وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَنُودُ الْكَفُورُ. يُقَالُ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ رَفَعْنَا بِهِ غُبَارًا. ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾ مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ. ﴿لَشَدِيدٌ﴾ لَبَخِيلٌ، وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ، ﴿يَصِلُ﴾ مُيِّزَ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَادِيَاتِ وَالْقَارِعَةُ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَلِغَيْرِهِ وَالْعَادِيَاتِ حَسْبُ، وَالْمُرَادُ بِالْعَادِيَاتِ الْخَيْلُ، وَقِيلَ: الْإِبِلُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَنُودُ: الْكَفُورُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ الْكَفُورُ وَبِلِسَانِ كِنَانَةَ الْبَخِيلُ وَبِلِسَانِ كِنْدَةَ الْعَاصِي، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ رَفَعَهُ الْكَنُودُ الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ، وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ رَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخَيْلَ الَّتِي أَغَارَتْ صَبَاحًا أَثَرْنَ بِهِ غُبَارًا، وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلصُّبْحِ، أَيْ أَثَرْنَ بِهِ وَقْتَ الصُّبْحِ. وَقِيلَ لِلْمَكَانِ، وَهُوَ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ لَكِنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ الْإِثَارَةُ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلْعَدْوِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعَادِيَاتُ. وَعِنْدَ الْبَزَّارِ، وَالْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْلًا فَلَبِثَتْ شَهْرًا لَا يَأْتِيهِ خَبَرُهَا، فَنَزَلَتْ ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ ضَبَحَتْ بِأَرْجُلِهَا ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا﴾ قَدَحَتِ الْحِجَارَةَ فَأَوْرَتْ بِحَوَافِرِهَا ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ صَبَّحَتِ الْقَوْمَ بِغَارَةٍ ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ التُّرَابَ ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ صَبَّحَتِ الْقَوْمَ جَمِيعًا وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ أَحْسَنَ مِنْهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَأَلَنِي رَجُلٌ عَنِ الْعَادِيَاتِ فَقُلْتُ: الْخَيْلُ، قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى عَلِيٍّ فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قُلْتُ، فَدَعَانِي فَقَالَ لِي: إِنَّمَا الْعَادِيَاتُ الْإِبِلُ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ الْحَدِيثَ. وَعِنْدَ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ:
[ ٨ / ٧٢٧ ]
كَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: هِيَ الْإِبِلُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هِيَ الْخَيْلُ. وَمِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ عَنْهُمَا نَحْوَهُ بِلَفْظِ: الْإِبِلُ فِي الْحَجِّ وَالْخَيْلُ فِي الْجِهَادِ وَبِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: هِيَ الْإِبِلُ. وَبِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا ضَبَحَتْ دَابَّةٌ قَطُّ إِلَّا كَلْبٌ أَوْ فَرَسٌ.
قَوْلُهُ: ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾: مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ، لَشَدِيدٌ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا فَسَّرَ اللَّامَ بِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ، أَيْ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ حُبِّ الْمَالِ لَبَخِيلٌ، وَقِيلَ: إِنَّهَا لِلتَّعْدِيَةِ، وَالْمَعْنَى إِنَّهُ لَقَوِيٌّ مُطِيقٌ لِحُبِّ الْخَيْرِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَصِلُ﴾: مُيِّزَ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ أَيْ: مُيِّزَ، وَقِيلَ: جُمِعَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿يَصِلُ﴾ أَيْ أُخْرِجَ.