[ ١٧ / ٨٤ ]
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قتل أبي جهل، أَي: فِي كَيْفيَّة قَتله، وَهَذِه التَّرْجَمَة ثبتَتْ لغير أبي ذَر، قيل: سُقُوطهَا أوجه لِأَن فِيهِ هَلَاك غير أبي جهل أَيْضا. قلت: وَفِي بعض النّسخ أَيْضا: بَاب قتل أبي جهل وَغَيره، فعلى هَذَا ثُبُوتهَا أوجه.
٣٩٦١ - حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ حَدثنَا أَبُو أُسامَةَ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ أخْبرَنا قَيْسٌ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّهُ أتَى أبَا جَهْلٍ وبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْر فَقَالَ أبُو جَهْلٍ هَلْ أَعْمِدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن نمير هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، وَقد مر غير مرّة، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد الأحمسي البَجلِيّ والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (رَمق) وَهُوَ بَقِيَّة الرّوح يتَرَدَّد فِي الْحلق. قَوْله: (هَل أعمد من رجل؟) أَي: هَل أعجب من رجل قَتله قومه؟ يَعْنِي: لَيْسَ قتلكم لي إلاَّ قتل رجل قَتله قومه، لَا يزِيد على ذَلِك وَلَا هُوَ فَخر لكم وَلَا عَار عَليّ، يُقَال: أَنا أعمد من كَذَا، أَي: أعجب مِنْهُ، وَقيل: أعمد، بِمَعْنى: أغضب، من قَوْلهم: عمد عَلَيْهِ إِذا غضب، وَالْحَاصِل أَنه يهون على نَفسه مَا حل بِهِ من الْهَلَاك وَأَنه لَيْسَ بِعَارٍ عَلَيْهِ أَن يقْتله قومه، وَقَالَ السُّهيْلي: هُوَ عِنْدِي من قَوْلهم: عمد الْبَعِير يعمد، إِذا انفضح سنامه فَهَلَك، أَي: أهلك من رجل قَتله قومه. وَقَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ: هَل زَاد على سَيّده قَتله قومه؟ وَعَن عُبَيْدَة: أَي هَل كَانَ ذَلِك إلاَّ هَذَا؟ يَقُول: إِن هَذَا لَيْسَ بِعَارٍ عَليّ وَفِي (تَهْذِيب) الْأَزْهَرِي: قَالَ شمر: هَذَا اسْتِفْهَام أَي: أعجب من رجل قَتله قومه، وَقد ذكرنَا هَذَا.
٣٩٦٢ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أنَّ أنَسًَا حدَّثَهُمْ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ح وحدَّثني عَمْرُو بنُ خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ عنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ النَّبيُّ ﷺ منْ يَنْظُرُ مَا صنعَ أبُو جَهْلٍ فانْطَلَقَ ابنُ مَسْعُودٍ فوَجَدَهُ قَدْ ضرَبَهُ ابْنا عَفْرَاءَ حتَّى برَدَ قَالَ أأنتَ أبُو جَهْلٍ قَالَ فأخَذَ بِلِحْيَتِهِ قَالَ وهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قتَلْتُمُوهُ أوْ رَجُلٍ قتَلَهُ قَوْمُهُ قَالَ أحْمَدُ بنُ يُونُسَ أنْتَ أبُو جَهْلٍ.
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن أَحْمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْيَرْبُوعي الْكُوفِي عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ الْكُوفِي عَن سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ عَن أنس. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي أَيْضا عَن عَليّ بن حجر وَعَن حَامِد بن عمر. وَالْآخر: عَن عَمْرو بن خَالِد الْجَزرِي، سكن مصر عَن زُهَيْر إِلَى آخِره، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الحَدِيث من مَرَاسِيل الصَّحَابَة، لِأَن الْأَصَح أَن أنسا لَمُ يشْهد بَدْرًا، قلت: قد ذكرنَا عَن قريب عَن أبي دَاوُد أَنه روى بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أنس أَنه قَالَ: كنت أمنح المَاء لِأَصْحَابِي يَوْم بدر.
قَوْله: (ابْنا عفراء)، يَعْنِي: معَاذًا ومعوذًا، وَفِي (صَحِيح مُسلم): أَن للَّذين قتلاه: معَاذ بن عَمْرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء، وَهُوَ ابْن الْحَارِث بن رِفَاعَة بن سَواد، وعفراء أمه، وَهِي ابْنة عبيد بن ثَعْلَبَة النجارية، وَكَذَلِكَ تقدم فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب من لم يُخَمّس الأسلاب أَن معَاذ بن عَمْرو هُوَ الَّذِي قطع رجل أبي جهل وصرعه ثمَّ ضربه معوذ بن عفراء حَتَّى أثْبته ثمَّ تَركه وَبِه رَمق فدفق عَلَيْهِ عبد الله بن مَسْعُود واحتز رَأسه. فَإِن قلت: مَا وَجه الْجمع بَين هَذِه الْأَقَاوِيل؟ قلت: لَعَلَّ الْقَتْل كَانَ بِفعل الْكل فأسند كل راوٍ إِلَى مَا رَآهُ من الضَّرْب أَو من زِيَادَة الْأَثر على حسب اعْتِقَاده. قَوْله: (حَتَّى برد)، بِفتْحَتَيْنِ أَي: حَتَّى مَاتَ. قَوْله: (قَالَ)، أَي: ابْن مَسْعُود: أَنْت أَبُو جهل؟ هَذَا على أصل رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: أَنْت أَبَا جهل، بِالنّصب على النداء أَي: أَنْت مصروع يَا أَبَا جهل، أَو هُوَ على مَذْهَب من يَقُول: وَلَو ضربه يَا أَبَا قبيس، أَو تَقْدِيره: أَنْت تكون أَبَا جهل؟ وخاطبه بذلك مقرعًا لَهُ ومتشفيًا مِنْهُ، لِأَنَّهُ كَانَ يُؤْذِيه بِمَكَّة أَشد الْأَذَى، وَعند أبي إِسْحَاق وَالْحَاكِم من حَدِيث ابْن عَبَّاس، قَالَ ابْن مَسْعُود: فَوَجَدته بآخر رَمق فَوضعت رجْلي على عُنُقه، فَقلت: أخزاك الله يَا عَدو الله، قَالَ: وَبِمَا أخزاني؟ هَل أعمد من رجل قَتَلْتُمُوهُ؟ وَقَالَ عِيَاض: إِن ابْن مَسْعُود إِنَّمَا
[ ١٧ / ٨٥ ]
وضع رجله على عنق أبي جهل ليصدق رُؤْيَاهُ، فَإِنَّهُ رأى ذَلِك فِي الْمَنَام، قَالَ: وَزعم رجال من بني مَخْزُوم أَنه قَالَ: لقد أرتقيت يَا رويعي الْغنم مرتقى صعبًا، قَالَ: ثمَّ احتززت رَأسه فَجئْت بِهِ رَسُول الله، ﷺ، فَقلت: هَذَا رَأس عَدو الله أبي جهل، فَقَالَ: وَالله الَّذِي لَا إل هـ إلاَّ هُوَ، فَحلف لَهُ، وَيُقَال: مر ابْن مَسْعُود على أبي جهل فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي أخزاك وأعز الْإِسْلَام، فَقَالَ أَبُو جهل: أتشتمني يَا رويع هُذَيْل؟ فَقَالَ: نعم وَالله وأقتلك، فَحَذفهُ أَبُو جهل بِسَيْفِهِ، وَقَالَ: دُونك هَذَا إِذا، فَأَخذه عبد الله فَضَربهُ حَتَّى قَتله، وَجَاء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ، وَقَالَ: يَا رَسُول الله! قتلت أَبَا جهل، فَقَالَ: الله الَّذِي لَا إل هـ إلاَّ هُوَ، فَحلف لَهُ، فَأَخذه النَّبِي ﷺ، بِيَدِهِ ثمَّ انْطلق مَعَه حَتَّى أرَاهُ إِيَّاه، فَقَامَ عِنْده، وَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي أعز الْإِسْلَام وَأَهله، ثَلَاث مَرَّات، وَعَن أبي إِسْحَاق: لما جَاءَ النَّبِي ﷺ البشير بقتل أبي جهل استحلفه ثَلَاثَة أَيْمَان بِاللَّه الَّذِي لَا إل هـ إلاَّ هُوَ لقد رَأَيْته قَتِيلا، فَحلف لَهُ، فَخر ﷺ سَاجِدا. قَوْله: (وَهل فَوق رجل قَتَلْتُمُوهُ؟)، قَالَ النَّوَوِيّ: أَي: لَا عَار فِي قتلكم إيَّايَ. قَوْله: (أَو رجل قَتله قومه)، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ بيَّنه ابْن علية عَنهُ، وَقَالَ التَّيْمِيّ أَيْضا: قَالَ أَبُو مجلز: قَالَ أَبُو جهل: فَلَو غير أكَّار قتلني؟ وَهَذَا فِي مُسلم، وَهُوَ مُرْسل، وَأَبُو مجلز بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتح اللَّام وَفِي آخِره زَاي، واسْمه لَاحق بن حميد السدُوسِي الْبَصْرِيّ التَّابِعِيّ الْمَشْهُور، وروى عَنهُ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَغَيره، والأكَّار، بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْكَاف وَفِي آخِره رَاء، وَهُوَ الزراع، وَأَرَادَ بذلك ابْني عفراء لِأَنَّهُمَا من الْأَنْصَار وهم أَصْحَاب زرع ونخل، وَأَشَارَ بذلك إِلَى تنقيصهم.
قَوْله: (أَحْمد بن يُونُس) وَهُوَ شَيْخه فِي الطَّرِيق الأول للْحَدِيث الْمَذْكُور، أَي: قَالَ أَحْمد فِي رِوَايَته: قَالَ ابْن مَسْعُود: أَنْت أَبُو جهل؟ على الأَصْل، وَعَامة الروَاة على قَوْله: أَنْت أَبُو جهل، وَقد ذكرنَا وَجهه.
٣٩٦٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا ابنُ أبِي عَدِيٍ عنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أبُو جَهْلٍ فانْطَلَقَ ابنُ مَسْعُودٍ فوَجدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حتَّى برَدَ فأخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ أنْتَ أبَا جَهْلٍ قَالَ وهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ أوْ قَالَ قَتَلْتُمُوهُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٦٢ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس أخرجه عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن ابْن أبي عدي، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الدَّال وَتَشْديد الْيَاء: واسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عَمْرو الْبَصْرِيّ، وَإِبْرَاهِيم هُوَ اسْم أبي عدي السّلمِيّ عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ. قَوْله: (مَا فعل أَبُو جهل؟) وَفِي الحَدِيث السَّابِق: (مَا صنع أَبُو جهل) . و: فعل، من أَعم الْأَفْعَال بِخِلَاف صنع. قَوْله: (حَتَّى برد)، قد ذكرنَا أَن مَعْنَاهُ: مَاتَ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: (حَتَّى برك)، يَعْنِي حَتَّى سقط على الأَرْض. قَالَ القَاضِي: رِوَايَة الجمور: (برد)، يَعْنِي بِالدَّال، وَاخْتَارَ جمَاعَة محققون الْكَاف.
حدَّثني ابنُ المُثَنَّى أخْبَرَنَا مُعَاذُ بنُ مُعاذٍ حدَّثنا سُلَيْمَانُ أخبرَنَا أنَسُ بنُ مالِكٍ نَحْوَهُ
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس أخرجه عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن معَاذ، بِضَم الْمِيم: ابْن معَاذ التَّيْمِيّ عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، زَاد هُنَا اسْم وَالِد أنس، كَمَا نرَاهُ.
١٦ - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله قَالَ كتبت عَن يُوسُف بن الْمَاجشون عَن صَالح بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن جده فِي بدر يَعْنِي حَدِيث ابْني عفراء) عَليّ بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ قَوْله " كتبت " كِنَايَة عَن سَمِعت لِأَن الْكِتَابَة لَازم السماع عَادَة وَقَول بَعضهم ظَاهره أَنه كتبه عَنهُ وَلم يسمعهُ مِنْهُ بعيد ظَاهرا ويوسف بن الْمَاجشون هُوَ يُوسُف بن يَعْقُوب بن عبد الله بن أبي سَلمَة واسْمه دِينَار والماجشون هُوَ لقب يَعْقُوب وَتَفْسِيره المورد وَقد ذكر فِيمَا مضى مستقصى وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يروي عَنهُ ابْنه صَالح وَصَالح يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم عَن جده عبد الرَّحْمَن وَالضَّمِير فِي جده يرجع إِلَى صَالح والْحَدِيث
[ ١٧ / ٨٦ ]
مضى مطولا فِي كتاب الْخمس فِي بَاب من لم يُخَمّس الأسلاب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن يُوسُف بن الْمَاجشون إِلَى آخِره وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصى قَوْله " فِي بدر " أَي فِي قصَّة غَزْوَة بدر قَوْله " يَعْنِي حَدِيث ابْني عفراء " أَرَادَ بِهِ الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْخمس
١٧ - (حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله الرقاشِي حَدثنَا مُعْتَمر قَالَ سَمِعت أبي يَقُول حَدثنَا أَبُو مجلز عَن قيس بن عباد عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه قَالَ أَنا أول من يجثو بَين يَدي الرَّحْمَن للخصومة يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ قيس بن عباد وَفِيهِمْ أنزلت هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم قَالَ هم الَّذين تبارزوا يَوْم بدر حَمْزَة وَعلي وَعبيدَة أَو أَبُو عُبَيْدَة بن الْحَارِث وَشَيْبَة بن ربيعَة وَعتبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُسلم الرقاشِي وَالِد أبي قلَابَة عبد الْملك بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا وَالرَّقَاشِيُّ بِفَتْح الرَّاء وَالْقَاف المخففة وبالشين الْمُعْجَمَة فِي ربيعَة بن نزار نِسْبَة إِلَى رقاش بنت ضبيعة بن قيس بن ثَعْلَبَة ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ وَأَبُو مجلز ضبطناه عَن قريب فِي هَذَا الْبَاب وَقيس بن عباد بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الضبعِي الْبَصْرِيّ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث آخر تقدم فِي مَنَاقِب عبد الله بن مُسلم وَفِيه ثَلَاثَة من التَّابِعين يروي بَعضهم عَن بعض وهم سُلَيْمَان بن طرخان وَأَبُو مجلز وَقيس بن عباد والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن حجاج بن منهال وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير عَن هِلَال بن بشر الْبَصْرِيّ قَوْله " أَنا أول من يجثو " أَرَادَ بالأولية تَقْيِيده بالمجاهدين من هَذِه الْأمة لِأَن المبارزة الْمَذْكُورَة أول مبارزة وَقعت فِي الْإِسْلَام ويجثو بِالْجِيم والثاء الْمُثَلَّثَة من جثا يجثو أَي يقْعد على رُكْبَتَيْهِ مخاصما قَوْله " وَقَالَ قيس بن عباد " مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور قَوْله " فيهم أنزلت " أَي فِي عَليّ وَحَمْزَة وَعبيدَة بن الْحَرْث وروى قيس بن عباد على مَا يَجِيء الْآن أَن أَبَا ذَر الْغِفَارِيّ كَانَ يقسم بِاللَّه سُبْحَانَهُ أنزلت هَذِه الْآيَة يَعْنِي قَوْله ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا﴾ فِي سِتَّة نفر من قُرَيْش تبارزوا يَوْم بدر حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَعلي بن أبي طَالب وَعبيدَة بن الْحَارِث رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَعتبَة وَشَيْبَة ابْني ربيعَة والوليد بن عتبَة قَوْله " هَذَا خصمان " الْخصم صفة يُوصف بهَا الفوج أَو الْفَرِيق كَأَنَّهُ قيل هَذَانِ فوجان أَو فريقان يختصمان وَهَذَانِ بِالنّظرِ إِلَى اللَّفْظ واختصموا بِالنّظرِ إِلَى الْمَعْنى وَقَالَ الله تَعَالَى فِي حق أحد الْفَرِيقَيْنِ الَّذين كفرُوا وهم عتبَة وَشَيْبَة والوليد ﴿فَالَّذِينَ كفرُوا قطعت لَهُم ثِيَاب من نَار﴾ الْآيَة قَوْله " هم الَّذين تبارزوا " من التبارز وَهُوَ الْخُرُوج من الصَّفّ على الِانْفِرَاد لِلْقِتَالِ قَوْله " حَمْزَة " بِالرَّفْع مَعَ مَا عطف عَلَيْهِ عطف بَيَان لقَوْله هم الَّذين تبارزوا وَيجوز أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره أحدهم حَمْزَة وَالثَّانِي عَليّ إِلَى آخِره بِهَذَا التَّقْدِير وَلم يَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة تَفْصِيل المبارزين وَذكر ابْن إِسْحَاق أَن عُبَيْدَة بن الْحَارِث وَعتبَة بن ربيعَة كَانَا أسن الْقَوْم فبرز عُبَيْدَة لعتبة وَحَمْزَة لشيبة وَعلي للوليد وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة برز حَمْزَة لعتبة وَعبيدَة لشيبة وَعلي للوليد ثمَّ اتفقَا فَقتل عَليّ الْوَلِيد وَقتل حَمْزَة الَّذِي بارزه وَاخْتلف عُبَيْدَة وَمن بارزه بضربتين فَوَقَعت الضَّرْبَة فِي ركبة عُبَيْدَة فَمَاتَ مِنْهَا لما رجعُوا بالصفراء وَمَال حَمْزَة وَعلي إِلَى الَّذِي بارز عُبَيْدَة فأعاناه على قَتله وَعبيدَة مصغر عَبدة ابْن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بن عبد منَاف الْقرشِي كَانَ أسن من رَسُول الله - ﷺ َ - بِعشر سِنِين أسلم قبل دُخُوله - ﷺ َ - دَار الأرقم وَكَانَ عمره يَوْم مَاتَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سنة -
٣٩٦٦ - حدَّثنا قَبِيصَةُ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ أبِي هاشِمٍ عنْ أبِي مَجْلَزٍ عنْ قَيْسِ بنِ عُبادٍ عنْ أبِي ذَرٍّ
[ ١٧ / ٨٧ ]
رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ نَزَلَتْ هاذانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فِي سِتَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلِيٍّ وحَمْزَةَ وعُبَيْدَةَ ابنِ الحَارِثِ وشَيْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ وعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ والْوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ. .
قيس بن عباد الْمَذْكُور روى هَذَا الحَدِيث عَن عَليّ وَأبي ذَر كليهمَا، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو هَاشم اسْمه يحيى بن دِينَار الرماني لنزوله قصر الرُّمَّان الوَاسِطِيّ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا هُنَا عَن يحيى بن جَعْفَر وَعَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، وَفِي التَّفْسِير عَن حجاج بن منهال. وَأخرجه مُسلم فِي آخر كِتَابه: عَن عَمْرو بن زُرَارَة وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن ابْن الْمثنى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير وَفِي المناقب عَن مُحَمَّد بن منيع وَعَن سُلَيْمَان بن عبيد الله وَفِي التَّفْسِير عَن بنْدَار، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْجِهَاد عَن يحيى بن حَكِيم وَعَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل.
٣٩٦٧ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ حدَّثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ كانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ وهْوَ مَوْلًى لِ بَني سَدُوسَ حدَّثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عنْ أبِي مجْلَزٍ عنْ قَيْسِ بنِ عُبَادٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ فِينا نَزَلَتْ هاذِهِ الآيَةَ ﴿هاذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (الْحَج: ١٩) . (انْظُر الحَدِيث ٣٩٦٥ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرجه عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الصَّواف الْبَصْرِيّ وَهُوَ من أَفْرَاده عَن يُوسُف بن يَعْقُوب أَبُو يَعْقُوب السدُوسِي مَوْلَاهُم، وَيُقَال لَهُ: الضبعِي، لِأَنَّهُ كَانَ ينزل بني ضبيعة، بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة، وَكَانَ بقفاه سلْعَة فَقيل لَهُ: السلعي وَهُوَ الْبَصْرِيّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث.
٣٩٦٨ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ أخْبَرَنَا وكِيعٌ عنْ سُفْيَانَ عنْ أبِي هاشِمٍ عنْ أبي مِجْلَزٍ عنْ قَيْسِ ابنِ عُبَادٍ سَمِعْتُ أبَا ذَرٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ هاؤلاَءِ الآياتُ فِي هاؤلاَءِ الرهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ نَحْوَهُ. .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي ذَر أخرجه عَن يحيى بن جَعْفَر بن أعين أَبُو زَكَرِيَّا البُخَارِيّ البيكندي، وَهُوَ من أَفْرَاده، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. قَوْله: (يقسم) بِضَم الْيَاء أَي: يحلف، وَاللَّام فِي: لنزلت، للتَّأْكِيد وَأَرَادَ بِالْآيَاتِ قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا﴾ (الْحَج: ١٩) . إِلَى تَمام ثَلَاث آيَات، وَقَالَ مُجَاهِد: سَأَلت ابْن عَبَّاس، فَقَالَ: سُورَة الْحَج نزلت بِمَكَّة سوى ثَلَاث آيَات مِنْهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ فِي سِتَّة نفر من قُرَيْش ثَلَاثَة مُؤمنُونَ وَثَلَاثَة كافرون، فالمؤمنون: عَليّ وَحَمْزَة وَعبيدَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَذكر الْبَاقِي مثل مَا فِي الْكتاب، فَنزلت فيهم: ﴿هَذَانِ خصمان﴾ (الْحَج: ١٩) . إِلَى تَمام ثَلَاث آيَات. قلت: ثَلَاثَة من الْمُسلمين من بني عبد منَاف، وَثَلَاثَة من الْمُشْركين من بني عبد شمس بن عبد منَاف.
٣٩٦٩ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حدَّثنا هُشَيْمٌ أخْبرَنا أبُو هاشِمٍ عنْ أبِي مِجْلَزٍ عنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍ يُقْسِمُ قَسَمًَا إنَّ هاذِه الآيَةَ ﴿هذاان خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (الْحَج: ١٩) . نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةَ وعَلِيٍّ وعُبَيْدَةَ بنِ الحارِثِ وعُتْبَةَ وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ والوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٦٦ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي ذَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرجه عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي عَن هشيم، بِضَم الْهَاء وَفتح الشين الْمُعْجَمَة ابْن بشير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة: الوَاسِطِيّ عَن أبي هَاشم الرماني عَن أبي مجلز لَاحق عَن قيس بن عباد. قَوْله: (قسما) نصب على أَنه مفعول مُطلق. قَوْله: (فِي الَّذين) أَي: فِي الرَّهْط الَّذين. قَوْله: (حَمْزَة) بِفَتْح التَّاء فِي مَوضِع الْجَرّ لِأَنَّهُ غير منصرف، و: عَليّ، بِالْجَرِّ عطف عَلَيْهِ، و: عُبَيْدَة، أَيْضا بِالْفَتْح فِي مَوضِع الْجَرّ لِأَنَّهُ مَعْطُوف على الْمَجْرُور، وَكَذَلِكَ: عتبَة وَشَيْبَة قَوْله: (والوليد) بِالْجَرِّ لكَونه مَعْطُوفًا على المجرورات.
