أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة الطَّائِف، وَهُوَ بلد كَبِير مَشْهُور كثير الأعناب والنخيل على ثَلَاث مراحل أَو اثْنَتَيْنِ من مَكَّة من جِهَة الْمشرق، وأصل تَسْمِيَته بِالطَّائِف أَن هشامًا ذكر أَن رجلا من الصدف يُقَال لَهُ: لدمون بن عبيد بن مَالك قتل ابْن عَم لَهُ يُقَال لَهُ عمر بحضرموت ثمَّ هرب، وَرَأى مَسْعُود بن معتب الثَّقَفِيّ يعرج وَمَعَهُ مَال كثير وَكَانَ تَاجِرًا. فَقَالَ: أحالفكم لتزوجوني، وأزوجكم وأبني عَلَيْكُم طوفًا مثل الْحَائِط لَا يصل إِلَيْكُم أحد من الْعَرَب؟ فَبنى بذلك المَال طوفًا عَلَيْهِم، فَسُمي بِهِ الطَّائِف. وَحكى السُّهيْلي: أَن الْجنَّة الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فِي قَوْله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طائف من رَبك وهم نائمون﴾ (الْقَلَم: ١٩) هِيَ: الطَّائِف
[ ١٧ / ٣٠٢ ]
اقتلعها جِبْرِيل، ﵊، من موضعهَا فَأَصْبَحت كالصريم وَهُوَ اللَّيْل، ثمَّ سَار بهَا إِلَى مَكَّة شرفها الله تَعَالَى فَطَافَ بهَا حول الْبَيْت ثمَّ أنزلهَا حَيْثُ الطَّائِف الْيَوْم، فَسمى بهَا وَكَانَت تِلْكَ الْجنَّة بضوران على فَرسَخ من صنعاء وَمن ثمَّ كَانَ المَاء وَالشَّجر بِالطَّائِف دون مَا حوله من الأَرْض وَكَانَت قصَّة هَذِه الْجنَّة بعد عِيسَى، ﵊، بِيَسِير.
فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمانٍ قالهُ مُوسى بنُ عُقْبَةَ
أَي: كَانَت غَزْوَة الطَّائِف فِي شَوَّال سنة ثَمَان، قَالَه مُوسَى بن عقبَة بِالْقَافِ صَاحب (الْمَغَازِي) وعَلى قَول الْجُمْهُور من أهل الْمَغَازِي.
٤٣٢٤ - حدَّثنا الحُمَيْديُّ سَمِعَ سُفْيَانَ حدّثنا هِشامٌ عنْ أَبِيه عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أبي سَلَمَةَ عنْ أُمِّها أُمِّ سَلَمَة ﵂ دَخَلَ عَلَيَّ النّبِيُّ ﷺ وعِنْدِي مُحَنَّثٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ الله بنِ أبي أمَيَّة يَا عَبْدِ الله أرأيْت إنْ فَتَحَ الله عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بابْنةِ غَيْلاَنَ فإنَّها تُقْبِلُ بأرْبَعٍ وتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ النبيُّ ﷺ لاَ يَدْخُلَنَّ هاؤُلاَءِ عَلَيْكُنَّ.
وَجه ذكر هَذَا الحَدِيث هُوَ أَن فِيهِ ذكر فتح الطَّائِف، والْحميدِي هُوَ عبد الله بن الزبير نسب إِلَى أحد أجداده، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير، وَزَيْنَب ابْنة أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المَخْزُومِي وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها النَّبِي ﷺ، زَيْنَب، وَاسم أمهَا أم سَلمَة هِنْد بنت أبي أُميَّة المخزومية زوج النَّبِي ﷺ، وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد، لَطِيفَة: هِشَام عَن أَبِيه وهما تابعيان وَزَيْنَب وَأمّهَا وهما صحابيتان.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مَحْمُود بن غيلَان هُنَا وَفِي النِّكَاح أَيْضا عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَفِي اللبَاس عَن أبي غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي الاسْتِئْذَان عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن مُحَمَّد بن آدم وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي النِّكَاح وَفِي الْحُدُود عَن أبي بكر بن أبي شيبَة.
قَوْله: (مخنث) قَالَ النَّوَوِيّ: بِكَسْر النُّون وَفتحهَا وَالْكَسْر أفْصح وَالْفَتْح أشهر وَهُوَ الَّذِي خلقه خلق النِّسَاء، سمي بِهِ لانكسار كَلَامه وَلينه، يُقَال: خنثت الشَّيْء فتخنث أَي: عطفته فتعطف. قَوْله: (يَا عبد الله) هُوَ أَخُو أم سَلمَة راوية الحَدِيث، وَكَانَ إِسْلَامه مَعَ أبي سُفْيَان بن الْحَارِث فِي غَزْوَة الْفَتْح وَاسْتشْهدَ بِالطَّائِف أَصَابَهُ سهم فَمَاتَ مِنْهُ. قَوْله: (أَرَأَيْت؟) أَي: أَخْبرنِي. قَوْله: (فَعَلَيْك)، أَي: إلزم ابْنة غيلَان، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون وَاسم ابْنَته: بادية ضد الْحَاضِرَة وَقيل: بادنة، بالنُّون بعد الدَّال وَقَالَ أَبُو نعيم: أسلمت وَسَأَلت رَسُول الله ﷺ، عَن الِاسْتِحَاضَة، وَأَبُو غيلَان بن سَلمَة بن معتب بن مَالك بن كَعْب بن عَمْرو بن سعد بن عَوْف بن قيس، وَهُوَ ثقفي أسلم بعد فتح الطَّائِف وَلم يُهَاجر وَهُوَ أحد من قَالَ: ﴿لَوْلَا أنزل هَذَا الْقُرْآن على رجل من القريتين عَظِيم﴾ (الزخرف: ٣١) وَكَانَ أَبيض طوَالًا جَعدًا فخمًا جميلًا، وَلما وَفد على كسْرَى وَاسْتحْسن عقله، قَالَ لَهُ كسْرَى: مَا غذاؤك؟ قَالَ: الْبر. قَالَ كسْرَى: هَذَا الْعقل من الْبر لَا من اللَّبن وَالتَّمْر، وَذكر الْمبرد أَن كسْرَى قَالَ هَذَا لهوزة بن عَليّ، قَالَ السُّهيْلي: وَالصَّحِيح عِنْد الْإِخْبَار بَين أَنه قَالَه لغيلان، وَكَذَا قَالَه أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ، وَأم غيلَان سبيعة بنت عبد شمس، وَكَانَ شَاعِرًا محسنًا توفّي فِي آخر خلَافَة عمر بن الْخطاب ﵁. قَوْله: (فَإِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان) قَالَ: بثمان، وَلم يقل: بِثمَانِيَة، لِأَنَّهُ أَرَادَ الْأَطْرَاف وَهِي مذكرة لِأَنَّهُ لم يذكرهَا، وَكَذَلِكَ بِأَرْبَع وَلم يقل: بأَرْبعَة، لِأَن العكن واحدتها عكنة وَهُوَ من التَّأْنِيث الْمَعْنَوِيّ، يُقَال: أَربع على تَأْنِيث الْعدَد. وَقَالَ الْخطابِيّ، يُرِيد أَربع عُكَن فِي الْبَطن من قدامها، فَإِذا أَقبلت رؤيت موَاضعهَا شاخصة منكسرة الغضون وَأَرَادَ بالثمان أَطْرَاف هَذِه العكن من وَرَائِهَا عِنْد مُنْقَطع الجنبين. قلت: حَاصله أَن السمينة يحصل لَهَا فِي بَطنهَا أَربع عُكَن وَيرى من الوراء لكل عكنة طرفان، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ يُؤذن لَهُ على أَزوَاج النَّبِي ﷺ على أَنه من جملَة غير أولى إِلَّا ربة من الرِّجَال فَلم يرَ بَأْسا بِهِ، وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ، إِنَّه قَالَ: تَغْدُو وتدبر بمثان، مَعَ ثغر كالأقحوان إِن قعدت تثنت وَإِن تَكَلَّمت تغنت، بَين رِجْلَيْهَا مثل الْإِنَاء المكفوف، وَرَسُول الله ﷺ يسمع، فَقَالَ: لقد غلغلت النّظر إِلَيْهَا يَا عَدو الله، ثمَّ أجلاه عَن الْمَدِينَة إِلَى الْحمى، فَلَمَّا فتح الطَّائِف
