٤٧ - عن عائشة: كان يخرج رأسه إليّ وهو معتكفٌ، فأغسله وأنا حائضٌ.
وفي رواية لهما: كان يُخرج إليَّ رأسَه من المسجد، وهو مجاورٌ، وأنا في حجرتي فأغسله وأنا حائضٌ. (١)
قوله: (وكان يخرج رأسه إليّ) وللبخاري " يُصغي إليّ رأسُه " بضم أوله. أي: يُمِيل.
قوله: (فأغسله) زاد النسائي من رواية حماد عن إبراهيم " فأغسله بخطمي ".
قوله: (وهو مجاورٌ) أي: معتكف، وفي رواية أحمد والنّسائيّ " كان يأتيني وهو معتكفٌ في المسجد. فيتّكئ على باب حجرتي، فأغسل رأسه، وسائره في المسجد " وحجرة عائشة كانت ملاصقةً للمسجد.
وألْحَقَ عُروة الجنابة بالحيض قياسًا، وهو جليٌّ؛ لأنّ الاستقذار بالحائض أكثر من الجنب، وأَلْحَقَ الخدمة بالتّرجيل.
وفي الحديث دلالة على طهارة بدن الحائض وعرقها، وأنّ المباشرة
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٠٣٠) ومسلم (٢٩٧) من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود عنها. وأخرجاه من طرق أخرى عن عائشة بألفاظٍ متقاربةٍ.
[ ١ / ٣٨٠ ]
الممنوعة للمعتكف هي الجماع ومقدّماته، وأنّ الحائض لا تدخل المسجد.
وقال ابن بطّال: فيه حجّة على الشّافعيّ في قوله: إنّ المباشرة مطلقًا تنقض الوضوء.
كذا قال. ولا حجّة فيه؛ لأنّ الاعتكاف لا يشترط فيه الوضوء، وليس في الحديث أنّه عقّب ذلك الفعل بالصّلاة، وعلى تقدير ذلك فمسّ الشّعر لا ينقض الوضوء. ويؤخذ منه أنّ المجاورة والاعتكاف واحدٌ، وفرّق بينهما مالكٌ.
وفي الحديث جواز التّنظّف والتّطيّب والغسل والحلق والتّزيّن إلحاقًا بالتّرجّل.
القول الأول: الجمهور على أنّه لا يكره فيه إلاَّ ما يكره في المسجد.
القول الثاني: عن مالك. تكره فيه الصّنائع والحرف حتّى طلب العلم.
وفي الحديث استخدام الرّجل امرأته برضاها، وفي إخراجه رأسه دلالةٌ على اشتراط المسجد للاعتكاف، وعلى أنّ من أخرج بعض بدنه من مكان حلف أن لا يخرج منه لَم يحنث حتّى يخرج رجليه ويعتمد عليهما.
تنْبيه: الرّأس مذكّرٌ اتّفاقًا، ووهِم من أنّثه من الفقهاء وغيرهم.
[ ١ / ٣٨١ ]