[ ١٧ / ٨٨ ]
٣٩٧٠ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ أبُو عَبْدِ الله حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي إسْحَاقَ سألَ البَرَاءَ وأنَا أسْمَعُ قَالَ أشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرًَا قَالَ بارَزَ وظَاهَرَ
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن سعيد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بالرباطي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَإِسْحَاق بن مَنْصُور أَبُو عبد الله السَّلُولي الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن إِسْحَاق بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَإِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه يُوسُف ويوسف يروي عَن جده أبي إِسْحَاق، وَإِسْحَاق مَاتَ قبل أَبِيه. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (وَأَنا أسمع) أَي: وَالْحَال أَنا أسمع سُؤال السَّائِل الْمَذْكُور عَن الْبَراء. قَوْله: (قَالَ) أَي: السَّائِل الْمَذْكُور. قَوْله: (أشهد) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار، و: شهد، فعل ماضٍ بِمَعْنى: حضر، وَعلي بن أبي طَالب بِالرَّفْع فَاعله. قَوْله: (بَدْرًا) أَي: غَزْوَة بدر، قَالَ: أَي الْبَراء بارز من المبارزة، وَقد مر تَفْسِيرهَا عَن قريب. قَوْله: (وَظَاهر) بِلَفْظ الْمَاضِي أَيْضا، أَي: لبس درعًا على درع، ويروى: ظهر من الظُّهُور، وَفِي الْكَلَام حذف، تَقْدِيره: قَالَ: نعم شهد بَدْرًا وبارز وَظَاهر.
٣٩٧١ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عبد الله قَالَ حدَّثني يُوسُفُ بنُ الْمَاجِشُونِ عنْ صالِحِ بنِ إبْرَاهِيمَ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ عبْدِ الرَّحْمانِ قَالَ كاتَبْتُ أُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ فلَمَّا كانَ يَوْمَ بَدْرٍ فذَكَرَ قَتْلَهُ وقَتْلَ ابْنِهِ فَقَالَ بِلاَلٌ لاَ نَجَوْتَ إنْ نَجا أُمَيَّةُ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣٠١) .
هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد والمتن قد مر فِي كتاب الْوكَالَة فِي: بَاب إِذا وكل مُسلم حَرْبِيّا، بأتم مِنْهُ وأطول.
قَوْله: (كاتبت) مَعْنَاهُ: عَاهَدت (أُميَّة بن خلف) بِفتْحَتَيْنِ، وَلَفظ الَّذِي فِي كتاب الْوكَالَة: كاتبت أُميَّة بن خلف كتابا بِأَن يحفظني فِي صاغيتي بِمَكَّة وأحفظه فِي صاغيته، وصاغية الرجل خاصته وَالَّذين يميلون إِلَيْهِ ويأتونه. قَوْله: (فَذكر قَتله) أَي: قتل أُميَّة، وَتَفْسِيره فِي الحَدِيث الَّذِي فِي الْوكَالَة، وَهُوَ أَن عبد الرَّحْمَن قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْم بدر خرجت إِلَى جبل لأحرزه حِين نَام النَّاس، فَأَبْصَرَهُ بِلَال فَخرج حَتَّى وقف على مجْلِس من الْأَنْصَار، فَقَالَ أُميَّة بن خلف: لَا نجوت إِن نجا أُميَّة، فَخرج مَعَه فريق من الْأَنْصَار فِي آثارنا، فَلَمَّا خشيت أَن يلحقونا خلفت لَهُم ابْنه لإشغالهم فَقَتَلُوهُ، ثمَّ أَبَوا حَتَّى يتبعونا، وَكَانَ رجلا ثقيلًا، فَلَمَّا أدركونا قلت لَهُ: ابرك فبرك، فألقيت عَلَيْهِ نَفسِي لأمنعه فتخللوه بِالسُّيُوفِ من تحتي حَتَّى قَتَلُوهُ. قَوْله: (فَقَالَ بِلَال: لَا نجوت إِن نجا أُميَّة) قَالَ الْكرْمَانِي: فَقتله بِلَال لِأَنَّهُ كَانَ قد عذب بِلَالًا كثيرا فِي الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة، وَفِيه فِيهِ:
(هَنِيئًا زادك الرَّحْمَن فضلا فقد أدْركْت ثأرك يَا بِلَال)
قلت: الحَدِيث لَا يدل على أَن بلالأُ اخْتصَّ بقتل أُميَّة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: أُميَّة بن خلف قَتله رجل من الْأَنْصَار من بني مَازِن، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَيُقَال: قَتله الْحصن بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب، وَيُمكن أَن يكون بِلَال مَعَ الَّذين تخللوه بِالسُّيُوفِ تَحت عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف فَصَارَ من جملَة القاتلين، وَكَانَ بِلَال اشْتَرَاهُ أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِمَكَّة من أُميَّة بن خلف كَمَا ذَكرْنَاهُ.
٣٩٧٢ - حدَّثنا عبْدَانُ بنُ عُثْمَانَ قَالَ أخبَرَنِي أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قرَأ والنَّجْم فسَجَدَ بِهَا وسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ أنَّ شَيْخًَا أخذَ كَفًَّا مِنْ تُرَابٍ فرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ فَقال يَكْفِينِي هاذَا: قَالَ عَبْدُ الله فلَقَدْ رأيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كافِرًَا. .
مطابقته للتَّرْجَمَة تَأتي على النُّسْخَة الَّتِي قيل فِيهَا عدَّة أَصْحَاب بدر وَغَيره، أَو تَقول: المُرَاد من قَوْله: شَيخا، هُوَ أُميَّة بن خلف وَأَنه قيل فِي غَزْوَة بدر، وَأَنه قد ذكر فِي الحَدِيث السَّابِق، فَحصل بَينهمَا التناسب من هَذَا الْوَجْه. وعبدان هُوَ عبد الله يروي عَن أَبِيه عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو، وَالْأسود بن يزِيد وَعبد الله بن مَسْعُود، والْحَدِيث مر فِي: أَبْوَاب سُجُود
[ ١٧ / ٨٩ ]
الْقُرْآن فِي: بَاب سَجْدَة النَّجْم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة إِلَى آخِره.
٣٩٧٣ - أخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى حدَّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ قَالَ كانَ فِي الزُّبَيْره ثَلاثُ ضرَبَاتٍ بالسَّيْفِ إحْدَاهُنَّ فِي عاتِقِه قَالَ إنْ كُنْتُ لأدْخِلُ أصَابِعِي فِيها قَالَ ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ ووَاحِدَةً يَوْمَ اليَرْمُوكِ قَالَ عُرْوَةُ وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ يَا عُرْوَةَ هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَا فيهِ قُلْتُ فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ صَدَقْتَ:
(بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ)
ثُمَّ رَدَّهُ علَى عُرْوَة قَالَ هِشامٌ فأقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلاثَةُ آلافٍ وأخَذَهُ بَعْضُنَا ولَوَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ أخَذْتُهُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٧٢١ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، فَإِنَّهُ يُصَرح بِحُضُور الزبير بن الْعَوام وقْعَة بدر، فَيدْخل فِي الْعدة، وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى هُوَ أَبُو إِسْحَاق الْفراء الرَّازِيّ، وَمعمر بِفَتْح الميمين يروي عَن هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير.
