[٢٦٧] (مَا دُونَ الْجِمَاعِ) مِنْ مُلَابَسَتِهَا مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ
(عَنْ نُدْبَةَ مَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ) قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ نُدْبَةُ بِضَمِّ النُّونِ ويقال بفتحها وسكون
_________________
(١) [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ حَدِيث مَيْمُونَةَ هَذَا يَرْوِيه اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ نُدْبَةَ مَوْلَاة مَيْمُونَةَ عَنْ مَيْمُونَةَ
[ ١ / ٣٠٨ ]
الدَّالِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَيُقَالُ بِمُوَحَّدَةٍ أَوَّلَهَا مَعَ التَّصْغِيرِ مَقْبُولَةٌ يُبَاشِرُ الْمَرْأَةَ الْمُبَاشَرَةُ هِيَ الْمُلَامَسَةُ وَالْمُعَاشَرَةُ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ (إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ) وَهُوَ مَا يُسْتَرُ بِهِ الْفُرُوجُ (إِلَى أَنْصَافِ الْفَخِذَيْنِ) الْأَنْصَافُ جَمْعُ نِصْفٍ وَهُوَ أَحَدُ شِقَّيِ الشَّيْءِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالْجَمْعِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ إِذَا أُرِيدَ إِضَافَةُ مُثَنَّى إِلَى الْمُثَنَّى يُعَبَّرُ عَنِ الْأَوَّلِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تعالى فقد صغت قلوبكما (أَوِ الرُّكْبَتَيْنِ) هَكَذَا فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ بِلَفْظِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ
وَفِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ وَالرُّكْبَتَيْنِ بِالْوَاوِ وَهُوَ بِمَعْنَى أَوْ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يُضَاجِعُ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ وَيَسْتَمْتِعُ بِهَا إِذَا كَانَ عَلَيْهَا إِزَارٌ يَبْلُغُ أَنْصَافَ فَخِذَيْهَا أَوْ رُكْبَتَيْهَا
_________________
(١) [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ نُدْبَةُ مَجْهُولَةٌ لَا تُعْرَف أَبُو دَاوُدَ يَرْوِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق اللَّيْثِ فَقَالَ نَدَبَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَالدَّالِ وَمَعْمَرٌ يَرْوِيه يَقُول نُدْبَةُ بِضَمِّ النُّون وَإِسْكَان الدَّال وَيُونُس يَقُول تُدَبَّةُ بِالتَّاءِ الْمَضْمُومَة وَالدَّال الْمَفْتُوحَة وَالْبَاء الْمُشَدَّدَة كُلّهمْ يَرْوِيه عَنْ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ فَسَقَطَ خَبَر مَيْمُونَةَ تَمَّ كَلَامه ولهذا الحديث طريق آخر رواه بن وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بَكِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عن كريب مولى بن عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْت مَيْمُونَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ كَانَ رَسُول اللَّه ﷺ يَضْطَجِع مَعِي وَأَنَا حَائِض وَبَيْنِي وَبَيْنه ثَوْب رواه مسلم في الصحيح عن بن السَّرْحِ وَهَارُونَ الْأَيْلِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ثَلَاثَتهمْ عن بن وَهْبٍ بِهِ وَأَعَلَّ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ هَذَا أَيْضًا بِعِلَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ مَخْرَمَةَ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ وَالثَّانِيَة أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ قَالَ فِيهِ مَخْرَمَةُ ضَعِيف لَيْسَ حَدِيثه بِشَيْءٍ فَأَمَّا تَعْلِيله حَدِيث نُدْبَةَ بِكَوْنِهَا مَجْهُولَة فَإِنَّهَا مَدَنِيَّة رَوَتْ عَنْ مَوْلَاتهَا مَيْمُونَةَ وَرَوَى عَنْهَا حَبِيبٌ وَلَمْ يَعْلَم