارس: هِيَ شبه العكاز. قَوْله: (قَالَ هِشَام) هُوَ ابْن عُرْوَة، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فَأخْبرت) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (ثمَّ تمطات) وَقَالَ الدمياطي: الصَّوَاب: تمطيت، وَهُوَ من التمطي، وَهُوَ مد الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْي، وتمطط أَي: تمدد. قَوْله: (فَكَانَ الْجهد) بِفَتْح الْجِيم وَبِضَمِّهَا. قَوْله: (أَن نزعتها)،
[ ١٧ / ١٠٧ ]
بِفَتْح الْهمزَة، وَالضَّمِير فِي: نزعتها، وَفِي: طرفاها، للعنزة وَمعنى: انثنى انعطف. قَوْله: (قَالَ عُرْوَة) مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا) أَي: سَأَلَ الزبيرَ العنزةَ رسولُ الله، ﷺ. قَوْله: (فَأعْطَاهُ) أَي: فَأعْطى الزبير رَسُول الله، ﷺ العنزة عَارِية. قَوْله: (أَخذهَا) يَعْنِي: أَخذ الزبير العنزة بعد موت رَسُول الله، ﷺ لِأَنَّهَا كَانَت عَارِية. قَوْله: (ثمَّ طلبَهَا أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) أَي: ثمَّ طلب العنزة أَبُو بكر من الزبير فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا عَارِية، وَكَذَلِكَ جرى مَعَ عمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (عِنْد آل عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) أَي: عِنْد عَليّ نَفسه، وَلَفْظَة: الْآل، مقحمة، وَبعد عَليّ كَانَت عِنْد أَوْلَاده ثمَّ طلبَهَا الزبير من أَوْلَاد عَليّ فَكَانَت عِنْده إِلَى أَن قتل.
٤٧ - حَدثنَا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي أَبُو أدريس عَائِذ الله بن عبد الله أَن عبَادَة بن الصَّامِت وَكَانَ شهد بَدْرًا أَن رَسُول الله - ﷺ َ - قَالَ بايعوني) ذكره هُنَا لاجل قَوْله وَكَانَ شهدر بَدْرًا وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع والْحَدِيث مر بِهَذَا الاسناد بِعَيْنِه باتم مِنْهُ فِي كتاب الْإِيمَان فِي بَاب حَدثنَا أَبُو الْيَمَان
٤٨ - (حَدثنَا يحيى بن بكير حَدثنَا اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة ﵂ زوج النَّبِي - ﷺ َ - أَن أَبَا حُذَيْفَة وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله - ﷺ َ - تبنى سالما وأنكحه بنت أَخِيه هِنْد بنت الْوَلِيد بن عتبَة وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار كَمَا تبنى رَسُول الله - ﷺ َ - زيدا وَكَانَ من تبنى رجلا فِي الْجَاهِلِيَّة دَعَاهُ النَّاس إِلَيْهِ وَورث من مِيرَاثه حَتَّى أنزل الله تَعَالَى ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ فَجَاءَت سهلة النَّبِي - ﷺ َ - فَذكر الحَدِيث) ذكره هُنَا لأجل قَوْله وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة والْحَدِيث من إِفْرَاده قَوْله أَن أَبَا حُذَيْفَة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف يُقَال اسْمه مهشم بالشين الْمُعْجَمَة وَيُقَال هشيم بِضَم الْهَاء وَيُقَال هَاشم وَالْأَكْثَر على أَنه هِشَام بن عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي كَانَ من فضلاء الصَّحَابَة من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وَهَاجَر الهجرتين وَصلى الْقبْلَتَيْنِ وَشهد بَدْرًا وأحدا وَالْخَنْدَق وَالْحُدَيْبِيَة والمشاهد كلهَا وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا وَهُوَ ابْن ثَلَاث أَو أَربع وَخمسين سنة قَوْله " تبنى سالما " أَي ادّعى أَنه ابْنه وَكَانَ ذَلِك قبل نزُول قَوْله تَعَالَى ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ وَسَالم كَانَ ابْن معقل بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف وَقيل هُوَ ابْن عبيد مُصَغرًا وَفِي الِاسْتِيعَاب كَانَ سَالم عبد الثبيتة بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بنت يعار بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَالْعين الْمُهْملَة وَالرَّاء الْأَنْصَارِيَّة زوج أبي حُذَيْفَة فأعتقته فَانْقَطع إِلَى أبي حُذَيْفَة فَتَبَنَّاهُ قَوْله " وأنكحه " أَي زوجه بنت أَخِيه هِنْد بنت الْوَلِيد بن عتبَة وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَقَالا هِنْد بنت الْوَلِيد وَكَذَا سَمَّاهَا الزبير وَخَالفهُم مَالك فَأخْرجهُ فِي موطئِهِ من طَرِيق الزُّهْرِيّ أَيْضا عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وسماها فَاطِمَة بنت الْوَلِيد وَكَذَا قَالَه أَبُو عمر تقليدا لمَالِك وَلم يذكر ابْن سعد وَلَا أَبُو عمر فِي الصَّحَابَة هِنْد بنت الْوَلِيد وَلم يذكر ابْن سعد مرّة فَاطِمَة بنت الْوَلِيد بل ذكر عَمَّتهَا فَاطِمَة بنت عتبَة وَأَنَّهَا الَّتِي تزوج بهَا سَالم قَالَ الدمياطي وَلَا أَظُنهُ صَحِيحا وَقد ذكر ابْن مَنْدَه فِي الصَّحَابَة عَن أبي بكر بن الْحَارِث عَن فَاطِمَة بنت الْوَلِيد أَنَّهَا كَانَت بِالشَّام تلبس الثِّيَاب من ثِيَاب الْخَزّ ثمَّ تأتزر فَقيل لَهَا أما يُغْنِيك هَذَا عَن الْإِزَار فَقَالَت إِنِّي سَمِعت رَسُول الله - ﷺ َ - يَأْمر بالإزار وَفِي مُعْجم الذَّهَبِيّ فَاطِمَة بنت الْوَلِيد بن عتبَة بن ربيعَة زوج سَالم مولى أبي حُذَيْفَة من الْمُهَاجِرَات تزَوجهَا بعد سَالم الْحَارِث بن هِشَام فِيمَا زعم إِسْحَاق الْفَروِي وَلَيْسَ بِشَيْء ثمَّ قَالَ فَاطِمَة بنت الْوَلِيد المخزومية أُخْت خَالِد بَايَعت يَوْم الْفَتْح وَهِي
[ ١٧ / ١٠٨ ]
زوج ابْن عَمها الْحَارِث بن هِشَام قَوْله " وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار " أَي سَالم مولى لامْرَأَة وَهِي ثبيتة الْمَذْكُورَة آنِفا (فَإِن قلت) قد مضى فِي فَضَائِل الصَّحَابَة بَاب مَنَاقِب سَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَبَينه وَبَين قَوْله هُنَا تفَاوت (قلت) النِّسْبَة إِلَى ابْن حُذَيْفَة إِنَّمَا كَانَت بِأَدْنَى مُلَابسَة فَهُوَ إِطْلَاق مجازي قَوْله " كَمَا تبنى رَسُول الله - ﷺ َ - زيد بن حَارِثَة الْكَلْبِيّ " من بني عبدود وَكَانَ عبد الرَّسُول - ﷺ َ - فَأعْتقهُ وتبناه قبل الْوَحْي بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَة وآخى بَينه وَبَين حَمْزَة بن عبد الْمطلب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي الْإِسْلَام فَجعل الْفَقِير أَخا للغني ليعود عَلَيْهِ فَلَمَّا تزوج النَّبِي - ﷺ َ - زَيْنَب بنت جحش الْأَسدي وَكَانَت تَحت زيد بن حَارِثَة قَالَت الْيَهُود والمنافقون تزوج مُحَمَّد امْرَأَة ابْنه وَينْهى النَّاس عَنْهَا فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة أَعنِي قَوْله ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله﴾ قَوْله " فَجَاءَت سهلة " بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْهَاء بنت سُهَيْل بن عَمْرو العامرية هَاجَرت مَعَ زَوجهَا أبي حُذَيْفَة بن عتبَة الْمَذْكُور وَلما جَاءَت سهلة إِلَى النَّبِي - ﷺ َ - قَالَت يَا رَسُول الله إِنَّا كُنَّا نرى سالما ولدا وَقد أنزل الله تَعَالَى فِيهِ مَا قد علمت فَقَالَ النَّبِي - ﷺ َ - أرضعيه فأرضعته خمس رَضعَات فَكَانَ بِمَنْزِلَة وَلَدهَا من الرضَاعَة هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ فَجَاءَت سهلة بنت سُهَيْل إِلَى النَّبِي - ﷺ َ - فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لأرى فِي وَجه أبي حُذَيْفَة من دُخُول سَالم عَليّ قَالَت قَالَ رَسُول الله - ﷺ َ - أرضعيه قلت إِنَّه ذُو لحية فَقَالَ أرضعيه يذهب مَا فِي وَجه أبي حُذَيْفَة قَالَت وَالله مَا عَرفته فِي وَجه أبي حُذَيْفَة وَفِي رِوَايَة لَهُ أرضعيه تحرمي عَلَيْهِ فأرضعته فَذهب الَّذِي فِي نفس أبي حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ
٤٩ - (حَدثنَا عَليّ حَدثنَا بشر بن الْمفضل حَدثنَا خَالِد بن ذكْوَان عَن الرّبيع بنت معوذ قَالَت دخل عَليّ النَّبِي - ﷺ َ - غَدَاة بني عَليّ فَجَلَسَ على فِرَاشِي كمجلسك مني وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يَوْم بدر حَتَّى قَالَت جَارِيَة وَفينَا نَبِي يعلم مَا فِي غَد فَقَالَ النَّبِي - ﷺ َ - لَا تقولي هَكَذَا وَقَوْلِي مَا كنت تَقُولِينَ) ذكره هُنَا أَن كَانَ بطرِيق الاستطراد حَيْثُ فِيهِ ذكر بدر فَلهُ وَجه مَا وَعلي هُوَ ابْن عبد الله الْمَدِينِيّ وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن الْمفضل بتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة ابْن لَاحق أَبُو إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ وخَالِد بن ذكْوَان أَبُو الْحسن الْمدنِي سكن الْبَصْرَة وَالربيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمُشَدّدَة بنت معوذ بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل من التعويذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ابْن عفراء الْأَنْصَارِيَّة ومعوذ لَهُ صُحْبَة أَيْضا والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن مُسَدّد وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي النِّكَاح عَن حميد بن مسْعدَة عَن بشر بن الْمفضل بِهِ وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة قَوْله " غَدَاة " نصب على الظّرْف مُضَاف إِلَى الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا وَهِي قَوْله بني بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة على صِيغَة الْمَجْهُول وَعلي بتَشْديد الْيَاء وَالْبناء عبارَة عَن الدُّخُول بِالْمَرْأَةِ قَوْله " كمجلسك " بِفَتْح اللَّام بِمَعْنى الْجُلُوس وجويريات يضربن جملَة حَالية قَوْله " بالدف " بِضَم الدَّال وَفتحهَا وَتَشْديد الْفَاء قَوْله " يندبن " بِفَتْح الْيَاء من النّدب وَهُوَ ذكر الْمَيِّت بِأَحْسَن أَوْصَافه وَهُوَ مِمَّا يهيج الشوق إِلَيْهِ والبكاء عَلَيْهِ قَوْله " من قتل " فِي مَحل النصب على أَنه مفعول يندبن وَفِيه إِبَاحَة ضرب الدُّف صَبِيحَة الْعرس وَإِبَاحَة سماعهن وَمن يمنعهُ من الْعلمَاء يَقُول كَانَ هَذَا وَأَمْثَاله فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام وَفِيه منع نِسْبَة علم الْغَيْب لأحد من المخلوقين -
٣٩٩٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ حدَّثني يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ خَبَّابٍ أنَّ أبَا سَعيدِ بنَ مالِكٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فقَدَّمَ إلَيْهِ أهْلُهُ لَحْمًَا مِنْ لُحُومِ الأضْحَى فَقَالَ مَا أنَا بآكِلِهِ حتَّى أسْألَ فانْطَلَقَ إِلَى أخِيهِ لاُِمِّهِ وكانَ بَدْرِيًَّا قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ فسَألَهُ فَقَالَ إنَّهُ حدَثَ بَعْدَكَ أمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أكْلِ لُحُومِ الأضْحَى بَعْدَ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ. (الحَدِيث ٣٩٩٧ طرفه فِي: ٥٥٦٨) .