قَوْله: (أَخْبرنِي) ويروى: حَدثنِي. قَوْله: (حَدثنَا هِشَام)، ويروى: أخبرنَا هِشَام. قَوْله: (إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقه) وَتقدم فِي مَنَاقِب الزبير من طَرِيق عبد الله بن الْمُبَارك عَن هِشَام: أَن الضربات الثَّلَاث كن فِي عَاتِقه، وَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بعده، والعاتق مَا بَين الْعُنُق والمنكب. قَوْله: (قَالَ) أَي: عُرْوَة. قَوْله: (إِن كنت)، إِن، هَذِه مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (لأدخل) من الإدخال، وَاللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد، وفاعله هُوَ عُرْوَة. قَوْله: (أصابعي فِيهَا) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فِيهِنَّ، وَزَاد فِي المناقب، وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بعْدهَا: أَلعَب وَأَنا صَغِير. قَوْله: (ضرب ثِنْتَيْنِ يَوْم بدر وَوَاحِدَة يَوْم اليرموك)، وَفِي رِوَايَة الْمُبَارك: أَنه ضرب يَوْم اليرموك ضربتين على عَاتِقه بَينهمَا ضَرْبَة ضربهَا يَوْم بدر، قيل: إِن كَانَ اخْتِلَافا على هِشَام فرواية ابْن المباك أثبت لِأَن فِي حَدِيث معمر عَن هِشَام مقَالا، وإلاَّ فَيحْتَمل أَن يكون كَانَ فِيهِ فِي غير عَاتِقه ضربتان أَيْضا، فَيجمع بذلك بَين الْخَبَرَيْنِ، و: اليرموك، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَقيل بِالضَّمِّ أَيْضا وَسُكُون الرَّاء وَضم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَفِي آخِره كَاف، قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ مَوضِع بِنَاحِيَة الشَّام، وَقَالَ بَعضهم: من نواحي فلسطين، وَيُقَال: إِنَّه نهر. قلت: اليرموك مَوضِع بَين أَذْرُعَات ودمشق، وَكَانَت بِهِ وقْعَة عَظِيمَة بَين الْمُسلمين وأميرهم أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَبَين عَسْكَر الرّوم، وأرسلهم هِرقل وأميرهم يُسمى ماهان الأرمني، وَقَالَ سيف بن عمر: كَانَت وقْعَة يرموك فِي سنة ثَلَاث عشرَة من الْهِجْرَة قبل فتح دمشق، وَتَبعهُ على ذَلِك ابْن جرير الطَّبَرِيّ، وَقَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: كَانَت فِي سنة خمس عشرَة بعد فتح دمشق، وَعَلِيهِ الْجُمْهُور، وَقتل فِيهَا من الْمُسلمين أَرْبَعَة آلَاف نفس وَمن الرّوم زهاء على مائَة ألف وَخَمْسَة آلَاف، وَأسر أَرْبَعُونَ ألفا، وَكَانَ فِي الْمُسلمين مائَة شخص مِمَّن شهد غَزْوَة بدر. قَوْله: (قَالَ عُرْوَة)، هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فلة)، بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد الَّلام، وَهِي وَاحِدَة فلول السَّيْف، وَهِي كسور فِي حَده، وفله يفله أَي: كَسره. قَوْله: (فلهَا)، بِضَم الْفَاء وَتَشْديد الَّلام على صِيغَة الْمَجْهُول، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الفلة. قَوْله: (قَالَ: صدقت) أَي: قَالَ عبد الْملك لعروة: صدقت، ثمَّ قَالَ قَوْله:
بِهن فلول من قراع الْكَتَائِب
وَهَذَا مصراع بَيت أَوله:
(وَلَا عيب فيهم غير أَن سيوفهم)
وقائله النَّابِغَة الذبياني، وَهَذَا من قبيل تَأْكِيد الْمَدْح بِمَا يشبه الذَّم. قَوْله: (فلول) أَي: كلال، والقراع بِكَسْر الْقَاف: الْمُضَاربَة بِالسَّيْفِ، وَكَذَا المقارعة، والكتائب جمع الكتيبة وَهِي الْجَيْش. قَوْله: (ثمَّ رده) أَي: ثمَّ رد عبد الْملك السَّيْف على عُرْوَة وَكَانَ عُرْوَة مَعَ أَخِيه عبد الله بن الزبير لما حاصره الْحجَّاج بِمَكَّة، فَلَمَّا قتل عبد الله أَخذ الْحجَّاج مَا وجد لَهُ فَأرْسل بِهِ إِلَى عبد الْملك ابْن مَرْوَان وَهُوَ خَليفَة بِدِمَشْق، وَكَانَ فِي ذَلِك سيف الزبير الَّذِي سَأَلَ عبد الْملك عُرْوَة عَنهُ، وَكَانَ عُرْوَة خرج إِلَى الشَّام إِلَى عبد الْملك. قَوْله: (قَالَ هِشَام)، هُوَ ابْن عُرْوَة، وَهُوَ أَيْضا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فأقمناه) أَي: ذكرنَا قِيمَته، تَقول: قومت الشَّيْء وأقمته، أَي: ذكرت مَا يقوم مقَامه من الثّمن. قَوْله: (وَأَخذه بَعْضنَا) أَي: بعض الْوَرَثَة، وَهُوَ عُثْمَان بن عُرْوَة أَخُو هِشَام، قَوْله: (ولوددت) إِلَى آخِره من كَلَام هِشَام.
[ ١٧ / ٩٠ ]
٣٩٧٤ - حدَّثنا فَرْوَةُ عنْ عَلِيٍّ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ كانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلَّى بِفِضَّةٍ قَالَ هِشامٌ وَكَانَ سَيفُ عُرْوَةَ مُحَلَّى بِفِضَّةٍ.
هَذَا من تَعْلِيق الحَدِيث السَّابِق فَيكون مطابقًا للتَّرْجَمَة لِأَن المطابق للمطابق لشَيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء، وفروة، بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء: وَهُوَ ابْن أبي مغراه، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة ممدودًا: أَبُو الْقَاسِم الْكِنْدِيّ الْكُوفِي، وَاسم أبي المغراء معدي كرب، قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ فَرْوَة سنة خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعلي هُوَ ابْن مسْهر، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير. قَوْله: (محلى)، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الَّلام: من الْحِلْية.
٣٩٧٥ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا عَبْدُ الله أخْبَرَنَا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ أنَّ أصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ قالُوا لِلزّبَيْرِ يَوْمَ اليَرْمُوكِ ألاَ تَشُدُّ فَنَشُدُّ مَعَكَ فَقَالَ إنِّي إنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ فقالُوا لاَ نَفْعَلُ فَحَمَلَ علَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجَاوَزَهُمْ ومَا مَعَهُ أحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا فأخَذُوا بِلِجَامِهِ فضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ علَى عاتِقِهِ بَيْنَهُمَا علَى عاتِقهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ عُرْوَةُ كُنْتُ أُدْخِلُ أصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ ألْعَبُ وأنَا صَغِيرٌ قَالَ عُرْوَةُ وكانَ معَهُ عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وهْوَ ابنُ عَشْرِ سِنِينَ فحَمَلَهُ علَى فَرَسٍ وكَّلَ بِهِ رَجُلًا. (انْظُر الحَدِيث ٣٧٢١ وطرفه) .
وَجه الْمُطَابقَة تُؤْخَذ من قَوْله: (يَوْم بدر) لدلالته على حُضُوره بَدْرًا. وَأحمد بن مُوسَى أَبُو الْعَبَّاس يُقَال لَهُ مرْدَوَيْه السمسار الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي. والْحَدِيث من أَفْرَاده.