أَحَد جَرْحهَا وَالرَّاوِي إِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَاله إِنَّمَا يُخْشَى مِنْ تَفَرُّده بِمَا لَا يُتَابَع عَلَيْهِ فَأَمَّا إِذَا رَوَى مَا رَوَاهُ النَّاس وَكَانَتْ لِرِوَايَتِهِ شَوَاهِد وَمُتَابَعَات فَإِنَّ أَئِمَّة الْحَدِيث يَقْبَلُونَ حَدِيث مِثْل هَذَا وَلَا يَرُدُّونَهُ وَلَا يُعَلِّلُونَهُ بِالْجَهَالَةِ فَإِذَا صَارُوا إِلَى مُعَارَضَة مَا رَوَاهُ بِمَا هُوَ أَثْبُت مِنْهُ وَأَشْهَر عَلَّلُوهُ بِمِثْلِ هَذِهِ الْجَهَالَة وَبِالتَّفَرُّدِ وَمَنْ تَأَمَّلَ كَلَام الْأَئِمَّة رَأَى فِيهِ ذَلِكَ فَيَظُنّ أَنَّ ذَلِكَ تَنَاقُض مِنْهُمْ وَهُوَ بِمَحْضِ الْعِلْم وَالذَّوْق وَالْوَزْن الْمُسْتَقِيم فَيَجِب التَّنَبُّه لِهَذِهِ النُّكْتَة فَكَثِيرًا مَا تَمُرّ بِك فِي الْأَحَادِيث وَيَقَع الْغَلَط بِسَبَبِهَا وَأَمَّا مَخْرَمَةُ بْنُ بكير فقد قال أحمد وبن مَعِينٍ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا إِنَّمَا يَرْوِي عَنْ كِتَاب أَبِيهِ وَلَكِنْ قَالَ أَحْمَدُ هُوَ ثِقَة وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيَُّ سَأَلْت إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ هَذَا الَّذِي يَقُول مَالِكٌ حَدَّثَنِي الثِّقَة مَنْ هُوَ قَالَ مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ بْنِ الْأَشَجِّ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فِي ظَهْرِ كِتَاب مَالِكٍ سَأَلْت مَخْرَمَةَ بْنَ بُكَيْرٍ مَا يُحَدِّث بِهِ عَنْ أَبِيهِ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ فَحَلَفَ لِي وَقَالَ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْت يَعْنِي الْمَسْجِد سَمِعْت مِنْ أَبِي وَقَالَ مَالِكٌ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَيْسَ بِهِ بَأْس وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ كَانَ مِنْ ثِقَات الْمُسْلِمِينَ
[ ١ / ٣٠٩ ]
(تَحْتَجِزُ) تِلْكَ الْمَرْأَةُ (بِهِ) بِالْإِزَارِ
وَهَذِهِ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالْحَجْزُ الْمَنْعُ وَالْحَاجِزُ الْحَائِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ أَيْ تَشُدُّ الْإِزَارَ عَلَى وَسَطِهَا لِتَصُونَ الْعَوْرَةَ وَمَا لَا يَحِلُّ مُبَاشَرَتُهُ عَنْ قُرْبَانِهِ ﷺ وَلَا تَنْفَصِلُ مِئْزَرُهَا عَنِ الْعَوْرَةِ
وَيَجِيءُ تَحْقِيقُ الْمَذَاهِبِ وَالْقَوْلِ الْمُحَقَّقِ فِي آخِرِ الْبَابِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
[٢٦٨] (أَنْ تَتَّزِرَ) أَيْ تَشُدَّ إِزَارًا يَسْتُرُ سُرَّتَهَا وَمَا تَحْتَهَا إِلَى الرُّكْبَةِ فَمَا تَحْتَهَا
وَقَوْلُهُ تَتَّزِرُ بِتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ
قَالَ الْحَافِظُ وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ أَنْ تَأْتَزِرَ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَهِيَ أَفْصَحُ وَيَأْتِي حَدِيثُ عَائِشَةَ أَيْضًا فِي آخِرِ الْبَابِ بِلَفْظِ يَأْمُرُنَا أَنْ نَتَّزِرَ وَهُوَ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ الفوقانية وأنكره أكثر النحاة وأصله فنئتزر بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ الْمُثَنَّاةِ الفوقانية على وزن افتعل
قال بن هشام وعوام المحدثين يحرفونه فيقرؤون بِأَلِفٍ وَتَاءٍ مُشَدَّدَةٍ أَيِ اتَّزَرَ وَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّهُ افْتَعَلَ فَفَاؤُهُ هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَ النُّونِ الْمَفْتُوحَةِ
وَقَطَعَ الزَّمَخْشَرِيُّ بِخَطَأِ الْإِدْغَامِ