[ ١٧ / ٣٠٣ ]
تزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَولدت لَهُ نزيهة. وَلما قبض ﷺ أبي أَن يردهُ الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلما ولي عمر ﵁. قيل لَهُ: إِنَّه قد ضعف وَكبر فَاحْتَاجَ، فَأذن لَهُ أَن يدْخل كل جُمُعَة فَيسْأَل النَّاس وَيرد إِلَى مَكَانَهُ. وَفِي (صَحِيح ابْن حبَان): عَن عَائِشَة ﵂: دخل النَّبِي ﷺ وهيت ينعَت امْرَأَة من يهود، فَأخْرجهُ ﷺ فَكَانَ بِالْبَيْدَاءِ يدْخل كل جُمُعَة يستطعم. وَفِي (مُسْند سعد بن أبي وَقاص) إِنَّه خطب امْرَأَة بِمَكَّة وَهُوَ مَعَ النَّبِي ﷺ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي من يَرَاهَا وَلَا من يُخْبِرنِي عَنْهَا، فَقَالَ: هيت: أَنا أنعتها إِذا أَقبلت أَقبلت بست، وَإِذا أَدْبَرت أَدْبَرت بِأَرْبَع، وَكَانَ يدْخل على سَوْدَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: مَا أرَاهُ إلاَّ مُنْكرا فَمَنعه، وَلما قدم الْمَدِينَة نَفَاهُ، وَلأبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَتَى النَّبِي ﷺ مخنث قد خضب يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ، فَقيل: يَا رَسُول الله هَذَا يتشبه بِالنسَاء، فنفاه إِلَى البقيع فَقيل: أَلا تقتله؟ فَقَالَ: إِنِّي نهيت عَن قتل الْمُصَلِّين.
قَالَ ابْن عُيَيْنَة وَقَالَ ابنُ جُرَيْجٍ المُخَنَّثُ هِيتٌ
أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الْملك بن عبد الْعَزِيز ابْن جريج: اسْم المخنث الْمَذْكُور فِي الحَدِيث: بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخر تَاء مثناة من فَوق، وَقيل: بِفَتْح الْهَاء، وَوجد هَكَذَا بِخَط بعض الْفُضَلَاء الْمُتَقَدِّمين، وَقيل: هنب، بنُون سَاكِنة بعد هَاء مَكْسُورَة، وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة، وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه: هَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَمَا سواهُ تَصْحِيف. قَالَ: والهنب الأحمق، وَقيل: اسْمه ماتع، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق ذكره أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي الصَّحَابَة، حَيْثُ قَالَ: هيت ماتع وَهُوَ مولى عبد الله بن أبي أُميَّة الْمَذْكُور مَعَه، وَعند أبي مُوسَى: نفى أَبُو بكر ماتعًا إِلَى فدك وَلَيْسَ بهَا أحد يومئذٍ من الْمُسلمين، وَكَانَ فِي الْمَدِينَة مخنث آخر اسْمه: الْهدم، بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الدَّال وَفِي الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع: أَنه ﷺ، أخرج الْحر، وَأخرج عمر ﵁، فلَانا وَفُلَانًا، وَكَانَ هَؤُلَاءِ على عهد رَسُول الله ﷺ، كَانَ فيهم لين فِي القَوْل وخضاب فِي الْأَيْدِي والأرجل وَلَا يرْمونَ بِفَاحِشَة، وَرُبمَا لعب بَعضهم بالكرج وَفِي مَرَاسِيل أبي دَاوُد أَن عمر ﵁، رأى لاعبًا بالكرج فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت هَذَا يلْعَب بِهِ على عهد رَسُول الله ﷺ، لنفيتك من الْمَدِينَة. قلت: الكرج، بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الرَّاء الْمَفْتُوحَة وَفِي آخِره جِيم مُعرب: كرة.
٤٣٢٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْروٍ عنْ أبي العَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأعْمَى عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ قَالَ لما حاصَرَ رسُولُ الله ﷺ الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالَ إنَّا قافِلُونَ إنْ شاءَ الله فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وقالُوا نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ وَقَالَ مَرَّةً فَقَالَ اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ فَغَدَوْا فأصابَهُمْ جِرَاحٌ فَقَالَ إنَّا قافِلُونَ غَدًا إنْ شاءَ الله فأعْجَبَهُمْ فَضَحِكَ النبيُّ ﷺ وَقَالَ سُفْيانُ مرَّةً فَتَبَسَّمَ قَالَ قَالَ الحمَيْدِيُّ حَدثنَا سُفْيانُ الخَبَرَ كُلَّهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَأَبُو الْعَبَّاس الشَّاعِر اسْمه السَّائِب بن فروخ الْمَكِّيّ الْأَعْمَى، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، هَكَذَا وَقع عَمْرو، بِالْوَاو وَفِي رِوَايَة الْكشميهني والنسفي والأصيلي وقرىء على ابْني زيد الْمروزِي فَرده بِضَم الْعين الْمُهْملَة، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الصَّوَاب عمر بن الْخطاب ﵁، وَكَذَلِكَ عِنْد ابْن الْمَدِينِيّ والْحميدِي وَغَيرهمَا، من حفاظ أَصْحَاب ابْن عُيَيْنَة عبد الله بن الْخطاب، وَقد بَالغ الْحميدِي فِي (مُسْنده) فِي رِوَايَته عَن ابْن عُيَيْنَة فِي الحَدِيث عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَكَذَلِكَ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي (الدَّلَائِل) عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَأخرجه بن أبي شيبَة عَن ابْن عُيَيْنَة، فَقَالَ عبد الله بن عَمْرو يَعْنِي: بِالْوَاو وَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ مُسلم، وَكَذَا روى عَن يحيى بن معِين، وَهَذَا كَمَا رَأَيْت فِيهِ اخْتِلَاف شَدِيد، وَلَكِن غير ضار.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الأدي عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ من السّير عَن عبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء.
