٤٩١٧ - حدثنا محمود، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قال: رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة.
٤٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَابَرَّهُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِر"
[الحديث ٤٩١٨ - طرفاه في: ٦٠٧١، ٦٦٥٧]
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ اخْتُلِفَ فِي الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، فَقِيلَ: هُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَذَكَرَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ فِي تَفْسِيرِهِ، وَقِيلَ: الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ ذَكَرَهُ سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ فِي تَفْسِيرِهِ، وَقِيلَ: الْأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ وَذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ، عَنِ الْقُتَيْبِيِّ، وَحَكَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الطَّبَرِيُّ فَقَالَ: يُقَالُ: هُوَ الْأَخْنَسُ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ الْأَسْوَدُ وَلَيْسَ بِهِ، وَأَبْعَدَ
[ ٨ / ٦٦٢ ]
مَنْ قَالَ: إِنَّهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ؛ فَإِنَّهُ يَصْغُرُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ أَسْلَمَ وَذُكِرَ فِي الصَّحَابَةِ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ) فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِيِّ: مُحَمَّدٌ، وَكَأَنَّهُ الذُّهْلِيَّ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى) هُوَ مِنْ شُيُوخِ الْمُصَنِّفِ، وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ كَالَّذِي هُنَا.
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ) لِإِسْرَائِيلَ فِيهِ طَرِيقٌ أُخْرَى أَخْرَجَهَا الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى أَيْضًا وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ شَرِيقٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ: الَّذِي يُعْرَفُ بِالشَّرِّ.
قَوْلُهُ: (رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَهُ زَنَمَةٌ مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ) زَادَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ فِي آخِرِهِ: يُعْرَفُ بِهَا، وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ الْمَذْكُورَةِ: يُعْرَفُ بِالشَّرِّ كَمَا تُعْرَفُ الشَّاةُ بِزَنَمَتِهَا. وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نُعِتَ فَلَمْ يُعْرَفْ، حَتَّى قِيلَ: زَنِيمٌ؛ فَعُرِفَ، وَكَانَتْ لَهُ زَنَمَةٌ فِي عُنُقِهِ يُعْرَفُ بِهَا. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الزَّنِيمُ؛ الْمُعَلَّقُ فِي الْقَوْمِ لَيْسَ مِنْهُمْ، قَالَ الشَّاعِرُ:
زَنِيمٌ لَيْسَ يُعْرَفُ مَنْ أَبُوهُ
وَقَالَ حَسَّانُ:
وَأَنْتَ زَنِيمٌ نِيطَ فِي آلِ هَاشِمٍ
قَالَ: وَيُقَالُ لِلتَّيْسِ زَنِيمٌ لَهُ زَنَمَتَانِ.
٤٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ.
قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.
قَوْلُهُ: (عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ) هُوَ الْجُدُلِيُّ؛ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، كُوفِيٌّ ثِقَةٌ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَآخَرَ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَثَالِثٍ يَأْتِي فِي الطِّبِّ.
قَوْلُهُ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِفَتْحِهَا وَهُوَ أَضْعَفُ. وَفِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: مُسْتَضْعَفٌ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الْحَاكِمِ: الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ، وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ: الضُّعَفَاءُ الْمَغْلُوبُونَ. وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: الضَّعِيفُ الْمُسْتَضْعَفُ، ذُو الطِّمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ. وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ مَنْ نَفْسُهُ ضَعِيفَةٌ لِتَوَاضُعِهِ وَضَعْفِ حَالِهِ فِي الدُّنْيَا، وَالْمُسْتَضْعَفُ الْمُحْتَقَرُ لِخُمُولِهِ فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ: (عُتُلٍّ) بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا لَامٌ ثَقِيلَةٌ، قَالَ الْفَرَّاءُ: الشَّدِيدُ الْخُصُومَةِ. وَقِيلَ: الْجَافِي عَنِ الْمَوْعِظَةِ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْعُتُلُّ الْفَظُّ الشَّدِيدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهُوَ هُنَا الْكَافِرُ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ: الْعُتُلُّ الْفَاحِشُ الْآثِمُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْعُتُلُّ الْغَلِيظُ الْعَنِيفُ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: السَّمِينُ الْعَظِيمُ الْعُنُقِ وَالْبَطْنِ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: الْجَمُوعُ الْمَنُوعُ. وَقِيلَ: الْقَصِيرُ الْبَطِنُ. قُلْتُ: وَجَاءَ فِيهِ حَدِيثٌ عِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ - وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ - قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ ﷺ عَنِ الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ، قَالَ: هُوَ الشَّدِيدُ الْخَلْقِ الْمُصَحَّحِ، الْأَكُولُ الشَّرُوبُ، الْوَاجِدُ لِلطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، الظَّلُومُ لِلنَّاسِ، الرَّحِيبُ الْجَوْفِ.
قَوْلُهُ: (جَوَّاظٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ مُعْجَمَةٌ؛ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الْمُخْتَالُ فِي مَشْيِهِ، حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ: قِيلَ هُوَ الْأَكُولُ، وَقِيلَ الْفَاجِرُ. وَأَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مُخْتَصَرًا: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ جَوَّاظٌ وَلَا جَعْظَرِيٌّ، قَالَ: وَالْجَوَّاظُ الْفَظُّ الْغَلِيظُ، انْتَهَى. وَتَفْسِيرُ الْجَوَّاظِ لَعَلَّهُ مِنْ سُفْيَانَ، وَالْجَعْظَرِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ بَيْنَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ وَآخِرُهُ رَاءٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ قِيلَ: هُوَ الْفَظُّ الْغَلِيظُ، وَقِيلَ: الَّذِي لَا يَمْرَضُ، وَقِيلَ: الَّذِي يَتَمَدَّحُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ أَوْ عِنْدَهُ، وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ﴾ - إِلَى - زَنِيمٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: أَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ.