رُعْبًا، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي. فَدَثَّرُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ - إِلَى - ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. وَهِيَ الْأَوْثَانُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ، لَكِنْ مِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَوْرَدَهُ بِإِسْنَادَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ، وَمَعْمَرٍ، وَسَاقَهُ عَلَى لَفْظِ مَعْمَرٍ، وَسَاقَ لَفْظَ عُقَيْلٍ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ. وَوَقَعَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ إِلَى أَنَّ تَطْهِيرَ الثِّيَابِ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْهُ قَالَ: فَطَهِّرْ مِنَ الْإِثْمِ.
وَمِنْ طَرِيقٍ عَنْ قَتَادَةَ، وَالشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا نَحْوُهُ، وَمِنْ وَجْهٍ ثَالِثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَلْبَسْهَا عَلَى غَدْرَةٍ وَلَا فَجْرَةٍ. وَمِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ قَالَ: شَمِّرْ. وَمِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ - قَالَ: وَعَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلُهُ - قَالَ: أَصْلِحْ عَمَلَكَ. وَأَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ أَيْضًا منْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ قَالَ: خَلْقَكَ فَحَسِّنْهُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: قِيلَ فِي قَوْلِهِ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ صَلِّ فِي ثِيَابٍ طَاهِرَةٍ، وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ، انْتَهَى. وَيُؤَيِّدُ مَا أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ: أُلْقِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سلى جَزُورٌ، فَنَزَلَتْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ جَمِيعَ ذَلِكَ.