أَي: هَذَا بَاب، وَقد مر غير مرّة أَن لَفْظَة: بَاب، إِذا ذكر مُجَردا عَن التَّرْجَمَة يكون كالفعل لما قبله، وَهَهُنَا غير مُجَرّد لِأَنَّهُ أضيف إِلَى قَوْله: إِذا هَمت فَتكون الْآيَة تَرْجَمَة، فَافْهَم.
[ ١٧ / ١٤٦ ]
إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلاَ وَالله ولِيُّهُمَا وعَلى الله فلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) .
إِذْ هَمت بدل من: إِذْ غَدَوْت، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَو عمل فِيهِ معنى سميع عليم، والطائفتان حَيَّان من الْأَنْصَار: بَنو سَلمَة، بِفَتْح السِّين وَكسر اللَّام من الْخَزْرَج، و: بَنو حَارِثَة من الْأَوْس، وهما الجناحان، وَقد ذكرنَا أَن رَسُول الله، ﷺ خرج يَوْم أحد فِي ألف، وَقيل: فِي تسعماية وَخمسين وَالْمُشْرِكُونَ فِي ثَلَاثَة آلَاف، وَوَعدهمْ الْفَتْح إِن صَبَرُوا، فانخذل عبد الله بن أبي بِثلث النَّاس ثمَّ هَاتَانِ الطائفتان همتا أَن تَفْشَلَا أَي: يتجنبا ويتخلفا عَن النَّبِي ﷺ ويذهبا مَعَ عبد الله بن أبي، وَلَكِن الله عصمهما فَلم ينصرفوا ومضوا مَعَ النَّبِي ﷺ، فَذكرهمْ الله تَعَالَى نعْمَته بعصمته. فَقَالَ: ﴿إِذْ هَمت طَائِفَتَانِ﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) . وألهم تعلق الخاطر بِمَالِه قدر، والفشل الْجُبْن والخور، وَلَكِن لم يكن همهما عزمًا، فَلذَلِك قَالَ الله: ﴿وَالله وليهما﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) . أَي: ناصرهما، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الله ناصرهما ومتولى أَمرهمَا، فَمَا لَهما يفشلان وَلَا يتوكلان على الله؟
٤٠٥١ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ عنِ ابنِ عُيَيْنَةَ عنْ عَمْرٍ وعنْ جابِرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ فِينَا ﴿إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أنْ تَفْشَلاَ﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) . بَني سَلِمَةَ وبَنِي حَارِثَةَ وَمَا أُحِبُّ أنَّهَا لَمْ تَنْزلْ وَالله يَقُولُ ﴿وَالله ولِيُّهُمَا﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) . (الحَدِيث ٤٠٥١ طرفه فِي: ٤٥٥٨) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن عَليّ بن عبد الله. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَأحمد بن عَبدة.
قَوْله: (بني سَلمَة)، بِالْجَرِّ على أَنه بدل من قَوْله: (فِينَا) وَبني حَارِثَة عطف عَلَيْهِ. قَوْله: (وَمَا أحب أَنَّهَا) أَي: أَن الْآيَة (لم تنزل) وَالْحَال أَن الله تَعَالَى يَقُول: ﴿وَالله وليهما﴾ (آل عمرَان: ١٢٢) . وَحَاصِل المعني: أَن ذَلِك فرط الاستبشار بِمَا حصل لَهُم من الشّرف بثناء الله وإنزاله فيهم آيَة ناطقة بِصِحَّة الْولَايَة، وَأَن ذَلِك ألهم غير الْمَأْخُوذ بِهِ، لِأَنَّهُ لم يكن عَن عزم وتصميم.
٤٠٥٢ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا سُفْيَانُ أخْبرَنَا عَمْرٌ وعنْ جابِرٍ قَالَ قَالَ لِي رسُولُ الله ﷺ هَلْ نَكَحْتَ يَا جابِرُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَاذَا أبِكْراٌ أمْ ثَيِّبًا قُلْتُ لاَ بَلْ ثَيِّبًَا قَالَ فهَلاَّ جارِيَةً تُلاَعِبُكَ قُلْتُ يَا رسُولَ الله إنَّ أبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وتَرَكَ تِسْعَ بَناتٍ كُنَّ لِي تِسْعَ أخَوَاتٍ فكَرِهْتُ أنْ أجْمَعَ إلَيْهِنَّ جارِيَةً خَرْقَاءَ مِثْلَهُنَّ ولَكِنِ امْرَأةً تَمْشُطُهُنَّ وتَقُومُ عَلَيْهِنَّ قَالَ أصَبْتَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِن أبي قتل يَوْم أحد) وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار.