الْغَرَض من ذكره هُنَا لقَوْله: (وَكَانَ بَدْرِيًّا) . وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَابْن خباب هُوَ عبد الله ابْن خباب، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى: مولى بني عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سعيد سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد.
قَوْله: (من لُحُوم الْأَضْحَى) ويروى: الْأَضَاحِي. قَوْله: (بآكله) على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من أكل. قَوْله: (إِلَى أَخِيه لأمه) وَهِي أنيسَة بنت قيس بن عَمْرو. قَوْله: (وَكَانَ بَدْرِيًّا) أَي: وَكَانَ أَخُوهُ لأمه وَهُوَ قَتَادَة مِمَّن شهد غَزْوَة بدر، قَوْله: (قَتَادَة بن النُّعْمَان) يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب والجر، أما الرّفْع فعلى أَنه خبر لمبتدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: هُوَ قَتَادَة بن النُّعْمَان، وَأما النصب فعلى أَنه مفعول لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: أَعنِي قَتَادَة، وَأما الْجَرّ فعلى أَنه بدل من أَخِيه، وَبَقِيَّة نسب قَتَادَة هُوَ: ابْن النُّعْمَان بن زيد بن عَامر بن سَواد بن كَعْب، وَكَعب هُوَ ظفر بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس الْأنْصَارِيّ الظفري، يكنى أَبَا عَمْرو وَقيل: أَبَا عمر، وَقيل: أَبَا عبد الله عَقبي بَدْرِي أحدي وَشهد الْمشَاهد كلهَا وَأُصِيبَتْ عينه يَوْم بدر، وَقيل: يَوْم الخَنْدَق، وَقيل: يَوْم أحد وَهُوَ الْأَصَح، فسالت حدقته على وَجهه فأرادوا قطعهَا ثمَّ أَتَوا النَّبِي ﷺ فَرفع حدقته بِيَدِهِ حَتَّى وَضعهَا موضعهَا ثمَّ غمزها براحته، وَقَالَ: أللهم اكسه جمالًا، فَمَاتَ وَإِنَّهَا لأحسن عَيْنَيْهِ وَمَا مَرضت بعد، وَقَالَ الْهَيْثَم بن عدي، فَأتى رَسُول الله، ﷺ، وعينه فِي يَده، فَقَالَ: مَا هَذِه يَا قَتَادَة؟ قَالَ: هُوَ كَمَا ترى! فَقَالَ: إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجنَّة، وَإِن شِئْت رَددتهَا ودعوت الله تَعَالَى، فَلم تفقد مِنْهَا شَيْئا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن الْجنَّة لجزاء جليل وَعَطَاء جميل، وَلَكِنِّي رجل مبتلًى بحب النِّسَاء وأخاف أَن يقلن: أَعور، فَلَا يردنني، وَلَكِن تردها وتسأل الله تَعَالَى لي الْجنَّة، فَأَخذهَا رَسُول الله، ﷺ بِيَدِهِ وأعادها إِلَى مَكَانهَا، فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ، ودعا لَهُ بِالْجنَّةِ. وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عمَارَة: قَالَ: يَا رَسُول الله إِن عِنْدِي امْرَأَة أحبها وَإِن هِيَ رَأَتْ عَيْني خشيت أَن تقذرني، فَردهَا رَسُول الله، ﷺ، بِيَدِهِ فاستوت، وَعَن إِبْنِ إِسْحَاق من حَدِيث جَابر بن عبد الله، وَقَالَ: أُصِيبَت عين قَتَادَة بن النُّعْمَان يَوْم أحد وَكَانَ قريب عهد بعرس، فَأتى النَّبِي ﷺ، فَأَخذهَا بِيَدِهِ فَردهَا فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ وأحدَّهما نظرا، وَقَالَ أَبُو معشر السندي: قدم رجل من ولد قَتَادَة بن النُّعْمَان على عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: مِمَّن الرجل؟ فَقَالَ:
(أَنا ابْن الَّذِي سَالَتْ على الخد عينه فَردَّتْ بكف الْمُصْطَفى أحسن الرَّدِّ)
(فَعَادَت لما كَانَت لأوّل أمرهَا فيا حسن مَا عين وَيَا حسن مَا رد)
توفّي قَتَادَة فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين، وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب وَنزل فِي قَبره أَخُوهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ سنة. قَوْله: (إِنَّه) أَي: إِن الشَّأْن. قَوْله: (نقض) بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة بِمَعْنى: نَاقض. قَوْله: (لما كَانُوا ينهون عَنهُ) أَي: لما كَانَت الصَّحَابَة ينهون على صِيغَة الْمَجْهُول من أكل لُحُوم أضاحيهم بعد ثَلَاثَة أَيَّام، وَاحْتج بِهَذَا الحَدِيث قوم على أَنه يحرم إمْسَاك لُحُوم الْأَضَاحِي وَالْأكل مِنْهَا بعد ثَلَاثَة أَيَّام، وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِحَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: إِن رَسُول الله، ﷺ، نَهَانَا أَن نَأْكُل من لُحُوم نسكنا بعد ثَلَاث، وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء: يُبَاح الْأكل والإمساك بعد الثَّلَاث، وَالنَّهْي مَنْسُوخ بقوله ﷺ: كلوا بعد وَادخرُوا وتزودوا، على مَا يَجِيء بَيَانه فِي كتاب الْأَضَاحِي مفصلا إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
٣٩٩٨ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ قَالَ قَالَ الزُّبَيْرُ لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بنَ سَعِيدِ بنِ العَاصِ وهْوَ مُدَجَّجٌ لاَ يُرَى مِنْهُ إلاَّ عَيْنَاهُ وهْوَ يُكْنَى أبَا ذَاتِ الكَرِش فَقَالَ أَنا أبُو ذَاتِ الكَرِشِ فحَمَلْتُ عَلَيْهِ بالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَماتَ. قالَ هِشَامٌ فأُخْبِرْتُ أنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ لَقَدْ وضَعْتُ رِجْلِي علَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأتُ فكانَ الجَهْدُ أنْ نَزَعْتُهَا وقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا قَالَ عُرْوَةُ فَسألَهُ إيَّاهَا رسُولُ الله ﷺ فأعْطَاهُ فلَمَّا قُبِضَ رسُولُ الله ﷺ أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَهَا أبُو بَكْرٍ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ أبُو بَكْرٍ سألَهُ إيَّاهَا عُمَرُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَها عُثْمَانُ مِنْهُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانَ وقَعَتْ عِنْدَ آل عَلِيٍّ فَطَلَبَهَا عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ فَكانَتْ عِنْدَهُ حتَّى قُتِلَ.
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (يَوْم بدر) وَعبيد مصغر عبد واسْمه فِي الأَصْل: عبد الله بن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالزُّبَيْر هُوَ ابْن الْعَوام، و: عُبَيْدَة بِضَم الْعين وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيل: بِفَتْح الْعين وَكسر الْمُوَحدَة: ابْن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن عبد شمس.
قَوْله: (وَهُوَ مدجج)، بِضَم الْمِيم وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْجِيم الأولى وَفتحهَا على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من: دجج، بِالتَّشْدِيدِ فِي شكته وتدجج أَي: تغطى بِالسِّلَاحِ فَلَا يظْهر مِنْهُ شَيْء، والمدجج شاكي السِّلَاح تامه. قَوْله: (أَبُو ذَات الكرش) بِفَتْح الْكَاف وَكسر الرَّاء، وَهُوَ لذِي الْخُف والظلف وكل محتر كالمعدة للْإنْسَان، وكرش الرجل أَيْضا عِيَاله، والكرش أَيْضا: الْجَمَاعَة من النَّاس. قَوْله: (بالعنزة)، بِفَتْح النُّون وَهِي كالحربة، قَالَه الدَّاودِيّ: وَقَالَ ابْن فَارس: هِيَ شبه العكاز. قَوْله: (قَالَ هِشَام) هُوَ ابْن عُرْوَة، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فَأخْبرت) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (ثمَّ تمطات) وَقَالَ الدمياطي: الصَّوَاب: تمطيت، وَهُوَ من التمطي، وَهُوَ مد الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْي، وتمطط أَي: تمدد. قَوْله: (فَكَانَ الْجهد) بِفَتْح الْجِيم وَبِضَمِّهَا. قَوْله: (أَن نزعتها)، بِفَتْح الْهمزَة، وَالضَّمِير فِي: نزعتها، وَفِي: طرفاها، للعنزة وَمعنى: انثنى انعطف. قَوْله: (قَالَ عُرْوَة) مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا) أَي: سَأَلَ الزبيرَ العنزةَ رسولُ الله، ﷺ. قَوْله: (فَأعْطَاهُ) أَي: فَأعْطى الزبير رَسُول الله، ﷺ العنزة عَارِية. قَوْله: (أَخذهَا) يَعْنِي: أَخذ الزبير العنزة بعد موت رَسُول الله، ﷺ لِأَنَّهَا كَانَت عَارِية. قَوْله: (ثمَّ طلبَهَا أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) أَي: ثمَّ طلب العنزة أَبُو بكر من الزبير فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا عَارِية، وَكَذَلِكَ جرى مَعَ عمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (عِنْد آل عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) أَي: عِنْد عَليّ نَفسه، وَلَفْظَة: الْآل، مقحمة، وَبعد عَليّ كَانَت عِنْد أَوْلَاده ثمَّ طلبَهَا الزبير من أَوْلَاد عَليّ فَكَانَت عِنْده إِلَى أَن قتل.
