٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ إِلَّا يَقُولُ فِيهَا: سُبْحَانَكَ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.
٢ - بَاب
٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ.
[ ٨ / ٧٣٣ ]
قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ وَهِيَ سُورَةُ النَّصْرِ. (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ). سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ. وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ بَرَاءَةٌ أَنَّهَا آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ. وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ آخِرِيَّةَ سُورَةِ النَّصْرِ نُزُولُهَا كَامِلَةً، بِخِلَافِ بَرَاءَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ، وَيُقَالُ: إِنَّ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾ نَزَلَتْ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، وَقِيلَ: عَاشَ بَعْدَهَا أَحَدًا وَثَمَانِينَ يَوْمًا، وَلَيْسَ مُنَافِيًا لِلَّذِي قَبْلَهُ بِنَاءً عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ فِي وَقْتِ الْوَفَاةِ النَّبَوِيَّةِ. وَعِنْدَ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَاشَ بَعْدَهَا تِسْعَ لَيَالٍ وَعَنْ مُقَاتِلٍ: سَبْعًا، وَعَنْ بَعْضِهِمْ ثَلَاثًا، وَقِيلَ: ثَلَاثَ سَاعَاتٍ وَهُوَ بَاطِلٌ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي كِتَابِ الْمَصَاحِفِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ إِذَا جَاءَ فَتْحُ اللَّهِ وَالنَّصْرُ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي مُوَاظَبَتِهِ ﷺ عَلَى التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَغَيْرِهِ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ. أَوْرَدَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَفِي الْأُولَى التَّصْرِيحُ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ نُزُولِ السُّورَةِ. وَفِي الثَّانِيَةِ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ يَجْعَلُ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالِاسْتِغْفَارِ فِي أَشْرَفِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَحْوَالِ.
وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ فَزَادَ فِيهِ عَلَامَةٌ فِي أُمَّتِي أَمَرَنِي رَبِّي إِذَا رَأَيْتُهَا أُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَقَدْ رَأَيْتُ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وَالْفَتْحُ: فَتْحُ مَكَّةَ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ: كَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ لِأَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الِاسْتِغْفَارَ فِي خَوَاتِمِ الْأُمُورِ، فَيَقُولُ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ثَلَاثًا. وَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ: غُفْرَانَكَ. وَوَرَدَ الْأَمْرُ بِالِاسْتِغْفَارِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمَنَاسِكِ ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ﴾ الْآيَةَ.
قُلْتُ: وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا فَقَدْ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْوُضُوءِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ.