وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ؛ النَّصَارَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾؛ بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا. ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ بَلَغَ إِنَاهُ. لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً: شَتْمًا. وَيُقَالُ الضَّرِيعُ؛ نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ: الشِّبْرِقُ، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهُوَ سُمٌّ. بِمُسيْطِرٍ: بِمُسَلَّطٍ، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِّ وَالسِّينِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِيَابَهُمْ؛ مَرْجِعَهُمْ.
قَوْلُهُ: (سُورَةُ هَلْ أَتَاكَ - بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَسَقَطَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْبَاقِينَ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: سُورَةُ الْغَاشِيَةِ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْغَاشِيَةُ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ النَّصَارَى) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، وَمِنْ طَرِيقِ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ: الْيَهُودَ، وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الضُّحَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الرُّهْبَانُ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾؛ بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا. ﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ بَلَغَ إِنَاهُ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ مُفَرَّقًا فِي مَوَاضِعِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً﴾؛ شَتْمًا) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: لَا تَسْمَعُ فِيهَا بَاطِلًا وَلَا مَأْثَمًا، وَهَذَا عَلَى قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ بِفَتْحِ تَسْمَعُ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ، وَقَرَأَهَا الْجَحْدَرِيُّ بِتَحْتَانِيَّةٍ كَذَلِكَ، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ كَثِيرٍ فَضَمَّا التَّحْتَانِيَّةَ، وَضَمَّ نَافِعٌ أَيْضًا لَكِنْ بِفَوْقَانِيَّةٍ.
قَوْلُهُ: (وَيُقَالُ: الضَّرِيعُ؛ نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ الشِّبْرِقُ، تَسْمِيَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ الضَّرِيعُ إِذَا يَبِسَ، وَهُوَ سُمٌّ) هُوَ كَلَامُ الْفَرَّاءِ بِلَفْظِهِ، وَالشِّبْرِقُ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ
[ ٨ / ٧٠٠ ]
بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: هُوَ نَبْتٌ أَخْضَرُ مُنْتِنُ الرِّيحِ يَرْمِي بِهِ الْبَحْرُ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ، وَمُجَاهِدٍ قَالَ: الضَّرِيعُ؛ الشِّبْرِقُ. وَمِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الضَّرِيعُ شَجَرٌ مِنْ نَارٍ. وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: الْحِجَارَةُ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: كَأَنَّ الضَّرِيعَ مُشْتَقٌّ مِنَ الضَّارِعِ وَهُوَ الذَّلِيلُ، وَقِيلَ: هُوَ السُّلَّا؛ بِضَمِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَهُوَ شَوْكُ النَّخْلِ.
قَوْلُهُ: ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ بِمُسَلَّطٍ، قَالَ: وَلَمْ نَجِدْ مِثْلَهَا إِلَّا مُبَيْطِرٍ؛ أَيْ بِالْمُوَحَّدَةِ، قَالَ: لَمْ نَجِدْ لَهُمَا ثَالِثًا. كَذَا قَالَ، وَقَدْ قَدَّمْتُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ زِيَادَاتٍ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَصْلُهُ السَّطْرُ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَتَجَاوَزُ مَا هُوَ فِيهِ. قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ وَيُؤْذَنُ لَهُ فِي الْقِتَالِ.
قَوْلُهُ: (وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ) قُلْتُ: قِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِالصَّادِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ بِالسِّينِ وَهِيَ قِرَاءَةُ هِشَامٍ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِيَابَهُمْ﴾؛ مَرْجِعَهُمْ) وَصَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَلَمْ يُجَاوِزْ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلْ فِيهَا حَدِيثُ جَابِرٍ رَفَعَهُ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَدِيثَ، وَفِي آخِرِهِ: وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.