وقال أبو حازم، عن سهل: صلوا مع رسول الله - ﷺ - عاقدي أزرهم على عواتقهم.
حديث سهل بن سعد هذا قد خرجه البخاري بإسناده، وسيأتي قريبا - أن شاء الله تعالى.
وأسند في هذا الباب حديث جابر من طريقين:
أحدهما:
[ ٢ / ٣٥٠ ]
٣٥٢ - من طريق: واقد بن محمد، عن محمد بن المنكدر، قال: صلى جابر في إزار، قد عقده من قبل قفاه، وثيابه موضوعة على المشجب، فقال له قائل: تصلي في إزار واحد؟ قال: إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك، وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله - ﷺ -؟!
والثاني:
[ ٢ / ٣٥٠ ]
٣٥٣ - من طريق:
[ ٢ / ٣٥٠ ]
عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن محمد بن المنكدر، قال: رأيت جابرا يصلي في ثوب واحد، وقال: رأيت النبي - ﷺ - يصلي في ثوب.
ليس في هذا الباب حديث مرفوع صريح في الصلاة في إزار واحد معقود على القفا؛ وإنما في الرواية الأولى ذلك من فعل جابر، وفي حديث سهل من فعل الصحابة خلف النبي - ﷺ -، وهو شبيه بالمرفوع.
والمرفوع في الباب: هو الصلاة في ثوب واحد، من غير بيان كيفية لبسه.
وقد خرج البخاري فيما بعد هذا الباب من رواية ابن أبي الموالى - أيضا - عن ابن المنكدر، قال: دخلت على جابر وهو يصلي في ثوب ملتحفًا به، ورداؤه موضوع، فلما أنصرف قلنا: يا أبا عَبْد الله، تصلي ورداؤك موضوع؟ قال: نعم: أحببتُ أن يراني الجهال مثلكم، رأيت النبي - ﷺ - يصلي هكذا.
وهذا يدل على أنه رأى النبي - ﷺ - يصلي في إزار بغير رداء، ورواية واقد بن محمد عن ابن المنكدر التي خرجها البخاري في هذا الباب صريحة في أن جابرا عقد إزاره من قبل قفاه، فظهر من كلا الروايتين أن جابرا صلى في إزار عقده من قفاه،
[ ٢ / ٣٥١ ]
وانه اخبر أنه رأى النبي - ﷺ - يصلي كذلك.
ويؤخذ هذا - أيضا - من نهي النبي - ﷺ - أن يصلي الرجل في ثوب واحد، ليس على عاتقه منه شيء.
وقد خرجه البخاري فيما بعد، وسيأتي في موضعه - أن شاء الله تعالى.
قال الخطابي: يريد أن لا يتزر به في وسطه، ويشد طرفيه على حقويه، ولكن يتزر به ويرفع طرفيه، فيخالف بينهما، ويشد عقده على عاتقيه، فيكون بمنزلة الإزار والرداء.
وقال الميموني: رأيت أبا عبد الله - يعني: أحمد - يصلي الفرض وعليه إزار واحد متوشحا به، وقد عقد طرفيه في قفاه.
قال القاضي أبو يعلى: هذا محمول على أنه كان صغيرا لم يمكنه أن يخالف بين طرفيه، فعقده من ورائه.
يشير إلى أن الارتداء بالثوب أفضل من الاتزار به، وسيأتي بيان ذلك في الباب الآتي - أن شاء الله تعالى.
وخرج الطبراني بإسناد ضعيف، عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله - ﷺ - في ثوب متوشحا، فلم ينل طرفاه، فعقده.
[ ٢ / ٣٥٢ ]
٤ - باب