[١٦٦] النَّضْحُ الرَّشُّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَسَيَجِيءُ بَيَانُهُ فِي الْحَدِيثِ
(عَنْ سُفْيَانَ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ أَوِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ) هُوَ تَرَدُّدٌ بَيْنَ اسْمَيْنِ وَالْمُسَمَّى وَاحِدٌ (وَيَنْتَضِحُ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ الانتضاح ها هنا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ وَكَانَ مِنْ عَادَةِ أَكْثَرِهِمْ أَنْ يَسْتَنْجُوا بِالْحِجَارَةِ لَا يَمَسُّونَ الْمَاءَ وَقَدْ يُتَأَوَّلُ الِانْتِضَاحُ أَيْضًا عَلَى رَشِّ الْفَرْجِ بِالْمَاءِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ لِيَدْفَعَ بِذَلِكَ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ انْتَهَى كَلَامُهُ
وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ عَنِ الْجُمْهُورِ أَنَّ هَذَا الثَّانِي هو المراد ها هنا
قُلْتُ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَبِهِ فَسَّرَ الْجَوْهَرِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ
وَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ الِانْتِضَاحُ رَشُّ الْمَاءِ عَلَى الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يرش على فرجه بعد الوضوء ماءا لِيُذْهِبَ عَنْهُ الْوَسْوَاسَ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ بَلَلٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ بَلَلًا دَفَعَ ذَلِكَ الْوَسْوَاسَ وَقِيلَ أَرَادَ بِالِانْتِضَاحِ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ لِأَنَّ الْغَالِبَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِمْ أَنَّهُمْ يَسْتَنْجُونَ بِالْحِجَارَةِ (وَافَقَ سُفْيَانَ) مَفْعُولٌ لِوَافَقَ (جَمَاعَةٌ) فَاعِلٌ لِوَافَقَ (عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ) أَيْ لَفْظُ سُفْيَانَ بْنِ الْحَكَمِ الثَّقَفِيِّ
_________________
(١) [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَهَذِهِ الْعِلَل وَإِنْ كَانَ بَعْضهَا غَيْر مُؤَثِّر فَمِنْهَا مَا هُوَ مُؤَثِّر مَانِع مِنْ صِحَّة الْحَدِيث وَقَدْ تَفَرَّدَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ وَوَصْله وَخَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَحْفَظ مِنْهُ وَأَجَلّ وَهُوَ الْإِمَام الثَّبْت عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ فَرَوَاهُ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ حُدِّثْت عَنْ كَاتِب الْمُغِيرَةِ عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَإِذَا اِخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فَالْقَوْل مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَقَدْ قَالَ بَعْض الْحُفَّاظ أَخْطَأَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيث فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ رَجَاءَ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ كَاتِب الْمُغِيرَةِ وَإِنَّمَا قَالَ حُدِّثْت عَنْهُ وَالثَّانِي أَنَّ ثَوْرًا لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ رَجَاءٍ وَخَطَأ ثَالِث أَنَّ الصَّوَاب إِرْسَاله فَمَيَّزَ الْحُفَّاظ ذَلِكَ كُلّه فِي الْحَدِيث وَبَيَّنُوهُ وَرَوَاهُ الْوَلِيد مُعَنْعَنًا مِنْ غَيْر تَبْيِينٍ وَاللَّهُ أَعْلَم
[ ١ / ١٩٦ ]
أَوِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ فَقَالَ جَمَاعَةٌ كَرَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ وَشَيْبَانَ وَمَعْمَرٍ وَغَيْرِهِمْ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ (قَالَ بَعْضُهُمُ الْحَكَمُ أَوِ بن الْحَكَمِ) وَالصَّحِيحُ الْحَكَمُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وأخرجه الترمذي وبن مَاجَهْ
وَاخْتُلِفَ فِي سَمَاعِ الثَّقَفِيِّ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ النَّمَرِيُّ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ مُضْطَرِبُ الْإِسْنَادِ
وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَاضْطَرَبُوا في هذا الحديث
وأخرج الترمذي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ جاءني جبريل فقال يامحمد إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ غَرِيبٌ
وسمعت محمدا يعني يَقُولُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَاشِمِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ
هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ
وَالْهَاشِمِيُّ هَذَا ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ انْتَهَى
[١٦٧] (بَالَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ) أَيْ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ كَمَا فِي عَامَّةِ الرِّوَايَاتِ وَهَذَا حَدِيثٌ فِيهِ اخْتِصَارٌ
(بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ) وأخرج بن مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ قَالَ مَنْصُورٌ حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ بِهَا هَكَذَا وَوَصَفَ شُعْبَةُ نَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ فَذَكَرْتُهُ لِإِبْرَاهِيمَ فَأَعْجَبَهُ
وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عن منصورح وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّضْحَ إِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْوُضُوءِ
[ ١ / ١٩٧ ]