والْحَدِيث أخرجه فِي النِّكَاح عَن قُتَيْبَة بِهِ.
قَوْله: (مَاذَا؟) أَي: مَا كَانَ نكاحك؟ أنكحت بكرا أم ثَيِّبًا؟ والهمزة فِي: أبكرًا؟ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (لَا) أَي: قلت: لَا نكحت بكرا، بل نكحت ثَيِّبًا. قَوْله: (فَهَلا جَارِيَة) يَعْنِي بكرا تلاعبك، وَهَذِه الْجُمْلَة فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا صفة لقَوْله: جَارِيَة. قَوْله: (إِن أبي)، هُوَ عبد الله بن عَمْرو بن حرَام الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (تسع بَنَات)، وَفِي رِوَايَة الشّعبِيّ: (سِتّ بَنَات)، فَكَانَ ثَلَاث بَنَات مِنْهُنَّ متزوجات أَو بِالْعَكْسِ، وَفِي: بَاب اسْتِئْذَان الرجل الإِمَام: (ولي أَخَوَات صغَار)، فَلم يعيّن عددهن، وَفِي (السِّيرَة) عِنْد الْخُرُوج إِلَى حَمْرَاء الْأسد: أَن أبي خلفني على أَخَوَات سبع، بِتَقْدِيم السِّين على الْبَاء، وَلَا إِشْكَال فِيهِ لِأَن ذكر الْقَلِيل لَا يُنَافِي ذكر الْكثير. قَوْله: (خرقاء) تَأْنِيث الأخرق وَهِي الحمقاء الجاهلة، والخرق، بِالضَّمِّ الْجَهْل والحمق، وَقد خرق يخرق خرقًا بِالْفَتْح، وَهُوَ الْمصدر، وبالضم الإسم، وَقيل: الخرقاء الْمَرْأَة الَّتِي لَا رفق بهَا وَلَا سياسة. قَوْله: (تمشطهن)، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة من: مشطتها الماشطة إِذا سرحت شعرهَا بالمشط، بِضَم الْمِيم وبالفتح، مصدر. قَوْله: (أصبت)، يدل على أَن الثّيّب فِي هَذِه الْحَالة أولى من الْبكر الصَّغِيرَة، وَهَذَا هُوَ المُرَاد من قَول الْفُقَهَاء: الْبكر أولى إِذا لم يكن عذر فِيمَا يظْهر.
٩٤ - (حَدثنِي أَحْمد بن أبي سُرَيج أخبرنَا عبيد الله بن مُوسَى حَدثنَا شَيبَان عَن فراس عَن
[ ١٧ / ١٤٧ ]
الشّعبِيّ قَالَ حَدثنِي جَابر بن عبد الله ﵄ أَن أَبَاهُ اسْتشْهد يَوْم أحد وَترك عَلَيْهِ دينا وَترك سِتّ بَنَات فَلَمَّا حضر جذاذ النّخل قَالَ أتيت رَسُول الله - ﷺ َ - فَقلت قد علمت أَن وَالِدي قد اسْتشْهد يَوْم أحد وَترك دينا كثيرا وَإِنِّي أحب أَن يراك الْغُرَمَاء فَقَالَ اذْهَبْ فبيدر كل تمر على نَاحيَة ففلت ثمَّ دَعوته فَلَمَّا نظرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ اغروا بِي تِلْكَ السَّاعَة فَلَمَّا رأى مَا يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرا ثَلَاث مَرَّات ثمَّ جلس عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ ادْع لَك أَصْحَابك فَمَا زَالَ يَكِيل لَهُم حَتَّى أدّى الله عَن وَالِدي أَمَانَته وَأَنا أرْضى أَن يُؤَدِّي الله أَمَانَة وَالِدي وَلَا أرجع إِلَى أخواتي بتمرة فَسلم الله البيادر كلهَا حَتَّى إِنِّي أنظر إِلَى البيدر الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِي - ﷺ َ - كَأَنَّهَا لم تنقص تَمْرَة وَاحِدَة) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله أَن أَبَاهُ اسْتشْهد يَوْم أحد وَشَيخ البُخَارِيّ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن أبي سُرَيج بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره جِيم واسْمه الصَّباح النَّهْشَلِي بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء وبالشين الْمُعْجَمَة الرَّازِيّ وَهُوَ من أَفْرَاده وَعبيد الله بن مُوسَى بن باذام أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي وشيبان هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن النَّحْوِيّ سكن الْكُوفَة