أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة تَبُوك، بتفح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْوَاو وَفِي آخِره كَاف، وَقيل: سميت تَبُوك بِالْعينِ الَّتِي أَمر النَّبِي ﷺ، النَّاس أَن لَا يحسوا من مَائِهَا شَيْئا، فَسبق إِلَيْهَا رجلَانِ وَهِي تبض بِشَيْء من مَاء، فَجعلَا يدخلَانِ فِيهَا سَهْمَيْنِ ليكْثر مَاؤُهَا، فسبهما رَسُول الله ﷺ، وَقَالَ لَهما فِيمَا ذكر القتبي: مَا زلتما تبوكانها مُنْذُ الْيَوْم، قَالَ القتبي: فبذلك سميت الْعين تَبُوك، والتبوك كالنقش والحفر فِي الشَّيْء، وَيرد هَذَا مَا رَوَاهُ مُسلم: أَن النَّبِي ﷺ، قَالَ: إِنَّكُم ستأتون غَدا إِن شَاءَ الله عين تَبُوك، وَإِنَّكُمْ
[ ١٨ / ٤٤ ]
لَا تأتوها حَتَّى يضحى النَّهَار، فَمن جاءها فَلَا يمس من مَائِهَا شَيْئا حَتَّى آتِي، فَهَذَا رَسُول الله ﷺ سَمَّاهَا تَبُوك قبل أَن يَأْتِيهَا. وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق؛ فَقَالَ، يَعْنِي النَّبِي ﷺ من سبق إِلَيْهَا؟ قَالُوا: يَا رَسُول الله ﴿فلَان وَفُلَان وَفُلَان، وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ: سبقه إِلَيْهَا أَرْبَعَة من الْمُنَافِقين: معتب بن قُشَيْر والْحَارث بن يزِيد الطَّائِي ووديعة بن ثَابت وَيزِيد بن لصيت، وَبَينهَا وَبَين الْمَدِينَة نَحْو أَربع عشرَة مرحلة، وَبَينهَا وَبَين دمشق إِحْدَى عشرَة مرحلة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: تَبُوك مَوضِع بِالشَّام. قلت: فِيهِ نظر، لِأَن أهل تَقْوِيم الْبلدَانِ قَالُوا: تَبُوك بُلَيدة بَين الْحجر وَالشَّام وَبِه عين ونخيل، وَقيل: كَانَ أَصْحَاب الأيكة بهَا، وَالْمَشْهُور ترك الصّرْف للتأنيث والعلمية، وَجَاء فِي البُخَارِيّ: حَتَّى بلغ تَبُوكا، تَغْلِيبًا للموضع، وغزوة تَبُوك هِيَ آخر غَزْوَة غَزَاهَا رَسُول الله ﷺ بِنَفسِهِ، وَقَالَ ابْن سعد: خرج إِلَيْهَا رَسُول الله فِي رَجَب سنة تسع يَوْم الْخَمِيس، قَالُوا: بلغه ﷺ أَن الرّوم قد جمعت جموعًا كَثِيرَة بِالشَّام، وَأَن هِرقل قد رزق أَصْحَابه لسنة وأجلبت مَعَه لخم وجذام وعاملة وغسان وَقدمُوا مقدمائهم إِلَى البلقاء، فندب رَسُول الله ﷺ النَّاس إِلَى الْخُرُوج، وأعلمهم بِالْمَكَانِ الَّذِي بريد لِيَتَأَهَّبُوا لذَلِك، وَذَلِكَ فِي حر شَدِيد، واستخلف على الْمَدِينَة مُحَمَّد بن مسلمة، وَهُوَ أثبت عندنَا. وَقَالَ أَبُو عمر: أَلا ثَبت عندنَا عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ ابْن سعد: فَلَمَّا سَار تخلف ابْن أبي وَمن كَانَ مَعَه فَقدم ﷺ تَبُوك فِي ثَلَاثِينَ ألفا من النَّاس كَانَت الْخَيل عشرَة آلَاف، وَأقَام بهَا عشْرين يَوْمًا يقصر الصَّلَاة ولحقه بهَا أَبُو ذَر وَأَبُو خَيْثَمَة ثمَّ انْصَرف رَسُول الله ﷺ وَلم يلق كيدًا، وَقدم فِي شهر رَمَضَان سنة تسع، وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي (كتاب الصَّحَابَة): عَن أبي زرْعَة الرَّازِيّ: شهد مَعَه تَبُوك أَرْبَعُونَ ألفا، وَفِي كتاب الْحَاكِم: عَن أبي زرْعَة: سَبْعُونَ ألفا، وَيجوز أَن يكون عد مرّة الْمَتْبُوع وَمرَّة التَّابِع، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَقد رُوِيَ فِي سَبَب خُرُوجه ﷺ إِلَى تَبُوك وَسبب رُجُوعه خبر إِن صَحَّ، ثمَّ ذكر من حَدِيث شهر بن حَوْشَب عَن عبد الرَّحْمَن بن غنم: أَن الْيَهُود أَتَوا رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِم﴾ إِن كنت صَادِقا أَنْت نَبِي فَالْحق بِالشَّام فَإِنَّهَا أَرض الْمَحْشَر، وَأَرْض الْأَنْبِيَاء، ﵈، فَصدق مَا قَالُوا، فغزا غَزْوَة تَبُوك لَا يُرِيد إلاَّ الشَّام، فَلَمَّا بلغ تَبُوك أنزل الله عَلَيْهِ آيَات من سُورَة بني إِسْرَائِيل: ﴿وَإِن كَادُوا ليستفزونك من الأَرْض ليخرجوك مِنْهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿تحويلًا﴾ (الْإِسْرَاء: ٧٦)، وَأمره تَعَالَى بِالرُّجُوعِ إِلَى الْمَدِينَة، وَقَالَ: فِيهَا محياك وفيهَا مماتك وَمِنْهَا تبْعَث الحَدِيث، وَهُوَ مُرْسل بِإِسْنَاد حسن.
