(قَالَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَوْقِيتِ الْمَسْحِ بِالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ لِلْمُسَافِرِ وَبِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ لِلْمُقِيمِ قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْفُقَهَاءِ مثل سفيان الثوري وبن المبارك
_________________
(١) [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ الْحَافِظُ بْنُ الْقَيِّمِ ﵀ وَقَدْ أَعَلَّ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ حَدِيث خُزَيْمَةَ هَذَا بِأَنْ قَالَ رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ صَاحِب رَايَة الْكَافِر الْمُخْتَار لَا يُعْتَمَد عَلَى رِوَايَته وَهَذَا تَعْلِيل فِي غَايَة الْفَسَاد فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيَّ قَدْ وَثَّقَهُ الْأَئِمَّة أَحْمَدُ وَيَحْيَى وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثه وَلَا يَعْلَم أَحَد مِنْ أَئِمَّة الْحَدِيث طَعْن فِيهِ وَأَمَّا كَوْنه صَاحِب رَايَة الْمُخْتَار فَإِنَّ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيَّ إِنَّمَا أَظْهَرَ الْخُرُوج لِأَخْذِهِ بِثَأْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ وَالِانْتِصَار لَهُ مِنْ قَتَلَته وَقَدْ طَعَنَ أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ حَزْمٍ فِي أَبِي الطُّفَيْلِ وَرَدَّ رِوَايَته بِكَوْنِهِ كَانَ صَاحِب رَايَة الْمُخْتَارِ أَيْضًا مَعَ أَنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ كَانَ مِنْ الصَّحَابَة وَلَكِنْ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ مَا فِي نَفْس الْمُخْتَارِ وَمَا يُسِرّهُ فَرَدَّ رِوَايَة الصَّاحِب وَالتَّابِع الثِّقَة بِذَلِكَ بَاطِل وَأَيْضًا فَقَدْ روى بن مَاجَهْ هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَلِيِّ بْنِ
[ ١ / ١٨١ ]
وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالُوا يَمْسَحُ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ لَمْ يُوَقِّتُوا فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالتَّوْقِيتُ أَصَحُّ
انْتَهَى
وَالتَّوْقِيتُ هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صالح بن حي وداود الظاهري وبن جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَالْجُمْهُورِ
وَأَمَّا ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَكَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ ابْتِدَاءَ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ الْحَدَثِ بَعْدَ لُبْسِ الْخُفِّ لَا مِنْ حِينِ اللُّبْسِ وَلَا مِنْ حِينِ الْمَسْحِ وَنُقِلَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثور وأحمد أنهمقالوا إن ابتدائها مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (رَوَاهُ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثَ (وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَعْنَاهُ لَوْ سَأَلْنَاهُ أَكْثَرَ مِنْ ذلك لقال نعم
وفي رواية بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونَ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا
وَقَالَ بن سَيِّدِ النَّاسِ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لَوْ ثَبَتَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ لَمْ تَقُمْ بِهَا حُجَّةٌ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ التَّوْقِيتِ مَظْنُونَةٌ أَنَّهُمْ لَوْ سَأَلُوا زَادَهُمْ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا وَلَا زِيدَ
فَكَيْفَ ثَبَتَتْ زِيَادَةٌ بِخَبَرٍ دَلَّ عَلَى عَدَمِ وُقُوعِهَا
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَغَايَتُهَا بَعْدَ تَسْلِيمِ صِحَّتِهَا أَنَّ الصَّحَابِيَّ ظَنَّ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ
وَقَدْ وَرَدَ تَوْقِيتُ الْمَسْحِ بِالثَّلَاثِ وَالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يَظُنُّوا مَا ظَنَّهُ خُزَيْمَةُ وَاللَّهُ أعلم بالصواب
قال المنذري وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفِي لَفْظٍ لِأَبِي دَاوُدَ وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا وَفِي لَفْظٍ لِابْنِ مَاجَهْ وَلَوْ مَضَى السَّائِلُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ لَجَعَلَهَا خَمْسًا
وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا قَدْ رَوَيَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ هَذَا الْكَلَامَ وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ ظَنٌّ مِنْهُ وَحُسْبَانٌ وَالْحُجَّةُ إِنَّمَا تَقُومُ بِقَوْلِ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ لَا بِظَنِّ الرَّاوِي
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَحَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ إِسْنَادُهُ مُضْطَرِبٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَمَا لَمْ يُرْوَ لَا يَصِيرُ سُنَّةً
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ وَلَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ
انْتَهَى
_________________
(١) [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] مُحَمَّدٍ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ خُزَيْمَةَ فَهَذَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ قَدْ تَابَعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيَّ وَكِلَاهُمَا ثِقَة صَدُوق وَقَدْ قِيلَ إِنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ لَمْ يَضُرّهُ شَيْئًا فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَرَوَاهُ عَنْهُ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ خُزَيْمَةَ فَرَوَاهُ عنه
[ ١ / ١٨٢ ]
[١٥٨] (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ) بْنِ أَبِي زِيَادٍ الثَّقَفِيِّ
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَجْهُولٌ وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حديثه وقال الدارقطني مجهول وأقر بن الْقَطَّانِ عَلَى ذَلِكَ (عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مَجْهُولٌ (عَنْ أُبَيِّ) مُصَغَّرًا (بْنِ عُمَارَةَ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ الْمُخَفَّفَةِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ ضَبَطَهُ المنذري والزيلعي وبن حَجَرٍ وَغَيْرُهُمْ
