الْفَصِيلَةُ أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى. لِلشَّوَى: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْأَطْرَافُ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا: شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوَى. عِزِينُ وَالْعُزُونُ الْحَلْقُ وَالْجَمَاعَاتُ، وَاحِدُهَا عِزَةٌ.
قَوْلُهُ (سُورَةُ سَأَلَ سَائِلٌ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْجَمِيعِ.
قَوْلُهُ: (الْفَصِيلَةُ أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ يَنْتَمِي) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الْفَصِيلَةُ دُونَ الْقَبِيلَةِ، ثُمَّ الْفَصِيلَةُ فَخِذُهُ الَّتِي تُؤْوِيهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ: بَلَغَنِي أَنَّ فَصِيلَتَهُ أُمُّهُ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ. وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيُّ فَحَكَى أَنَّ الْفَصِيلَةَ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ.
قَوْلُهُ: (لِلشَّوَى: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالْأَطْرَافُ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا: شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ أَيْضًا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الشَّوَى وَاحِدَتُهَا شَوَاةٌ، وَهِيَ الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ مِنَ الْآدَمِيِّينَ، قَالَ: وَسَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ: اقْشَعَرَّتْ شَوَاتِي، قُلْتُ لَهُ: مَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: جِلْدَةُ رَأْسِي. وَالشَّوَى قَوَائِمُ الْفَرَسِ، يُقَالُ: عَبْلُ الشَّوَى، وَلَا يُرَادُ فِي هَذَا الرَّأْسُ لِأَنَّهُمْ وَصَفُوا الْخَيْلَ بِأَسَالَةِ الْخَدَّيْنِ وَرِقَّةِ الْوَجْهِ.
قَوْلُهُ: (عِزِينَ وَالْعِزُونَ الْحَلَقُ وَالْجَمَاعَاتُ، وَاحِدُهَا عِزَةٌ)؛ أَيْ بِالتَّخْفِيفِ، كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَ لَفْظُ الْحَلَقِ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَالصَّوَابُ إِثْبَاتُهُ وَهُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَالْحَلَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: عِزِينَ؛ جَمَاعَةٌ عِزَةٌ، مِثْلُ ثِبَةٍ وَثِبِينَ، وَهِيَ جَمَاعَاتٌ فِي تَفْرِقَةٍ.
قَوْلُهُ: (يُوفِضُونَ: الْإِيفَاضُ الْإِسْرَاعُ) كَذَا لِلنَّسَفِيِّ هُنَا وَحْدَهُ وَهُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي
[ ٨ / ٦٦٥ ]
الْجَنَائِزِ.
قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَعَاصِمٌ: إِلَى نَصْبٍ)؛ أَيْ إِلَى شَيْءٍ مَنْصُوبٍ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ، وَقِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: إِلَى نُصْبٍ وَكَأَنَّ النُّصْبَ الْآلِهَةُ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ، وَكُلٌّ صَوَابٌ. وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ وَالنَّصْبُ مَصْدَرٌ، ثَبَتَ هَذَا هُنَا لِلنَّسَفِيِّ، وَذَكَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُهُ فِي الْجَنَائِزِ. وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَزَادَ: فِي قِرَاءَةِ زيد بْنِ ثَابِتٍ بِرَفْعِ النُّونِ، وَبَعْدَ قَوْلِهِ الَّتِي كَانَتْ تُعْبَدُ مِنَ الْأَحْجَارِ قَالَ: النُّصُبُ وَالنَّصْبُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ، وَالْجَمْعُ أَنْصَابٌ، انْتَهَى؛ يُرِيدُ أَنَّ الَّذِي بِضَمَّتَيْنِ وَاحِدٌ لَا جَمْعٌ، مِثْلُ حُقُبٍ وَاحِدُ الْأَحْقَابِ.