وهْيَ غَزْوَةُ العُسْرَةِ
أَي: غَزْوَة تَبُوك غَزْوَة الْعسرَة، بِضَم الْعين وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ، مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين اتَّبعُوهُ فِي سَاعَة الْعسرَة﴾ (التَّوْبَة: ١١٧) وروى ابْن خُزَيْمَة من حَدِيث ابْن عَبَّاس، قيل لعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: حَدثنَا عَن بَيَان سَاعَة الْعسرَة؟ قَالَ: خرجنَا إِلَى تَبُوك فِي قيظ شَدِيد فأصابنا عَطش الحَدِيث، وَفِي تَفْسِير عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أبي عقيل، قَالَ: خَرجُوا فِي قلَّة من الظّهْر وَفِي حر شَدِيد حَتَّى كَانُوا ينحرون الْبَعِير فيشربون مَا فِي كرشه من المَاء، فَكَانَ ذَلِك عسرة فِي المَاء وَفِي الظّهْر وَفِي النَّفَقَة، فسميت: غَزْوَة الْعسرَة.
٤٤١٥ - ح دّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حَدثنَا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عبْدِ الله بن أبي بُرْدَةَ عنْ أبي بُرْدَة عنْ أبي مُوساى ﵁ قَالَ أرْسَلني أصْحابي إِلَى رسُول الله ﷺ أسألُهُ الحُمْلاَنَ لهُمْ إذْ هُمْ معَهُ فِي جَيْشِ العُسْرَةِ وهْيَ غزْوَةُ تَبُوكَ فقُلْتُ يَا نَبيَّ الله إنَّ أصْحابي أرسَلُونِي إليْك لِتَحْمِلَهُمْ فَقال وَالله لَا أحْمِلُكُمْ عَلى شَيْءٍ وَوافَقْتُهُ وهْوَ غَضْبانُ وَلَا أشْعرُ ورَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْع النبيِّ ﷺ ومِنْ مَخافَةٍ أنْ يكُونَ النبيُّ ﷺ وجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى أصْحابي فأخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النبيُّ ﷺ فلَمْ ألْبَثْ إلاَّ سُوَيْعَةً إذْ سَمِعْتُ بلاَلًا يُنادِي أيْ عبْدَ الله بنَ
[ ١٨ / ٤٥ ]
قَيْسٍ فأجَبْتُهُ فَقَالَ أجبْ رسُولَ الله ﷺ يَدْعُوكَ فَلَمَّا أتَيْتُهُ قَالَ خُذْ هاذَيْن القَرِينَتْينِ وهَذَيْنِ القَرِينَيْنِ لِسِتَّةِ أبْعِرَةٍ ابْتاعَهُنَّ حِينئٍ ذٍ مِنْ سَعْدٍ فانْطَلِقْ بِهِنَّ إلَى أصْحابِك فقُلْ إنَّ الله أوْ قَالَ إنَّ رسُولَ الله ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هاؤُلاَءِ فارْكَبُوهُنَّ فانْطَلَقْتُ إلَيْهِمْ بِهِنَّ فقُلْتُ إنَّ النبيَّ ﷺ يَحْمِلُكُمْ عَلَى هاؤُلاَءِ وَلكنِّي وَالله لَا أدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَيّ مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رسُول الله ﷺ لَا تظُنُّوا أنِّي حدِّثْتُكُمْ شَيْئًا لمْ يَقُلْهُ رسُولُ الله ﷺ فقالُوا لي إنَّكَ عِنْدَنا لَمُصَدَّقٌ وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أحْبَبْتَ فانْطَلَقَ أبُو مُوساى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتّى أتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رسولِ الله ﷺ مَنْعَهُ إيَّاهُمْ ثُمَّ إعْطَاءَهُمْ بَعْدُ فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بهِ أبُو مُوسى ﵁. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (إِذْ هم مَعَه فِي جَيش الْعسرَة وَهِي غَزْوَة تَبُوك) وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء: ابْن عبد الله بن أبي بردة، بِضَم الْبَاء أَيْضا. واسْمه عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ، وبريد هَذَا يروي هَذَا الحَدِيث عَن جده أبي بردة بن أبي مُوسَى.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النّذر. وَأخرجه مُسلم فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور بِإِسْنَاد البُخَارِيّ.
