ومن تستر، والتستر فضل
وقال بهز، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ -: «الله أحق أن يستتر منه من الناس» .
حديث بهز، عن أبيه، عن جده، قال: قلت يا رسول الله - ﷺ -، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قالَ: «احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك» . قالَ: الرجل يكون مع الرجل؟ قالَ «قالَ «إن استطعت أن لا يراها أحد فافعل» . قالَ: فالرجل يكون خاليًا؟ قالَ: «فالله أحق أن تستحي منه» .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي - وهذا لفظه.
قالَ: حديث حسن.
وصححه الحاكم وغيره.
خرج البخاري فيهِ:
[ ٣٢٨ ]
٢٧٨ - من حديث: معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قالَ: «كانَ بنو إسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى بعض، وكان
[ ٣٢٨ ]
موسى
- ﵇ - يغتسل وحده، فقالوا: والله، ما يمنع موسى أن يغتسل معنا، إلا أنه آدر، فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فخرج موسى في إثره، يقول: ثوبي يا حجر، ثوبي يا حجر، حتى نظرت بنو إسرائيل إلى موسى، فقالوا:
والله، ما بموسى بأس، وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربًا» .
قالَ أبو هريرة: والله، إنه لندب بالحجر - ستة أو سبعة - ضربًا بالحجر.
[ ٣٢٩ ]
٢٧٩ - وعن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، قالَ: «بينا أيوب - ﵇ - يغتسل عريانًا فخر عليهِ جراد من ذهب، فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه: يا أيوب، الم أكن أغنيتك عما ترى؟ قالَ: بلى وعزتك، ولكن لا غني بي عن بركتك» .
ورواه إبراهيم، عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن
يسار، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: «بيننا أيوب - ﵇ - يغتسل عريانًا» .
وخرج البخاري في «أخبار الأنبياء» من «صحيحه» هذا قصة موسى - ﵇ -، من وجه آخر، من رواية عوف، عن ابن سيرين والحسن
[ ٣٢٩ ]
وخلاس، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: «إن موسى - ﵇ - كانَ رجلًا حييًا ستيرًا، لا يرى من جلده شيء، استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا: ما يستر هذا الستر إلا من عيب بجلده، إما برص وإما أدرة وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه، فخلا يومًا وحده، فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه، ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملإبني إسرائيل، فرأوه عريانًا، أحسن ما خلق الله، وأبرأه الله مما
يقولون، وقام الحجر، فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربًا - ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا -، فلذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب:٦٩] .
«الأدرة»: انتفاخ الخصية.
و«الندب»: الأثر الباقي في الحجر، من ضرب موسى - ﵇ - لهُ.
قالَ الخطابي: وفيه من الفقه: جواز الاطلاع على عورات البالغين؛ لإقامة حق واجب كالختان ونحوه.
قلت: هذا فيهِ نظر؛ فإن موسى - ﵇ - لم يقصد التعري عندَ بني إسرائيل؛ لينظروا إليه، وإنما قدر الله لهُ ذَلِكَ حتَّى يبرئه عندهم مما آذوه به. وقد يقال: إن الله لا يقدر لنبيه ما ليس بجائز في شرعه.
وأما الاستدلال به على جواز الاغتسال في الخلوة عريانًا، فهوَ مبني على القول بأن شرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يأت شرعنا
[ ٣٣٠ ]
بخلافه.
وقد استدل بهذا على الجواز الغسل في الخلوة عريانًا إسحاق بن راهويه
- أيضًا -، وذكر أنه كانَ شرع من قبلنا، إلا أنه لم يرد شرعنا بخلافه.
وقد يمنع هذا من يقول: قد ورد شرعنا بالتستر في الخلوة - أيضًا -، وسيأتي بيان ذَلِكَ في الباب الآتي - إن شاء الله تعالى.
وقد روى حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، عن النبي - ﷺ -، قالَ: «إن موسى بن عمران - ﵇ - كانَ إذا اراد أن يدخل الماء لم يلق ثوبه، حتى يواري عورته في الماء» .
خرجه الإمام أحمد.
وعلي بن زيد، هوَ: ابن جدعان، متكلم فيهِ.
وكذا القول في الاحتجاج بحديث أيوب - ﵇ - عريانًا.
وأما الطريق الذي ذكره البخاري تعليقًا لحديث اغتسال أيوب - ﵇ - فخرجه الإمام.
[ ٣٣١ ]
٢١ - بَابُ