قَوْله: (أَلا تشد) كلمة: ألاَ للتحضيض، و: تشد، من شدّ عَلَيْهِ فِي الْحَرْب، أَي: حمل عَلَيْهِ، وَالْمعْنَى: أَلا تشد على الْمُشْركين فنشد مَعَك؟ قَوْله: (كَذبْتُمْ) أَي: أخلفتم. قَوْله: (قَالُوا: لَا نَفْعل) أَي: قَالَ أَصْحَاب رَسُول الله، ﷺ: لَا نكذب، وَقيل مَعْنَاهُ: لَا نجبن وَلَا ننصرف، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يكون لَا ردا لكَلَامه، أَي: لَا نخلف وَلَا نكذب، ثمَّ قَالُوا: نَفْعل أَي الشد. قَوْله: (فجاوزهم وَمَا مَعَه أحد) أَي: من الَّذين قَالُوا لَهُ: (أَلا تشد فنشد مَعَك) . قَوْله: (ثمَّ رَجَعَ مُقبلا) أَي: ثمَّ رَجَعَ الزبير حَال كَونه مُقبلا إِلَى الْأَصْحَاب، قَوْله: (فَأخذُوا)، أَي: الْأَعْدَاء من الرّوم بلجام فرسه. قَوْله: (كنت أَدخل)، من الإدخال. قَوْله: (وَأَنا صَغِير) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (كَانَ مَعَه) أَي: مَعَ الزبير عبد الله ابْنه. قَوْله: (يَوْمئِذٍ) أَي: يَوْم وقْعَة اليرموك. قَوْله: (وَهُوَ ابْن عشر سِنِين)، الْوَاو فِيهِ للْحَال. وَقَوله: (عشر سِنِين) بِحَسب إِلْغَاء الْكسر وَإِلَّا فسنه يَوْمئِذٍ كَانَ على الصَّحِيح مِقْدَار إثنتي عشرَة سنة. قَوْله: (فَحَمله على فرس) أَي: فَحمل الزبير عبد الله على فرس، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فهم مِنْهُ الشجَاعَة والفروسية، فخشي عَلَيْهِ أَن يهجم بِتِلْكَ الفروسية على مَا لَا يطيقه، وَجعل مَعَه أَيْضا رجلا ليحفظه من كيد الْعَدو غرَّة إِذا اشْتغل هُوَ بِالْقِتَالِ، وروى ابْن الْمُبَارك فِي الْجِهَاد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عبد الله بن الزبير: أَن كَانَ مَعَ أَبِيه يَوْم اليرموك، فَلَمَّا انهزم الْمُشْركُونَ حمل فَجعل يُجهز على جرحاهم.
٣٩٧٦ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ سَمِعَ رَوْحَ بنَ عُبَادَةَ حدَّثنا سَعيدُ بنُ أبِي عَرُوبَةَ عنْ قَتادَةَ قَالَ ذَكَرَ لَنا أنَسُ بنُ مَالِكٍ عنْ أبِي طَلْحَةَ أنَّ نَبِيَّ الله ﷺ أمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بأرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ رَجُلًا مَنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ وكانَ إذَا ظَهَرَ علَى قَوْمٍ أقَامَ بالْعَرْصَةِ ثلاثَ لَيالٍ فلَمَّا كانَ بِبَدْرٍ اليَوْمَ الثَّالِثَ أمَرَ بِرَاحِلَته فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا ثُمَّ مَشَى واتَّبَعَهُ أصْحَابُهُ وقالُوا مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إلاَّ لِبَعْضِ حاجَتِهِ حَتَّى قامَ علَى شَفَةِ الرَّكِيِّ فجَعَلَ يُنِادِيهِم بأسْمَائِهِمْ وأسْمَاءِ آبَائِهِمْ يَا فُلانُ بنَ فُلانٍ وَيَا فُلانُ بنَ فُلانٍ أيَسُرُّكُمْ أنَّكُمْ أطَعْتُمُ الله ورَسُولَهُ فإنَّا قَدْ
[ ١٧ / ٩١ ]
وجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًَّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وعَدَ رَبُّكُمْ حَقًَّا قَالَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ الله مَا تُكَلَّمُ مِنْ أجْسَادٍ لَا أرْوَاحَ لَهَا فقالَ رَسُولُ الله ﷺ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أنْتُمْ بأسْمَعَ لِمَا أقُولُ مِنْهُمْ قالَ قَتادَةُ أحْيَاهُمْ الله حتَّى أسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وتَصْغِيرًا ونِقْمَةً وحَسْرَةً ونَدَمًَا. (انْظُر الحَدِيث ٣٠٦٥) .
مطابقته للتَّرْجَمَة الزَّائِدَة وَهِي قَوْله: (وَغَيره) بعد قَوْله: بَاب عدَّة أَصْحَاب بدر، وعَلى تَقْدِير عدم هَذِه الزِّيَادَة يكون وَجه الْمُطَابقَة هُوَ كَون هَذَا الحَدِيث مِمَّا يتَعَلَّق بغزوة بدر بطرِيق الِاسْتِئْنَاس والاستقراب.
وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي وَفِيه رِوَايَة صَحَابِيّ عَن صَحَابِيّ: أنس عَن أبي طَلْحَة زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ.
قَوْله: (من صَنَادِيد قُرَيْش) الصناديد جمع صنديد بِوَزْن عفريت وَهُوَ السَّيِّد الشجاع الْعَظِيم، وَوَقع عِنْد ابْن عَائِذ عَن سعيد بن بشر عَن قَتَادَة: بضعَة وَعشْرين، وَلَا مُنَافَاة بَين الرِّوَايَتَيْنِ لِأَن الْبضْع يُطلق على الْأَرْبَع أَيْضا، وَفِي حَدِيث الْبَراء على مَا سَيَأْتِي: أَن قَتْلَى بدر كَانُوا سبعين وَالَّذين طرحوا فِي القليب كَانُوا الرؤساء مِنْهُم. قَوْله: (فقذفوا) على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: طرحوا. قَوْله: (فِي طوى) بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر الْوَاو وَتَشْديد الْيَاء: وَهِي الْبِئْر المطوية بِالْحِجَارَةِ، وَيجمع على أطواء. قَوْله: (خَبِيث) أَي: غير طيب، ومخبث، بِضَم الْمِيم وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة من قَوْلهم أَخبث أَي اتخذ أصحابًا خبثًا. قَوْله: (وَكَانَ إِذا ظهر) أَي: وَكَانَ رَسُول الله، ﷺ، إِذا غلب على قوم أَقَامَ بالعرصة وَهِي كل مَوضِع وَاسع لَا بِنَاء فِيهِ، وَهَذَا أخرجه فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب من غلب الْعَدو فَأَقَامَ على عرصتهم ثَلَاثًا: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم حَدثنَا روح بن عباد حَدثنَا سعيد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أنس بن مَالك عَن أبي طَلْحَة عَن النَّبِي ﷺ، أَنه كَانَ إِذا ظهر على قوم أَقَامَ بالعرصة ثَلَاث لَيَال، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَشد) على صِيغَة الْمَجْهُول: (ورحلها) مَرْفُوع بِهِ. قَوْله: (على شفة الركي) أَي: على طرف الْبِئْر، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: على شَفير الركي، والركي: بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء: وَهُوَ الْبِئْر، قبل أَن تطوى. فَإِن قلت: بَين قَوْله: (فِي طوى) وَبَين قَوْله: (الركي) مُنَافَاة. قلت: لَا مُنَافَاة لِأَنَّهَا كَانَت مطوية ثمَّ استهدمت فَصَارَت كالركي. قَوْله: (فَجعل يناديهم بِأَسْمَائِهِمْ) وَفِي رِوَايَة إِبْنِ إِسْحَاق وَأحمد وَغَيرهمَا من حَدِيث حميد عَن أنس: فَنَادَى: يَا عتبَة بن ربيعَة، وَيَا شيبَة بن ربيعَة، وَيَا أُميَّة بن خلف، وَيَا أَبَا جهل بن هِشَام. . الحَدِيث، وَفِي ذكر أُميَّة مَعَهم نظر، لِأَن أُميَّة لم يلق فِي القليب لِأَنَّهُ كَانَ ضخمًا فانتفخ فَألْقوا عَلَيْهِ من الْحِجَارَة وَالتُّرَاب مَا غيبه. فَإِن قلت: مَا وَجه تَخْصِيص هَؤُلَاءِ بِالْخِطَابِ؟ قلت: لِأَنَّهُ تقدم مِنْهُم من المعاندة الْعَظِيمَة فخاطبهم بذلك توبيخًا لَهُم، وَطرح باي الْقَتْلَى فِي أمكنة أُخْرَى، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: القليب الَّذِي ألقوا فِيهِ كَانَ قد حفره رجل من بني النجار فَنَاسَبَ أَن يلقى فِيهِ هَؤُلَاءِ الْكفَّار. قَوْله: (قَالَ عمر: يَا رَسُول الله مَا تكلم؟) كلمة: مَا، استفهامية. قَوْله: (مِنْهُم)، أَي: من الَّذين ألقوا فِي القليب.