أَصله من الْبَصْرَة وفراس بِكَسْر الْفَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وبسين مُهْملَة هُوَ ابْن يحيى مر فِي كتاب الزَّكَاة وَالشعْبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل أَبُو عَمْرو الْكُوفِي والْحَدِيث مر مرَارًا مطولا ومختصرا فِي الصُّلْح وَالْقَرْض وَغَيرهمَا قَوْله " جذاذ النّخل " بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا أَي قطعه ويروى " جدَاد النّخل " بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا أَيْضا وَهُوَ الْقطع أَيْضا قَوْله " فبيدر " أَمر من بيدر إِذا جمع الطَّعَام فِي مَوضِع يُسمى بيدرا قَوْله " اغروا " أَي هيجوا قَوْله " أطاف بِهِ " أَي ألم بِهِ وقاربه قَوْله " حَتَّى كَأَنِّي " الخ ادّعى الدَّاودِيّ أَن هَذَا لَيْسَ فِي أَكثر الرِّوَايَات -
٤٠٥٤ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عبْدِ الله حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ عنْ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ رأيْتُ رسُولَ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ ومَعَهُ رَجُلاَنِ يُقَاتِلاَنِ عَنْهُ علَيْهِمَا ثِيابٌ بِيضٌ كأشَدِّ القِتَالِ مَا رأيْتُهُمَا قَبْلُ ولاَ بَعْدُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الأوسي الْمدنِي، وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْقرشِي الْمدنِي، كَانَ على قَضَاء بَغْدَاد. قَوْله: (وَمَعَهُ رجلَانِ) وَفِي كتاب مُسلم: أَنَّهُمَا جِبْرِيل وَمِيكَائِيل، ﵉. قَوْله: (وكأشد الْقِتَال)، الْكَاف فِيهِ زَائِدَة، قَالَه الْكرْمَانِي: قلت: بل للتشبيه، أَي: كأشد قتال بني آدم.
٩٦ - (حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنَا مَرْوَان بن مُعَاوِيَة حَدثنَا هَاشم بن هَاشم السَّعْدِيّ قَالَ سَمِعت سعيد بن الْمسيب يَقُول سَمِعت سعد بن أبي وَقاص يَقُول نثل لي النَّبِي - ﷺ َ - كِنَانَته يَوْم أحد فَقَالَ ارْمِ فدَاك أبي وَأمي) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وهَاشِم بن هَاشم بن عتبَة بن أبي وَقاص السَّعْدِيّ ابْن أخي سعد بن أبي وَقاص وَإِنَّمَا قيل لَهُ السَّعْدِيّ لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى عَم أَبِيه سعد وَهُوَ جده من قبل الْأُم قَوْله " نثل " بالنُّون وبالثاء الْمُثَلَّثَة يُقَال نثلت كِنَانَتِي إِذا استخرجت مَا فِيهَا من النبل وَكَذَلِكَ إِذا نفضت مَا فِي الجراب من الزَّاد وَفِي التَّوْضِيح وضبطها بَعضهم بمثناة أَي قدمهَا إِلَيْهِ يُقَال استنتل فلَان من الصَّفّ إِذا تقدم على أَصْحَابه والكنانة التركاش الَّذِي يجمع فِيهِ النبل قَوْله " فدَاك أبي وَأمي " هَذِه كلمة تَقُولهَا الْعَرَب على الترحيب أَي لَو كَانَ لي إِلَى الْفِدَاء سَبِيل لفديتك بأبوي اللَّذين هما عزيزان عِنْدِي وَالْمرَاد من التفدية لازمها وَهُوَ الرِّضَا أَي ارْمِ مرضيا وَقد مر الْكَلَام فِيهِ غير مرّة -
[ ١٧ / ١٤٨ ]
٤٠٥٦ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَحْيَى عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بنَ المُسَيَّبِ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًَا يَقُولُ جمَعَ لِي النَّبِيُّ ﷺ أبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَيحيى الأول: هُوَ يحيى بن سعيد الْقطَّان. وَيحيى الثَّانِي: هُوَ ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ.
٤٠٥٧ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا لَ يْثٌ عنْ يَحْيَى عنِ ابنِ المُسَيَّبِ أنَّهُ قالَ قَالَ سَعْدُ بنُ أبِي وقَّاصٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ لَقَدْ جَمَعَ لِي رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ أُحُد أبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا يُرِيدُ حِينَ قَالَ فِدَاكَ أبِي وأُمِّي وهْوَ يُقاتِلُ.
قد مر هَذَا فِي مَنَاقِب سعد فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عبد الْوَهَّاب عَن يحيى بن سعيد عَن ابْن الْمسيب، وَهنا أخرجه عَن مُسَدّد عَن لَيْسَ بن سعد عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن سعيد بن الْمسيب، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (كليهمَا) كَذَا وَقع فِي البُخَارِيّ على الصَّوَاب، وَقَالَ ابْن التِّين: إِنَّه وَقع فِيهِ: كِلَاهُمَا. وَهُوَ غير صَوَاب.
٤٠٥٨ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا مِسْعَرٌ عنْ سَعْدٍ عنِ ابنِ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ عَليًَّا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يقُولُ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَجْمَعُ أبَوَيْهِ لأِحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ.
هَذَا مُنَاسِب للْحَدِيث السَّابِق، فَمن هَذِه الْحَيْثِيَّة تقع الْمُطَابقَة، وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، ومسعر، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وبالراء: هُوَ ابْن كدام الْكُوفِي، وَهُوَ من أَصْحَاب أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَسعد هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَابْن شَدَّاد، بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الدَّال الأولى: هُوَ عبد الله بن شَدَّاد بن الْهَاد اللَّيْثِيّ الْكُوفِي.
قَوْله: (غير سعد)، أَي: سعد بن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعدم سَماع عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِجمع النَّبِي ﷺ أَبَوَيْهِ لغير سعد لَا يُنَافِي سَماع غَيره فِي غَيره.
٤٠٥٩ - حدَّثنا يَسَرَةُ بنُ صَفْوَانَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ عنْ أبِيهِ عنْ عَبْدِ الله بنِ شَدَّادٍ عنْ عَلِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ أبَوَيْهِ لأحَدٍ إلاَّ لِسَعْدِ بنِ مالِكٍ فإنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُد يَا سَعْدُ ارْمِ فِدَاكَ أبِي وأُمِّي.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَهُوَ طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. أخرجه عَن يسرة، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالسِّين الْمُهْملَة وَالرَّاء: ابْن صَفْوَان اللَّخْمِيّ الدِّمَشْقِي، وَهُوَ من أَفْرَاده، يرْوى عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف.
قَوْله: (إِلَّا لسعد بن مَالك)، وَهُوَ سعد بن أبي وَقاص، وَاسم أبي وَقاص مَالك، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني غير سعد بن مَالك. قَوْله: (يَا سعد إرم)، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: (إرمِ أَيهَا الْغُلَام الحذور)، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: رمى سعد يَوْمئِذٍ ألف سهم.
١٠١ - (حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن مُعْتَمر عَن أَبِيه قَالَ زعم أَبُو عُثْمَان أَنه لم يبْق مَعَ النَّبِي - ﷺ َ - فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي يُقَاتل فِيهِنَّ غير طَلْحَة وَسعد عَن حَدِيثهمَا) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام لِأَن المُرَاد بِهِ يَوْم أحد ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ قَوْله " زعم " أَي قَالَ أَبُو عُثْمَان وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ سَمِعت أَبَا عُثْمَان قَوْله " فِي بعض تِلْكَ الْأَيَّام " هُوَ رِوَايَة أبي ذَر وَفِي رِوَايَة غَيره لم يبْق مَعَ النَّبِي - ﷺ َ - فِي تِلْكَ الْأَيَّام بِدُونِ لفظ بعض وَرِوَايَة أبي ذَر أبين وأوضح للمراد قَوْله الَّتِي يُقَاتل هُوَ رِوَايَة أبي ذَر وَفِي رِوَايَة غَيره الَّذِي فالتذكير بِالنّظرِ إِلَى لفظ الْبَعْض والتأنيث بِالنّظرِ إِلَى قَوْله تِلْكَ الْأَيَّام قَوْله طَلْحَة أَي ابْن عبيد الله أحد الْعشْرَة المبشرة بِالْجنَّةِ قَوْله وَسعد هُوَ ابْن أبي وَقاص فَإِن قلت قد تقدم عَن قريب أَن الْمِقْدَاد كَانَ مِمَّن
