خرج فيهِ: عَن عائشة، وميمونة.
فأما حديث عائشة، فَمِن طريقين:
أحدهما:
قالَ:
[ ٢ / ٢٧ ]
٢٩٩، ٣٠٠، ٣٠١ - نا قبيصة: نا سفيان، عَن منصور، عَن إبراهيم، عَن الأسود، عَن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله - ﷺ - مِن إناء واحد، كلانا جنب، وكان يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض، وكان يخرج رأسه إلي وَهوَ
معتكف، فأغسله وانا حائض.
والثاني:
قالَ:
[ ٢ / ٢٧ ]
٣٠٢ - نا إسماعيل بنِ خليل: أنا علي بنِ مسهر: أنا أبو إسحاق - هوَ: الشيباني -، عَن عبد الرحمن بنِ الأسود، عَن أبيه، عَن عائشة، قالت: كانت إحدانا إذا كانت حائضاَ فأراد رسول الله - ﷺ - أن يباشرها أمرها أن
[ ٢ / ٢٧ ]
تتزر في فور حيضتها، ثُمَّ يباشرها. قالت: وأيكم يملك إربه كَما كانَ رسول الله - ﷺ - يملك إربه؟
تابعه: خالد وجرير، عَن الشيباني.
وحديث جرير عَن الشيباني، خرجه أبو داود، ولفظه: كانَ يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر، ثُمَّ يباشرنا - والباقي مثله.
وخرجه ابن ماجه مِن طريق ابن إسحاق عَن الشيباني - أيضًا.
وإنما ذكر البخاري المتابعة على هَذا الإسناد؛ لأن مِن أصحاب الشيباني مِن رواه عَنهُ، عَن عبد الله بن شداد، عَن عائشة.
وليس بصحيح؛ فإن الشيباني عنده لهذا الحديث إسنادان عَن عائشة وميمونة:
فحديث عائشة: رواه عَن عبد الرحمن بن الأسود، عَن أبيه، عَن عائشة.
وحديث ميمونة: رواه عَن عبد الله بنِ شداد، عَن ميمونة.
فَمِن رواه: عَن الشيباني، عَن عبد الله بنِ شداد، عَن عائشة، فَقد وهم فهذا حديث عائشة.
وأما حديث ميمونة:
فقالَ:
[ ٢ / ٢٨ ]
٣٠٣ - نا أبو النعمان: نا عبد الواحد: نا الشيباني: نا عبد الله بنِ شداد، قالَ: سمعت ميمونة قالت: كانَ رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يباشر امرأة مِن
[ ٢ / ٢٨ ]
نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض.
رواه سفيان، عَن الشيباني.
وإنما ذكر متابعة سفيان؛ ليبين أن الصحيح: عَن الشيباني، عَن عبد الله بن
شداد، عَن ميمونة؛ لا عَن عائشة، وأن سفيان - وَهوَ: الثوري - رواه عَن الشيباني كذلك.
وقد خرجه الإمام أحمد، عَن ابن مهدي، عَن سفيان كذلك، ولفظ حديثه: أن النبي - ﷺ - يباشرها وهي حائض، فوق الإزار.
وكذلك خرجه مسلم في «صحيحه» من طريق عبد الواحد بنِ زياد، عَن الشيباني بهذا الإسناد، ولفظه: كانَ رسول الله - ﷺ - يباشر نساءه فوق الإزار وهن حيض.
وخرجه مسلم - أيضًا - مِن طريق ابن وهب: أخبرني مخرمة، عَن أبيه - وَهوَ: بكير بنِ الأشج -، عَن كريب مولى ابن عباس، عَن ميمونة، قالت:
كانَ رسول الله - ﷺ - ينضجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب.
ورواه الزهري عَن حبيب مولى عروة، عن ندبة مولاة ميمونة، عَن ميمونة، قالت: كانَ رسول الله - ﷺ - يباشر المرأة مِن نسائه وهي حائض، إذا كانَ عليها إزار يبلغ أنصاف الفخذين - أو الركبتين - محتجزة.