٣٩٩٩ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي أبُو إدْرِيسَ عائِذُ الله بنُ عَبْدِ الله أنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ وكانَ شَهِدَ بَدْرًَا أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ بايِعُونِي. .
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ شهد بَدْرًا) وَأَبُو الْيَمَان: الحكم بن نَافِع، والْحَدِيث مر بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه بأتم مِنْهُ فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب حَدثنَا أَبُو الْيَمَان.
٤٠٠٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنا هِشامٌ عنْ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ ح.
وحدَّثَنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثنِي أخِي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ أبِي عَتِيقٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنَ عَبْدِ الله ابنِ عُتْبَةَ بنَ مَسْعُودٍ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ أخْبَرَنِي أبُو طَلْحَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ صاحِبُ رسُولِ الله ﷺ وكانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ
[ ١٧ / ١٠٩ ]
قَالَ لاَ تَدْخُلُ المَلاَئِكَةُ بَيْتًَا فِيهِ كَلْبٌ لاَ صُورَةٌ يُرِيدُ التَّمَاثِيلَ الَّتِي فِيهَا الأرْوَاحُ. .
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ قد شهد بَدْرًا) أخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الْفراء الرَّازِيّ عَن هِشَام بن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ عَن معمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. وَالثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس الْمدنِي عَن أخي هـ عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق، بِفَتْح الْعين: سبط الصّديق عَن ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، وَقد مضى الحَدِيث فِي بَدْء الْخلق، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (يُرِيد)، هُوَ من قَول ابْن عَبَّاس، قَالَه الْقَابِسِيّ وَجزم بِهِ ابْن التِّين تَفْسِيرا لَهُ وتخصيصًا لعمومه، والتماثيل جمع: تِمْثَال، وَهُوَ الصُّورَة.
٤٠٠٣ - حدَّثنا عَبْدَانُ أخبرَنَا عبْدُ الله أخبرَنَا يونُسُ ح وحدَّثنا أحْمَدُ بنُ صَالِحٍ حدَّثنا عَنْبَسَةُ حدَّثَنَا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرَنا علِيُّ بنُ حُسَيْنٍ أنَّ حُسَيْنَ بنَ عليٍّ علَيْهِمُ السَّلاَمُ أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيًَّا قَالَ كانَتْ لِي شارِفٌ مِنْ نَصِيبي مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ وكانَ النَّبِيُّ ﷺ أعْطَانِي مِمَّا أفَاءَ الله علَيْهِ مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ فلَمَّا أرَدْتُ أنْ أبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًَا فِي بَنِي قَيْنُقَاع أنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأتِيَ بإذْخِر فأرَدْتُ أنْ أبِيعَهُ مِن الصَّوَّاغِينَ فنَسْتَعِينَ بِهِ فِي ولِيمَةِ عُرْسِي فبَيْنَا أنَا أجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأقْتَابِ والْغَرَائِرِ والْحِبَالِ وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ حتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُهُ فإذَا أنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ أسْنِمَتُهُمَا وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا وأُخِذَ مِنْ أكْبَادِهِمَا فلَمْ أمْلِكَ عَيْنَيَّ حِينَ رأيْتُ المَنْظَرَ قُلْتُ منْ فعَلَ هاذَا قالُوا فعَلَهُ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهْوَ فِي هاذَا البَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأنْصَارِ عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وأصْحَابُهُ فقَالَتْ فِي غِنَائِهَا ألاَ يَا حَمْزَ للشُّرُفِ النِّوَاءِ فوَثَبَ حَمْزَةُ إلَى السَّيْفِ فأجَبَّ أسْنِمَتَهُمَا وبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وأخَذَ مِنْ أكْبَادِهِمَا قالَ عَلِيٌّ فانْطَلَقْتُ حَتَّى أدْخُلَ علَى النَّبِيِّ ﷺ وعِنْدَهُ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ وعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي لَقِيتُ فَقَالَ مالَكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله مَا رأيْتُ كالْيَوْمِ عدَا حَمْزَةُ علَى ناقَتَيَّ فأجَبَّ أسْنِمَتَهُمَا وبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْت معَهُ شَرْبٌ فدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ فارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي واتَّبَعْتُهُ أنَا وزَيْدُ ابنُ حارِثَةَ حَتَّى جاءَ البَيتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ فاسْتأذَنَ عَلَيْهِ فأُذِنَ لَهُ فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فعَلَ فإذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ فنَظَرَ حَمْزَةُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فنَظَرَ إلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فنَظَرَ إلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قالَ حَمْزَةُ وهَلْ أنْتُمْ إلاَّ عَبِيدٌ لأِبِي فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّهُ ثَمِلٌ فنَكَصَ رسُولُ الله ﷺ علَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى فخَرَجَ وخَرَجْنَا مَعَهُ. .
ذكره هُنَا لقَوْله: (من الْمغنم يَوْم بدر) وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن عَبْدَانِ هُوَ عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي عَن يُونُس بن يزِيد الايلي. وَالثَّانِي: عَن أَحْمد بن صَالح بن أبي جَعْفَر الْمصْرِيّ عَن عَنْبَسَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالسين الْمُهْملَة: ابْن خَالِد ابْن أخي يُونُس بن يزِيد الْمَذْكُور عَن عَمه يُونُس عَن مُحَمَّد بن مُسلم
[ ١٧ / ١١٠ ]
الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ عَن أَبِيه حُسَيْن بن عَليّ عَن أَبِيه عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
والْحَدِيث مضى فِي: بَاب فرض الْخمس فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ.
قَوْله: (شَارف)، وَهِي المسنة من النوق. (والغرائر)، جمع الغرارة وَهِي وعَاء للتبن وَنَحْوه وَهُوَ مُعرب. قَوْله: (أجبْت)، على صِيغَة الْمَجْهُول من الْجب وَهُوَ الْقطع، ويروى: جبت، قيل: هَذَا هُوَ الصَّوَاب. قَوْله: (حمز)، مرخم بِحَذْف التَّاء (وَالشرب) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء: جمع شَارِب كتجر جمع تَاجر. قَوْله: (والشرف) جمع شَارف (والنواء) بِالْكَسْرِ جمع الناوية وَهِي السمينة، (والثمل) بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر الْمِيم: السَّكْرَان.
٤٠٠٤ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ أخبرَنَا ابنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أنْفَذَهُ لَنَا ابنُ الأصْبَهَانِيِّ سَمِعَهُ مِنِ ابنِ مَعْقِلٍ أنَّ عَلِيًَّا رَضِي الله تَعَالَى عنهُ كَبَّرَ علَى سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ فَقالَ إنَّهُ شَهِدَ بَدْرًَا.
ذكره هُنَا لقَوْله: (إِنَّه شهد بَدْرًا)، وَمُحَمّد بن عباد، بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: أَبُو عبد الله الْمَكِّيّ نزيل بَغْدَاد ثِقَة مَشْهُور مَاتَ بِبَغْدَاد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلاَّ هَذَا الحَدِيث، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَابْن الْأَصْبَهَانِيّ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْكُوفِي، وَابْن معقل هُوَ عبد الله بن معقل، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف: الْمُزنِيّ، لِأَبِيهِ صُحْبَة، وَسَهل بن حنيف، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره فَاء: ابْن واهب بن العكيم بن ثَعْلَبَة أَبُو عبد الله، وَقيل: أَبُو الْوَلِيد، وَقيل: أَبُو ثَابت، مَاتَ بِالْكُوفَةِ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ، وَصلى عَلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب وَكبر عَلَيْهِ سِتا، قَالَه أَبُو عمر وَالْبَغوِيّ، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو ذَر: كبر عَلَيْهِ خمْسا.
قَوْله: (أنفذه لنا) أَي: بلغ بِهِ منتهاه من الرِّوَايَة كَقَوْلِك: أنفذت السهْم، أَي: رميت بِهِ فَأَصَبْت، وَقيل: المُرَاد بِهِ أَنه أرْسلهُ فَكَأَنَّهُ حمله عَنهُ مُكَاتبَة.
٤٠٠٥ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخْبرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ عبْدَالله بنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يُحَدِّثُ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ حِينَ تأيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وكانَ مِنْ أصْحَابِ رسُولِ الله ﷺ قدْ شَهِدَ بَدْرًَا تُوُفِّيَ بالمَدِينَةِ: قَالَ عُمَرُ فَلَقَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ فعَرَضْتُ علَيْهِ حَفْصَةَ فقُلْتُ إنْ شِئْتَ أنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ قَالَ سأنْظُرُ فِي أمْرِي فلَبِثْتُ لَياليَ فقالَ قَدْ بَدَا لِي أنْ لاَ أتَزَوِّجَ يَوْمِي هاذَا قَالَ عُمَرُ فلَقِيتُ أبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إنْ شِئْتَ أنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ فَصَمَتَ أبُو بَكْرٍ فلَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شَيْئًا فَكُنْتُ عَلَيْهِ أوْجَدَ مِنِّي علَى عُثْمَانَ فلَبِثْتُ لَيالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رسُولُ الله ﷺ فأنْكَحْتُهَا إيَّاهُ فلَقِيَنِي أبُو بَكْرٍ فَقالَ لَعَلَّكَ وجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ علَيَّ حَفْصَةَ فلَمْ أرْجِعْ إلَيْكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فإنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أرْجِعَ إلَيْكَ فِيما عَرَضْتَ إلاَّ أنِّي قَدْ عَلِمْتُ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا فلَمْ أكُنْ لاُِفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ الله ﷺ ولَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. .
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (قد شهد بَدْرًا) . وَرِجَاله قد ذكرُوا عَن قريب.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن عبد الْعَزِيز ابْن عبد الله وَعَن عبد الله بن مُحَمَّد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي النِّكَاح عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله المَخْزُومِي.