وَقَدْ حاول بن مَالِكٍ جَوَازَهُ وَقَالَ إِنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ كاتكل ومنه قراءة بن محيصن فليؤد الذي اؤتمن بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَتَاءٍ مُشَدَّدَةٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ خَطَأً فَهُوَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ عَائِشَةَ فَإِنْ صَحَّ عَنْهَا كَانَ حُجَّةً فِي الْجَوَازِ لِأَنَّهَا مِنْ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ وَحِينَئِذٍ فَلَا خَطَأَ
نَعَمْ نَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَحَكَاهُ الصَّغَانِيُّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ
كَذَا فِي الْفَتْحِ وَالْإِرْشَادِ (ثُمَّ يُضَاجِعُهَا زَوْجُهَا وَقَالَ مَرَّةً يُبَاشِرُهَا)
قَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ انْفَرَدَ الْمُؤَلِّفُ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ ذِكْرُ الزَّوْجِ فَيَحْتَمِلُ الْوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَتْ بِزَوْجِهَا النَّبِيَّ ﷺ فَوَضَعَتِ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ وَعَبَّرَتْ عَنْهُ بِالزَّوْجِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ وغَيْرِهِ وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِرَ فَيُبَاشِرُنِي وَأَنَا حائض
والآخر أن يكون قولها أو لا يَأْمُرُ إِحْدَانَا لَا مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا إِحْدَى الْمُسْلِمَاتِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَأْمُرَ كُلَّ مُسْلِمَةٍ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرَهَا زَوْجُهَا لَكِنْ جَعْلُ الرِّوَايَاتِ مُتَّفِقَةً أَوْلَى وَلَا سِيَّمَا مَعَ اتِّحَادِ الْمَخَرَجِ وَمَعَ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ هَذَا الْحُكْمُ فِي حَقِّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ثَبَتَ فِي حَقِّ سَائِرِ النِّسَاءِ
انْتَهَى
فَشُعْبَةُ شَاكٌّ فِيهِ مَرَّةً يَقُولُ ثُمَّ يُضَاجِعُهَا زَوْجُهَا وَمَرَّةً يَقُولُ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ بِمَعْنَاهُ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا
[ ١ / ٣١٠ ]
[٢٦٩] (فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ) الشِّعَارُ بِكَسْرِ الشِّينِ مَا يَلِي الْجَسَدَ مِنَ الثِّيَابِ شَاعَرْتُهَا نِمْتُ مَعَهَا فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ
كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَالِاضْطِجَاعِ مَعَهَا فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ وَهُوَ الشِّعَارُ مِنْ غَيْرِ إِزَارٍ يَكُونُ عَلَيْهَا (وَأَنَا حَائِضٌ طَامِثٌ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ طَمَثَتِ الْمَرْأَةُ تَطْمُثُ بِالضَّمِّ وَطَمِثَتْ بِالْكَسْرِ لُغَةٌ فَهِيَ طَامِثٌ
انْتَهَى
فَقَوْلُهُ طَامِثٌ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ حَائِضٌ (فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ) مِنْ دَمِ الْحَيْضِ (وَلَمْ يَعْدُهُ) بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ وَضَمِّ الدَّالِ أَيْ لَمْ يُجَاوِزْ مَوْضِعَ الدَّمِ إِلَى غَيْرِهِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مَوْضِعِ الدَّمِ (وَإِنْ أَصَابَ تَعْنِي ثَوْبَهُ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ أَظْهَرَ مَفْعُولَ أَصَابَ أَيْ إِنْ أَصَابَ ثَوْبَهُ ﷺ بَعْدَ الْعَوْدِ (مِنْهُ) مِنَ الدَّمِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنِّي كَمَا فِي الرِّوَايَةِ لِلنَّسَائِيِّ الْآتِيَةِ (شَيْءٌ) فَاعِلُ أَصَابَ
