قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَسِيرٌ؛ شَدِيدٌ. قَسْوَرَةٌ: رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ، وَكُلُّ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٌ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْقَسْوَرَةُ؛ قَسْوَرَ الْأَسَدُ، الرِّكْزُ: الصَّوْتُ. مُسْتَنْفِرَةٌ: نَافِرَةٌ مَذْعُورَةٌ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) سَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، قَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ بِإِثْبَاتِ الْمُثَنَّاةِ الْمَفْتُوحَةِ بِغَيْرِ إِدْغَامٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُتَزَمِّلِ، وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ فِيهِمَا بِتَخَفِيفِ الزَّايِ وَالدَّالِ اسْمُ فَاعِلٍ.
قَوْلُهُ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَسِيرٌ شَدِيدٌ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِهِ.
قَوْلُهُ: (قَسْوَرَةُ: رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ) وَصَلَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ قَالَ: هُوَ رِكْزُ النَّاسِ، قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي حِسَّهُمْ وَأَصْوَاتَهُمْ.
قَوْلُهُ: (وَكُلُّ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٌ) زَادَ النَّسَفِيُّ: وَقَسْوَرٌ. وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ مَبْسُوطًا.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الْقَسْوَرُة؛ قَسْوَرُ الْأَسَدِ، الرِّكْزُ: الصَّوْتُ) سَقَطَ قَوْلُهُ: الرِّكْزُ: الصَّوْتُ لِغَيْرِ أَبِي ذَرٍّ، وَقَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا قَرَأَ: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ * فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ قَالَ: الْأَسَدُ. وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ زَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ سِيلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ مُتَّصِلٌ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَجَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ بِالْحَبَشِيَّةِ، أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْهُ قَالَ: الْقَسْوَرَةُ: الْأَسَدُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَبِالْفَارِسِيَّةِ: شير، وَبِالْحَبَشِيَّةِ: قَسْوَرَةٌ. وَأَخْرَجَ الْفَرَّاءُ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: الْقَسْوَرَةُ بِالْحَبَشِيَّةِ الْأَسَدُ، فَقَالَ: الْقَسْوَرَةُ الرُّمَاةُ، وَالْأَسَدُ بِالْحَبَشِيَّةِ عَنْبَسَةُ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَتَفْسِيرُهُ بِالرُّمَاةِ أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَلِسَعِيدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: الْقَسْوَرَةُ الْأَسَدُ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ بِلُغَةِ أَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ، هُمْ عَصَبُ الرِّجَالِ.
قَوْلُهُ: (مُسْتَنْفِرَةٌ: نَافِرَةٌ مَذْعُورَةٌ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ أَيْ مَذْعُورَةٌ، وَمُسْتَنْفِرَةٌ: نَافِرَةٌ، يُرِيدُ أَنَّ لَهَا مَعْنَيَيْنِ وَهُمَا عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ، فَقَدْ قَرَأَهَا الْجُمْهُورُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَقَرَأَهَا عَاصِمٌ، وَالْأَعْمَشُ بِكَسْرِهَا.