خرج فيهِ حديثين:
أحدهما:
[ ٣٠٧ ]
٢٧٠ - حديث: إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قالَ: سألت عائشة - وذكرت لها قول ابن عمر: ما أحب أن اصبح محرمًا انضخ طيبًا -، فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله - ﷺ -، ثم طاف في نسائه، ثم اصبح محرمًا.
الثاني:
[ ٣٠٧ ]
٢٧١ - حديث: إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب، في مفرق النبي - ﷺ -، وهو محرم.
قالَ الإسماعيلي: في الحديث الأول: عامة من حدثنا قاله بالحاء غير معجمة - يعني: «ينضح طيبًا» -، قالَ: والقول في «يطوف» ما قدمناه.
قلت: الصواب: أن معنى طوافه للنساء جماعهن، كما سبق.
فالحديث حينئذ: يدل على أن من اغتسل من الجنابة، وبقي على
[ ٣٠٧ ]
جسده أثر طيب ونحوه، مما لا يمنع وصول الماء إلى ما تحته، أنه لا يضره، وأن غسله صحيح.
و«بيص الطيب»: بريق لونه ولمعانه.
قالَ الخطابي: يقال وبص وبيصًا وبص بمعنى واحد.
وهذا يدل على بقاء أجزاء من الطيب، فيستدل بذلك على أنه لا يمنع صحة الغسل، إذا وصل الماء معه إلى البشرة، وهو مقصود البخاري بهذا الباب.
وعلى أنه لا يمنع المحرم من استدامته في الإحرام، ويأتي ذكر ذَلِكَ في موضعه من «الحج» - إن شاء الله تعالى.
ويحتمل أن يكون هذا الطيب الذي يبص على شعر النبي - ﷺ - كما جاء في رواية: «أنه كانَ في مفارقه»، وفي رواية: «في رأسه ولحيته» .
فيستدل على أن الشعر لا يجب غسله في جنابة ولا غيرها، كما ذهب إليه طوائف من العلماء، كما سبق ذكره.
[ ٣٠٨ ]
١٥ - بَابُ