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ بِإِسْنَادِهِ وَلَفْظُ النَّسَائِيِّ أَصْرَحُ فِي الْمُرَادِ مِنْ لَفْظِ الْمُؤَلِّفِ وَأَوْضَحُ وَلَفْظُهُ كُنْتُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَبِيتُ فِي الشِّعَارِ الْوَاحِدِ وَأَنَا طَامِثٌ حَائِضٌ فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ ثُمَّ يَعُودُ فَإِنْ أَصَابَهُ مِنِّي شَيْءٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ غَسَلَ مَكَانَهُ وَلَمْ يَعْدُهُ وَصَلَّى فِيهِ فَمُفَادُ الرِّوَايَتَيْنِ وَاحِدٌ وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ ثُمَّ يَعُودُ لَكِنَّهُ مُرَادٌ وَالْأَحَادِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضًا
وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَهُوَ حَسَنٌ
[٢٧٠] (عَنْ عُمَارَةَ) بِضَمِّ الْعَيْنِ (بْنِ غُرَابٍ) بِضَمِّ الْغَيْنِ
قَالَ فِي التَّقْرِيبِ هُوَ مَجْهُولٌ (مَسْجِدَ بَيْتِهِ) أَيِ الْمَوْضِعَ الَّذِي اتَّخَذَهُ فِي الْبَيْتِ لِلصَّلَاةِ (حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي) أَيْ نِمْتُ (فَقَالَ ادْنِي) مِنْ دَنَا يَدْنُو أَيِ اقْرُبِي (وحنيت عليه) أي عطفت الهري وكببت عليه (حتى دفىء) دفىء يدفأ
[ ١ / ٣١١ ]
مَهْمُوزٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ أَيْ سَخِنَ بِمُلَاقَاةِ الْبَشَرَةِ وَمُلَامَسَتِهَا وَإِيصَالِ الْحَرَارَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْهَا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ عُمَارَةُ بْنُ غُرَابٍ وَالرَّاوِي عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ الْأَفْرِيقِيُّ وَالرَّاوِي عَنِ الْأَفْرِيقِيِّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ وَكُلُّهُمْ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ
انْتَهَى
[٢٧١] (عَنِ الْمِثَالِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ثُمَّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمِثَالُ هُوَ الْفِرَاشُ (عَلَى الْحَصِيرِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْحَصِيرُ الْبَارِيَّةُ وَجَمْعُهَا حُصُرٌ مِثْلَ بَرِيدٍ وَبُرُدٍ (فَلَمْ نَقْرَبْ) قَالَ الطِّيبِيُّ وَالْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ إِلَّا أَنْ يُحْمَلَ الْقُرْبُ عَلَى الْغِشْيَانِ
انْتَهَى
قُلْتُ التَّأْوِيلُ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِتَجْتَمِعَ الرِّوَايَاتُ
[٢٧٢] (كَانَ إِذَا أَرَادَ مِنَ الْحَائِضِ شَيْئًا) مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْمُبَاشَرَةِ (أَلْقَى عَلَى فَرْجِهَا ثَوْبًا) لِيَكُونَ حَائِلًا وَحَاجِزًا مِنْ مَسِّ الْبَشَرَتَيْنِ
قَالَ فِي الْفَتْحِ إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ
[٢٧٣] (يَأْمُرُنَا فِي فَوْحِ حَيْضَتِنَا) فَوْحٌ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ثُمَّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ فَوْحُ الْحَيْضِ مُعْظَمُهُ وَأَوَّلُهُ مِثْلُهُ فَوْعَةُ الدَّمِ يُقَالُ فَاحَ وَفَاعَ بِمَعْنًى وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنِ السَّيْرِ فِي
_________________
(١) [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ أَمَّا هَذَا الْخَبَر فَإِنَّهُ مِنْ طَرِيق أَبِي الْيَمَانِ كَثِيرِ بْنِ الْيَمَانِ الرَّحَّالِ وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ عَنْ أُمِّ ذرة وهي مجهولة فسقط وما ذكره ضعيف فَإِنَّ أَبَا الْيَمَانِ هَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخه فَقَالَ سَمِعَ أُمَّ ذَرَّةَ رَوَى عَنْهُ أَبُو هَاشِمٍ عَمَّارُ بْنُ هَاشِمٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدراوردي وذكره بن حِبَّانَ فِي الثِّقَات وَقَالَ يَرْوِي عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو وَكَذَا أم ذرة فهي مَدَنِيَّة رَوَتْ عَنْ مَوْلَاتهَا عَائِشَةَ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَرَوَى عَنْهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَعَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبُو الْيَمَانِ كَثِيرُ بْنُ الْيَمَانِ فَالْحَدِيث غَيْر سَاقِط