خرجه الإمام أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن حبان في «صحيحه» .
وفي الباب أحاديث أخر متعددة، وقد تقدم في الباب الماضي حديث أم سلمة في المعنى.
وقد دلت هَذهِ الأحاديث على جواز نوم الرجل معَ المرأة في حال حيضها، وجواز مباشرته لها، واستمتاعه بها مِن فوق الإزار.
والإزار: هوَ مابين السرة والركبة، وفي الرواية الأخيرة عَن ميمونة الشك:
هل كانَ الإزار يبلغ إلى الركبتين، أو إلى أنصاف الفخذين.
وقد روي أن الإزار كانَ يبلغ إلى أنصاف الفخذين، جزمًا مِن غير شك:
خرجه ابن ماجه مِن حد يث أم حبيبة زوج النبي - ﷺ -، أنها سئلت:
[ ٢ / ٣٠ ]
كيف كنت تصنعين معَ رسول الله - ﷺ - في الحيض؟ قالت: كانت إحدانا في فورها، أول ما تحيض تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها، ثُمَّ تضطجع معَ رسول الله - ﷺ -.
وإسناده حسن، وفي إسناده: ابن إسحاق.
وفي هَذا الحديث - معَ حديث عائشة الثاني الذِي خرجه البخاري هاهنا -:
دلالة على أن النبي - ﷺ - إنما كانَ يامر الحائض بالاتزار في أول حيضتها، وَهوَ فور الحيضة وفوحها، فإن الدم حينئذ يفور لكثرته، فكلما طالت مدته قل، وهذا مما يستدل بهِ على أن الأمر بشد الإزار لَم يكن لتحريم الاستمتاع بما تحت الإزار، بل خشية مِن إصابة الدم والتلوث بهِ، ومبالغة في التحرز مِن إصابته.
وقد روى محمد بنِ بكار بنِ بلال: نا سعيد بنِ بشير، عَن قتادة، عَن الحسن، عَن أمه، عَن أم سلمة، قالت: كانَ رسول الله - ﷺ - يتقي سورة الدم ثلاثًا، ثُمَّ يباشر بعد ذَلِكَ.
وهذا الإسناد وإن كانَ فيهِ لين، إلا أن الأحاديث الصحيحة تعضده وتشهد لَهُ.
وفي «سنن أبي داود» مِن حديث عكرمة، عَن بعض أزواج النبي - ﷺ -، قالَ: كانَ النبي - ﷺ - إذا أراد مِن الحائض شيئًا ألقى على فرجها ثوبًا.
وإسناده جيد.
وَهوَ محمول على ما بعد الثلاث إذا ذهبت سورة الدم
[ ٢ / ٣١ ]
وحدته وفوره، فكان حينئذ يكتفي بستر الفرج وحده بثوب، ثُمَّ يباشر.
وقد روي عَن الأوزاعي، عَن عبدة بنِ أبي لبابة، عَن أم سلمة، قالت: كنت معَ النبي - ﷺ - في لحافه فنفست، فقالَ: «مالك! أنفست؟» قلت: نعم، فأمرني أن أضع على قبلي ثوبًا.
خرجه أبو بكر ابن جعفر في «كِتابِ الشافي» .
وعبدة، لَم يسمع مِن أم سلمة -: قاله أبو حاتم الرازي.
وسنذكر في «الصيام» - إن شاء الله تعالى - الأحاديث الواردة بأن النبي - ﷺ - كانَ يلقي على فرج المرأة في صيامه ثوبًا، ثُمَّ يباشرها.
فظهر بهذا: أن الاستمتاع ببدن الحائض كله جائز، لا منع فيهِ سوى الوطء في الفرج، وأنه يستحب أن يكون ذَلِكَ مِن فوق الإزار، خصوصًا في أول الحيض وفورته، وإن اكتفى بستر الفرج وحده جاز، وإن استمتع بها بغير ستر بالكلية جاز - أيضًا.
وقد تقدم قول النبي - ﷺ -: «اصنعوا كل شيء غير النكاح» .
خرجه مسلم.