قَوْله:
[ ١٧ / ٣٠٤ ]
(لما حاصر رَسُول الله ﷺ الطَّائِف) كَانَت مُدَّة المحاصرة ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا، ذكره ابْن سعد، وَيُقَال: خَمْسَة عشر يَوْمًا، وَقَالَ ابْن هِشَام: سَبْعَة عشر يَوْمًا، وَعَن مَكْحُول: أَنه ﷺ، نصب المنجنيق على أهل الطَّائِف أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَفِي (الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ) لأبي نعيم الْحداد حِصَار الطَّائِف كَانَ أَرْبَعِينَ لَيْلَة، وروى يُونُس عَن ابْن إِسْحَاق: ثَلَاثِينَ لَيْلَة أَو قَرِيبا من ذَلِك، وَفِي (السّير) لِسُلَيْمَان بن طرخانٍ أبي الْمُعْتَمِر: حَاصَرَهُمْ شهرا. وَعند الزُّهْرِيّ وَابْن حبَان: بضع عشرَة لَيْلَة، وَصَححهُ ابْن حزم، وَعَن الرّبيع بن سَالم: عشْرين يَوْمًا. قَوْله: (إِنَّا قافلون) أَي: رَاجِعُون إِلَى الْمَدِينَة قَوْله: (فثقل عَلَيْهِم)، يَعْنِي: قَوْله: (إِنَّا قافلون)، وَبَين سَبَب ذَلِك بقَوْلهمْ: نَذْهَب وَلَا نفتحه؟ فَقَالَ ﷺ: (أغدو على الْقِتَال)، يَعْنِي يرَوا أول النَّهَار لأجل الْقِتَال. قَوْله: (فَأَصَابَهُمْ جراح)، أَي: من السِّهَام وَالْحِجَارَة وسكك الْحَدِيد المحماة. قَوْله: (فَأَعْجَبَهُمْ) أَي: قَوْله: (إِنَّا قافلون غَدا، إِن شَاءَ الله)، لأَنهم كَانُوا تألموا مِنْهُم، فَلَمَّا سمعُوا من النَّبِي ﷺ، القفول فرحوا، فَلذَلِك ضحك ﷺ. قَوْله: (وَقَالَ سُفْيَان)، أَي: ابْن عُيَيْنَة الرَّاوِي (مرّة: فَتَبَسَّمَ) وَهَذَا ترديد مِنْهُ. قَوْله: (قَالَ الْحميدِي حَدثنَا سُفْيَان الْخَبَر كُله)، بِالنّصب أَي: أخبرنَا سُفْيَان بِجَمِيعِ الحَدِيث بِلَفْظ: أخبرنَا وَأَخْبرنِي لَا بِغَيْرِهِ مثل العنعنة، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: بالْخبر كُله.
٤٣٢٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ عاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا وهْوَ أوَّلُ مَنْ رَمى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله وَأَبا بَكْرَةَ وكانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائفِ فِي أُناسٍ فَجاء إلَى النبيِّ ﷺ فَقَالَا سَمِعْنا النبيَّ ﷺ يقُولُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ وهْوَ يَعْلَمُ فالجَنَّةُ عليهِ حَرَامٌ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَكَانَ) أَي: أَبُو بكرَة (تسور حصن الطَّائِفَة) وَلم يَقع هَذَا إلاَّ فِي وَقت حِصَار النَّبِي ﷺ.
وغندر قد مر غير مرّة وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن النَّهْدِيّ، بالنُّون، وَسعد هُوَ ابْن أبي وَقاص أحد الْعشْرَة المبشرة، وَأَبُو بكرَة اسْمه نفيع، بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره عين مُهْملَة: ابْن مسروح، وَيُقَال: نفيع بن كلدة، وَكَانَ من عبيد الْحَارِث بن كلدة بن عَمْرو الثَّقَفِيّ غلبت عَلَيْهِ كنيته، وَاسم أمه سميَّة أمة لِلْحَارِثِ بن كلدة، وَهِي أم زِيَاد بن أبي سُفْيَان، وتدلى أَبُو بكرَة من حصن الطَّائِف ببكرة وَنزل إِلَى رَسُول الله ﷺ، فكناه ﷺ: أَبَا بكرَة، وَسكن الْبَصْرَة وَمَات بهَا فِي سنة إِحْدَى وَخمسين، وَكَانَ مِمَّن اعتزل يَوْم الْجمل لم يُقَاتل مَعَ وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ، وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم.
قَوْله: (وَكَانَ تسور حصن الطَّائِف) لِأَنَّهُ أسلم وَهُوَ فِي الْحصن وَعجز عَن الْخُرُوج مِنْهُ إلاّ بِهَذَا الطَّرِيق، وتسور الْحَائِط أَي: تسلقه. قَوْله: (فِي أنَاس)، يَعْنِي من عبيد أهل الطَّائِف، وَذكر فِي الطَّبَقَات بضعَة عشر رجلا مِنْهُم: المنبعث عبد عُثْمَان بن عَامر بن معتب، وَكَانَ اسْمه المضطجع، فبدل رَسُول الله ﷺ اسْمه، وَمِنْهُم: الْأَزْرَق عبد الْحَارِث بن كلدة المتطبب وَزوج سميَّة مولاة الْحَارِث وَأم زِيَاد، ثمَّ حَالف بني أُميَّة لِأَن النَّبِي ﷺ دَفعه إِلَى خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ ليعلمه الْإِسْلَام، وَمِنْهُم: وردان كَانَ لعبد الله بن ربيعَة وَهُوَ جد الْفُرَات بن زيد بن وردان، وَمِنْهُم: يحنس النبال كَانَ لِابْنِ مَالك الثَّقَفِيّ، وَمِنْهُم: إِبْرَاهِيم بن جَابر كَانَ لخرشة الثَّقَفِيّ، وَمِنْهُم: بشار كَانَ لعُثْمَان بن عبد الله، وَمِنْهُم: نَافِع مولى الْحَارِث بن كلدة، وَمِنْهُم: نَافِع مولى غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ، وَهَؤُلَاء الَّذين وجدنَا أساميهم لَيْسَ إلاَّ وَجعل سيدنَا رَسُول الله ﷺ وَلَاء هَؤُلَاءِ العبيد لساداتهم حِين أَسْلمُوا. قَوْله: (من ادّعى إِلَى غير أَبِيه)، أَي: من انتسب إِلَى غير أَبِيه (فالجنة عَلَيْهِ حرَام) إِمَّا على سَبِيل التَّغْلِيظ، وَإِمَّا أَنه إِذا اسْتحلَّ ذَلِك.
وَقَالَ هِشَامٌ وأخبرَنا مَعْمَرٌ عنْ عاصِمِ عنْ أبي العالِيَةِ أوْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سعْدًا وَأَبا بكرَةَ عَن النبيِّ ﷺ قَالَ عاصِمٌ قُلْتُ لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلاَنِ
[ ١٧ / ٣٠٥ ]
حسْبُكَ بِهِما قَالَ أجَلْ أمَّا أحَدُهُما فأوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبيلِ الله وأمّا الآخَرُ فنزَلَ إِلَيّ النبيِّ ﷺ ثالِثَ ثَلاَثَةٍ وعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ.
هِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، وَعَاصِم قد مر الْآن، وَأَبُو الْعَالِيَة رفيع مصغر رفع ضد الْخَفْض ابْن مهْرَان الريَاحي الْبَصْرِيّ، أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَأسلم بعد موت النَّبِي ﷺ بِسنتَيْنِ.
قَوْله: (أَو أبي عُثْمَان)، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ مر عَن قريب. قَوْله: (عنْدك)، خطاب لأبي الْعَالِيَة أَو لأبي عُثْمَان، وَالَّذِي يُخَاطب هُوَ عَاصِم. قَوْله: (رجلَانِ)، أَرَادَ بهما سَعْدا وَأَبا بكرَة. قَوْله: (حَسبك بهما)، أَي: كافيك بِهَذَيْنِ الْإِثْنَيْنِ فِي الشَّهَادَة. قَوْله: (وَأما الآخر) فَهُوَ: أَبُو بكرَة. قَوْله: (ثَالِث ثَلَاثَة وَعشْرين من الطَّائِفَة) . أَرَادَ أَن الَّذين نزلُوا من أهل الطَّائِف راغبين فِي الْإِسْلَام ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ، وَأَبُو بكرَة مِنْهُم. وَأَرَادَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ الرِّوَايَة بَيَان عدد من أبهم فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا: فِي أنَاس، وَهُوَ مُبْهَم من حَيْثُ الْعدَد، وَبَينه فِي هَذِه الرِّوَايَة فَإِن قلت: قد زعم مُوسَى بن عقبَة فِي مغازيه أَنه لم ينزل من سور الطَّائِف غير أبي بكرَة، وَتَبعهُ الْحَاكِم فِي ذَلِك (قلت الَّذِي فِي الصَّحِيح) يرد عَلَيْهِ، ووفق بَعضهم بَين الْقَوْلَيْنِ بِأَن أَبَا بكرَة نزل وَحده أَولا ثمَّ نزل الْبَاقُونَ بعد، وَالله أعلم.