قَوْله: (حِين تأيمت) يُقَال تأيمت الْمَرْأَة وآمت إِذا قَامَت لتتزوج، والأيم الَّتِي لَا زوج لَهَا، بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا، مُطلقَة كَانَت أَو متوفى عَنْهَا زَوجهَا. قَوْله: (من خُنَيْس)، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة: ابْن حذافة، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الذَّال الْمُعْجَمَة وبالفاء: ابْن قيس بن عدي بن سعد بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي، وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين، شهد بَدْرًا بعد هجرته إِلَى أَرض الْحَبَشَة، ثمَّ شهد أحدا ونالته ثمَّة جِرَاحَة مَاتَ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ أَخُو عبد الله بن حذافة. قَوْله:
[ ١٧ / ١١١ ]
(أوجد مني عَلَيْهِ) أَي: أَشد غَضبا، وَهُوَ من الموجدة يُقَال: وجد عَلَيْهِ، إِذا غضب، وَإِنَّمَا قَالَ عمر ذَلِك لِأَن لكل مِنْهُمَا كَانَ للْآخر من مزِيد الْمحبَّة، فَلذَلِك كَانَ غَضَبه من أبي بكر أَشد من غَضَبه من عُثْمَان.
٤٠٠٧ - حدَّثنا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ فِي إمَارَتِهِ أخَّرَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ العَصْرَ وهْوَ أمِيرُ الكُوفَةِ فدَخَلَ أبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بنُ عَمْرٍ والأنْصَارِيُّ جَدُّ زَيْدٍ بنِ حسَنٍ شَهِدَ بَدْرًَا فَقَالَ لَقَدْ عَلِمْتُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فصَلَّى فصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ قالَ هاكذَا أمِرْتُ كَذَلِكَ كانَ بَشِيرُ بنُ أبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عنْ أبِيهِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٢١ وطرفه) .
ذكره هُنَا لأجل قَوْله شهد بدر قَوْله: (جد زيد بن حسن) . هُوَ ابْن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَبُو أمه، وَأمه أم بشير بنت أبي مَسْعُود، تزَوجهَا سعيد بن زيد بن عمر بن نفَيْل فَولدت لَهُ، ثمَّ خلف عَلَيْهَا الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب فَولدت لَهُ زيدا، ثمَّ خلف عَلَيْهَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي فَولدت لَهُ عمرا. قَوْله: (شهد بَدْرًا) هَذَا إِخْبَار عَن حَقِيقَة شُهُوده غَزْوَة بدر، فَلذَلِك جزم بِهِ البُخَارِيّ حَيْثُ ذكره أَولا فِي الحَدِيث السَّابِق بقوله: البدري، بالتوصيف وَذكره هُنَا بالإخبار على وَجه الْجَزْم. قَوْله: (لقد علمت) بِلَفْظ الْخطاب، وَهَكَذَا لفظ: أمرت، وَلكنه على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (كَذَلِك) إِلَى آخِره، كَلَام عُرْوَة، وَفِيه نوع من الْإِرْسَال. قَوْله: (بشير)، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الشين الْمُعْجَمَة: هُوَ ابْن أبي مَسْعُود الْمَذْكُور، وَقد مر الحَدِيث الْمَذْكُور فِي أول كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ مطولا عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك، وَمر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.
٤٠٠٨ - حدَّثنا مُوساى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ يَزِيدَ عنْ عَلْقَمَةَ عنْ أبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله ﷺ الآيَتانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرَأهُمَا فِي لَيْلَةٍ كفَتاهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فلَقِيتُ أبَا مَسْعُودٍ وهْوَ يَطُوفُ بالْبَيْتِ فسَألْتُهُ فحَدَّثَنِيهِ. .
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (البدري) ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: اسْمه الوضاح الْيَشْكُرِي، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَفِيه أَرْبَعَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي
[ ١٧ / ١١٢ ]
فَضَائِل الْقُرْآن عَن عَليّ بن عبد الله وَعَن عمر بن حَفْص عَن مُحَمَّد بن كثير عَن أبي نعيم، وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن منْجَاب ابْن الْحَارِث وَعَن عَليّ بن حشرم وَعَن جمَاعَة آخَرين. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن أَحْمد بن منيع، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حشرم. وَعَن آخَرين. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير.
قَوْله: الْآيَتَانِ هما: ﴿آمن الرَّسُول﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٥) . إِلَى آخِره، قيل: أقل مَا يَكْفِي فِي قيام اللَّيْل آيتان، لهَذَا الحَدِيث، يُرِيد مَعَ أم الْقُرْآن، وَقيل: أَقَله ثَلَاث آيَات، لِأَنَّهُ لَيْسَ سُورَة أقل من ذَلِك.) قَوْله: (كفتاه) أَي: أغنتاه عَن قيام اللَّيْل، وَقيل: أقل مَا يجزىء من الْقُرْآن فِي قيام اللَّيْل، وَقيل: يكفيان الشَّرّ ويقيان من الْمَكْرُوه. قَوْله: (وَهُوَ يطوف)، جملَة حَالية. قَوْله: (فَحَدَّثَنِيهِ)، أَي: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور.
وَفِيه: الحَدِيث فِي الطّواف، وَتَعْلِيم الْعلم وَالسُّؤَال عَنهُ، وَمَا خف من الحَدِيث فَهُوَ جَائِز فِيهِ.
٤٠٠٩ - حدَّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ أخبرَنِي مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ أنَّ عِتْبانَ بنَ مالِكٍ وكانَ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًَا مِنَ الأنْصَارِ أنَّهُ أتَى رسُولَ الله ﷺ. .
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (مِمَّن شهد بَدْرًا) وَلِهَذَا لم يذكر بَقِيَّة الحَدِيث، ومحمود بن الرّبيع أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ، وَيُقَال: أَبُو نعيم، عقل مجة مجها رَسُول الله، ﷺ فِي وَجهه من دلو كَانَ فِي دَارهم وَهُوَ ابْن خمس سِنِين، وَقَالَ أَبُو عمر: مَعْدُود فِي أهل الْمَدِينَة، وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر: مَاتَ سنة تسع وَتِسْعين وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَتِسْعين، وعتبان، بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة وبالنون: ابْن مَالك بن عَمْرو بن العجلان بن زيد بن غنم بن سَالم الخزرجي السالمي، توفّي زمن مُعَاوِيَة.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب الْمَسَاجِد فِي الْبيُوت، وَفِي: بَاب صَلَاة النَّوَافِل جمَاعَة، مطولا.
٤٠١١ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخْبَرَنِي عبْدُ الله بنُ عامِرِ بنِ رَبِيعَةَ وكانَ مِنْ أكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ وكانَ أبُوهُ شَهِدَ بَدْرًَا معَ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ ابنَ مَظْعُونٍ علَى البَحْرَيْنِ وكانَ شَهِدَ بَدْرًَا وهْوَ خالُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ وحَفْصَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُم.
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (شهد بَدْرًا) فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَعبد الله بن عَامر بن ربيعَة بن كَعْب بن مَالك بن ربيعَة بن عَامر بن سعد بن الْحَارِث بن رفيدة بن عنز بن وَائِل بن قاسط بن قصي، حَالف عَامر الْخطاب بن نفَيْل ثمَّ تبناه، وَأسلم قبل دُخُول النَّبِي ﷺ، دَار الأرقم، وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة مَعَ امْرَأَته ليلى بنت أبي حثْمَة العدوية، ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة وَشهد بَدْرًا وَسَائِر الْمشَاهد، وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَقيل: سنة ثِنْتَيْنِ وَقيل: سنة خمس وَثَلَاثِينَ، بعد قتل
[ ١٧ / ١١٣ ]
عُثْمَان بأيام، روى عَنهُ جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم: ابْن عمر وَابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَابْنه عبد الله الرَّاوِي عَنهُ الزُّهْرِيّ، ولد على عهد رَسُول الله، ﷺ، قيل: سنة سِتّ من الْهِجْرَة، وَحفظ: عَنهُ وَهُوَ صَغِير، وَتوفى رَسُول الله، ﷺ، وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين أَو خمس سِنِين، وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ، وَله أَخ آخر يُسمى عبد الله أَيْضا، وَله صُحْبَة أَيْضا صحب هُوَ وَأَبوهُ النَّبِي ﷺ، وَاسْتشْهدَ يَوْم الطَّائِف مَعَ النَّبِي ﷺ.
قَوْله: (وَكَانَ من أكبر بني عدي)، أَي: وَكَانَ عبد الله بن عَامر من أكبر بني عدي، بِفَتْح الْعين وَكسر الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْديد الْيَاء: ابْن كَعْب ابْن لؤَي، وَلم يكن مِنْهُم، وَإِنَّمَا كَانَ حليفًا لَهُم، وَوَصفه بِكَوْنِهِ أكبرهم بِالنِّسْبَةِ لمن لقِيه الزُّهْرِيّ مِنْهُم. قَوْله: (قدامَة)، بِضَم الْقَاف ابْن مَظْعُون، بِسُكُون الظَّاء الْمُعْجَمَة: ابْن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الْقرشِي الجُمَحِي، يكنى أَبَا عَمْرو، قيل: أَبَا عَمْرو الأول أشهر، هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة مَعَ أَخَوَيْهِ، عُثْمَان وَعبد الله ابْني مَظْعُون، شهد بَدْرًا وَسَائِر الْمشَاهد، اسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على الْبَحْرين ثمَّ عَزله وَولى عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ، وَكَانَ سَبَب عَزله إِيَّاه أَنه أخبر أَنه شرب مُسكرا، فَلَمَّا ثَبت عِنْده حَده، وَغَضب على قدامَة ثمَّ رأى عمر فِي مَنَامه أَنه قيل لَهُ: صَالح قدامَة فَإِنَّهُ أَخُوك، فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: عَليّ بِهِ فَأبى، فَأخْبر فَقَالَ: جروه فَأتي بِهِ فَجعل عمر يسْتَغْفر لَهُ فاصطلحا. قَوْله: (وَهُوَ)، أَي: قدامَة الْمَذْكُور خَال عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَحَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب، وَكَانَت صَفِيَّة بنت الْخطاب أُخْت عمر بن الْخطاب زَوْجَة قدامَة وَأم عبد الله وَحَفْصَة زَيْنَب بنت مَظْعُون أُخْت عُثْمَان بن مَظْعُون وأخيه قدامَة بن مَظْعُون.
