وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْأُخْدُودُ؛ شَقٌّ فِي الْأَرْضِ. فَتَنُوا: عَذَّبُوا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْوَدُودُ؛ الْحَبِيبُ. الْمَجِيدُ: الْكَرِيمُ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ الْبُرُوجِ) تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرَ الْفُرْقَانِ تَفْسِيرُ الْبُرُوجِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الأُخْدُودِ﴾؛ شَقٌّ فِي الْأَرْضِ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ بِلَفْظِ: شَقٌّ بِنَجْرَانَ كَانُوا يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِيهِ. وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبٍ قِصَّةَ أَصْحَابِ الْأُخْدُودِ مُطَوَّلَةً، وَفِيهِ قِصَّةُ الْغُلَامِ الَّذِي كَانَ يَتَعَلَّمُ مِنَ السَّاحِرِ، فَمَرَّ بِالرَّاهِبِ فَتَابَعَهُ عَلَى دِينِهِ، فَأَرَادَ الْمَلِكُ قَتْلَ الْغُلَامِ لِمُخَالَفَتِهِ دِينَهُ، فَقَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَقْدِرَ عَلَى قَتْلِي حَتَّى تَقُولَ إِذَا رَمَيْتَنِي: بِاسْمِ اللَّهِ رَبِّ الْغُلَامِ. فَفَعَلَ، فَقَالَ النَّاسُ: آمَنَّا بِرَبِّ الْغُلَامِ، فَخَدَّ لَهُمُ الْمَلِكُ الْأَخَادِيدَ فِي السِّكَكِ وَأَضْرَمَ فِيهَا النِّيرَانَ لِيَرْجِعُوا إِلَى دِينِهِ. وَفِيهِ قِصَّةُ الصَّبِيِّ الَّذِي قَالَ لِأُمِّهِ: اصْبِرِي فَإِنَّكِ عَلَى الْحَقِّ. صَرَّحَ بِرَفْعِ الْقِصَّةِ بِطُولِهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ. وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدُ. وَوَقَفَهَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَهَا التِّرْمِذِيُّ، وَعِنْدَهُ فِي آخِرِهِ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ﴾ - إِلَى - ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾
قَوْلُهُ: ﴿فَتَنُوا﴾ عَذَّبُوا)
[ ٨ / ٦٩٨ ]
وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ، وَهَذَا أَحَدُ مَعَانِي الْفِتْنَةِ، وَمِثْلُهُ: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾؛ أَيْ: يُعَذَّبُونَ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَدُودُ﴾؛ الْحَبِيبُ، ﴿الْمَجِيدُ﴾ الْكَرِيمُ) ثَبَتَ هَذَا لِلنَّسَفِيِّ وَحْدَهُ، وَيَأْتِي فِي التَّوْحِيدِ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ قَالَ: الْوَدُودُ الْحَبِيبُ. وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ يَقُولُ: الْكَرِيمُ.