قَوْله: (أسأله الحملان)، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة، أَي: الشَّيْء الَّذِي يركبون عَلَيْهِ ويحملهم، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الحملان، بِالضَّمِّ: الْحَمد. قَوْله: (ووافقته) أَي: صادقته، وَالْوَاو فِي: (وَهُوَ غَضْبَان) للْحَال. قَوْله: (وَلَا أشعر) أَي: وَالْحَال لَا أعلم أبي: لم يكن لي علم بغضبه. قَوْله: (حَزينًا)، نصب على الْحَال. قَوْله: (وَمن مَخَافَة)، بِفَتْح الْمِيم مصدر ميمي أَي: وَمن خوف أَن يكون وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة. قَوْله: (وجد فِي نَفسه) من: وجد عَلَيْهِ يجد وجدا وموجدة أَي: غضب. قَوْله: (سويعة) تَصْغِير سَاعَة وَهِي فِي الأَصْل جُزْء من الزَّمَان، وَقد تطلق على جُزْء من أَرْبَعَة وَعشْرين جُزْء الَّتِي هِيَ مَجْمُوع الْيَوْم وَاللَّيْلَة. قَوْله: (أَي عبد الله)، يَعْنِي: يَا عبد الله، هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ. قَوْله: (فأجب)، بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْجِيم: أَمر من الْإِجَابَة. قَوْله: (هذَيْن القرينين) وَهُوَ تَثْنِيَة: قرين، وَهُوَ الْبَعِير المقرون بآخر، يُقَال: قرنت البعيرين إِذا جمعتهما فِي حَبل وَاحِد، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن غير الْمُسْتَمْلِي: هَاتين القرينتين، أَي: الناقتين، وَقد تقدم فِي قدوم الْأَشْعَرِيين أَنه ﷺ، أَمر لَهُم بِخمْس ذود، وَهنا بِسِتَّة أَبْعِرَة فَأَما تعدّدت القضة أَو زادهم على الْخمس وَاحِدًا. فَإِن قلت: قَوْله: (هذَيْن القرينين)، يَقْتَضِي أَرْبَعَة، فَكيف قَالَ: سِتَّة أَبْعِرَة. وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يذكر لفظ: القرينين، ثَلَاث مَرَّات لتَكون سِتَّة؟ قلت: يحْتَمل أَن يكون اختصارًا من الرَّاوِي، أَو كَانَت الأولى اثْنَتَيْنِ وَالثَّانيَِة أَرْبَعَة، لِأَن القرين يصدق على الْوَاحِد وعَلى الْأَكْثَر، وَاللَّام فِي قَوْله: (لسِتَّة أَبْعِرَة)، يتَعَلَّق بقوله: (قَالَ: خُذ) . قَوْله: (أبتاعهن)، فِي رِوَايَة الْكشميهني: ابتاعهم، وَكَذَا فِي رِوَايَة: فَانْطَلق بهم وَهُوَ تَحْرِيف، وَالصَّوَاب رِوَايَة الْجَمَاعَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا من تَشْبِيه الأبعرة بذكور الْعُقَلَاء. قَوْله: (لَا أدعكم) أَي: لَا أترككم.
٤٤١٦ - ح دّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْيَى عنْ شُعْبَةَ عنِ الحَكَمِ عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ واسْتَخْلَفَ علِيًّا فَقَالَ أتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيانِ والنِّساءِ قَالَ أَلا تَرْضاى أنْ تَكُونَ منِّي بمنْزِلةِ هارُونَ مِنْ مُوسَى إلاَّ أنَّهُ لَيْسَ نَبيٌّ بَعْدِي. (انْظُر الحَدِيث ٣٧٠٦) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَالْحكم، بِفتْحَتَيْنِ هُوَ ابْن عتيبة تَصْغِير عتبَة الْبَاب وَمصْعَب بن سعد ابْن أبي وَقاص يروي عَن أَبِيه سعد.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي المناقب عَن ابْن الْمثنى وَابْن بشار بِهِ.