٤٠١٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْمَاءَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ عنْ مالِكٍ عنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ سالِمَ ابنَ عَبْدِ الله أخْبَرَهُ قَالَ أخْبَرَ رافِعُ بنُ خَدِيجٍ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ أنَّ عَمَّيْهِ وكانَا شَهِدَا بَدْرًَا أخْبَرَاهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى عنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ قُلْتُ لِسَالِمٍ فَتْكْرِيهَا أنْتَ قَالَ نَعَمْ إنَّ رافِعًَا أكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣٣٩ وطرفه) (وَانْظُر الحَدِيث ٢٣٤٧) .
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَا شَهدا بَدْرًا) وَعبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء بن عبيد الضبعِي الْبَصْرِيّ، وَهُوَ يروي عَن عَمه جوَيْرِية ابْن أَسمَاء، وَهُوَ من مَشَايِخ مُسلم أَيْضا، وَهُوَ يروي عَن مَالك بن أنس عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ.
قَوْله: (أخبر)، فعل مَاض من الْإِخْبَار. وَقَوله: (رَافع بن خديج) بِالرَّفْع فَاعله و(عبد الله بن عمر) بِالنّصب مَفْعُوله، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: أَخْبرنِي رَافع قيل: هُوَ خطأ، وخديج، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وبالجيم: ابْن رَافع بن عدي بن زيد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ الخزرجي. قَوْله: (أَن عميه) تَثْنِيَة عَم وهما: ظهير مصغر ظهر ومظهر ابْنا رَافع بن عدي بن زيد، وَشهد ظهير الْعقبَة الثَّانِيَة، وَقتل مظهر بِخَيْبَر زمن عمر بن الْخطاب، قَتله غلْمَان لَهُ، فَأجلى عمر أهل خَيْبَر من أجل ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ يَأْمُرهُم، وَقَالَ الدمياطي: لم يشْهد بَدْرًا، إِنَّمَا شهد أحدا، قيل: أَنه اعْتمد فِي ذَلِك على قَول ابْن سعد، والمثبت أثبت من النَّافِي. قَوْله: (فتكريها أَنْت؟) أَي: افتكري الْمزَارِع أَنْت؟ قَالَ: نعم، وأصل الحَدِيث مر فِي كتاب الْمُزَارعَة فِي: بَاب مَا كَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يواسي بَعضهم بَعْضًا. قَوْله: (إِن رَافعا أَكثر على نَفسه) هَذَا إِنْكَار من سَالم على رَافع، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: رَافع رفع الحَدِيث إِلَى رَسُول الله، ﷺ فلِم قَالَ: هُوَ أَكثر على نَفسه؟ قلت: لَعَلَّ غَرَضه أَنه لَا يفرق بَين الْكِرَاء بِبَعْض مَا يحصل من الأَرْض، والكراء بِالنَّقْدِ وَنَحْوه، وَالْأول هُوَ الْمنْهِي عَنهُ لَا مُطلقًا.
٤٠١٤ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ شَدَّادِ بنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ قَالَ رأيْتُ رِفَاعَةَ بنَ رافِعٍ الأنْصَارِيَّ وكانَ شَهِدَ بَدْرًَا.
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ شهد بَدْرًا) وحصين، بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ. قَوْله: (اللَّيْثِيّ) بِالنّصب لِأَنَّهُ صفة عبد الله، وَكَذَلِكَ قَوْله: (الْأنْصَارِيّ) بِالنّصب لِأَنَّهُ صفة رِفَاعَة، وَقد تقدّمت تَرْجَمَة رِفَاعَة، وَتَمام هَذَا الحَدِيث أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من
[ ١٧ / ١١٤ ]
طَرِيق معَاذ بن معَاذ عَن شُعْبَة بِلَفْظ: سمع رجلا من أهل بدر يُقَال لَهُ: رِفَاعَة بن رَافع، كبر فِي صلَاته حِين دَخلهَا، وَمن طَرِيق ابْن أبي عدي عَن شُعْبَة، وَلَفظه: عَن رِفَاعَة رجل من أهل بدر، أَنه دخل فِي الصَّلَاة فَقَالَ: الله أكبر كَبِيرا وَلم يذكر البُخَارِيّ ذَلِك لِأَنَّهُ مَوْقُوف.
٤٠١٥ - حدَّثنا عَبْدَانُ أخبَرَنَا عَبْدُ الله أخْبرَنا مَعْمَرٌ ويُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ ابنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ أخْبَرَهُ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أخْبَرَهُ أنَّ عَمْرَو بنَ عَوْفٍ وهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عامِرِ ابنِ لُؤَيٍّ وكانَ شَهِدَ بَدْرًَا معَ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ رسُولَ الله ﷺ بعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ إلَى البَحْرَيْنِ يأتِي بِجِزْيَتِهَا وكانَ رسُولُ الله ﷺ هُوَ صالَحَ أهْلَ البَحْرَيْنِ وأمَّرَ عَلَيْهِمْ العَلاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ فقَدِمَ أبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فَسَمِعَتِ الأنْصَارُ بِقُدُومِ أبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَوْا صَلاَ الْفَجْرِ معَ النَّبِيِّ ﷺ فلَمَّا انْصَرَفَ تَعرَّضُوا لَهُ فتَبَسَّمَ رسُولُ الله ﷺ حينَ رآهُمْ ثُمَّ قَالَ أظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أنَّ أبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ قَالُوا أجَلْ يَا رسُولَ الله قَالَ فأبْشِرُوا وأمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَالله مَا الفَقْرَ أخْشَى عَلَيْكُمْ ولَكِنِّي أخْشَى أنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ علَى مَنْ قَبْلَكُمْ فتَنَافَسُوهَا كَما تَنافَسُوهَا وتِهْلِكَكُمْ كَما أهْلَكَتْهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٣١٥٨ وطرفه) .
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ شهد بَدْرًا) وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَقد تكَرر ذكره، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَعَمْرو بن عَوْف بِالْفَاءِ الْأنْصَارِيّ، كَذَا هُوَ عَنَّا عَمْرو، وَكَذَا عِنْد ابْن إِسْحَاق، وَسَماهُ مُوسَى وَأَبُو معشر والواقدي: عُمَيْر بن عَوْف، بِالتَّصْغِيرِ، وَكَذَا سَمَّاهُ ابْن سعد، وَقَالَ: إِنَّه مولى سُهَيْل بن عَمْرو يكنى أَبَا عَمْرو، وَكَانَ من مولدِي مَكَّة، نزل على كُلْثُوم ابْن الْهدم لما هَاجر وَشهد بَدْرًا وأحدًا وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا، مَاتَ فِي خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَصلى عَلَيْهِ، وَأَبُو عُبَيْدَة اسْمه عَامر بن عبد الله بن الْجراح، وَفِي الْإِسْنَاد: صحابيان وتابعيان.
والْحَدِيث مضى فِي: بَاب الْجِزْيَة وَالْمُوَادَعَة، وَقَالَ بَعضهم: تقدم فِي فدَاء الْمُشْركين من كتاب الْجِهَاد، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى.
قَوْله: (أهل الْبَحْرين)، على لفظ تَثْنِيَة الْبَحْر: هُوَ مَوضِع بَين الْبَصْرَة وعمان. قَوْله: (أمَّر)، بتَشْديد الْمِيم، (والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ) كَانَ مجاب الدعْوَة وَأَنه خَاضَ الْبَحْر بِكَلِمَات قَالَهَا ودعا بهَا، وَاسم الْحَضْرَمِيّ: عبد الله بن عماد، وَيُقَال غير ذَلِك، وَقَالَ الْحسن بن عُثْمَان: مَاتَ الْعَلَاء سنة إِحْدَى عشرَة وَكَانَ واليًا على الْبَحْرين، فَاسْتعْمل عَلَيْهَا عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَكَانَهُ أَبَا هُرَيْرَة، وَيُقَال: توفّي ﷺ وَهُوَ عَلَيْهَا فأقره أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خِلَافَته كلهَا ثمَّ أقره عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَتُوفِّي فِي خلَافَة عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سنة أَربع عشرَة. قَوْله: (وأملوا) من الأمل. قَوْله: (الْفقر) بِالنّصب مفعول مقدم على الْفِعْل. قَوْله: (على من قبلكُمْ) ويروى: على من كَانَ قبلكُمْ، قَوْله: (فتنافسوها) أَي: رَغِبُوا فِيهَا على وَجه الْمُعَارضَة.
[ ١٧ / ١١٥ ]
٤٠١٨ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ عنْ مُوساى بنِ عُقْبَةَ قالَ ابنُ شِهَابٍ حدَّثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رِجالًا مِنَ الأنْصَارِ اسْتأذَنُوا رسولَ الله ﷺ فَقالُوا ائْذَنْ لَنَا فلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ قَالَ وَالله لاَ تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًَا. (انْظُر الحَدِيث ٢٥٣٧ وطرفه) .
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (أَن رجَالًا من الْأَنْصَار) لأَنهم كَانُوا بدريين. وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر بن عبد الله أَبُو إِسْحَاق الْحزَامِي الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن فليح، بِضَم الْفَاء وَفتح اللَّام وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْعتْق وَفِي الْجِهَاد.
