يُقَالُ: الْمَطْلَعُ: هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ. ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾: الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَمِيعِ، وَالْمُنَزِّلُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْعَرَبُ تُؤَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ.
[ ٨ / ٧٢٤ ]
قَوْلُهُ: سُورَةُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَبِي ذَرٍّ سُورَةُ الْقَدْرِ.
قَوْلُهُ: (يُقَالُ الْمَطْلَعُ: هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ) قَالَ الْفَرَّاءُ: الْمَطْلَعُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَبِكَسْرِهَا، قَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَطْلَعَ بِالْفَتْحِ هُوَ الطُّلُوعُ وَبِالْكَسْرِ الْمَوْضِعُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ انْتَهَى. وَقَرَأَ بِالْكَسْرِ أَيْضًا الْكِسَائِيُّ، وَالْأَعْمَشُ وَخَلَفٌ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ مَطْلَعًا وَمَطْلِعًا أَيْ بِالْوَجْهَيْنِ.
قَوْلُهُ: ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ) أَيِ الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الْقُرْآنِ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ.
قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ خَرَجَ مَخْرَجَ الْجَمِيعِ، وَالْمُنَزِّلُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَالْعَرَبُ تُؤَكِّدُ فِعْلَ الرَّجُلِ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ نِسْبَتُهُ إِلَيْهِ قَالَ: قَالَ مَعْمَرٌ، وَهُوَ اسْمُ أَبِي عُبَيْدَةَ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَقَوْلُهُ: لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ قَالَ ابْنُ التِّينِ: النُّحَاةُ يَقُولُونَ بِأَنَّهُ لِلتَّعْظِيمِ بِقَوْلِهِ الْمُعَظَّمِ عَنْ نَفْسِهِ، وَيُقَالُ عَنْهُ، انْتَهَى. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ هَذَا جَمْعُ التَّعْظِيمِ.
(تَنْبِيهٌ): لَمْ يَذْكُرْ فِي سُورَةِ الْقَدْرِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا، وَيَدْخُلُ فِيهَا حَدِيثُ مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ الصِّيَامِ.