[ ١ / ٣١٢ ]
أَوَّلِ اللَّيْلِ حَتَّى تَذْهَبَ فَوْعَتُهُ يُرِيدُ إِقْبَالَ ظُلْمَتِهِ كَمَا جَاءَ النَّهْيُ عَنِ السَّيْرِ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَقَوْلُهَا حَيْضَتِنَا بِفَتْحِ الْحَاءِ أَيِ الْحَيْضِ (يَمْلِكُ إِرْبَهُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهَمَا الْإِرْبُ مَكْسُورَةُ الْأَلِفِ وَالْآخَرُ الْأَرَبُ مَفْتُوحَةُ الْأَلِفِ وَالرَّاءِ وَكِلَاهُمَا مَعْنَاهُ وَطَرُ النَّفْسِ وَحَاجَتُهَا انْتَهَى
وَالْمُرَادُ أَنَّهُ ﷺ كَانَ أَمْلَكَ النَّاسِ لِأَمْرِهِ فَلَا يُخْشَى عَلَيْهِ مَا يُخْشَى عَلَى غَيْرِهِ مِنْ أَنْ يَحُومَ حَوْلَ الْحِمَى وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يُبَاشِرُ فَوْقَ الْإِزَارِ تَشْرِيعًا لِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِمَعْصُومٍ
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ ﵀ أَوْرَدَ فِي هَذَا الْبَابِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ فَبَعْضُهَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنَ الْحَائِضِ بِمَا فَوْقَ الْإِزَارِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ بِمَا عَدَاهُ وَبَعْضُهَا عَلَى جَوَازِ الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِمَحَلٍّ دُونَ مَحَلٍّ مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ وَبَعْضُهَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ أَيْضًا لَكِنْ مَعَ وَضْعِ شَيْءٍ عَلَى الْفَرْجِ
قَالَ الْعُلَمَاءُ إِنَّ مُبَاشَرَةَ الْحَائِضِ أَقْسَامٌ أَحَدُهَا أَنْ يُبَاشِرَهَا بِالْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ وَهَذَا حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ
الثَّانِي أَنْ يُبَاشِرَهَا بِمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ بِالذَّكَرِ وَالْقُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ حَلَالٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاء
الثَّالِثُ الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ فِي غَيْرِ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ الْأَشْهَرُ مِنْهَا التَّحْرِيمُ وَذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَالثَّانِي عَدَمُ التَّحْرِيمِ مَعَ الْكَرَاهَةِ
قَالَ النَّوَوِيُّ وَهَذَا الْوَجْهُ أَقْوَى مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَالثَّالِثُ إِنْ كَانَ الْمُبَاشِرُ يَضْبِطُ نَفْسَهُ عَنِ الْفَرْجِ وَيَثِقُ مِنْ نَفْسِهِ بِاجْتِنَابِهِ إِمَّا لِضَعْفِ شَهْوَتِهِ أَوْ لِشِدَّةِ وَرَعِهِ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى الْجَوَازِ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَرَجَّحَهُ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَصْبَغَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ
قُلْتُ مَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ جَوَازِ الْمُبَاشَرَةِ بِالْحَائِضِ بِجَمِيعِ عُضْوِهَا مَا خَلَا الْجِمَاعَ هُوَ قَوْلٌ مُوَافِقٌ لِلْأَدِلَّةِ الصَّحِيحَةِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