قَوْله: (فلنترك)، مضارع بنُون الْجمع مجزوم لِأَن التَّقْدِير: إِن تَأذن فلنترك، وَاللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. وَقَالَ بَعضهم: فلنترك، بِصِيغَة الْأَمر وَاللَّام للْمُبَالَغَة. قلت: هَذَا خطأ مَحْض لَا يَقُوله من مس شَيْئا من علم الصّرْف، وَقد غر هَذَا الْقَائِل قَول الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الْإِذْن سَبَب للترك أَو لأمرهم أنفسهم بِالتّرْكِ؟ قلت: التّرْك بِلَفْظ الْأَمر مُبَالغَة كَأَنَّهُمْ تَأْمُرهُمْ أنفسهم بذلك، وَلَو صحت الرِّوَايَة بِالنّصب فَهُوَ فِي تَقْدِير الْخَبَر للمبتدأ الْمَحْذُوف أَي: فالإذن للترك، انْتهى وَفِيه تعسف لَا يخفى. قَوْله: (لِابْنِ أُخْتنَا عَبَّاس)، وَكَانَ عَبَّاس من جِهَة الْأُم قَرِيبا للْأَنْصَار، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَسكت عَلَيْهِ، وَأم الْعَبَّاس وَهُوَ ابْن عبد الْمطلب لَيست من الْأَنْصَار، بل جدته أم عبد الْمطلب هِيَ الْأَنْصَارِيَّة، فَأطلق على جدة الْعَبَّاس: أُخْتنَا، لكَونهَا مِنْهُم وعَلى الْعَبَّاس ابْنهَا لكَونهَا جدته، وَأم الْعَبَّاس وَضِرَار نثيلة، بِضَم النُّون وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح اللَّام: بنت جناب، بِالْجِيم وَالنُّون: ابْن حبيب بن مَالك بن عَمْرو بن عَامر الضحيان الْأَصْغَر بن زيد مَنَاة بن عَامر الضحيان الْأَكْبَر بن سعد بن الْخَزْرَج بن تيم الله بن النمر، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ ابْن الزبير: اسْمهَا نثلة، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة: بنت جناب إِلَى آخِره، وَأم عبد الْمطلب سلمى بنت عَمْرو بن زيد بن لبيد بن حرَام بن خِدَاش بن خندف بن عدي بن النجار، وَكَانَ هَاشم وَالِد عبد الْمطلب لما مر بِالْمَدِينَةِ نزل على عَمْرو بن زيد الْمَذْكُور وَكَانَ سيد قومه فَأَعْجَبتهُ ابْنَته سلمى فَخَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا وَزوجهَا مِنْهُ. قَوْله: (عَبَّاس)، بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ عطف بَيَان من: ابْن أُخْتنَا. قَوْله: (فداءه)، مَنْصُوب على أَنه مفعول: فلنترك وروى ابْن عَائِذ فِي الْمَغَازِي من طَرِيق مُرْسل: أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لما ولي وثاق الأسرى شدوا وثاق الْعَبَّاس، فَسَمعهُ رَسُول الله، ﷺ، يَئِن فَلم يَأْخُذهُ النّوم، فَبلغ الْأَنْصَار فأطلقوا الْعَبَّاس، فَكَانَ الْأَنْصَار لما فَهموا رضَا رَسُول الله، ﷺ، بفك وثَاقه سَأَلُوهُ أَن يتْركُوا لَهُ الْفِدَاء طلبا لتَمام رِضَاهُ فَلم يجبهم إِلَى ذَلِك. وَأخرج ابْن إِسْحَاق من حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يَا عَبَّاس إفد نَفسك وَابْن أخويك عقيل بن أبي طَالب وَنَوْفَل بن الْحَارِث، وَحَلِيفك عتبَة بن عَمْرو فَإنَّك ذُو مَال قَالَ: إِنِّي كنت مُسلما، وَلَكِن الْقَوْم اسْتَكْرَهُونِي، قَالَ: الله أعلم بِمَا تَقول إِن يَك مَا تَقول حَقًا فَإِن الله يجْزِيك، وَلَكِن ظَاهر الْأَمر أَنَّك كنت علينا، وَذكر مُوسَى بن عقبَة أَن فداءهم كَانَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة ذَهَبا، وَعند أبي نعيم فِي (الدَّلَائِل) بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث ابْن عَبَّاس: كَانَ فدَاء كل وَاحِد أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة، فَجعل على الْعَبَّاس مائَة أُوقِيَّة، وعَلى عقيل ثَمَانِينَ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس أللقرابة صنعت هَذَا؟ قَالَ: فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لمن فِي أَيْدِيكُم من الأسرى﴾ (الْأَنْفَال: ٧٠) . الْآيَة، فَقَالَ الْعَبَّاس: وددت لَو كنت أَخذ مني أضعافها، لقَوْله تَعَالَى: ﴿يُؤْتكُم خيرا مِمَّا أَخذ مِنْكُم﴾ (الْأَنْفَال: ٧٠) . قَوْله: (لَا تَذَرُون) بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة، أَي: لَا تتركون من الْفِدَاء (درهما وَاحِدًا) وَزَاد الْكشميهني فِي رِوَايَة: (لَا تَذَرُون لَهُ) أَي: للْعَبَّاس، وأمات الْعَرَب ماضي هَذِه الْمَادَّة فَلم يَقُولُوا: وذر، وَكَذَا ماضي: يدع، إلاَّ فِي قِرَاءَة: مَا وَدعك، بِالتَّخْفِيفِ.
٤٠١٩ - حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عطَاءِ بنِ يَزِيدَ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَدِيٍّ عنِ المِقْدَارِ بنِ الأسْوَدِ ح وحدَّثنِي إسْحَاقُ حدَّثنَا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ حدَّثنا ابنُ أخِي ابنِ شِهَابٍ عنْ عَمَّهِ قَالَ أخبرَنِي عَطاءُ بنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُم الجُنْدَعِيُّ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَدِيِّ
[ ١٧ / ١١٦ ]
ابنِ الخِيَارِ أخبَرَهُ أنَّ المِقْدَادَ بنَ عَمْرٍ والكِنْدِيَّ وكانَ حَلِيفًَا لِبَنِي زُهْرَةَ وكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ أخْبَرَهُ أنَّهُ قالَ لِرَسُولِ الله ﷺ أرَأيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الكُفَّارِ فاقْتَتَلْنَا فضَرَبَ إحْدَى يَدَيَّ بالسَّيْفِ فقَطَعَهَا ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أسْلَمْتُ لله آقْتُلُهُ يَا رسُولَ الله بَعْدَ أنْ قالَهَا فقالَ رَسُولُ الله ﷺ لَا تَقْتُلْهُ فَقَالَ يَا رسُولَ الله إنَّهُ قَطَعَ إحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قالَ ذالِكَ بَعْدَما قطَعَهَا فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ لَا تَقْتُلْهُ فإنْ قتَلْتَهُ فإنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ وإنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ. (الحَدِيث ٤٠١٩ طرفه فِي: ٦٨٦٥) .
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا) .
وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل الْبَصْرِيّ عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد من الزِّيَادَة أبي يزِيد اللَّيْثِيّ عَن عبيد الله بن عدي عَن الْمِقْدَاد بن عَمْرو، كَذَا قَالَ هُنَا ابْن عَمْرو، وَكَذَا ذكره بعد فِي تَسْمِيَة من شهد بَدْرًا، وكنيته أَبُو معبد، وَذكر فِي الطَّهَارَة: الْمِقْدَاد بن الْأسود وَالصَّحِيح مَا ذكره هُنَا، وَالْأسود إِنَّمَا رباه فنسب إِلَيْهِ، وَيُقَال: كَانَ فِي حجره، وَيُقَال: كَانَ عبدا حَبَشِيًّا لَهُ فَتَبَنَّاهُ، فَلَا تصح عبوديته، وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ أَبوهُ عمر وحالف كِنْدَة فنسب إِلَيْهَا، وَقَالَ أَبُو عمر: الْمِقْدَاد بن الْأسود نسب إِلَى الْأسود بن عبد يَغُوث بن وهب بن عبد منَاف بن زهرَة الزُّهْرِيّ لِأَنَّهُ كَانَ تبناه وحالفه فِي الْجَاهِلِيَّة، فَقيل: الْمِقْدَاد بن الْأسود، وَهُوَ الْمِقْدَاد بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة بن مَالك بن ربيعَة بن ثُمَامَة بن عَمْرو بن سعد البهراني وَكَانَ الْمِقْدَاد من الْفُضَلَاء النجباء الْكِبَار الْخِيَار من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ، وَشهد فتح مصر وَمَات فِي أرضه بالجرف فَحمل إِلَى الْمَدِينَة وَدفن بهَا، وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان ابْن عَفَّان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. الطَّرِيق الثَّانِي: عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد ن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن عَمه مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد إِلَى آخِره.
وَفِي إِسْنَاده: ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد وهم مدنيون.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدِّيات عَن عَبْدَانِ عَن ابْن الْمُبَارك، وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن قُتَيْبَة وَعَن آخَرين، وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد، وَالنَّسَائِيّ فِي السّير جَمِيعًا عَن قُتَيْبَة.
ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (اللَّيْثِيّ) بِالرَّفْع لِأَنَّهُ صفة عَطاء الْمَرْفُوع بِأَنَّهُ فَاعل: أَخْبرنِي، والليثي نِسْبَة إِلَى لَيْث بن بكر بن عبد منَاف ابْن كنَانَة، والجندعي، بِضَم الْجِيم وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَضمّهَا وبالعين الْمُهْملَة: نِسْبَة إِلَى جندع بن لَيْث بن بكر، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الجندع وَاحِد الجنادع، وَهِي الخنافس الصغار، والكندي نِسْبَة إِلَى كِنْدَة، بِكَسْر الْكَاف وَسُكُون النُّون وبالدال الْمُهْملَة، وَهُوَ ثَوْر بن عفير بن عدي بن الْحَارِث، سمى كنده لِأَنَّهُ كند أَبَاهُ أَي: عقه. قَوْله: (وَكَانَ حليفًا لبني زهرَة)، أَي: ابْن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر. قَوْله: (أَرَأَيْت) أَي: أَخْبرنِي. قَوْله: (ثمَّ لَاذَ مني بشجرة)، أَي: تحيل فِي الْفِرَار مني بهَا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا﴾ (النُّور: ٦٣) . إِلَّا إِن لِوَاذًا مصدر: لاوذ، ومصدر: لَاذَ، لياذًا. قَوْله: (قَالَ: أسلمت لله)، يثبت بِهِ الْإِسْلَام فَلَا يحْتَاج إِلَى كلمة الشَّهَادَة. قَوْله: (أَقتلهُ؟) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام على سَبِيل الاستعلام. قَوْله: (فَإِنَّهُ بمنزلتك)، مَعْنَاهُ: أَنه مثلك فِي كَونه مُبَاح الدَّم فَقَط، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْقَتْل لَيْسَ سَببا لكَون كل مِنْهُمَا بِمَنْزِلَة الآخر، فَمَا وَجه الشّرطِيَّة؟ قلت: أَمْثَاله عِنْد النُّحَاة مؤولة بالإخبار، أَي: قَتلك إِيَّاه سَبَب لقتلك، وَعند البيانيين بِأَن المُرَاد لَازمه نَحْو: يُبَاح دمك إِذا عصيت، وَقَالَ الْخطابِيّ: معنى هَذَا أَن الْكَافِر مُبَاح الدَّم بِحكم الدّين قبل أَن يَقُول كلمة التَّوْحِيد، فَإِذا قَالَهَا صَار مَحْظُور الدَّم كَالْمُسلمِ، فَإِن قَتله الْمُسلم بعد ذَلِك صَار دَمه مُبَاحا بِحَق الْقصاص كالكافر بِحَق الدّين، وَلم يرد بِهِ إِلْحَاقه بالْكفْر، على مَا يَقُوله الْخَوَارِج من تَكْفِير الْمُسلم بالكبيرة.
٤٠٢٠ - حدَّثني يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ حدَّثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ حدَّثنا أنَسٌ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ مَنْ يَنْظُرُ مَا صنَعَ أبُو جَهْلٍ فانْطَلَقَ ابنُ مسْعُودٍ فوَجَدَهُ
[ ١٧ / ١١٧ ]
قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ فَقَالَ آنْتَ أبَا جَهْلٍ، قَالَ ابنُ عُلَيَّةَ قَالَ سُلَيْمَانُ هاكذَا قالَهَا أنَسٌ قَالَ أنْتَ أبَا جَهْلٍ قَالَ وهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قتَلْتُمُوهُ. قَالَ سُلَيْمَانُ أوْ قَالَ قتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ وَقَالَ أبُو مِجْلَزٍ قَالَ أبُو جَهْلٍ فلَوْ غَيْرُ أكَّارٍ قتَلَنِي. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٦٢ وطرفه) .
ذكره هُنَا مَعَ كَونه تقدم فِي أَوَائِل هَذِه الْغَزْوَة لأجل قَوْله: قد ضربه بِنَا عفراء، لِأَنَّهُ يدل قطعا أَنَّهُمَا شَهدا بَدْرًا، وهما: معَاذ ومعوَّذ الأنصاريان، وَقد مر عَن قريب، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن كثير الدَّوْرَقِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَابْن علية هُوَ إِسْمَاعِيل ابْن إِبْرَاهِيم، وَعليَّة أمه، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَسليمَان هُوَ ابْن طرخان أَبُو الْمُعْتَمِر التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ.
قَوْله: (حَتَّى برد)، أَي: مَاتَ. قَوْله: (أَنْت أَبَا جهل؟) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام على سَبِيل التقريع، وَنصب: أَبَا جهل، على طَريقَة النداء أَو على لُغَة من جوز ذَلِك. قَوْله: (وَهل فَوق رجل قَتَلْتُمُوهُ؟) أَي: لَيْسَ فعلكم زَائِدا على قتل رجل.
قَوْله: (أَبُو مجلز) هُوَ: لَاحق بن حميد. قَوْله: (فَلَو غير أكَّار قتلني؟) أَي: لَو قتلني غير أكار، لِأَن: لَو، يَأْتِي بعْدهَا إلاَّ الْفِعْل، والأكار، بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْكَاف: الزراع والفلاح، وَكَانَ الَّذين قَتَلُوهُ من الْأَنْصَار وهم أهل الزِّرَاعَة، يُرِيد بذلك استخفافهم.
٤٠٢١ - حدَّثنا مُوسَى حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عبْدِ الله حدَّثني ابنُ عبَّاسٍ عنْ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُم لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لأبِي بَكْرٍ انْطَلِقْ بنَا إِلَى إخْوَانِنَا منَ الأنْصَارِ فلَقِينَا مِنْهُمْ رَجُلاَنِ صالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًَا فحَدَّثْتُ بِهِ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ هُمَا عُوَيْمُ بنُ سَاعِدَةَ ومَعْنُ بنُ عَدِيٍّ. .
ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (رجلَانِ صالحان شَهدا بَدْرًا) ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل الْمنْقري، وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، وَهَذَا قِطْعَة من حَدِيث السَّقِيفَة قد مر مطولا فِي الْمَظَالِم وَفِي الْهِجْرَة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى.
قَوْله: (فلقينا)، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف: فعل ومفعول (ورجلان) فَاعله. قَوْله: (عويم)، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره مِيم: ابْن سَاعِدَة بن عائش بن قيس بن النُّعْمَان بن زيد بن أُميَّة، شهد العقبتين جَمِيعًا فِي قَول الْوَاقِدِيّ وَغَيره، وَشهد بَدْرًا وأحدًا وَالْخَنْدَق، وَمَات فِي حَيَاة رَسُول الله، ﷺ، وَقيل: بل مَاتَ فِي خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْن خمس أَو سِتّ وَسِتِّينَ. قَوْله: (ومعهن)، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين وَفِي آخِره نون: ابْن عدي بن الْجد بن عجلَان بن ضبيعة البلوي، من يَلِي بن عَمْرو بن الحاف بن قضاعة، حَلِيف بن عَمْرو بن عَوْف الْأنْصَارِيّ، شهد الْعقبَة وبدرًا وأحدًا وَالْخَنْدَق وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ النَّبِي ﷺ، وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
٤٠٢٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ فُضَيْلٍ عنْ إسْمَاعِيلَ عنْ قَيْسٍ كانَ عَطَاءُ البَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلاَفٍ خَمْسَةَ آلافٍ. وَقَالَ عُمَرُ: لأُفَضِّلَنَّهُمْ علَى مَنْ بَعْدَهُمْ.
وَجه ذكره هُنَا ظَاهر، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وَمُحَمّد بن فُضَيْل مصغر فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن غَزوَان الْكُوفِي، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم. قَوْله: (كَانَ عَطاء الْبَدْرِيِّينَ) أَي: المَال الَّذِي يعْطى كل وَاحِد مِنْهُم فِي كل سنة خَمْسَة آلَاف فِي عهد عمر وَمن بعده. قَوْله: (لأفضلنهم) من التَّفْضِيل يَعْنِي: فِي زِيَادَة الْعَطاء، وَفِيه: فضل ظَاهر للبدريين.
٦٩ - (حَدثنِي إِسْحَاق بن مَنْصُور حَدثنَا عبد الرَّزَّاق أخبرنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت النَّبِي - ﷺ َ - يقْرَأ فِي الْمغرب بِالطورِ وَذَلِكَ أول مَا وقر
[ ١٧ / ١١٨ ]
الْإِيمَان فِي الْقلب وَعَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه أَن النَّبِي - ﷺ َ - قَالَ فِي أُسَارَى بدر لَو كَانَ مطعم بن عدي حَيا ثمَّ كلمني فِي هَؤُلَاءِ النتنى لتركتهم لَهُ) . قيل وَجه إِيرَاده هُنَا مَا تقدم فِي الْجِهَاد إِنَّه كَانَ قدم فِي سَار بدر أَي فِي طلب فداوءهم (قلت) هَذَا الْوَجْه غير ظَاهر على مَا لَا يخفى وَإِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الْمروزِي وَقد مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب الْجَهْر فِي الْمغرب حَدِيث جُبَير بن مطعم أَنه قَالَ سَمِعت النَّبِي - ﷺ َ - قَرَأَ فِي الْمغرب بِالطورِ قَوْله وَذَلِكَ أول مَا وقر الْإِيمَان فِي قلبِي أَي أول مَا حصل وقور الْإِيمَان فِي قلبِي إِي ثباته ووقوره وَإِن قلت تقدم بِالْجِهَادِ فِي بَاب فدَاء الْمُشْركين أَن جبيرًا حِين سمع قِرَاءَته بالمغرب بِالطورِ كَانَ كَافِرًا وَقد جَاءَ إِلَى الْمَدِينَة فِي اسارى بدر وَإِنَّمَا أسلم بعد ذَلِك يَوْم الْفَتْح قلت التَّصْرِيح بِالْكَلِمَةِ والتزام أَحْكَام الْإِسْلَام كَانَ عِنْد الْفَتْح وَإِمَّا حُصُول وقور الْإِيمَان فِي صَدره فَكَانَ فِي ذَلِك الْيَوْم قَوْله " وَعَن الزُّهْرِيّ " مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الأول قَوْله " النتنى " بنونين مفتوحين بَينهمَا تَاء مثناه من فَوق وَهُوَ جمع نَتن بِفَتْح النُّون وَكسر التَّاء كزمن يجمع على زمني سمى أُسَارَى بدر الدّين قتلوا وصاروا جيفًا بالنتنى لكفرهم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْركين نجس﴾ قَوْله لتركتهم أَي بِغَيْر فدَاء وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لليداتى كَانَت للمطعم وَهِي قِيَامه فِي نقض الصَّحِيفَة الَّتِي كتبتها قُرَيْش على بني هَاشم وَمن مَعَهم من الْمُسلمين حَتَّى حصروهم فِي الشّعب وَدخُول رَسُول الله - ﷺ َ - فِي جواره حِين رَجَعَ من الطَّائِف وَمَات الْمطعم قبل وقْعَة الْبَدْر وَله بضع وَتسْعُونَ سنة (وَقَالَ اللَّيْث عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب وَقعت الْفِتْنَة الأولى يَعْنِي مقتل عُثْمَان فَلم تبقى من أَصْحَاب بدر أحد ثمَّ وَقعت الْفِتْنَة الثَّانِيَة يَعْنِي الْحرَّة فَلم تبقى من أَصْحَاب الْحُدَيْبِيَة أحد ثمَّ وَقعت الثَّالِثَة فَلم ترْتَفع وَلِلنَّاسِ طباخ) . تَعْلِيق اللَّيْث بن سعد هَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَصله أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق أَحْمد بن حَنْبَل عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ نَحوه قَوْله يَعْنِي مقتل عُثْمَان تَفْسِير لقَوْله الْفِتْنَة الأولى وَكَانَ مقتل عُثْمَان ﵁ يَوْم الْجُمُعَة لثمان لَيَال خلت من ذِي الْحجَّة يَوْم التَّرويَة سنة خَمْسَة وَثَلَاثُونَ قَالَه الْوَاقِدِيّ وَعنهُ أَيْضا أَنه قتل يَوْم الْجُمُعَة لليلتين بَقِيَتَا من ذِي الْحجَّة وحاصروه تسع وَأَرْبَعين يَوْمًا وَقَالَ الزبير حاصروه شَهْرَيْن وَعشْرين يَوْمًا قَوْله " فَلم تبْق " بِضَم التَّاء من الْإِبْقَاء قيل هَذَا غلط لِأَن عليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَآخَرُونَ من الْبَدْرِيِّينَ عاشوا بعد عُثْمَان زَمَانا وَكَيف يُقَال فَلم تبْق الأولى من أَصْحَاب بدر أحدا واجيب بِأَنَّهُ ظن أَنهم قتلوا عِنْد مقتل عُثْمَان وَلَيْسَ ذَلِك مرَادا وَفِيه نظر لَا يخفى وَقَالَ الْكرْمَانِي المُرَاد عُثْمَان صَار سَببا لهلاك كثير من الْبَدْرِيِّينَ كَمَا فِي الْقِتَال الَّذِي بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة وَنَحْوه ثمَّ قَالَ أحد نكرَة فِي سِيَاق النَّفْي فَيُفِيد الْعُمُوم ثمَّ أجَاب