[ ١٧ / ١٤٩ ]
بَقِي مَعَه قلت يحْتَمل أَنه حضر بعد تِلْكَ الجولة وَيحْتَمل أَن يكون انفرادهما مَعَ النَّبِي - ﷺ َ - فِي بعض المقامات وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بتخصيص الِاثْنَيْنِ الْمَذْكُورين من الْمُهَاجِرين كَأَنَّهُ قَالَ لم يبْق مَعَه من الْمُهَاجِرين غير هذَيْن وَأَيْضًا كَانَ فِيهِ اخْتِلَاف الْأَحْوَال فَإِنَّهُم تفَرقُوا فِي الْقِتَال قَوْله " عَن حَدِيثهمَا " أَي روى أَبُو عُثْمَان هَذَا عَن حَدِيثي طَلْحَة وَسعد يَعْنِي هما حَدثا أَبَا عُثْمَان بذلك -
٤٠٦٢ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ أبِي الأسْوَدِ حدَّثنَا حاتِمُ بنُ إسْمَاعِيلَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ يُوسُفَ قَالَ سَمِعْتُ السَّائِبَ بنَ يَزِيدَ قَالَ صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عَوْفٍ وطَلْحَةَ بنَ عُبَيْدِ الله والْمِقْدَادَ وسَعْدًَا رَضِي الله تَعَالَى عنهُم فَمَا سَمِعْتُ أحَدًَا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ إلاَّ أنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عنْ يَوْمِ أُحُدٍ. (انْظُر الحَدِيث ٢٨٢٤) .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يحدث عَن يَوْم أحد) . وَعبد الله بن أبي الْأسود هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْأسود، واسْمه حميد ابْن الْأسود الْبَصْرِيّ الْحَافِظ، وَهُوَ من أَفْرَاده، مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وحاتم بن إِسْمَاعِيل أَبُو إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، سكن الْمَدِينَة، وَمُحَمّد بن يُوسُف بن عبد الله بن يزِيد ابْن أُخْت نمر، وَأمه إبنة السَّائِب بن يزِيد، سمع جده لأمه السَّائِب بن يزِيد ابْن سعيد بن ثُمَامَة بن الْأسود ابْن أُخْت النمر، وَهُوَ من صغَار الصَّحَابَة، وَقَالَ السَّائِب: حج بِي أبي مَعَ رَسُول الله، ﷺ وَأَنا ابْن سبع سِنِين، هَذِه رِوَايَة مُحَمَّد بن يُوسُف عَنهُ وَقَالَ أَبُو عمر: ولد فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة، فَهُوَ ترب ابْن الزبير والنعمان ابْن بشير فِي قَول من قَالَ ذَلِك، كَانَ عَاملا لعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على سوق الْمَدِينَة مَعَ عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود، وَمَات فِي سنة ثَمَانِينَ، وَقيل: فِي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ، وَقيل: فِي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَهُوَ ابْن أَربع وَتِسْعين، وَسبب مَا فِيهِ أَن هَؤُلَاءِ خشو السَّهْو فحذروا أَن يقعوا فِي قَوْله ﷺ: من كذب عَليّ مُتَعَمدا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النارد، وَفِي قَول طَلْحَة ذكر الْمَرْء بِعَمَلِهِ الصَّالح ليؤدي مَا علم مِمَّا يعلم غَيره، لِأَنَّهُ انْفَرد برَسُول الله، ﷺ حِينَئِذٍ.
٤٠٦٣ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أبِي شَيْبَةَ حدَّثنا وكِيعٌ عنْ إسْمَاعِيلَ عنْ قَيْسٍ قَالَ رأيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شُلاَّءَ وَقَى بِهَا النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ. (انْظُر الحَدِيث ٢٧٢٤) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد الأحمسي البَجلِيّ الْكُوفِي، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم البَجلِيّ، وَطَلْحَة هُوَ ابْن عبيد الله. رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
قَوْله: (شلاء)، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام وبالمد، وَهِي الَّتِي أَصَابَهَا الشلل، وَهُوَ مَا يبطل عمل الْأَصَابِع كلهَا أَو بَعْضهَا. قَوْله: (وقى)، أَي: حفظ (بهَا) أَي: بِيَدِهِ، وَقد أوضح ذَلِك الْحَاكِم فِي (الإكليل) من طَرِيق مُوسَى بن طَلْحَة: أَن طَلْحَة جرح يَوْم أحد تسعا وَثَلَاثِينَ أَو خمْسا وَثَلَاثِينَ، وشلت أُصْبُعه أَي: السبابَة، وَالَّتِي تَلِيهَا، وَجَاء فِي رِوَايَة: أَن أُصْبُعه قطعت، فَقَالَ: حس، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: لَو ذكرت الله لَرَفَعَتْك الْمَلَائِكَة وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْك.