قَوْله: (قَالَ قَتَادَة)، هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (حَتَّى أسمعهم رَسُول الله، ﷺ) قَوْله: (توبيخًا) أَي: لأجل التوبيخ، وَهُوَ التعيير واللوم. قَوْله: (وندمًا) وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ تندمًا، والمنصوبات كلهَا على التَّعْلِيل.
٣٩٧٧ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثَنَا عَمْرٌ وعنْ عَطَاءٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ الله كُفْرًَا قَالَ هُمْ وَالله كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَالَ عَمْرٌ وهُمْ قُرَيْشٌ ومُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ الله: وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قَالَ النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. (الحَدِيث ٣٩٧٧ طرفه فِي: ٤٧٠٠) .
وَجه ذكر هَذَا هُنَا مَا ذَكرْنَاهُ فِي تَرْجَمَة الحَدِيث السَّابِق، والْحميدِي عبد الله بن الزبير، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هم ابْن دِينَار، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح.
والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة عَن سُفْيَان.
قَوْله: (قَالَ: هم) أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس: هم، أَي الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا (وَالله كفار قُرَيْش) وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عُيَيْنَة، قَالَ: هم كفار قُرَيْش، أَو أهل مَكَّة، وروى الطَّبَرِيّ عَن أبي كريب عَن ابْن عُيَيْنَة: هم وَالله
[ ١٧ / ٩٢ ]
أهل مَكَّة. قَالَ ابْن عُيَيْنَة: يَعْنِي كفارهم، وروى الطَّبَرِيّ من وَجه آخر عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، نَحوه لَكِن فِيهِ: فَأَما بَنو مَخْزُوم فَقطع الله دابرهم يَوْم بدر، وَأما بَنو أُميَّة فمتعوا إِلَى حِين، وَأخرج الطَّبَرِيّ عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، نَحوه، وَأخرج أَيْضا من وَجه ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: هم جبلة بن الْأَيْهَم وَالَّذين اتَّبعُوهُ من الْعَرَب فَلَحقُوا بالروم، قَوْله: (قَالَ عَمْرو) أَي: عَمْرو بن دِينَار الْمَذْكُور، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَقَول عَمْرو هَذَا مَوْقُوف عَلَيْهِ، وَكَذَا قَوْله: (دَار الْبَوَار النَّار يَوْم بدر) قَوْله: (يَوْم بدر) ظرف لقَوْله: (أحلُّوا) أَي: أَنهم أهلكوا قَومهمْ يَوْم بدر فأدخلوا النَّار، والبوار الْهَلَاك، وَسميت جَهَنَّم دَار الْبَوَار لإهلاكها من يدخلهَا.
٣٩٧٨ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّ ابنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أهْلِهِ فقالَتْ وَهِلَ ابنُ عُمَرَ ﵀ إنَّمَا قَالَ رسُولُ الله ﷺ إنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وذَنْبِهِ وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ. قالَتْ وذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إنَّ رسُولَ الله ﷺ قامَ عَلَى القَلِيبِ وفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فقالَ لَهُمْ مَا قالَ إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أقُولُ إنَّمَا قَالَ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ مَا كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿إنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ (النَّمْل: ٢٨٠، الرّوم: ٥٢) . ﴿وَمَا أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ﴾ (فاطر: ٢٢) . تَقُولُ حِينَ تَبَوَّؤا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لَهُ تعلقًا بقضية بدر، أَو تَقول: لقَوْله: وَغَيره، فِي: بَاب قصَّة غَزْوَة بدر، وَغَيره على تَقْدِير وجود لفظ: وَغَيره، فِي بعض النّسخ كَمَا ذَكرْنَاهُ.
وَعبيد بِضَم الْعين ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد ابْن أُسَامَة وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير.
قَوْله: (ذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَن عَائِشَة بلغَهَا قَوْله: (إِن ابْن عمر رفع إِلَى النَّبِي ﷺ) يَعْنِي: قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ: يعذب الْمَيِّت إِلَى آخِره، فِي حَدِيث مطول، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَقَالَت)، أَي: عَائِشَة (وَهل ابْن عمر) بِكَسْر الْهَاء، أَي: غلط وزنا وَمعنى، وَأما: وَهل، بِفَتْح الْهَاء فَمَعْنَاه: فزع وَنسي. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله، ﷺ: إِنَّه ليعذب بخطيئته وذنبه) وَالْحَال أَن أَهله ليبكون عَلَيْهِ الْآن، وَهَذَا وَجه رد عَائِشَة على ابْن عمر، وَالْحَاصِل هُنَا أَن ابْن عمر حمل كَلَامه، ﷺ على الْحَقِيقَة، وَأَن عَائِشَة حَملته على الْمجَاز حَيْثُ أولته بِمَا ذكرته. قَوْله: (قَالَت)، أَي: عَائِشَة. (وَذَاكَ مثل قَوْله) أَي: الَّذِي قَالَه ابْن عمر هُنَا قَوْله: إِن رَسُول الله، ﷺ، إِلَى قَوْله: (حق)، وَلَفظ: مثل، فِي قَوْله: فَقَالَ لَهُم مثل مَا قَالَ، وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: وَفِي رِوَايَة غَيره: (فَقَالَ لَهُم مَا قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِنَّهُم ليسمعون)، بَيَان لَهُ أَو بدل، وَوجه المشابهة بَينهمَا حمل ابْن عمر على الظَّاهِر، وَالْمرَاد مِنْهُمَا أَي: من الْحَدِيثين غير الظَّاهِر. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ) أَي: النَّبِي ﷺ: (إِنَّهُم الْآن ليعلمون أَنما كنت أَقُول لَهُم حق) أَرَادَت بذلك أَن لفظ الحَدِيث أَنهم ليعلمون وَأَن ابْن عمر وهم فِي قَوْله: (ليسمعون) وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْعلم لَا يمْنَع من السماع، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِن كَانَت عَائِشَة قَالَت مَا قالته رِوَايَة، فرواية ابْن عمر أَنهم ليسمعون وعلمهم لَا يمْنَع من سماعهم. قَوْله: (ثمَّ قَرَأت عَائِشَة) إِلَى آخِره، أَرَادَت بذلك تَأْكِيد مَا ذهبت إِلَيْهِ. وَأجِيب عَن الْآيَة: بِأَن الَّذِي يسمعهم هُوَ الله تَعَالَى، وَالْمعْنَى أَنه ﷺ لَا يسمعهم، وَلَكِن الله أحياهم حَتَّى سمعُوا، كَمَا قَالَ قَتَادَة. وَقَالَ السُّهيْلي: وَعَائِشَة لم تحضر وَغَيرهَا مِمَّن حضر حفظا للفظه، وَقد قَالُوا لَهُ: أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، وَإِذا جَازَ أَن يَكُونُوا سَامِعين، إِمَّا بآذان رؤوسهم إِذا قُلْنَا إِن الْأَرْوَاح تُعَاد إِلَى الأجساد عِنْد الْمَسْأَلَة، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر من أهل السّنة، وَإِمَّا بآذان الْقلب وَالروح، على مَذْهَب من يَقُول: يتَوَجَّه السُّؤَال إِلَى الرّوح من غير رُجُوع مِنْهُ إِلَى الْجَسَد أَو إِلَى بعضه. قَوْله: يَقُول الْقَائِل
[ ١٧ / ٩٣ ]
هُوَ عُرْوَة يُرِيد أَن يبين مُرَاد عَائِشَة، فَأَشَارَ إِلَى أَن إِطْلَاق النَّفْي فِي قَوْله: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . مُقَيّد بِحَالَة استقرارهم فِي النَّار، وَهُوَ معنى قَوْله: (حِين تبوؤا) أَي: حِين اتَّخذُوا مَقَاعِدهمْ فِي النَّار قيل: فعلى هَذَا لَا مُعَارضَة بَين إِنْكَار عَائِشَة وَإِثْبَات ابْن عمر. قلت: الرِّوَايَة الَّتِي بعد هَذَا تدل على إنكارها مُطلقًا يعلم ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ.
