أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة إخاء النَّبِي ﷺ بَين أَصْحَابه، قَالَ أَبُو عمر: كَانَت المؤاخاة مرَّتَيْنِ مرّة بَين الْمُهَاجِرين خَاصَّة، وَذَلِكَ بِمَكَّة. وَمرَّة بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، وَهَذِه هِيَ الْمَقْصُودَة هُنَا.
وقالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ
هَذِه قِطْعَة من حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ فِي الْبيُوع فِي أول بَاب من أبوابه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الْعَزِيز ابْن عبد الله عَن أبراهيم بن سعد عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ: قَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: لما قدمنَا الْمَدِينَة آخى رَسُول الله، ﷺ بيني وَبَين سعد بن الرّبيع الحَدِيث.
وَقَالَ أبُو جُحَيْفَةَ آخَى النَّبِيُ ﷺ بَيْنَ سَلْمانَ وأبِي الدَّرْدَاءِ
أَبُو جُحَيْفَة، بِضَم الْجِيم وَفتح الْحَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالفاء: اسْمه وهب بن عبد الله السوَائِي، وَهُوَ من صغَار الصَّحَابَة، قيل: مَاتَ رَسُول الله، ﷺ وَهُوَ لم يبلغ الْحلم، نزل الْكُوفَة وابتنى بهَا دَارا، مَاتَ فِي سنة أَربع وَسبعين، وَهَذَا التَّعْلِيق قِطْعَة من حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ فِي كتاب الصّيام فِي: بَاب من أقسم على أَخِيه ليفطر فِي التَّطَوُّع، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن جَعْفَر بن عَوْف عَن أبي العميس عَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه، قَالَ: آخى النَّبِي ﷺ إِلَى آخِره.
٣٩٣٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قدِمَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ فآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيِّ فعَرَضَ عَلَيْهِ أنْ يُنَاصِفَهُ أهْلَهُ ومالَهُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بارَكَ الله لَكَ فِي أهْلِكَ ومالِكَ دُلَّنِي على السُّوقِ فرَبِح شَيْئًَا مِن أقِطٍ وسَمْنٍ فرآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أيَّامٍ وعَلَيْهِ وضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقال النَّبِيُّ ﷺ مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمانِ قَالَ يَا رسُولَ الله تَزَوَّجْتُ امْرَأةً مِنَ الأنْصَارِ قَالَ فَما سُقْتَ فِيهَا فَقال
[ ١٧ / ٦٨ ]
وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أوْلِمْ ولَوْ بِشَاةٍ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ كَيْفيَّة المؤاخاة، وَمُحَمّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البُخَارِيّ البيكندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، والْحَدِيث مر فِي كتاب الْبيُوع فِي أول أبوابه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أَحْمد بن يُونُس عَن زُهَيْر عَن حميد عَن أنس إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (قدم عبد الرَّحْمَن) أَي: الْمَدِينَة، ويروى بِوُجُود لفظ: الْمَدِينَة. قَوْله: (فربح) الْفَاء فِيهِ فَاء الفصيحة، أَي: فدله فَذهب فاتجر فربح. قَوْله: (وَعَلِيهِ وضر) الْوَاو فِيهِ للْحَال، والوضر، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة: اللطخ من الخلوق أَو طيب لَهُ لون. قَوْله: (مَهيم) بِفَتْح الْمِيم وَالْيَاء آخر الْحُرُوف: أَي: مَا الْخَبَر. قَوْله: (نواة)، بالنُّون وَهُوَ وزن خَمْسَة دَرَاهِم. وَفِيه: أَن الْوَلِيمَة بعد الْبناء.