[١٤٦] بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَجَمْعُهُ عَمَائِمٌ (سَرِيَّةً) بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ مِنْ خَمْسِ أَنْفُسٍ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ وقيل إلى أربعة مائة
قاله السُّيُوطِيُّ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ السَّرِيَّةُ قِطْعَةٌ مِنَ الْجَيْشِ يُقَالُ خَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةُ رَجُلٍ
انْتَهَى
(الْبَرْدُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ ضِدُّ الْحَرَارَةِ (الْعَصَائِبِ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْعَمَائِمُ
بِذَلِكَ فَسَّرَهَا إِمَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ أَبُو عُبَيْدٍ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الرَّأْسَ يُعْصَبُ بِهَا فَكُلُّ مَا عَصَبْتَ بِهِ رَأْسَكَ مِنْ عِمَامَةٍ أَوْ مِنْدِيلٍ أو عصابة فهو عصابة صرح به بن الْأَثِيرِ (وَالتَّسَاخِينِ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ هِيَ الْخِفَافُ وَلَا واحد لها انتهى
قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِهِ يُقَالُ أَصْلُ ذَلِكَ كُلُّ مَا يُسَخَّنُ بِهِ الْقَدَمُ مِنْ خُفٍّ وَجَوْرَبٍ وَنَحْوِهِمَا وَلَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَقِيلَ واحدها تسخان وتسخين
انتهى
والحديث يدل على أنه يجزئ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ وَهُوَ قَوْلٌ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَنَسٌ وَبِهِ يَقُولُ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ قَالُوا يُمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ قَالَ وَسَمِعْتُ الْجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ سَمِعْتُ وَكِيعَ الْجَرَّاحَ يَقُولُ إِنْ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ يُجْزِئُهُ لِلْأَثَرِ
انْتَهَى
قُلْتُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وداود بن علي ورواه بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز
_________________
(١) [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وحديث جرير ذكره بن عَدِيٍّ مِنْ حَدِيث يَاسِينَ بْنِ مُعَاذٍ الزَّيَّاتِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ جَرِيرٍ مَرْفُوعًا وَيَاسِينُ مَتْرُوك عِنْد النَّسَائِيِّ وَالْجَمَاعَة وَحَدِيث عَائِشَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَده وَحَدِيث أُمِّ سَلَمَةَ ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابه مُعَلَّقًا فَقَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَذَكَرَ جَمَاعَة مِنْ الصحابة
[ ١ / ١٧١ ]
وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَمَكْحُولٍ وَرَوَى الْخَلَّالُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يُطَهِّرْهُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ فَلَا طَهَّرَهُ اللَّهُ
وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْعِمَامَةِ لَا يَكْفِي عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ
قَالَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ إِلَّا أَنْ يَمْسَحَ بِرَأْسِهِ مَعَ الْعِمَامَةِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنُ أَنَسٍ وبن الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ
انْتَهَى
قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ
قُلْتُ أَحَادِيثُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ أَخْرَجَهَا البخارى ومسلم والترمذي وأحمد والنسائي وبن مَاجَهْ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ طُرُقٍ قَوِيَّةٍ مُتَّصِلَةِ الْأَسَانِيدِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ كَمَا عَرَفْتَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الرَّأْسِ فَقَطْ وَعَلَى الْعِمَامَةِ فَقَطْ وَعَلَى الرَّأْسِ وَالْعِمَامَةِ مَعًا وَالْكُلُّ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَوْجُودٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ الصِّحَاحِ وَالنَّبِيُّ ﷺ مُبَيِّنٌ عَنِ اللَّهِ ﵎ فَقَصْرُ الْإِجْزَاءِ على بعض ماورد لِغَيْرِ مُوجِبٍ لَيْسَ مِنْ دَأْبِ الْمُنْصِفِينَ بَلِ الْحَقُّ جَوَازُ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقَطْ
[١٤٧] (قِطْرِيَّةٌ) بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ فِيهِ حُمْرَةٌ وَلَهَا أَعْلَامٌ فِيهَا بَعْضُ الْخُشُونَةِ وَقِيلَ حُلَلٌ جِيَادٌ تُحْمَلُ مِنَ الْبَحْرَيْنِ مِنْ قَرْيَةٍ تُسَمَّى قِطْرًا وَأَحْسَبُ أَنَّ الثِّيَابَ الْقِطْرِيَّةَ مَنْسُوبٌ إِلَيْهَا فَكَسْرُ الْقَافِ لِلنِّسْبَةِ
قَالَهُ مُحَمَّدُ طَاهِر
وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى التَّعَمُّمِ بِالْحُمْرَةِ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ لَوْلَا فِي الْحَدِيثِ ضَعْفٌ وَفِيهِ إِبْقَاءُ الْعِمَامَةِ حَالَ الْوُضُوءِ وَهُوَ يرد على كثير من الموسوسين يَنْزِعُونَ عَمَائِمَهُمْ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَهُوَ مِنَ التَّعَمُّقِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَكُلُّ الْخَيْرِ فِي الِاتِّبَاعِ وَكُلُّ الشَّرِّ فِي الِابْتِدَاعِ (وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ) أَيْ لَمْ يَحُلَّهَا وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ
وَمَقْصُودُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ به النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْقُضْ عِمَامَتَهُ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ
_________________
(١) [حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الْقَيِّمِ قَالَ بن المدر وَيَمْسَح عَلَى الْعِمَامَة لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيّ ﷺ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ رَوَى الْمَسْح عَلَى الْعِمَامَة عَنْ النَّبِيّ ﷺ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَثَوْبَانُ وَأَبُو أُمَامَةَ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَأَبُو مُوسَى وَفَعَلَهُ الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ
[ ١ / ١٧٢ ]
مَسْحَ الرَّأْسِ كُلِّهِ وَلَمْ يَنْفِ التَّكْمِيلَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَقَدْ أَثْبَتَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَغَيْرُهُ فَسُكُوتُ أَنَسٍ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُوَافِقُ الْحَدِيثُ الباب