قَوْله: (واستخلف عليا) يَعْنِي: الْمَدِينَة قَوْله: (أَلا ترْضى)
الخ: مَعْنَاهُ أَن تكون خَليفَة عني فِي سَفَرِي هَذَا بِمَنْزِلَة اسْتِخْلَاف مُوسَى أَخَاهُ هَارُون ﵇، على بني إِسْرَائِيل حِين توجه إِلَى الطّور؟ قَوْله:
[ ١٨ / ٤٦ ]
(إلاَّ)، وَجه هَذَا الِاسْتِثْنَاء الدّلَالَة على أَن الْخلَافَة لَيست فِي النُّبُوَّة، لِأَنَّهُ لَا نَبِي بعده.
وَقَالَ أبُو دَاوُدَ حَدثنَا شُعْبَة عَن الحَكَمِ سَمِعْتُ مُصْعَبًا.
أَي: قَالَ أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن دَاوُد الطَّيَالِسِيّ من أَفْرَاد مُسلم، أَرَادَ بذلك بَيَان التَّصْرِيح بِالسَّمَاعِ فِي رِوَايَة الحكم عَن مُصعب، وَأخرج التَّعْلِيق الْبَيْهَقِيّ فِي (دلائله) من حَدِيث يُونُس بن حبيب: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ حَدثنَا شُعْبَة فَذكره.
٤٤١٧ - ح دّثنا عُبَيْدُ الله بنُ سعِيدٍ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَكْرٍ أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطاء يُخْبرُ قَالَ أخبرَنِي صَفْوَانُ بنُ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ عنْ أبِيهِ قَالَ غَزَوْتُ معَ النبيِّ ﷺ العُسْرَةَ قَالَ كَانَ يَعْلَى يَقُولُ تِلْك الغَزْوَةُ أوثَقُ أعْمالِي عِنْدي قَالَ عَطاءٌ فَقَالَ صَفْوَانُ قَالَ يَعْلَى فكانَ لِي أجِيرٌ فَقاتَلَ إنْسانًا فعَضَّ أحَدُهُما يَدَ الآخَرِ قَالَ عَطاءٌ فلَقَدْ أخبرَني صَفْوَانُ أيُّهُما عَضَّ الآخَرَ فَنِسيتُهُ قَالَ فانْتَزَعَ المَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي العاضِّ فانْتَزَعَ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ فأتَيا النبيَّ ﷺ فأهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ قَالَ عَطاءٌ وحسِبْتُ أنَّهُ قَالَ قَالَ النبيُّ ﷺ أفَيَدَعُ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُها كأنَّها فِي فحْلٍ يَقْضَمُها. .
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (غزوت مَعَ النَّبِي ﷺ الْعسرَة)، لِأَن الْعسرَة هِيَ غَزْوَة تَبُوك كَمَا مر فِيمَا مضى، وَعبيد الله بن سعيد بن يحيى أَبُو قدامَة الْيَشْكُرِي، وَمُحَمّد بن بكر بن عُثْمَان البرْسَانِي، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء بن أبي رَبَاح.
والْحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْأَجِير، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مُحَمَّد عَن سُفْيَان عَن ابْن جريج إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: (الْعسرَة) كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: العسيرة، بِالتَّصْغِيرِ، وَهِي غَزْوَة تَبُوك. قَوْله: (أوثق أعمالي عِنْدِي)، وَقد تقدم فِي الْإِجَارَة: أوثق أحمالي، وبالعين الْمُهْملَة أصح. قَوْله: (فعض) من الغض بالأسنان وَأَصله عضض، من بَاب علم يعلم، وَقيل: من بَاب ضرب يضْرب، وَالْأول أصح لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم يعَض الظَّالِم على يَدَيْهِ﴾ (الْفرْقَان: ٢٧) قَوْله: (إِحْدَى ثنيتيه)، وَهِي تَثْنِيَة ثنية، وَهِي مقدم الْأَسْنَان وَهن أَرْبَعَة: ثِنْتَانِ من الْأَعْلَى وثنتان من الْأَسْفَل. قَوْله: (أفيدع؟) أَي: أفيترك؟ الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على وَجه الْإِنْكَار. قَوْله: (تقضمها) أَي: تمضغها، بِفَتْح الضَّاد، يُقَال: قضمت الدَّابَّة شعيرها تقضمه أَي: تَأْكُله. قَوْله: (كَأَنَّهَا فِي فِي فَحل) أَي: فِي فَم فَحل.