٤٣٢٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَءِ حدَّثنا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بن عبْدِ الله عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى ﵁ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النبيِّ ﷺ وهْوَ نازِلٌ بالجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ ومَعَهُ بلالٌ فَأتى النَّبِي ﷺ أعْرَابِيٌّ فَقال أَلا تُنْجِزُ لي مَا وَعَدْتَني فَقَالَ لهُ أبْشرْ فَقال قدْ أكْثَرْتَ عليَّ منْ أبْشِرْ فأقْبَلَ عَلَى أبي مُوساى وبِلاَل كَهَيْئَةِ الغَضْبانِ فَقال رَدَّ البُشْرَى فاقْبَلاَ أنْتُما قَالَا قبِلنا ثُمَّ دَعا بِقَدَحٍ فِيهِ ماءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ ومَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ اشْرَبا منْهُ وأفْرِغا عَلَى وُجُوهِكُما وَنُحُورِكُما وأبْشِرَا فأخَذَا القَدَحَ فَفَعَلاَ فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ ورَاءِ السِّتْرِ أنْ أفْضِلاَ لأُمِّكُما فأفْضَلاَ لَهَا مِنْه طائِفَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٨٨ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ من متعلقات غَزْوَة حنين. وَأَبُو أُسَامَة هُوَ حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد وَأَبُو بردة كِلَاهُمَا بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وبريد بن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر عَن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ.
وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قد مضى بِبَعْض الحَدِيث فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب الْوضُوء وَالْغسْل فِي المخضب والقدح. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ.
قَوْله: (بالجعرانة)، بِكَسْر الْجِيم، سُكُون الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وَقد تكسر الْعين وتشدد الرَّاء، وَقد مضى تَفْسِيره غير مرّة. قَوْله: (بَين مَكَّة وَالْمَدينَة)، قَالَ عِيَاض: هِيَ بَين الطَّائِف وَمَكَّة وَإِلَى مَكَّة أقرب، وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ: بَينهَا وَبَين مَكَّة بريد، وَقَالَ الْبَاجِيّ: ثَمَانِيَة عشر ميلًا وَقد أنكر الدَّاودِيّ قَوْله: إِن الْجِعِرَّانَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ بَين مَكَّة والطائف، وَبِه جزم النَّوَوِيّ. قَوْله: (ألاَ تنجز لي؟): أَي: أَلا توفّي لي مَا وَعَدتنِي؟ وَهَذَا الْوَعْد الَّذِي ذكره يحْتَمل أَن يكون وَعدا خَاصّا لهَذَا الْأَعرَابِي، وَيحْتَمل أَن يكون من الْوَعْد الْعَام الَّذِي وعد أَن يقسم غَنَائِم حنين بالجعرانة بعد رُجُوعه من الطَّائِف، وَكَانَ طلبه التَّعْجِيل بِنَصِيبِهِ مِنْهَا. قَوْله: (أبشر)، بِهَمْزَة قطع يَعْنِي: أبشر أَيهَا الْأَعرَابِي بِقرب الْقِسْمَة أَو الثَّوَاب الجزيل على الصَّبْر. قَوْله: (فنادت أم سَلمَة)، وَهِي زرج النَّبِي ﷺ، أم الْمُؤمنِينَ، فَلهَذَا قَالَت: (لأمكما) قَوْله: (فأفضلا)، من الإفضال. قَوْله: (طَائِفَة)، أَي: بَقِيَّة.
٣٢٩ - (حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا إِسْمَاعِيل حَدثنَا ابْن جريج قَالَ أَخْبرنِي عَطاء أَن صَفْوَان بن يعلى بن أُميَّة أخبرهُ أَن يعلى كَانَ يَقُول لَيْتَني أرى رَسُول الله - ﷺ َ -
[ ١٧ / ٣٠٦ ]
حِين ينزل عَلَيْهِ قَالَ فَبينا النَّبِي - ﷺ َ - بالجعرانة وَعَلِيهِ ثوب قد أظل بِهِ مَعَه فِيهِ نَاس من أَصْحَابه إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِي عَلَيْهِ جُبَّة متضمخ بِطيب فَقَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ ترى فِي رجل أحرم بِعُمْرَة فِي جُبَّة بعد مَا تضمخ بالطيب فَأَشَارَ عمر إِلَى يعلى بِيَدِهِ أَن تعال فجَاء يعلى فَأدْخل رَأسه فَإِذا النَّبِي - ﷺ َ - محمر الْوَجْه يغط كَذَلِك سَاعَة ثمَّ سري عَنهُ فَقَالَ أَيْن الَّذين يسألني عَن الْعمرَة آنِفا فالتمس الرجل فَأتي بِهِ فَقَالَ أما الطّيب الَّذِي بك فاغسله ثَلَاث مَرَّات وَأما الْجُبَّة فانزعها ثمَّ اصْنَع فِي عمرتك كَمَا تصنع فِي حجك) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " بالجعرانة " وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن علية وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح ويعلى بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة ابْن أُميَّة وَيُقَال منية وَهِي أمه أُخْت عتبَة بن غَزوَان وَأَبوهُ أَيْضا أُميَّة بن أبي عُبَيْدَة بن همام بن الْحَارِث قَالَ أَبُو عمر ينْسب حينا إِلَى أمه وحينا إِلَى أَبِيه قتل بصفين مَعَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بعد أَن كَانَ مَعَ عَائِشَة فِي وقْعَة الْجمل روى هَذَا الحَدِيث عَنهُ ابْنه صَفْوَان وروى عَنهُ عَطاء فِي مَوَاضِع والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل الْحَج فِي بَاب غسل الخلوق وَأَيْضًا مضى فِي بَاب يفعل فِي الْعمرَة مَا يفعل فِي الْحَج فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي نعيم عَن همام عَن عَطاء قَوْله " حِين ينزل عَلَيْهِ " أَي الْوَحْي قَوْله " متضمخ " بِالرَّفْع صفة أَعْرَابِي بعد صفة أَو هُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هُوَ متضمخ أَي متلطخ قَوْله " يغط " يُقَال غط أَي هدر فِي الشقشقة وغطيط النَّائِم غَيره قَوْله " ثمَّ سرى عَنهُ " أَي انْكَشَفَ وَقد مر شَرحه مُسْتَوفى فِي بَاب غسل الخلوق -
٤٣٣٠ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا وُهَيْبٌ حَدثنَا عَمْرُو بنُ يَحْيَى عنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عنْ عَبْدِ الله بن زَيْدٍ بنِ عاصِمٍ قَالَ لمَّا أفاءَ الله عَلَى رسولِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي المُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهُمْ ولَمْ يُعْطِ الأنْصارَ شَيْئًا فَكأنَّهُمْ وجَدُوا إذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أصابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقال يَا معْشَرَ الأنْصارِ ألَمْ أجِدْكُمْ ضُلاَّلًا فَهَدَاكُم الله بِي وكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فألَّفَكُمْ الله بِي وعالَةً فأغْناكُمُ الله بِي كُلَّما قَالَ شَيْئًا قالُوا الله ورَسولُهُ أمَنُّ قَالَ مَا يمنعكم أَن تجيبوا رَسُول الله ﷺ قَالَ كلما قَالَ شَيْئا قَالُوا الله وَرَسُوله أَمن قَالَ لَوْ شئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنا كَذَا وكَذَا أتَرْضَوْن أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبَعِيرِ وتَذْهَبُونَ بالنبيِّ ﷺ إلَى رِحَالِكُمْ لَوْلاَ الهِجْرَةُ لكُنْتُ امْرَءًا منَ الأنْصارِ ولَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِيًا أَو شِعْبًا لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصارِ وشِعْبَها: الأنْصارُ شِعارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ إنَّكُمْ ستَلْقَونَ بعْدِي أثْرَةً فاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْني عَلَى الحَوْضِ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم حنين) ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَعَمْرو بن يحيى بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَعباد، بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن تَمِيم بن زيد بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ الْمَازِني، سمع عَمه عبد الله بن زيد بن عَاصِم بن كَعْب بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ الْمَازِني الْمدنِي، لَهُ ولأبويه ولأخيه حبيب صُحْبَة، وَهُوَ الَّذِي حكى وضوء النَّبِي ﷺ.
وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّمَنِّي بعض هَذَا الحَدِيث. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن شُرَيْح بن يُونُس.
قَوْله: (لما أَفَاء الله على رَسُوله) أَي: لما أعطَاهُ غَنَائِم الَّذين قَاتلهم يَوْم حنين، وأصل الْفَيْء الرُّجُوع، وَمِنْه سمى الظل بعد الزَّوَال فَيْئا لِأَنَّهُ يرجع من جَانب إِلَى جَانب، وَمِنْه سميت أَمْوَال الْكفَّار فَيْئا لِأَنَّهَا كَانَت فِي الأَصْل للْمُؤْمِنين، لِأَن الْإِيمَان هُوَ أصل وَالْكفْر طَار عَلَيْهِ، وَلَكنهُمْ غلبوا عَلَيْهَا
[ ١٧ / ٣٠٧ ]
بِالتَّعَدِّي فَإِذا غنمها الْمُسلمُونَ فَكَأَنَّهَا رجعت إِلَيْهِم. قَوْله: (قسم)، مَفْعُوله مَحْذُوف أَي: قسم الْغَنَائِم فِي النَّاس. قَوْله: (فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم) بدل: الْبَعْض من الْكل، وَالْمرَاد بالمؤلفة قُلُوبهم هُنَا نَاس حديثو الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ أَعْطَاهُم تأليفًا لقُلُوبِهِمْ، وسرد أَصْحَاب السّير أَسْمَاءَهُم مَا ينيف على الْأَرْبَعين، مِنْهُم: أَبُو سُفْيَان وابناه مُعَاوِيَة وَيزِيد. قَوْله: (وجدوا) أَي: حزنوا، يُقَال: وجد فِي الْحزن وجدا، بِفَتْح الْوَاو، وَوجد فِي المَال وُجدًا بِالضَّمِّ ووَجدًا بِالْفَتْح ووِجدًا بِالْكَسْرِ وَجدّة أَي: اسْتغنى، ووجده مَطْلُوبه يجده وجودا، وَوجد ضالته وجدانًا، وَوجد عَلَيْهِ فِي الْغَضَب موجدة ووجدانًا أَيْضا، حَكَاهَا بَعضهم، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر، فكأنهم وجدٌ بِضَمَّتَيْنِ جمع: الْوَاجِد، ويروى بِضَم الْوَاو وَسُكُون الْجِيم، وَحَاصِل رِوَايَة أبي ذَر: فكأنهم وجد إِذْ لم يصبهم مَا أصَاب النَّاس، أَو كَأَنَّهُمْ وجدوا إِذْ لم يصبهم مَا أصَاب النَّاس، أوردهُ على الشَّك والتكرار، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَا فَائِدَة التّكْرَار؟ قلت: إِذا كَانَ الأول إسمًا وَالثَّانِي فعلا فَهُوَ ظَاهر، أَو أَحدهمَا من الْحزن وَالثَّانِي من الْغَضَب، أَو هُوَ شكّ من الرَّاوِي، وَوَقع للكشميهني وَحده: وجدوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَكَذَا وَقع فِي أصل النَّسَفِيّ، وَفِي رِوَايَة مُسلم، وَقَالَ عِيَاض: وَقع فِي نُسْخَة من الثَّانِي إِن لم يصبهم، يَعْنِي بِفَتْح الْهمزَة وبالنون قَالَ: وعَلى هَذَا تظهر فَائِدَة التّكْرَار. قَوْله: (فخطبهم) زَاد مُسلم: فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ قَوْله: (ضلالا) بِضَم الضَّاد وَتَشْديد اللَّام جمع ضال. وَالْمرَاد هُنَا: ضَلَالَة الشّرك وبالهداية الْإِيمَان. قَوْله: (وَعَالَة) جمع العائل وَهُوَ الْفَقِير. قَوْله: (كلما قَالَ شَيْئا أَي:) كلما قَالَ رَسُول الله ﷺ، من ذَلِك شَيْئا، قَالُوا: (أَي الْأَنْصَار. قَوْله: (الله وَرَسُوله وَرَسُوله أَمن) بِفَتْح الْهمزَة وَالْمِيم وَتَشْديد النُّون، وَهُوَ أفعل التَّفْضِيل من: الْمَنّ، ويوضحه حَدِيث أبي سعيد. فَقَالُوا: مَاذَا نجيبك يَا رَسُول الله؟ لله وَلِرَسُولِهِ الْمَنّ وَالْفضل. قَوْله: (قَالَ: كلما قَالَ شَيْئا) فِي الْمرة الثَّانِيَة تكْرَار من الرَّاوِي للْأولِ. قَوْله: (قَالَ: لَو شِئْتُم) أَي: قَالَ رَسُول الله: لَو شِئْتُم (قُلْتُمْ جئتنا)، بِفَتْح التَّاء للخطاب، قَوْله: (كَذَا وَكَذَا)، كِنَايَة عَمَّا يُقَال: جئتنا مُكَذبا فَصَدَّقْنَاك، ومخذولًا فَنَصَرْنَاك، وطريدًا فَآوَيْنَاك، وعائلًا فوا سيناك، وَصرح بذلك فِي حَدِيث أبي سعيد، وروى أَحْمد من حَدِيث ابْن أبي عدي عَن حميد عَن أنس بِلَفْظ: أَفلا تَقولُونَ: جئتنا خَائفًا فآمناك، وطريدًا فَآوَيْنَاك، ومخذولًا فَنَصَرْنَاك؟ قَالُوا: بل الْمَنّ علينا لله وَلِرَسُولِهِ، انْتهى وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك رَسُول الله ﷺ تواضعًا مِنْهُ وإنصافًا، وإلاَّ فَفِي الْحَقِيقَة الْحجَّة الْبَالِغَة والْمنَّة الظَّاهِرَة فِي جَمِيع ذَلِك لَهُ عَلَيْهِم، فَإِنَّهُ لَوْلَا هجرته إِلَيْهِم وسكناه عِنْدهم لما كَانَ بنيهم وَبَين غَيرهم فرق، نبه ﷺ على ذَلِك بقوله: (أَتَرْضَوْنَ) الخ ويروى: أَلا ترْضونَ؟ فَفِيهِ تَنْبِيه لَهُم على مَا غفلوا عَنهُ من عَظِيم مَا اختصوا بِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا اخْتصَّ بِهِ غَيرهم من عرض الدُّنْيَا الفانية. قَوْله: (بِالشَّاة وَالْبَعِير)، كل مِنْهُمَا إسم جنس، فالشاة تقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْبَعِير على الْجمل والناقة، وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ: أَتَرْضَوْنَ أَن يذهب النَّاس بالأموال؟ وَفِي رِوَايَة أبي التياح: بالدنيا؟ قَوْله: (إِلَى رحالكُمْ) أَي: إِلَى بُيُوتكُمْ ومنازلكم، وَهُوَ جمع رَحل بِالْحَاء الْمُهْملَة. قَوْله: (لَوْلَا الْهِجْرَة) أَي: لَوْلَا وجود الْهِجْرَة. قَالَ الْخطابِيّ: أَرَادَ بِهَذَا الْكَلَام تألف الْأَنْصَار وتطيب قُلُوبهم وَالثنَاء عَلَيْهِم فِي دينهم حَتَّى رَضِي أَن يكون وَاحِدًا مِنْهُم لَوْلَا مَا يمنعهُ من الْهِجْرَة لَا يجوز تبديلها، وَنسبَة الْإِنْسَان على وُجُوه الولادية: كالقرشية، والبلادية كالكوفية، والإعتقادية: كالسنية، والصناعية: كالصيرفية، وَلَا شكّ أَنه ﷺ لم يرد بِهِ الِانْتِقَال عَن نسب آبَائِهِ إِذْ ذَاك مُمْتَنع قطعا، وَكَيف وَأَنه أفضل مِنْهُم نسبا وَأكْرمهمْ أصلا؟ وَأما الاعتقادي فَلَا مَوضِع فِيهِ للانتقال إِذا كَانَ دينه وَدينهمْ وَاحِدًا فَلم يبْق إلاَّ القسمان الأخيران الْجَنَائِز فيهمَا الِانْتِقَال، وَكَانَت الْمَدِينَة دَارا للْأَنْصَار وَالْهجْرَة إِلَيْهَا أمرا وَاجِبا، أَي: لَوْلَا أَن النِّسْبَة الهجرية لَا يسعني تَركهَا لانتقلت عَن هَذَا الإسم إِلَيْكُم ولانتسبت إِلَى داركم. قَالَ الْخطابِيّ: وَفِيه وَجه آخر، وَهُوَ أَن الْعَرَب كَانَت تعظم شَأْن الخؤولة وتكاد تلحقها بالعمومة وَكَانَت أم عبد الْمطلب امْرَأَة من بني النجار، فقد يكون ﷺ، ذهب هَذَا الْمَذْهَب إِن كَانَ أَرَادَ نِسْبَة الْولادَة. قَوْله: (وَلَو سلك النَّاس وَاديا أَو شعبًا) . بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ إسم لما انفرج بَين جبلين، وَقيل: الطَّرِيق فِي الْجَبَل، وَقَالَ الْخطابِيّ: لما كَانَت الْعَادة أَن الْمَرْء يكون فِي نُزُوله وارتحاله مَعَ قومه، وَأَرْض الْحجاز كَثِيرَة الأودية والشعاب، فَإِذا تَفَرَّقت فِي السّفر الطّرق سلك كل قوم مِنْهُم وَاديا وشعبًا، فَأَرَادَ أَنه مَعَ الْأَنْصَار. قَالَ: وَيحْتَمل أَن يُرِيد بالوادي الْمَذْهَب، كَمَا يُقَال: فلَان فِي وادٍ وَأَنا فِي وادٍ. قَوْله: (شعار) بِكَسْر الشَّيْخ الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة الْخَفِيفَة، وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجلد من الْجَسَد و(الدثار)، وبكسر
[ ١٧ / ٣٠٨ ]
الدَّال الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة الْخَفِيفَة، وَهُوَ الَّذِي فَوق الشعار، وَهُوَ كِنَايَة عَن فرط قربهم مِنْهُ، وَأَرَادَ أَنهم بطانته وخاصته وَأَنَّهُمْ ألصق بِهِ وَأقرب إِلَيْهِ من غَيرهم، قَوْله: (آثرة) بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وبفتحتين، وَهُوَ إسم من آثر يُؤثر إيثارًا إِذا أعْطى. قَالَ ابْن الْأَثِير: أَرَادَ أَنه يُؤثر عَلَيْكُم فيفضل غَيْركُمْ من نصِيبه من الْفَيْء، ويروى إثرة، بِكَسْر أَوله مَعَ الإسكان أَي: الِانْفِرَاد بالشَّيْء الْمُشْتَرك دون من يُشَارِكهُ فِيهِ. قَوْله: (على الْحَوْض)، أَي: يَوْم الْقِيَامَة، وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ: حَتَّى تلقوا الله وَرَسُوله فَإِنِّي على الْحَوْض، أَي: اصْبِرُوا حَتَّى تَمُوتُوا فَإِنَّكُم ستجدوني عِنْد الْحَوْض، فَيحصل لكم الانتصاف مِمَّن ظلمكم، وَالثَّوَاب الجزيل على الصَّبْر.
٤٣٣١ - حدَّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا هِشَامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَني أنسُ بنُ مالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ حِينَ أفاءَ الله عَلَى رسُولِهِ ﷺ مَا أفاءَ منْ أمْوَالِ هَوازنَ فَطَفِقَ النبيُّ ﷺ يُعْطي رِجالًا المائَةَ منَ الإِبِلِ فَقالُوا يَغْفِرُ الله لرَسُولِ الله ﷺ يُعْطي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنا وسُيُوفُنا تَقْطُرُ مِنْ دِمائِهِمْ قَالَ أنَسٌ فَحدِّثَ رَسُولُ الله ﷺ بِمَقالَتِهِمْ فأرْسَلَ إِلَى الأنْصارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبةٍ مِنْ أدَمٍ ولَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قامَ النبيُّ ﷺ فَقَالَ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ فَقَالَ فُقَهَاءُ الأنصارِ أمَّا رُؤَساؤُنا يَا رسُولَ الله فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا وأمَّا ناسٌ مِنَّا حدِيثَةٌ أسْنانُهُمْ فَقَالُوا يَغْفِرُ الله لِرَسُولِ الله ﷺ يُعْطى قُرَيْشًا ويَتْرُكُنا وسُيُوفُنا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ فَقَالَ النبيُّ ﷺ فإِنِّي أُعْطِي رِجالًا حدِيثي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أتألَّفُهُمْ أما تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالأمْوَالِ وتَذْهَبُونَ بالنبيِّ ﷺ إلَى رِحالِكُمْ فَوَالله لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ قالُوا يَا رسُولَ الله قَدْ رَضِينا فَقَالَ لَهُمُ النبيُّ ﷺ سَتَجدُونَ أُثْرَةً شَدِيدَةً فاصبِرُوا حَتَّى تَلْقُوا الله ورسُولَهُ ﷺ فَإنِّي عَلَى الحَوْض قَالَ أنسٌ فَلَمْ يَصْبِرُوا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (من أَمْوَال هوَازن) . وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ.