١٠٤ - (حَدثنَا أَبُو معمر حَدثنَا عبد الْوَارِث حَدثنَا عبد الْعَزِيز عَن أنس ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم أحد انهزم النَّاس عَن النَّبِي - ﷺ َ - وَأَبُو طَلْحَة بَين يَدي النَّبِي - ﷺ َ - مجوب عَلَيْهِ بحجفة لَهُ وَكَانَ أَبُو طَلْحَة رجلا راميا شَدِيد النزع كسر يَوْمئِذٍ قوسين أَو ثَلَاثًا وَكَانَ الرجل يمر مَعَه بجعبة من النبل فَيَقُول انثرها لأبي طَلْحَة قَالَ ويشرف النَّبِي - ﷺ َ - ينظر إِلَى الْقَوْم فَيَقُول أَبُو طَلْحَة بِأبي أَنْت وَأمي لَا تشرف يصيبك سهم من سِهَام الْقَوْم نحري دون نحرك
[ ١٧ / ١٥٠ ]
وَلَقَد رَأَيْت عَائِشَة بنت أبي بكر وَأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما تنقزان الْقرب على متونهما تفرغانه فِي أَفْوَاه الْقَوْم ثمَّ تَرْجِعَانِ فتملآنها ثمَّ تجيآن فتفرغانه فِي أَفْوَاه الْقَوْم وَلَقَد وَقع السَّيْف من يَدي أبي طَلْحَة إِمَّا مرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين اسْمه عبد الله بن عَمْرو بن الْحجَّاج الْمنْقري المعقد وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا وَعبد الْوَارِث بن سعيد وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب وكل هَؤُلَاءِ قد ذكرُوا غيرَة مرّة والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي بَاب غَزْوَة النِّسَاء وقتالهن مَعَ الرِّجَال وَمضى فِي مَنَاقِب أبي طَلْحَة مثل مَا أخرجه هُنَا عَن أبي معمر عَن عبد الْوَارِث إِلَى آخِره نَحوه قَوْله وَأَبُو طَلْحَة اسْمه زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ وَهُوَ زوج وَالِدَة أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وَأنس حمل هَذَا الحَدِيث عَنهُ قَوْله مجوب بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وَتَشْديد الْوَاو الْمَكْسُورَة وَمَعْنَاهُ مترس من الجوبة وَهِي الترس والحجفة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم وَالْفَاء الترس الَّذِي يتَّخذ من الْجلد وَيُسمى بالبدرقة قَوْله شَدِيد النزع بِفَتْح النُّون وَسُكُون الزَّاي وبالعين الْمُهْملَة أَي فِي رمي السهْم وَتقدم فِي الْجِهَاد من وَجه آخر بِلَفْظ كَانَ أَبُو طَلْحَة حسن الرَّمْي وَكَانَ يتترس مَعَ النَّبِي - ﷺ َ - بترس وَاحِد قَوْله بجعبة بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي الكنانة الَّتِي يَجْعَل فِيهَا السِّهَام وَضَبطه بَعضهم بِضَم الْجِيم وَمَا أرَاهُ إِلَّا غَلطا قَوْله فَيَقُول انثرها أَي فَيَقُول النَّبِي - ﷺ َ - انثر الجعبة الَّتِي فِيهَا النبل لأجل أبي طَلْحَة وانثر بِضَم الْهمزَة أَمر من نثر بالنُّون والثاء الْمُثَلَّثَة ينثر نثرا من بَاب نصر ينصر قَوْله " ويشرف " بِضَم الْيَاء من الإشراف وَهُوَ الِاطِّلَاع إِلَى الشَّيْء ويروى وتشرف على وزن تفعل قَوْله " ينظر " جملَة حَالية قَوْله " لَا تشرف " من الإشراف أَيْضا وَفِي رِوَايَة أبي الْوَقْت لَا تشرف بِفَتْح التَّاء والشين وَتَشْديد الرَّاء الْمَفْتُوحَة وَأَصله لَا