وأما الأحاديث التي رويت عَن النبي - ﷺ -، أنَّهُ سئل عما يحل مِن الحائض؟
فقالَ: «فوق الإزار» .
فَقد رويت مِن وجوه متعددة لا تخلو أسانيدها مِن لين، وليس رواتها مِن المبرزين في الحفظ، ولعل بعضهم روى ذَلِكَ بالمعنى الذِي فهمه مِن مباشرة النبي - ﷺ - للحائض مِن فوق الإزار.
وقد قيل: إن الإزار كناية عَن الفرج، ونقل ذَلِكَ عن اللغة، وأنشدوا فيهِ شعرًا.
قالَ: وكيع: الإزار عندنا: الخرقة التي على الفرج.
[ ٢ / ٣٢ ]
وقد اختلف العلماء فيما يجوز الاستمتاع بهِ مِن الحائض في حال حيضها:
فقالت طائفة: لا يحرم منها سوى الإيلاج في فرجها، ويجوز ما عدا ذَلِكَ، وحكي ذَلِكَ عَن جمهور العلماء، وروي عَن ابن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وَهوَ قول الثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وَهوَ أحد قولي الشَافِعي، ومحمد بنِ الحسن وأبي ثور، وابن المنذر، وداود، وطائفة مِن أصحاب مالك والشافعي.
واحتج أحمد بأن عائشة أفتت بإباحة ما دونَ الفرج مِن الحائض، وهي أعلم الناس بهذه المسألة، فيتعين الرجوع فيها إلى قولها، كَما رجع إليها في الغسل مِن إلتقاء الختانين على ما سبق، وكذا في المباشرة للصائم، وقد حكى البخاري عنها في
«الصوم» أنها قالت: يحرم عليهِ - تعني: الصائم - فرجها.
وقالت طائفة: يحرم الاستمتاع مِن الحائض بما بين السرة والركبة، إلا مِن فوق الإزار، وَهوَ المشهور عَن مالك، وأبي حنيفة، والشافعي.
وحكي رواية عَن أحمد، ولم [يثبتها] الخلال وأكثر الأصحاب، وقالوا: إنما أراد أحمد أن الأفضل مباشرتها مِن فوق الإزار.
وقالت طائفة: إن وثق المباشر تحت الإزار بضبط نفسه عَن الفرج؛ لضعف شهوة أو شدة ورع جاز، وإلا فلا، وَهوَ قول طائفة مِن الشَافِعية.
[ ٢ / ٣٣ ]
وَهوَ حسن، وفي كلام عائشة - ﵂ - ما يشهد لَهُ؛ فإنها قالت: وأيكم يملك إربه كَما كانَ رسول الله - ﷺ - يملك إربه؟ .
ويشهد لهذا: مباشرة المرأة في حال الصيام؛ فإنه يفرق فيها بين مِن يخاف على نفسه ومن يأمن، وقد قالت عائشة - أيضًا -: كانَ النبي - ﷺ - يقبل ويباشر وَهوَ صائم، وكان أملككم لإربه.
وقد رويت هَذهِ اللفظة بكسر الهمزة وسكون الراء، ورويت بفتح الهمزة والراء.
وأنكر الخطابي الرواية الأولى، وجوزها غيره.
والإرب - بالسكون -: العضو، وَهوَ كناية هنا عَن الفرج، والإرب - بالفتح - الحاجة، والمراد بالحاجة: شهوة النكاح، وقيل: بل الإرب - بالسكون - يراد بهِ
العضو، ويراد بهِ الحاجة - أيضًا -، وكذلك هوَ في «الصحاح» .
قالَ أبو عبيد: يروى هَذا الحديث: لإربه - يعني: بالسكون - قالَ: وَهوَ في كلام العرب لأربه - يعني: بالتحريك -، قالَ: والإرب: الحاجة، قالَ: وفيه ثلاث لغات: أرب، وإربة، وإرب، في غير هَذا: العضو. انتهى.