قَوْله: (فَطَفِقَ)، من أَفعَال المقاربة، من الْأَفْعَال الَّتِي وضعت للدلالة على الشُّرُوع فِيهِ، وَخَبره يكون جملَة وَهُوَ هُنَا، قَوْله: (يُعْطي) . قَوْله: (الْمِائَة)، مَنْصُوب بقوله: (يُعْطي) . قَوْله: (وسيوفنا تقطر) من بَاب الْقلب. قَوْله: (فَحدث)، على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: أخبر النَّبِي ﷺ بمقالتهم، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: إِن الَّذِي أخبر النَّبِي ﷺ بمقالتهم سعد بن عبَادَة. قَوْله: (من آدم)، بِفتْحَتَيْنِ جمع أَدِيم، وَهُوَ الْجلد الَّذِي تمّ دباغه، وَقَالَ السيرافي: لم يجمع فعيل على فعل إلاَّ أَدِيم وأدم، وأفيق وَافق، وقضيم وقضم، والقضم الصَّحِيفَة وَهُوَ بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة. قَوْله: (غَيرهم) أَي: غير الْأَنْصَار قَوْله: (قَامَ النَّبِي ﷺ)، أَي: قَامَ خَطِيبًا. قَوْله: (رؤساؤنا)، جمع الرئيس ويروى: ريسانا، بِكَسْر الرَّاء بعْدهَا الْيَاء آخر الْحُرُوف. قَوْله: (حَدِيثي عهد) أَصله: حديثين. عهد فَلَمَّا أضيف إِلَى الْعَهْد سَقَطت النُّون. قَوْله: (لما تنقلبون)، أَي: للَّذي تنقلبون بِهِ، وَهُوَ رَسُول الله ﷺ خير مِمَّا يَنْقَلِب هَؤُلَاءِ بالأموال، وَاللَّام فِي: لما، بِالْفَتْح لِأَنَّهُ كَلَام التَّأْكِيد، وَكلمَة: مَا، مَوْصُولَة مُبْتَدأ، وَخَبره قَوْله: (خير) . قَوْله: (أَثَرَة شَدِيدَة)، وَجه الشدَّة أَنهم يستأثرون عَلَيْهِم بِمَا لَهُم، فِيهِ اشْتِرَاك فِي الِاسْتِحْقَاق.
٤٣٣٢ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عَنْ أبي التَيَّاحِ عنْ أنَسٍ قَالَ لمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ فَغَضِبَتِ الأنْصارُ قَالَ النبيُّ ﷺ
[ ١٧ / ٣٠٩ ]
أما تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالدُّنْيا وتذْهَبُونَ بِرَسُولِ الله ﷺ قالُوا بَلَى قَالَ لوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِيًا أوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ واديَ الأنْصارِ أوْ شِعْبَهُمْ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس. وَأَبُو التياح فِيهِ بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، واسْمه يزِيد بن حميد، قَوْله: (بَين قُرَيْش) هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني والأصيلي، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: (غَنَائِم فِي قُرَيْش)، وَوَقع للقابسي: (غَنَائِم قُرَيْش) . وَالْمرَاد بالغنائم: غَنَائِم هوَازن لِأَنَّهُ لم يكن عِنْد فتح مَكَّة غَنَائِم حَتَّى تقسم. قَوْله: (وَادي الْأَنْصَار) هُوَ الْمَكَان المنخفض، وَقيل: الَّذِي فِيهِ مَاء، وَلَكِن أَرَادَ بِهِ هُنَا: بلدهم.
٤٣٣٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا أزْهَرُ عنِ ابنِ عَوْن أنْبأنا هِشامُ بنُ زَيْدِ بنِ أنسٍ عنْ أنسٍ ﵁ قَالَ لمَّا كانَ يَوْمُ حنَيْنٍ التَقَى هَوَازِنُ ومَعَ النبيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلاَفٍ والطُّلَقاءُ فأدْبَرُوا قَالَ يَا مَعْشَرَ الأنْصارِ قالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله وسَعْدَيْكَ لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَنَزَلَ النبيُّ ﷺ فَقَالَ أَنا عبْدُ الله ورسُولُهُ فانهَزَمَ المُشْرِكون فَأعْطَى الطلَقاءَ والمُهاجِرِينَ ولَمْ يُعْطِ الأنْصارَ شَيْئًا فقالُوا فَدَعاهُمْ فأدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ أما تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبَعِيرِ وتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ النبيُّ ﷺ لوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِيًا وَسَلَكَتِ الأنْصارُ شَعْبًا لاخْتَرْتُ شِعْبَ الأنْصارِ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس عَن عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ عَن أَزْهَر بن سعد السمان الْبَصْرِيّ عَن عبد الله ابْن عون عَن هِشَام بن زيد بن أنس عَن جده أنس بن مَالك.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي مُوسَى وَإِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّد بن عرْعرة.
قَوْله: (التقى هوَازن) أَي: التقى النَّبِي ﷺ هوَازن، وَالْوَاو فِي: (وَمَعَ النَّبِي ﷺ)، للْحَال، (والطلقاء) هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، عشرَة آلَاف، والطلقاء بِحرف الْوَاو الَّتِي للْعَطْف، ويروى: عشرَة آلَاف من الطُّلَقَاء، وَلَيْسَ بصواب لِأَن الطُّلَقَاء لم يبلغُوا هَذَا الْقدر وَلَا عشر عشره، وَقد تكلّف بَعضهم بِأَن الْوَاو فِيهِ مقدرَة عِنْد من جوز تَقْدِير حذف الْعَطف، وَفِيه نظر لَا يخفى، والطلقاء جمع: طليق، وَهُوَ الْأَسير الَّذِي أطلق عَنهُ الْأسر وخلى سَبيله، وَيُرَاد بهم أهل مَكَّة فَإِنَّهُ ﷺ أطلق عَنْهُم، وَقَالَ لَهُم: أَقُول لكم مَا قَالَ يُوسُف: ﴿لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم﴾ (يُوسُف: ٩٢) قَوْله: (فَقَالُوا:)، أَي: تكلمُوا فِي منع الْعَطاء عَنْهُم.
٤٣٣٤ - ح دَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتادَةَ عنْ أنسِ بنِ مالِكٍ ﵁ قَالَ جَمَعَ النبيُّ ﷺ نَاسا مِنَ الأنْصارِ فَقَالَ إنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ عَهْدٍ بِجاهِلِيَّةٍ ومُصِيبَةٍ وإنِّي أرَدْتُ أنْ أجْبُرَهُمْ وأتألَّفَهُمْ أما تَرْضَوْنَ أنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بالدُّنْيا وتَرْجِعُونَ بِرَسولِ الله ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ لوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِيًا وَسَلَكَتِ الأنْصارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصارِ أوْ شِعْبَ الأنْصارِ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس عَن مُحَمَّد بن بشار وَهُوَ بنْدَار عَن غنْدر وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر إِلَى آخِره.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الزَّكَاة عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن بنْدَار بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم.
قَوْله: (حَدِيث عهد)، كَذَا وَقع بِالْإِفْرَادِ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) وَالْأَصْل أَن يُقَال: حديثو عهد، كَذَا قَالَ الدمياطي، وَكتبه بِخَطِّهِ، وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ: (أَن قُريْشًا كَانُوا قريب عهد) . قَوْله: (ومصيبة)، من نَحْو قتل أقاربهم وَفتح بِلَادهمْ. قَوْله: (إِن أجبرهم) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْجِيم وبالباء الْمُوَحدَة وبالراء من: الْجَبْر ضد الْكسر هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ وَالْمُسْتَمْلِي بِضَم أَوله وَكسر الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالزاي من: الْجَائِزَة.
[ ١٧ / ٣١٠ ]
٤٣٣٥ - حدَّثنا قبِيصَةُ حدّثنا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عبْدِ الله قَالَ لمَّا قَسَمَ النبيُّ ﷺ قِسْمَةَ حُنَيْنٍ قَالَ رجُلٌ مِنَ الأنْصارِ مَا أرَادَ بِها وجْهَ الله فأتيْتُ النبيَّ ﷺ فأخبَرْتُهُ فَتَغَيَّرَ وجْهُهُ ثُمَّ قَالَ رَحْمَةُ الله عَلَى مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِنْ هاذَا فَصَبَرَ. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قسْمَة حنين)، وَقبيصَة بن عقبَة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الزَّكَاة.