وَقِيلَ بِضَمِّهَا صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ (وَكَانَ) أبى بن عمارة (القبلتين) أَيْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْكَعْبَةِ الْمُكَرَّمَةِ
وَفِي سُنَنِ بن مَاجَهْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ الْقِبْلَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا (نَعَمْ وَمَا شِئْتَ) أَيِ امْسَحْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمَا شِئْتَ وَمَا بَدَا لَكَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْ خَمْسَةِ أَوْ سِتَّةِ أَوْ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَأَنْتَ مُخَيَّرٌ بِفِعْلِكَ وَلَا تَوْقِيتَ لَهُ مِنَ الأيام
(بن نُسَيٍّ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ (مَا بَدَا لَكَ) مِنْ بَدَا يَبْدُوُ أَيْ مَا ظَهَرَ لَكَ فِي أَمْرِ الْمَسْحِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا إِلَى أَيَّةِ مُدَّةٍ شِئْتَ
ولفظ بن مَاجَهْ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ نَعَمْ
قَالَ يَوْمًا وَيَوْمَيْنِ
قَالَ وَثَلَاثًا حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا
قَالَ لَهُ وَمَا بَدَا لَكَ (وَقَدِ اخْتُلِفَ) عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ (فِي إِسْنَادِهِ) أَيْ فِي إِسْنَادِ يَحْيَى لِهَذَا الْحَدِيثِ (وَلَيْسَ هُوَ بِالْقَوِيِّ) أَيْ مَعَ كَوْنِ يَحْيَى غَيْرَ قَوِيٍّ فِي الْحَدِيثِ اخْتَلَفَ رُوَاتُهُ عَلَيْهِ فَبَعْضُهُمْ رَوَى عَنْهُ مِنْ وَجْهٍ وَبَعْضُهُمْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ اسْمَ لَيْسَ هُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْحَدِيثِ أَيْ مَعَ كَوْنِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَدِ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَدِيثَ لَيْسَ بقوى لجهالة رواته
أخرج بن مَاجَهْ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى وَعَمْرِو بْنِ سَوَادٍ الْمِصْرِيَّيْنِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (بْنُ) وَهْبٍ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ
[ ١ / ١٨٣ ]
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أبي بن عمارة
قال الحافظ بن عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ وَكَذَا الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ الْمِزِّيُّ فِي تُحْفَةِ الْأَشْرَافِ بِمَعْرِفَةِ الْأَطْرَافِ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ عَنْ يَحْيَى بن أيوب مثل رواية بن وَهْبٍ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ
فَقِيلَ عَنْهُ مِثْلُ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ الْغَافِقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ عُبَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يارسول اللَّهِ فَذَكَرَهُ
وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ وَهْبِ بْنِ قَطَنٍ عَنْ أُبَيٍّ
انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ هَذَا إِسْنَادٌ لَا يَثْبُتُ
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَأَيُّوبُ بْنُ قَطَنٍ مَجْهُولُونَ
قال بن الْقَطَّانِ وَالِاخْتِلَافُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ هُوَ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ
فَهَذَا قَوْلٌ ثَانٍ
وَيُرْوَى عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ
فَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ
وَيُرْوَى عَنْهُ كَذَلِكَ مُرْسَلًا لَا يُذْكَرُ فِيهِ أُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ فهذا ثالث قَوْلٍ
انْتَهَى
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُ الدِّينِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ لَيْسَ بِمَعْرُوفِ الْإِسْنَادِ
انْتَهَى
وَكَذَا ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا نَقَلَ عَنْهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ
وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ هو حديث ليس بالقائم
وقال بن عَبْدِ الْبَرِّ لَا يَثْبُتُ وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ قَائِمٌ
وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ اتِّفَاقَ الأئمة على ضعفه
وقال الحافظ بن حَجَرٍ وَبَالَغَ الْجُوزَقَانِيُّ فَذَكَرَهُ فِي الْمَوْضُوعَاتِ
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَبِهِ أَيْ بِعَدَمِ التَّوْقِيتِ قَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ إِنَّهُ لَا وَقْتَ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمَنْ لَبِسَ خُفَّيْهِ وَهُوَ طَاهِرٌ مَسَحَ مَا بَدَا لَهُ وَالْمُسَافِرُ وَالْمُقِيمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ
وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ
انْتَهَى
_________________
(١) [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ الشَّيْخُ الْحَافِظُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ ﵀ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ اِخْتِلَافًا كَثِيرًا وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ وَأَيُّوبُ بْنُ قَطَنٍ مَجْهُولُونَ كُلّهمْ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَك مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
[ ١ / ١٨٤ ]
قُلْتُ وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ لَكِنِ الصَّحِيحُ مَا قَالَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ وَهُوَ التَّوْقِيتُ
وَأَمَّا الدَّلَائِلُ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهَا مَا يَشْفِي الْغَلِيلَ إِنْ كَانَ فِيهَا حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ فَلَيْسَ إِسْنَادُهُ صَحِيحًا وَمَا فِيهِ صَحِيحٌ فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مُدَّةِ الثَّلَاثِ وَإِنْ كَانَ آثَارًا فَلَا تَسْتَطِيعُ الْمُعَارَضَةَ بِالْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