وعلى قول مِن جوز الاستمتاع بما دونَ الفرج، ويجوز عندهم الوطء دونَ الفرج، والاستمتاع بالفرج نفسه مِن غير إيلاج فيهِ، ولو كانَ على بعض الجسد شيء مِن دم الحيض لَم يحرم الاستمتاع بهِ، وليس فيهِ خلاف إلا وجه شاذ للشافعية.
لكن صرح ابن أبي موسى مِن أصحابنا في «شرح الخرقي» بكراهة الوطء فيما هوَ متلوث بدم الحيض مِن غير تحريم.
[ ٢ / ٣٤ ]
وأما ما فوق السرة وتحت الركبة فيجوز الاستمتاع بهِ، وكثير مِن العلماء حكى الإجماع على ذَلِكَ.
ومنهم مِن حكى عَن عبيدة السلماني خلافه، ولا يصح عَنهُ.
إنما الصحيح عَن عبيدة: ما رواه وكيع في «كتابه»، عن ابن عون، عَن ابن سيرين، قالَ: سألت عبيدة: ما للرجل مِن امرأته إذا كانت حائضًا؟ قالَ: الفراش واحد، واللحاف شتى، فإن لَم يجد بدًا رد عليها مِن طرف ثوبه.
وهذا إنما يدل على أن الأولى أن لا ينام معها متجردة في لحاف واحد حتَّى يسترها بشيء مِن ثيابه، وهذا لا خلاف فيهِ.
وقد روي عَن ابن عباس، أنَّهُ كانَ يعتزل فراشه امرأته في حال الحيض، وأنكرت عليهِ ذَلِكَ خالته ميمونة - ﵄ -، فرجع عَن ذَلِكَ:
ففي «مسند الإمام أحمد» مِن حديث ابن إسحاق، [عَن] الزهري، عَن عروة، عَن ندبة، قالت: أرسلتني ميمونة بنت الحارث إلى امرأة عبد الله ابن عباس - وكانت بينهما قرابة -، فرأيت فراشها معتزلًا عَن فراشه، فظننت أن ذَلِكَ لهجران، فسألتها، فقالت: لا، ولكني حائض، فإذا حضت لم يقرب فراشي، فأتيت ميمونة، فذكرت ذَلِكَ لها، فردتني إلى ابن عباس، فقالت: أرغبة عَن سنة رسول الله - ﷺ -؟! لقد كانَ رسول الله - ﷺ - ينام معَ المرأة مِن نسائه الحائض، ما بينهما إلاّ ثوب، ما يجاوز الركبتين.
ثُمَّ خرجه مِن طريق ليث: حدثني ابن شهاب، عَن حبيب مولى عروة، عَن ندبة - فذكر الحديث.
[ ٢ / ٣٥ ]
وهذا هوَ الصحيح، وقول ابن إسحاق: «عَن عروة» خطأ، إنما هوَ:
حبيب مولى عروة، وَهوَ ثقة، خرج لَهُ مسلم.
وقد روي أن النبي - ﷺ - إنما كانَ ينام معَ الحائض حيث لَم يكن لَهُم سوى فراش واحد، فلما وسع عليهم اعتزل نساءه في حال الحيض.
خرجه الإمام أحمد مِن رواية ابن لهيعة، عَن يزيد بنِ أبي حبيب، عَن سويد بنِ قيس، عَن ابن قريط الصدفي، قالَ: قل لعائشة: أكان النبي - ﷺ - يضاجعك وأنت
حائض؟ قالت: نعم، إذا شددت عليّ إزاري، ولم يكن لنا إذ ذاك إلا فراش واحد، فلما رزقني الله فراشًا آخر اعتزلت رسول الله - ﷺ -.
وابن لهيعة، لا يقبل تفرده بما يخالف الثقات.
ولكن تابعه غيره:
فرواه ابن وهب، عَن عمرو بنِ الحارث، عَن ابنِ أبي حبيب، عَن سويد ابن قيس، عَن ابن قرظ - أو قرط - الصدفي، أنَّهُ سأل عائشة - فذكره بمعناه.
خرجه بقي بنِ مخلد في «مسنده» .
وابن قرظ - أو قرط - الصدفي، ليسَ بالمشهور، فلا تعارض روايته عَن عاشة رواية الأسود بنِ يزيد النخعي.
