وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: فُجِّرَتْ؛ فَاضَتْ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَعَاصِمٌ (فَعَدَلَكَ) بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ. وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ: إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ، أَوْ طَوِيلٌ أَوَ قَصِيرٌ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ الِانْفِطَارِ.
قَوْلُهُ: (انْفِطَارُهَا انْشِقَاقُهَا) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ.
قَوْلُهُ: (وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿بُعْثِرَتْ﴾ يَخْرُجُ مَنْ فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى) ثَبَتَ هَذَا أَيْضًا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ أَيْضًا، وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بُعْثِرَتْ؛ أَيْ بُحِثَتْ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿انْتَثَرَتْ﴾. بَعْثَرْتُ حَوْضِيَ: جَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ أَيْضًا وَحْدَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِزِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: ﴿فُجِّرَتْ﴾؛ فَاضَتْ) قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ:، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ وَأَبُو نُعَيْمٍ قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي يَعْلَى - هُوَ مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ -، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ بِهِ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ مِثْلَهُ وَأَتَمَّ مِنْهُ، وَالْمَنْقُولُ عَنِ الرَّبِيعِ فُجِرَتْ بِتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَهُوَ اللَّائِقُ بِتَفْسِيرِهِ الْمَذْكُورِ.
قَوْلُهُ: (وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَعَاصِمٌ ﴿فَعَدَلَكَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ) قُلْتُ: قَرَأَ أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ، وَقَرَأَ أَيْضًا بِالتَّثْقِيلِ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ قَرَاءة الْأَمْصَارِ.
قَوْلُهُ: (وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ: إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ، أَوْ طَوِيلٌ أَوْ قَصِيرٌ) هُوَ قَوْلُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ إِلَى قَوْلِهِ بِالتَّشْدِيدِ، ثُمَّ قَالَ: فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّخْفِيفِ فَهُوَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - يَصْرِفُكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ إِمَّا حَسَنٌ. . . إِلَخْ، وَمَنْ شَدَّدَ فَإِنَّهُ أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - جَعَلَكَ مُعْتَدِلًا مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ. قَالَ: وَهُوَ أَجْوَدُ الْقِرَاءَتَيْنِ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَأَحَبُّهُمَا إِلَيَّ. وَحَاصِلُ الْقِرَاءَتَيْنِ أَنَّ الَّتِي بِالتَّثْقِيلِ مِنَ التَّعْدِيلِ، وَالْمُرَادُ التَّنَاسُبُ، وَبِالتَّخْفِيفِ مِنَ الْعَدْلِ وَهُوَ الصَّرْفُ إِلَى أَيْ صِفَةٍ أَرَادَ.
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يُورِدْ فِيهَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلُ فِيهَا حَدِيثُ ابْنُ عُمَرَ الْمُنَبَّهُ عَلَيْهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.