٤٩١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ فِي الْحَرَامِ يُكَفَّرُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾
[الحديث ٤٩١١ - طرفه في: ٥٢٦٦]
٤٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا فَوَاطَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَلَى أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ قَالَ: "لَا وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا"
[الحديث ٤٩١٢ - أطرافه في: ٥٢١٦، ٥٢٦٧، ٥٢٦٨، ٥٤٣١، ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٦٩١، ٦٩٧٢]
قَوْلُهُ: (سُورَةُ التَّحْرِيمِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ: التَّحْرِيمُ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْبَسْمَلَةَ.
قَوْلُهُ: (بَابُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الْآيَةَ) سَقَطَ بَابُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَسَاقُوا الْآيَةَ إِلَى رَحِيمٌ.
قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هُوَ الدَّسْتَوَائِيُّ، وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ.
قَوْلُهُ: (عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ) هُوَ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِأَنَّ أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيَّ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَذَكَرَ أَبُو عَلِيِّ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ مُسَمًّى؛ فَقَالَ فِيهِ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ: هِشَامٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ الْجَيَّانِيُّ: وَهُوَ خَطَأٌ فَاحِشٌ. قُلْتُ: سَقَطَ عَلَيْهِ لَفْظَةُ عَنْ بَيْنَ يَحْيَى، وَابْنِ حَكِيمٍ، قَالَ: وَرِوَايَةُ ابْنِ السَّكَنِ رَافِعَةٌ لِلنِّزَاعِ.
قُلْتُ: وَسَمَّاهُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ عَنْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) زَادَ فِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ.
قَوْلُهُ: (فِي الْحَرَامِ يُكَفِّرُ)؛ أَيْ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ، لَا تُطَلَّقُ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَفِي رِوَايَةِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورَةِ: إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ.
وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ يُكَفِّرُ ضُبِطَ بِكَسْرِ الْفَاءِ؛ أَيْ يُكَفِّرُ مَنْ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ وَحْدَهُ: يَمِينٌ تُكَفَّرُ وَهُوَ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَهَذَا أَوْضَحُ فِي الْمُرَادِ. وَالْغَرَضُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ فِيهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ
[ ٨ / ٦٥٦ ]
أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى سَبَبِ نُزُولِ أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَإِلَى قَوْلِهِ فِيهَا: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ فِي الْقِصَّةِ الْآتِيَةِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: فَعَاتَبَهُ اللَّهُ فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ لَهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِتَحْرِيمِهِ، فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ثَانِي حَدِيثَيِ الْبَابِ أَنَّ ذَلِكَ بِسَبَبِ شُرْبِهِ ﷺ الْعَسَلَ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَإِنَّ فِي آخِرِهِ: وَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ. وَوَقَعَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إِلَى مَسْرُوقٍ قَالَ: حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَفْصَةَ لَا يَقْرَبُ أَمَتَهُ، وَقَالَ: هِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ. فَنَزَلَتِ الْكَفَّارَةُ لِيَمِينِهِ، وَأُمِرَ أَنْ لَا يُحَرِّمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَوَقَعَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ مُدْرَجَةٌ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ الْآتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ. وَأَخْرَجَ الضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ مِنْ مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ ثُمَّ مِنْ طَرِيقِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَفْصَةَ: لَا تُخْبِرِي أَحَدًا أَنَّ أُمَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيَّ حَرَامٌ.
قَالَ: فَلَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى أَخْبَرَتْ عَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَارِيَةَ بَيْتَ حَفْصَةَ، فَجَاءَتْ فَوَجَدَتْهَا مَعَهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فِي بَيْتِي تَفْعَلُ هَذَا مَعِي دُونَ نِسَائِكَ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَلِلطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَتْ حَفْصَةُ بَيْتَهَا فَوَجَدَتْهُ يَطَأُ مَارِيَةَ، فَعَاتَبَتْهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَهَذِهِ طُرُقٌ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي السَّبَبَيْنِ مَعًا، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُخْتَصَرَةً أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الْآيَةَ.
٤٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابنة جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَأتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَن أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ. قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابنة جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا.
سَيَأْتِي شَرْحُ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.