تتشرف بتاءين فحذفت إِحْدَاهمَا قَوْله " يصيبك " بِالرَّفْع والجزم أما الْجَزْم فَلِأَنَّهُ جَوَاب النَّهْي وَأما الرّفْع فعلى تَقْدِير فَهُوَ يصيبك وَرِوَايَة أبي ذَر الْجَزْم على الأَصْل قَوْله " نحري دون نحرك " أَي يُصِيب السهْم نحري وَلَا يُصِيب نحرك وَحَاصِله أفديك بنفسي وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ زوج النَّبِي - ﷺ َ - وَأم سليم وَالِدَة أنس بن مَالك وَفِي اسْمهَا اخْتِلَاف قد ذَكرْنَاهُ فِي الْجِهَاد قَوْله " خدم سوقهما " بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة جمع خدمَة وَهِي الخلاخيل والسوق بِالضَّمِّ جمع سَاق قَوْله " تنقزان الْقرب " أَي تحملانها وتنقزان بهَا وثبا يُقَال نقز وأنقز إِذا وثب وَقَالَ ابْن الْأَثِير وَفِي نصب الْقرب بعد لِأَن ينقز غير مُتَعَدٍّ وأوله بَعضهم بِعَدَمِ الْجَار وَرَوَاهُ بَعضهم بِضَم التَّاء من أنقز فعداه بِالْهَمْزَةِ يُرِيد تَحْرِيك الْقرب ووثوبها بِشدَّة الْعَدو والوثب وَرُوِيَ بِرَفْع الْقرب على الِابْتِدَاء وَالْجُمْلَة فِي مَوضِع الْحَال وَقيل مَعْنَاهُ تنقلان وَقَالَ الدَّاودِيّ هُوَ مثل تنقلان وَالَّذِي ذكره أهل اللُّغَة أَن النقز بالنُّون وَالْقَاف وَالزَّاي الوثب فلعلهما كَانَتَا تنهضان بِالْحملِ وتنقزان وَأنْكرهُ الْخطابِيّ وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ تنقزان أَي تحملان قَوْله " فِي أَفْوَاه الْقَوْم " قَالَ الدَّاودِيّ الأفواه جمع فِي والفم لَا جمع لَهُ من لَفظه (قلت) الَّذِي ذكره أهل اللُّغَة أَن أصل الْفَم فوه فأبدل من الْوَاو مِيم وَالْجمع يرد الشَّيْء إِلَى أَصله كَمَا أَن إِمَاء أَصله موه فَلذَلِك قَالُوا فِي جمعه أمواه قَوْله " من يَدي أبي طَلْحَة " وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ من يَد أبي طَلْحَة بِالْإِفْرَادِ وَوُقُوع السَّيْف كَانَ لأجل النعاس الَّذِي ألْقى الله عَلَيْهِم أَمَنَة مِنْهُ وَوَقع فِي رِوَايَة أبي معمر شيخ البُخَارِيّ عِنْد مُسلم من النعاس صرح بِهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذْ يغشيكم النعاس أَمَنَة﴾ -
٤٠٦٥ - حدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عَائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتْ لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ المُشْرِكُونَ فصَرَخَ إبْلِيسُ لعَنَةُ الله علَيْهِ أيْ عِبَادَ الله أُخْرَاكُمْ فرَجَعَتْ أُولاهُم فاجْتَلَدَتْ هِيَ وأُخْرَاهُمّ فَبَصُرَ حُذَيْفَةَ فإذَا هُوَ بأبِيهِ اليَمَانِ فَقالَ أيْ عِبَادَ الله أبي أبي قَالَ قالَت فَوَالله مَا احْتَجَزُوا حتَّى قتَلُوهُ فقالَ حُذَيْفَةُ يَغْفِرُ الله لَكُمْ قَالَ عُرْوَةُ
[ ١٧ / ١٥١ ]
فَوَالله مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ خَيْرٍ حتَّى لَحِقَ بِاللَّه. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبيد الله بن سعيد بن يحيى أَبُو قدامَة الْيَشْكُرِي السَّرخسِيّ، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة.
والْحَدِيث مر فِي: بَاب صفة إِبْلِيس وَجُنُوده، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن زَكَرِيَّا بن يحيى عَن أبي أُسَامَة الخ نَحوه، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَلَكِن نتكلم هُنَا أَيْضا بِمَا فِيهِ لبعد الْعَهْد مِنْهُ.
قَوْله: (أخراكم) أَي: احترزوا من جِهَة أخراكم، وَهِي كلمة تقال لمن يخْشَى أَن يُؤْتى عِنْد الْقِتَال من وَرَائه، وَكَانَ ذَلِك لما ترك الرُّمَاة مكانهم ودخلوا ينتهبون عَسْكَر الْمُشْركين. قَوْله: (فاجتلدت هِيَ) أَي: أولاهم نفرت مَعَ أخراهم. قَوْله: (فَبَصر حُذَيْفَة) أَي: نظر إِلَى أَبِيه وَرَآهُ. وَقَالَ: يَا عباد الله أبي أبي أَي: هَذَا أبي فَلَا تتعرضوا لَهُ واحفظوه، وَإِنَّمَا قَالَ: أبي أبي، بالتكرار حَتَّى لَا يظنّ أَنه: أبي، بِضَم الْهمزَة وَفتح الْبَاء وَتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (قَالَ: قَالَت) أَي: قَالَ عُرْوَة، قَالَت عَائِشَة: فوَاللَّه مَا احتجزوا أَي: مَا امْتَنعُوا من قَتله حَتَّى قَتَلُوهُ أَي: الْيَمَان وَالِد حُذَيْفَة، وَذكر ابْن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنِي عَاصِم ابْن عمر عَن مَحْمُود بن لبيد، قَالَ: كَانَ الْيَمَان وَالِد حُذَيْفَة وثابت بن وقش شيخين كبيرين فَتَركهُمَا رَسُول الله، ﷺ مَعَ النِّسَاء وَالصبيان فرغبا فِي الشَّهَادَة فأخذا سيفيهما ولحقا بِالْمُسْلِمين بعد الْهَزِيمَة، فَلم يعرفوا بهما، فَأَما ثَابت فَقتله الْمُشْركُونَ، وَأما الْيَمَان فاختلفت عَلَيْهِ أسياف الْمُسلمين فَقَتَلُوهُ وَلَا يعرفونه، وَقَالَ ابْن سعد: إِن الَّذِي قتل الْيَمَان خطأ عتبَة بن مَسْعُود أَخُو عبد الله بن مَسْعُود، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق، قَالَ حُذَيْفَة: قتلتم أبي قَالُوا: وَالله مَا عَرفْنَاهُ وَصَدقُوا، فَقَالَ حُذَيْفَة: يغْفر الله لكم فَأَرَادَ رَسُول الله، ﷺ أَن يَدَيْهِ فَتصدق حُذَيْفَة بديته على الْمُسلمين فزاده ذَلِك عِنْد رَسُول الله، ﷺ خيرا، وَالْعجب من ابْن التِّين حَيْثُ يَقُول: وَلم يذكر فِي الحَدِيث الدِّيَة فِي قتل الْيَمَان وَالْكَفَّارَة، فَأَما لم تفرض حِينَئِذٍ أَو اكْتفى بِعلم السَّامع، وَلَو اطلع على مَا ذكرنَا لما أغرب فِي كَلَامه.
بَصَرْتُ عَلِمْتُ مِنَ البَصِيرَةِ فِي الأمْرِ وأبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ العَيْنِ ويُقالُ بَصُرْتُ وأبْصَرْتُ واحِدٌ
لما كَانَ فِي الحَدِيث الْمَذْكُور لفظ: بصر، بِفَتْح الْبَاء وَضم الصَّاد، أَشَارَ إِلَى مَعْنَاهُ وَإِلَى الْفرق بَين بصر وَأبْصر، فَقَالَ: معنى بصر علم مَأْخُوذ من البصيرة فِي الْأَمر، فَيكون من الْمعَانِي القلبية، وَقَالَ: أبْصر بِزِيَادَة الْهمزَة فِي أَوله يَعْنِي: نظر لِأَنَّهُ من بصر الْعين، وبصر الْعين حاستها وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْبَصَر الْعلم وبصرت بالشَّيْء عَلمته، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿بصرت لما لم يبصروا بِهِ﴾ (طه: ٩٦) . قَوْله: وَيُقَال: بصرت وأبصرت وَاحِد، يَعْنِي: كِلَاهُمَا سَوَاء، كسرعت وأسرعت.