بقوله مَا من عَام إِلَّا وَقد خص إِلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾ مَعَ أَن لفظ الْعَام الَّذِي قصد بِهِ الْمُبَالغَة اخْتلفُوا فِيهِ هَل مَعْنَاهُ الْعُمُوم أم لَا وَقَالَ الدَّاودِيّ الْفِتْنَة الأولى مقتل الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قيل هَذَا خطأ لِأَن فِي زمن مقتل الْحُسَيْن لم يكن أحد من الْبَدْرِيِّينَ مَوْجُودا قَوْله " يَعْنِي الْحرَّة " تَفْسِير للفتنة الثَّانِيَة يَعْنِي الْفِتْنَة الثَّانِيَة هِيَ وقْعَة الْحرَّة أَي حرَّة الْمَدِينَة وَهِي خَارِجهَا وَهُوَ مَوضِع الَّذِي قَاتل عَسْكَر يزِيد بن مُعَاوِيَة فِيهِ أهل الْمَدِينَة فِي سنة اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ الْأَصَح أَنَّهَا كَانَت فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَكَانَ رَأس عَسْكَر يزِيد مُسلم بن عقبَة قَالَ الْمَدَائِنِي كَانَ فِي سَبْعَة وَعشْرين ألفا اثنى عشر ألف فَارس وَخَمْسَة عشر ألف راجل وَكَانُوا نزلُوا شَرْقي الْمَدِينَة فِي الْحرَّة وَهِي أَرض ذَات حِجَارَة سود وَلما وَقع الْقِتَال انتصر مُسلم بن عقبَة وَقتل سَبْعمِائة من وُجُوه النَّاس من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن أهل الْمَدِينَة خلعوا يزِيد وولوا على قُرَيْش عبد الله بن مُطِيع وعَلى الْأَنْصَار عبد الله بن حَنْظَلَة بن أبي عَامر وأخرجوا عَامل يزِيد من بَين أظهرهم وَهُوَ عُثْمَان بن
[ ١٧ / ١١٩ ]
مُحَمَّد بن أبي سُفْيَان بن عَم يزِيد واجتمعوا على اجلاء بني أُميَّة من الْمَدِينَة فَاجْتمعُوا وهم قريب من الف رجل فِي دَار مَرْوَان بن الحكم والقصة فِي ذَلِك طَوِيلَة بسطناها فِي تاريخنا الْكَبِير قَوْله " ثمَّ وَقعت الْفِتْنَة الثَّالِثَة " كَذَا وَقع فِي الْأُصُول وَلم بَينهَا وَزعم الدَّاودِيّ أَنَّهَا فتْنَة الازارقة قيل فِيهِ نظر وَلم بَين وَجهه وَقَالَ ابْن التِّين يحْتَمل أَن يكون يَوْم خرج بِالْمَدِينَةِ أَبُو حَمْزَة الْخَارِجِي وَبِه جزم مُحَمَّد بن عبد الحكم وَكَانَ ذَلِك فِي خلَافَة مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان الحكم سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَ مَجِيئه من حَضرمَوْت من عِنْد عبد الله بن يحيى بن زيد مظهر خلاف مَرْوَان فِي سَبْعمِائة فَارس وَكَانَ حُضُوره فِي الْمَوْسِم وَكَانَ على مَكَّة وَالْمَدينَة والطائف عبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان بن عبد الْملك بن مَرْوَان فَوَقع بَينهمَا الإتفاق إِلَى أَن ينفر النَّاس النفير الْأَخير ووقعوا بِعَرَفَة وَدفع بِالنَّاسِ عبد الْوَاحِد ثمَّ مضى إِلَى الْمَدِينَة وخلى مَكَّة لأبي حَمْزَة فَدَخلَهَا من غير قتال وَلما بلغ الْخَبَر مَرْوَان انتخب من عسكره أَرْبَعَة آلَاف وَاسْتعْمل عَلَيْهِم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عَطِيَّة السَّعْدِيّ وَلما تلاقيا اقْتَتَلُوا فَقتل أَبُو حَمْزَة وَعَسْكَره وَالله أعلم قَوْله " وَلِلنَّاسِ طباخ " بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْخَفِيفَة وَفِي آخِره خاء مُعْجمَة أَي قُوَّة وَشدَّة وَقَالَ الْخَلِيل أصل الطباخ السّمن وَالْقُوَّة وَيسْتَعْمل فِي الْفِعْل وَالْخَيْر وَقَالَ حسان
(المَال يغشى رجَالًا لَا طباخ لَهُم كالسيل يغشى أصُول الدندن الْبَالِي)
والدندن بِكَسْر الدالين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون النُّون بَينهمَا هُوَ الَّذِي يسود من النَّبَات لقدمه ويروى وبالناس ويروى وَفِي النَّاس
٧٠ - (حَدثنَا حجاج بن منهال حَدثنَا عبد الله بن عمر النميري حَدثنَا يُونُس بن يزِيد قَالَ سَمِعت عُرْوَة بن الزبير وَسَعِيد بن الْمسيب وعلقمة بن وَقاص وَعبيد الله بن عبد الله عَن حَدِيث عَائِشَة ﵂ زوج النَّبِي - ﷺ َ - كل حَدثنِي طَائِفَة من الحَدِيث قَالَت فَأَقْبَلت أَنا وَأم مسطح فَعَثَرَتْ أم مسطح فِي مرْطهَا فَقَالَت تعس مسطح فَقلت بئس مَا قلت تسبين رجلا شهد بَدْرًا فَذكر حَدِيث الْإِفْك) ذكره هُنَا لأجل شَهَادَة عَائِشَة لمسطح أَنه من أهل بدر وَهُوَ مسطح بِكَسْر الْمِيم ابْن أَثَاثَة بِضَم الْهمزَة وَتَخْفِيف الثائين المثلثتين ابْن عباد بن الْمطلب بن عبد منَاف بن قصي الْقرشِي المطلبي وَأمه سلمى بنت صَخْر بن عَامر بن كَعْب بن سعد ابْن تَمِيم بن مرّة وَهِي ابْنة خَالَة أبي بكر الصّديق وَيُقَال مسطح لقب واسْمه عَوْف ابْن أَثَاثَة توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن سِتّ وَخمسين سنة وَقيل شهد مسطح صفّين وَتُوفِّي فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وحجاج بن منهال بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون ويروى الْمنْهَال بِالْألف وَاللَّام وَعبد الله بن عمر بن غَانِم النمير بِضَم النُّون وَفتح الْمِيم وَقيل النمر أَيْضا بِدُونِ التصغير الرعيني قَاضِي إفريقيا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ وَهُوَ مُسْتَقِيم الحَدِيث مَاتَ سنة تسعين وَمِائَة وَولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة قَالَه الدمياطي وَهُوَ الَّذِي كَانَ يكْتب للْإِمَام مَالك بن أنس فِي الْمسَائِل وَلَيْسَ لَهُ عِنْد البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث وَهَذَا طرف من حَدِيث الْإِفْك وَقد مضى فِي الشَّهَادَات فِي بَاب تَعْدِيل النِّسَاء بَعضهنَّ بَعْضًا مطولا وَمضى الْكَلَام فِيهِ مشروحًا
٤٠٢٦ - حدَّثنا إبرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ عنْ مُوساى بنِ عُقْبَةَ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ هَذِهِ مَغَازِي رسُولِ الله ﷺ فذَكَرَ الحَدِيثَ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ وهْو يُلَقِّيهِمْ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًَّا. قَالَ مُوساى قَالَ نافِعٌ قَالَ عَبْدُ الله قَالَ ناسٌ مِنْ أصْحَابِهِ يَا رسُولَ الله تُنَادِي نَاسا أمْوَاتًَا قَالَ رسُولُ الله ﷺ مَا أنْتُمْ بأسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .
[ ١٧ / ١٢٠ ]
ذكر هَذَا هُنَا لبَيَان مَا حمله مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب من أُمُور غَزْوَة بدر. قَوْله: (هَذِه مغازي) أَي: قَالَ ابْن شهَاب بعد أَن ذكر غزوات رَسُول الله، ﷺ: هَذِه الْمَذْكُورَات فِي مغازي رَسُول الله، ﷺ، قَوْله: (فَذكر الحَدِيث)، أَي: حَدِيث بدر. قَوْله: (وَهُوَ يُلقيهِمْ)، بتَشْديد الْقَاف الْمَكْسُورَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بِسُكُون اللَّام وَتَخْفِيف الْقَاف من الْإِلْقَاء، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَهُوَ يلعنهم من اللَّعْن، وَكَذَا هُوَ فِي (مغازي مُوسَى بن عقبَة) . قَوْله: (قَالَ مُوسَى)، هُوَ ابْن عقبَة الْمَذْكُور، وَقَالَ نَافِع مولى ابْن عمر: قَالَ عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (قَالَ نَاس من أَصْحَابه)، قد مضى مِنْهُم هَؤُلَاءِ، وَمِنْهُم: عمر بن الْخطاب. قَوْله: (مَا أَنْتُم بأسمع لما قلت مِنْهُم) فِيهِ: دَلِيل على جَوَاز الْفَصْل بَين أفعل التَّفْضِيل وَكلمَة: من، فَافْهَم.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًَا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أحَدٌ وثَمَانُونَ رَجُلًا وكانَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ قَالَ الزُّبَيْرُ قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكانُوا مائَةً وَالله أعْلَمُ
أبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، فعلى هَذَا يكون قَوْله: (فَجَمِيع من شهد بَدْرًا) من مقوله وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ ذَلِك، فعلى هَذَا قَوْله: (فَجَمِيع من شهد بَدْرًا) من مقول مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب، وَبِه قَالَ الْكرْمَانِي. قَوْله: (مِمَّن ضرب لَهُ بسهمه)، أَي: أعطَاهُ نَصِيبا من الْغَنِيمَة وَإِن لم يشهدها لعذر لَهُ، فصيره كمن شَهِدَهَا. قَوْله: (وَكَانَ عُرْوَة بن الزبير) إِلَى آخِره، إِمَّا من بَقِيَّة كَلَام البُخَارِيّ، وَإِمَّا من بَقِيَّة كَلَام مُوسَى بن عقبَة، على مَا ذكر من النسختين. قَوْله: (فَكَانُوا مائَة) أَي: من شهد بَدْرًا من قُرَيْش مائَة رجل.
٤٠٢٧ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنَا هِشَامٌ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمائَةِ سَهْمٍ.
هِشَام الَّذِي يروي عَن معمر هُوَ هِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، فَإِن قلت: يُعَارض هَذَا حَدِيث الْبَراء الَّذِي مضى فِي أَوَائِل هَذِه الْقِصَّة، وَهِي قَوْله: إِن الْمُهَاجِرين كَانُوا زِيَادَة على سِتِّينَ. قلت: يجمع بَينهمَا بِأَن حَدِيث الْبَراء ورد فِيمَن شَهِدَهَا حسا، وَهَذَا الحَدِيث فِيمَن شَهِدَهَا حسا وَحكما، وَيكون المُرَاد بِالْمِائَةِ فِي قَول الزبير الْأَحْرَار وَمن انْضَمَّ إِلَيْهِم من مواليهم وأتباعهم.