[ ٣١٩ ]
٢٧٥ - حدثنا عبد الله بن محمد: ثنا عثمان بن عمر: ثنا يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قالَ: أقيمت الصلاة، وعدلت الصفوف قيامًا، فخرج إلينا رسول الله - ﷺ -، فلما قام مصلاه، ذكر أنه جنب، فقالَ لنا: «مكانكم»، ثم رجع فاغتسل، ثم خرج إلينا، ورأسه يقطر، فكبر، فصلينا معه.
تابعه: عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري.
ورواه الأوزاعي، عن الزهري.
قد خرجه البخاري في «كتاب الصلاة» من حديث الأوزاعي، وفيه - أيضًا -: أنه كانَ جنبًا.
وخرجه - أيضًا - من رواية صالح بن كيسان، عن الزهري، ولم يذكر:
أنه كانَ جنبًا؛ لكن رجوعه إليهم، ورأسه يقطر ماء يدل على ذَلِكَ.
وقد استدل البخاري بهذا الحديث على أن من ذكر في المسجد أنه جنب فإنه يخرج منه ليغسل، ولا يلزمه التيمم لمشية للخروج.
ومثله من كانَ نائمًا فاحتلم في المسجد، فإنه يخرج منه ليغتسل، ولا يلزمه أن يتيمم
[ ٣١٩ ]
للخروج.
وقد نص على هذه الصور أحمد في رواية حرب.
واستدل طائفة بأن الصحابة كانوا ينامون في المسجد - يعني: أنه لم يكن يخلو من احتلام بعضهم فيهِ -، ولم ينقل عن أحمد منهم أنه تيمم، ولا أمر النبي - ﷺ - أحدًا منهم بذلك، مع علمه بنومهم، وأنه لا يكاد يخلو من محتلم منهم فيهِ.
وقد كانَ ابن عمر شابًا عزبًا، ينام في المسجد على عهد رسول الله - ﷺ -.
وأصل هذه المسألة: أن الجنب: هل يباح لهُ المرور في المسجد من غير تيمم، أم لا؟ وفي المسألة قولان:
أحدهما - وهو قول الأكثرين -: إنه يباح لهُ ذَلِكَ، وهو قول أكثر السلف ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وغيرهم.
وقد تأول طائفة من الصحابة قول الله - ﷿ -: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣]، بأن المراد: النهي عن قربان موضع الصَّلاة - وهو المسجد - في حال الجنابة، إلا
أن يكون عابر سبيل، وهو المجتاز به من غير لبث فيهِ.
وقد روي ذَلِكَ عن ابن مسعود وابن عباس وأنس - ﵃ -.
وفي «المسند»، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - سد أبواب المسجد غير باب
علي. قالَ: فيدخل المسجد جنبًا، وهو طريقه ليس لهُ طريق غيره.
[ ٣٢٠ ]
وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن العوام، أن عليًا كانَ يمر في المسجد، وهو جنب.
وبإسناده، عن جابر، قالَ: كانَ احدنا يمشي في المسجد وهو جنب مجتازًا.
وخرجه - أيضًا - سعيد بن منصور وابن خزيمة في «صحيحه» .
وعن زيد بن أسلم، قالَ: كانَ أصحاب رسول الله - ﷺ - يمشون في المسجد، وهم جنب.
خرجه ابن المنذر وغيره.
ولا يجوز العبور إلا لحاجة، في اصح الوجهين لأصحابنا، وهو قول أكثر
السلف، منهم: عكرمة ومسروق والنخعي.
وقرب الطريق حاجة، في احد الوجهين لأصحابنا، وهو قول الحسن.
وفي الآخر: ليس بحاجة، وهو وجه للشافعية، والصحيح - عندهم -:
أنه يجوز المرور لحاجة وغيرها.
والقول الثاني: لا يجوز للجنب المرور في المسجد، فأن اضطر إليه تيمم، وهو قول الثوري وابي حنيفة وإسحاق ورواية عن مالك.
وقد روي، عن النبي - ﷺ - أنه قالَ: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» .
خرجه أبو داود من حديث عائشة، وابن ماجه من حديث
[ ٣٢١ ]
أم سلمة وفي إسنادهما
ضعف.
وعلى تقدير صحة ذَلِكَ، فهوَ محمول على اللبث في المسجد؛ جمعًا بين
الدليلين.
وأهل هذه المقالة منهم من قالَ: إذا ذكر في المسجد أنه جنب أو احتلم في المسجد، فإنه يتيمم لخروجه، كما قاله بعض الحنفية.
وحديث أبي هريرة الذي خرجه البخاري هنا حجة عليهِ.
[ ٣٢٢ ]
١٨ - بَابُ