٣٩٨١ - حدَّثني عُثْمَانُ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هشَامٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ وقَفَ النَّبِيُّ ﷺ علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًَّا ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أقُولُ فَذُكِرَ لِعائِشَةَ فقالَتْ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿إنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . حَتَّى قَرأتِ الآيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧٠ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي الْكُوفِي. قَوْله: (فَذكر) بِضَم الدَّال أَي: ذكر مَا قَالَ ابْن عمر (لعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقَالَت) وَإِن كَانُوا أَحيَاء صُورَة، وَكَذَا المُرَاد من الْآيَة الْأُخْرَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . شبهوا بالموتى وهم أَحيَاء لِأَن حَالهم كَحال الْأَمْوَات، وَفِي قَوْله: ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . أَي: الَّذين هم كالمقبورين.
٣٩٧٨ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّ ابنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أهْلِهِ فقالَتْ وَهِلَ ابنُ عُمَرَ ﵀ إنَّمَا قَالَ رسُولُ الله ﷺ إنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وذَنْبِهِ وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ. قالَتْ وذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إنَّ رسُولَ الله ﷺ قامَ عَلَى القَلِيبِ وفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فقالَ لَهُمْ مَا قالَ إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أقُولُ إنَّمَا قَالَ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ مَا كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿إنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ (النَّمْل: ٢٨٠، الرّوم: ٥٢) . ﴿وَمَا أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ﴾ (فاطر: ٢٢) . تَقُولُ حِينَ تَبَوَّؤا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لَهُ تعلقًا بقضية بدر، أَو تَقول: لقَوْله: وَغَيره، فِي: بَاب قصَّة غَزْوَة بدر، وَغَيره على تَقْدِير وجود لفظ: وَغَيره، فِي بعض النّسخ كَمَا ذَكرْنَاهُ.
وَعبيد بِضَم الْعين ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد ابْن أُسَامَة وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير.
قَوْله: (ذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَن عَائِشَة بلغَهَا قَوْله: (إِن ابْن عمر رفع إِلَى النَّبِي ﷺ) يَعْنِي: قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ: يعذب الْمَيِّت إِلَى آخِره، فِي حَدِيث مطول، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَقَالَت)، أَي: عَائِشَة (وَهل ابْن عمر) بِكَسْر الْهَاء، أَي: غلط وزنا وَمعنى، وَأما: وَهل، بِفَتْح الْهَاء فَمَعْنَاه: فزع وَنسي. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله، ﷺ: إِنَّه ليعذب بخطيئته وذنبه) وَالْحَال أَن أَهله ليبكون عَلَيْهِ الْآن، وَهَذَا وَجه رد عَائِشَة على ابْن عمر، وَالْحَاصِل هُنَا أَن ابْن عمر حمل كَلَامه، ﷺ على الْحَقِيقَة، وَأَن عَائِشَة حَملته على الْمجَاز حَيْثُ أولته بِمَا ذكرته. قَوْله: (قَالَت)، أَي: عَائِشَة. (وَذَاكَ مثل قَوْله) أَي: الَّذِي قَالَه ابْن عمر هُنَا قَوْله: إِن رَسُول الله، ﷺ، إِلَى قَوْله: (حق)، وَلَفظ: مثل، فِي قَوْله: فَقَالَ لَهُم مثل مَا قَالَ، وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: وَفِي رِوَايَة غَيره: (فَقَالَ لَهُم مَا قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِنَّهُم ليسمعون)، بَيَان لَهُ أَو بدل، وَوجه المشابهة بَينهمَا حمل ابْن عمر على الظَّاهِر، وَالْمرَاد مِنْهُمَا أَي: من الْحَدِيثين غير الظَّاهِر. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ) أَي: النَّبِي ﷺ: (إِنَّهُم الْآن ليعلمون أَنما كنت أَقُول لَهُم حق) أَرَادَت بذلك أَن لفظ الحَدِيث أَنهم ليعلمون وَأَن ابْن عمر وهم فِي قَوْله: (ليسمعون) وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْعلم لَا يمْنَع من السماع، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِن كَانَت عَائِشَة قَالَت مَا قالته رِوَايَة، فرواية ابْن عمر أَنهم ليسمعون وعلمهم لَا يمْنَع من سماعهم. قَوْله: (ثمَّ قَرَأت عَائِشَة) إِلَى آخِره، أَرَادَت بذلك تَأْكِيد مَا ذهبت إِلَيْهِ. وَأجِيب عَن الْآيَة: بِأَن الَّذِي يسمعهم هُوَ الله تَعَالَى، وَالْمعْنَى أَنه ﷺ لَا يسمعهم، وَلَكِن الله أحياهم حَتَّى سمعُوا، كَمَا قَالَ قَتَادَة. وَقَالَ السُّهيْلي: وَعَائِشَة لم تحضر وَغَيرهَا مِمَّن حضر حفظا للفظه، وَقد قَالُوا لَهُ: أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، وَإِذا جَازَ أَن يَكُونُوا سَامِعين، إِمَّا بآذان رؤوسهم إِذا قُلْنَا إِن الْأَرْوَاح تُعَاد إِلَى الأجساد عِنْد الْمَسْأَلَة، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر من أهل السّنة، وَإِمَّا بآذان الْقلب وَالروح، على مَذْهَب من يَقُول: يتَوَجَّه السُّؤَال إِلَى الرّوح من غير رُجُوع مِنْهُ إِلَى الْجَسَد أَو إِلَى بعضه. قَوْله: يَقُول الْقَائِل هُوَ عُرْوَة يُرِيد أَن يبين مُرَاد عَائِشَة، فَأَشَارَ إِلَى أَن إِطْلَاق النَّفْي فِي قَوْله: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . مُقَيّد بِحَالَة استقرارهم فِي النَّار، وَهُوَ معنى قَوْله: (حِين تبوؤا) أَي: حِين اتَّخذُوا مَقَاعِدهمْ فِي النَّار قيل: فعلى هَذَا لَا مُعَارضَة بَين إِنْكَار عَائِشَة وَإِثْبَات ابْن عمر. قلت: الرِّوَايَة الَّتِي بعد هَذَا تدل على إنكارها مُطلقًا يعلم ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ.
٣٩٨١ - حدَّثني عُثْمَانُ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هشَامٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ وقَفَ النَّبِيُّ ﷺ علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًَّا ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أقُولُ فَذُكِرَ لِعائِشَةَ فقالَتْ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿إنَّكَ لاَ تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . حَتَّى قَرأتِ الآيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧٠ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .
هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي الْكُوفِي. قَوْله: (فَذكر) بِضَم الدَّال أَي: ذكر مَا قَالَ ابْن عمر (لعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقَالَت) وَإِن كَانُوا أَحيَاء صُورَة، وَكَذَا المُرَاد من الْآيَة الْأُخْرَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . شبهوا بالموتى وهم أَحيَاء لِأَن حَالهم كَحال الْأَمْوَات، وَفِي قَوْله: ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . أَي: الَّذين هم كالمقبورين.