وقد تابع الأسود على روايته كذلك عَن عائشة: عمرو بنِ شرحبيل - أو عمرو بنِ ميمون - على اختلاف فيهِ -، وأبو سلمة وعبد الله بنِ أبي قيس، وشريح بنِ المقدام، وجميع بنِ عمير، وخلاس وغيرهم.
وروايات هؤلاء عَن عائشة أولى مِن روايات ابن قريط.
[ ٢ / ٣٦ ]
وتعارض رواية ابن قريط برواية أخرى تشبهها، خرجها أبو داود مِن حديث
عبد الرحمن بنِ زياد، عَن عمارة بنِ غراب، أن عمة لَهُ حدثته: أنها سألت عائشة، قالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد؟ قالت: أخبرك بما صنع
رسول الله - ﷺ -، دخل فمضى إلى مسجده - تعني: مسجد بيته -، فلم ينصرف حتى غلبتني عيني، وأوجعه البرد، فقالَ: «ادني»، فقلت: إني حائض، قالَ: «وإن، اكشفي عَن فخذيك»، فكشفت فخذي فوضع خده وصدره على فخذي، وحنيت عليهِ حتى دفىء ونام.
وفي «سنن أبي داود» عَن أبي اليمان كثير بنِ يمان، عَن أم ذرة، عَن عائشة، قالت: كنت إذا حضت نزلت عَن المثال إلى الحصير، فلن نقرب رسول الله - ﷺ - ولم ندن منهُ حتى نطهر.
أبو اليمان وأم ذرة، ليسا بمشهورين، فلا يقبل تفردهما بما يخالف رواية الثقات الحفاظ الأثبات.
وخرجه بقي بنِ مخلد، عَن الحماني: ثنا عبد العزيز، عَن أبي [اليمان] الرحال، عَن أم ذرة، عَن عائشة، قالت: كنت إذا حضت لَم أدن مِن فراش رسول الله - ﷺ - حتى أطهر.
الحماني، متكلم فيهِ.
وقد روى جعفر بنِ الزبير، عَن القاسم، عَن أبي أمامة، قالَ: قالَ عمر: كنا نضاجع النساء في المحيض، وفي الفرش واللحف قلة، فأما إذ وسع الله الفرش واللحف فاعتزلوهن كَما أمر الله ﷿.
[ ٢ / ٣٧ ]
خرجه القاضي إسماعيل.
وهذا لا يثبت، وجعفر بنِ الزبير متروك الحديث.
وروى أبو نعيم الفضل بنِ دكين: نا أبو هلال: حدثني شيبة الراسبي، قالَ: سألت سالمًا عَن الرجل يضاجع امرأته وهي حائض؟ قالَ: أمَّا نحن آل عمر، فنهجرهن إذا كن حيضًا.
إسناد ضعيف.
والاعتزال الذِي أمر الله بهِ: هوَ اجتناب جماعهن، كَما فسره بذلك رسول الله - ﷺ -.
وقال عكرمة: كانَ أهل الجاهلية يصنعون في الحيض نحوًا مِن صنيع المجوس، فذكروا ذَلِكَ لرسول الله - ﷺ -، فنزلت: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً﴾
[البقرة: ٢٢٢] الآية، فلم يزد الأمر فيهن إلا شدة، فنزلت: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٢٢]: أن تعتزلوا.
أخرجه القاضي إسماعيل، بإسناد صحيح.
وَهوَ يدل على أن أول الأمر باعتزالهن فهم كثير مِن الناس منهُ الاعتزال في البيوت والفرش كَما كانوا يصنعون أولًا، حتى نزل آخر الآية: ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ
اللهُ﴾، ففهم مِن ذَلِكَ أن الله أمر باعتزالهن في الوطء خاصة.
وفسر النبي - ﷺ - ذَلِكَ بقولِهِ: «اصنعوا كل شيء غير النكاح»، وبفعله معَ أزواجه؛ حيث كانَ يباشرهن في المحيض.
[ ٢ / ٣٨ ]
٦ - باب