قَوْله: (قَالَ رجل من الْأَنْصَار)، قَالَ الْوَاقِدِيّ: هُوَ معتب ابْن قُشَيْر من بني عَمْرو بن عَوْف، وَكَانَ من الْمُنَافِقين. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) لم أر أحدا قَالَ: إِنَّه من الْأَنْصَار إلاَّ مَا وَقع هُنَا وَجزم بِأَنَّهُ حرقوص بن زُهَيْر السَّعْدِيّ وَلم يصب فِي ذَلِك، فَإِن قصَّة حرقوص غير هَذِه، على مَا يَأْتِي عَن قريب من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁. قَوْله: (مَا أَرَادَ بهَا) أَي: بِهَذِهِ الْقِسْمَة، وَفِي رِوَايَة مَنْصُور: مَا أُرِيد بهَا، على يَعْنِي: على صِيغَة الْمَجْهُول على مَا يَأْتِي الْآن. قَوْله: (فَأتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته)، ويروي: فَقلت: لأخبرن النَّبِي ﷺ.
٤٣٣٦ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعِيدٍ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنصُورٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله ﵁ قَالَ لما كانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النبيُّ ﷺ نَاسا أعْطَى الأقْرَعَ مائَةً منَ الإبلِ وأعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذالِكَ وأعْطَى نَاسا فَقال رَجُلٌ مَا أُرِيدَ بِهاذِهِ القِسْمةِ وجْهُ الله فَقُلْت لأُخْبِرَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ رحِمَ الله مُوساى قَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِنْ هاذا فَصَبَرَ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود، وَقد مضى فِي الْخمس فِي: بَاب مَا كَانَ النَّبِي ﷺ، يُعْطي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير عَن مَنْصُور عَن أبي وَائِل عَن عبد الله إِلَيّ آخِره.
قَوْله: (آثر)، أَي: اخْتصَّ. قَوْله: (أعْطى)، بَيَان للجملة السَّابِقَة. (والأقرع) هُوَ ابْن حَابِس بن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع التَّمِيمِي، وَيُقَال: كَانَ اسْمه فراس، والأقرع لقبه (وعيينة) بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف الأولى وَسُكُون الثَّانِي وبالنون: ابْن حصن ابْن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ. قَوْله: (مثل ذَلِك)، أَي: مثل مَا أعْطى للأقرع. قَوْله: (وَأعْطى نَاسا) أَي: نَاسا آخَرين، وَفِي الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْخمس: وَأعْطى نَاسا من أَشْرَاف الْعَرَب فآثرهم يومئذٍ فِي الْقِسْمَة.
٣٣٧ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا معَاذ بن معَاذ حَدثنَا ابْن عون عَن هِشَام بن زيد بن أنس بن مَالك عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم حنين أَقبلت هوَازن وغَطَفَان وَغَيرهم بنعمهم وذراريهم وَمَعَ النَّبِي - ﷺ َ - عشرَة آلَاف وَمن الطُّلَقَاء فأدبروا عَنهُ حَتَّى بَقِي وَحده فَنَادَى يَوْمئِذٍ نداءين لم يخلط بَينهمَا الْتفت عَن يَمِينه فَقَالَ يَا معشر الْأَنْصَار قَالُوا لبيْك يَا رَسُول الله أبشر نَحن مَعَك ثمَّ الْتفت عَن يسَاره فَقَالَ يَا معشر الْأَنْصَار قَالُوا لبيْك يَا رَسُول الله أبشر نَحن مَعَك وَهُوَ على بغلة بَيْضَاء فَنزل فَقَالَ أَنا عبد الله وَرَسُوله فَانْهَزَمَ الْمُشْركُونَ فَأصَاب يَوْمئِذٍ غَنَائِم كَثِيرَة فقسم فِي الْمُهَاجِرين والطلقاء وَلم يُعْط الْأَنْصَار شَيْئا فَقَالَت الْأَنْصَار إِذا كَانَت شَدِيدَة فَنحْن ندعى وَيُعْطى الْغَنِيمَة غَيرنَا فَبَلغهُ ذَلِك فَجَمعهُمْ فِي قبَّة فَقَالَ يَا معشر الْأَنْصَار مَا حَدِيث بَلغنِي عَنْكُم فَسَكَتُوا فَقَالَ يَا معشر الْأَنْصَار أَلا ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالدنيا وَتَذْهَبُونَ برَسُول الله - ﷺ َ - تحوزونه إِلَى بُيُوتكُمْ قَالُوا بلَى فَقَالَ النَّبِي - ﷺ َ - لَو سلك النَّاس
[ ١٧ / ٣١١ ]
وَاديا وسلكت الْأَنْصَار شعبًا لأخذت شعب الْأَنْصَار فَقَالَ هِشَام يَا با حَمْزَة وَأَنت شَاهد ذَاك قَالَ وَأَيْنَ أغيب عَنهُ) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَكَانَ الْوَجْه أَن يقدم حَدِيث أنس هَذَا على حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود الَّذِي سبق لتوالي طرق حَدِيث أنس قيل الظَّاهِر أَنه من تَغْيِير الروَاة عَن الْفربرِي فَإِن طَرِيق أنس هَذَا سقط من رُوَاة النَّسَفِيّ فَلَعَلَّ البُخَارِيّ ألحقهُ فَكَتبهُ مُؤَخرا عَن مَكَانَهُ وَقد أخرج هَذَا مُحَمَّد عَن ابْن بشار عَن معَاذ بن نصر التَّمِيمِي قَاضِي الْبَصْرَة عَن عبد الله بن عون إِلَى آخِره وَأخرج ذَاك الطَّرِيق عَن عَليّ بن عبد الله عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن عون إِلَى آخِره قَوْله " بنعمهم " بِفَتْح النُّون وَالْعين وَهِي الشَّاة وَالْبَعِير قَوْله وذراريهم بتَشْديد الْيَاء وتخفيفها وَكَانَت عَادَتهم إِذا أَرَادوا الثَّبَات فِي الْقِتَال استصحبوا الأهالي وثقلهم مَعَهم إِلَى مَوضِع الْقِتَال قَوْله " وَمن الطُّلَقَاء " ويروى من الطُّلَقَاء وَلَيْسَ بصواب وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب قَوْله " شَدِيدَة " يَعْنِي قَضِيَّة شَدِيدَة مثل حَرْب قَوْله " فَنحْن ندعى " على صِيغَة الْمَجْهُول أَي نطلب قَوْله وَيُعْطى أَي النَّبِي - ﷺ َ - قَوْله " فَبَلغهُ ذَلِك " أَي فَبلغ النَّبِي - ﷺ َ - ذَلِك أَي مَا قَالُوهُ ويروى ذَاك بِدُونِ اللَّام قَوْله " تحوزونه " بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي يُقَال حازه يحوزه إِذا قَبضه وَملكه واستبد بِهِ ويروى تجيرونه بِالْجِيم وَالرَّاء قَالَه الْكرْمَانِي وَفَسرهُ بقوله تنقذونه فَلْينْظر فِي ذَلِك قَوْله " فَقَالَ هِشَام " هُوَ هِشَام بن زيد الرَّاوِي وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور قَوْله " يَا با حَمْزَة " أَصله يَا أبي حَمْزَة فحذفت الْألف للتَّخْفِيف وَأَبُو حَمْزَة كنية أنس بن مَالك قَوْله شَاهد ذَاك كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره شَاهد ذَلِك بِاللَّامِ فِيهِ قَوْله " وَأَيْنَ أغيب عَنهُ " اسْتِفْهَام إنكاري حَاصِل الْمَعْنى يَا هِشَام لَا تظن أَن أنسا يغيب عَن ذَلِك -