[٢١٨] الْأَوَّلِ وَهَلُمَّ جَرًّا بِلَا غُسْلٍ بَيْنَهُمَا
(حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ) قَالَ الْأَصْمَعِيُّ رَأَيْتُ حُمَيْدًا وَلَمْ يَكُنْ بِطَوِيلٍ وَلَكِنْ كَانَ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ وَكَانَ قَصِيرًا وَلَمْ يَكُنْ بِذَاكَ الطَّوِيلِ وَلَكِنْ كَانَ لَهُ جَارٌ يُقَالُ لَهُ حُمَيْدٌ الْقَصِيرُ فَقِيلَ لَهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ لِيُعْرَفَ مِنَ الآخَرِ (طَافَ) أَيْ دَارَ (ذَاتَ يَوْمٍ) لِلْجِمَاعِ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي لَيْلَةٍ (عَلَى نِسَائِهِ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ فَجَامَعَهُنَّ (فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ) كَانَ فِي آخِرِهِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وأخرجه الترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَكَانَ يُطِيقُهُ قَالَ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ وَفِي لَفْظٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ انْتَهَى (وَهَكَذَا) أَيْ بِزِيَادَةِ لَفْظِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ (رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ وَمَعْمَرٍ
إِلَخْ) وَمَقْصُودُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ إِيرَادِ هَذِهِ التَّعَالِيقِ أَنَّ زِيَادَةَ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ مَحْفُوظَةٌ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ
وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَجِبُ بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ لِتِلْكَ الْمُجَامَعَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا
فَائِدَةٌ اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَإِلَّا
[ ١ / ٢٥٣ ]
فَوَطْءُ الْمَرْأَةِ فِي نَوْبَةِ ضَرَّتِهَا مَمْنُوعٌ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَبِهِ جَزَمَ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الْوُجُوبُ
قَالَ الْحَافِظُ وَيَحْتَاجُ مَنْ قَالَ بِهِ إِلَى الْجَوَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ
فَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ كَمَا اسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ يَحْصُلُ عِنْدَ اسْتِيفَاءِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْقِسْمَةَ
وَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ إِقْبَالِهِ مِنْ سَفَرٍ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ فَيُسَافِرُ بِمَنْ يَخْرُجُ سَهْمُهَا فَإِذَا انْصَرَفَ اسْتَأْنَفَ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ كَانَ يَقَعُ قَبْلَ وُجُوبِ الْقِسْمَةِ ثُمَّ تُرِكَ بَعْدَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَا أُعْطِيَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْجِمَاعِ وَالْحِكْمَةُ فِي كَثْرَةِ أَزْوَاجِهِ أَنَّ الْأَحْكَامَ الَّتِي لَيْسَتْ ظَاهِرَةً يَطَّلِعْنَ عَلَيْهَا فَيَنْقُلْنَهَا وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِنْ ذلك الكثير الطيب ومن نم فَضْلُ بَعْضِهِمْ (بَعْضِهِنَّ) عَلَى الْبَاقِيَاتِ