٢٢ - عن أبي موسى الأشعريّ - ﵁ -، قال: أتيت النّبيّ - ﷺ - وهو يستاك بسواكٍ رطبٍ، قال: وطرف السّواك على لسانه، وهو يقول: أُعْ، أُعْ، والسّواك في فيه، كأنّه يتَهَوَّع. (١)
قوله: (عن أبي موسى الأشعريّ) هو عبد الله بن قيس الأشعري (٢).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٤١) ومسلم (٢٥٤) من طريق غيلان بن جرير عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه. واللفظ للبخاري. واختصره مسلم بلفظ: دخلت على النبي - ﷺ - وطرف السواك على لسانه.
(٢) مشهور باسمه وكنيته معًا، وكان هو سكن الرّملة، وحالف سعيد بن العاص ثم أسلم وهاجر إلى الحبشة. وقيل: بل رجع إلى بلاد قومه ولَم يهاجر إلى الحبشة، وهذا قول الأكثر، فإنَّ موسى بن عقبة وابن إسحاق والواقدي لَم يذكروه في مهاجرة الحبشة. وقدم المدينة بعد فتح خيبر، صادفت سفينتُه سفينةَ جعفر بن أبي طالب، فقدموا جميعًا. واستعمله النبيّ - ﷺ - على بعض اليمن: كزبيد وعدن وأعمالهما، واستعمله عمر على البصرة بعد المغيرة، فافتتح الأهواز ثم أصبهان، ثم استعمله عثمان على الكوفة، ثم كان أحد الحكمين بصفين، ثم اعتزل الفريقين. وأخرج ابن سعد والطّبريّ من طريق عبد اللَّه بن بريدة، أنه وصف أبا موسى فقال: كان خفيف الجسم، قصيرًا ثطّا. وفي الصحيح المرفوع: لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود " وكان أبو موسى هو الّذي فقّه أهل البصرة وأقرأهم. وقال الشعبي: انتهى العلم إلى ستّة، فذكره فيهم. وقال ابن المدائنيّ: قضاة الأمة أربعة. عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت. قال البغويّ: بلغني أنّ أبا موسى مات سنة اثنتين. وقيل ٤٤، وهو ابن نيّف وستين. قلت: بالأول جزم ابن نمير وغيره، وبالثاني أبو نعيم وغيره. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: عاش ٦٣. وقال الهيثم وغيره: مات سنة ٥٠، زاد خليفة: ويقال سنة إحدى. وقال المدائني: سنة ٥٣. واختلفوا هل مات بالكوفة أو بمكة؟ قاله في الإصابة بتجوز.
[ ١ / ١٩٢ ]
فائدة: روى البخاري عن أبي موسى - ﵁ -، قال: وُلد لي غلام، فأتيت به النبي - ﷺ -. فسمَّاه إبراهيم، فحنكه بتمرة، ودعا له بالبركة، ودفعه إليَّ، وكان أكبر ولد أبي موسى.
قوله " وكان أكبر ولد أبي موسى " هذا يُشعر بأنَّ أبا موسى كُنِّي قبل أن يولد له. وإلاَّ فلو كان الأمر على غير ذلك لكُنِّي بابنه إبراهيم المذكور، ولم يُنقل أنه كان يُكنَّى أبا إبراهيم.
قوله: (يستاك) وللبخاري " يستنّ " بفتح أوّله وسكون المهملة وفتح المثنّاة وتشديد النّون من السّنّ بالكسر أو الفتح، إمّا لأنّ السّواك يمرّ على الأسنان، أو لأنّه يسنّها. أي: يحدّدها.
قوله: (يقول) أي: النّبيّ - ﷺ -، أو السّواك مجازًا.
قوله: (أع أع) بضمّ الهمزة وسكون المهملة كذا في رواية أبي ذر، وأشار ابن التّين إلى أنّ غيره رواه بفتح الهمزة، ورواه النّسائيّ وابن خزيمة عن أحمد بن عبدة عن حمّادٍ بتقديم العين على الهمزة، وكذا أخرجه البيهقيّ من طريق إسماعيل القاضي عن عارمٍ - وهو أبو النّعمان شيخ البخاريّ فيه -، ولأبي داود بهمزةٍ مكسورةٍ ثمّ هاءٍ، وللجوزقيّ بخاءٍ معجمةٍ بدل الهاء.
[ ١ / ١٩٣ ]
والرّواية الأولى أشهر.
وإنّما اختلف الرواة لتقارب مخارج هذه الأحرف، وكلها ترجع إلى حكاية صوته إذ جعل السّواك على طرف لسانه كما عند مسلمٍ.
والمراد طرفه الدّاخل كما عند أحمد " يستنّ إلى فوق " ولهذا قال هنا: كأنّه يتهوّع. والتّهوّع التّقيّؤ، أي: له صوتٌ كصوت المتقيّئ على سبيل المبالغة.
ويستفاد منه مشروعيّة السّواك على اللسان طولًا، أمّا الأسنان فالأحبّ فيها أن تكون عرضًا، وفيه حديثٌ مرسلٌ عند أبي داود، وله شاهدٌ موصولٌ عند العقيليّ في " الضّعفاء ".
وفيه. تأكيد السّواك، وأنّه لا يختصّ بالأسنان، وأنّه من باب التّنظيف والتّطيّب لا من باب إزالة القاذورات لكونه - ﷺ - لَم يختف به، وبوّبوا عليه استياك الإمام بحضرة رعيّته
[ ١ / ١٩٤ ]