٢٠ - عن حذيفة بن اليمان - ﵁ -، قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام من الليل يشُوصُ فاه بالسّواك. (١)
قوله: (عن حذيفة بن اليمان) بن جابر بن عمرو العبسي بالموحدة. حليف بني عبد الأشهل من الأنصار، وأسلم هو وأبوه اليمان، وولي حذيفة بعض أمور الكوفة لعمر، وولي إمرة المدائن. ومات بعد قتل عثمان بيسير بها.
وكان حذيفة من القدماء في الإسلام.
واسم اليمان حِسل - بمهملتين وكسر أوله وسكون ثانيه ثم لامٌ - ابن جابر
قوله: (يشوص) بضمّ المعجمة وسكون الواو بعدها مهملةٌ، والشّوص بالفتح الغسل والتّنظيف. كذا في الصّحاح.
وفي المحكم، الغَسل عن كُراعٍ (٢)، والتّنقية عن أبي عبيدٍ، والدَّلك
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٤٢، ٨٤٩، ١٠٨٥) ومسلم (٢٥٥) من طرق عن أبي وائل شقيق عن حذيفة - ﵁ - به.
(٢) هو علي بن الحسن أبو الحسن الهنائي. المعروف بكراع النمل، لصغره ودمامته. إمام متضلع نحوًا ولغةً وعربيةً وغريبًا. وله مصنفات حسنة منها: المنتخب والمنتظم والمنمنم والمنجد والمنضد والموشى وغير ذلك. مات بعد التسع والثلاثمائة ". البُلغة في تراجم أئمة النحو واللغة ص (٢٠٧)
[ ١ / ١٧٨ ]
عن ابن الأنباريّ.
وقيل: الإمرار على الأسنان من أسفل إلى فوق، واستدل قائله بأنّه مأخوذٌ من الشّوصة، وهي ريحٌ ترفع القلب عن موضعه.
وعكَسَه الخطّابيّ، فقال: هو دلك الأسنان بالسّواك أو الأصابع عرضًا.
قال بن دقيق العيد: فيه استحباب السّواك عند القيام من النّوم، لأنّ النّوم مقتضٍ لتغيّر الفم لِمَا يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسّواك آلة تنظيفه فيستحبّ عند مقتضاه.
قال: وظاهر قوله " من الليل " عامٌّ في كل حالةٍ، ويحتمل: أن يخصّ بما إذا قام إلى الصّلاة.
قلت: ويدلّ عليه رواية البخاري بلفظ " إذا قام للتّهجّد "، ولمسلمٍ نحوه. وحديث ابن عبّاسٍ (١) يشهد له.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٥٦٩) ومسلم (٧٦٣) في قصة بيتوتة ابن عبّاس - ﵁ - عند رسول الله - ﷺ - وفيه: فلمَّا كان ثلث الليل الآخر قعد. فنظر إلى السماء، فقال: ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾، ثم قام فتوضأ، واستنَّ فصلَّى. الحديث "
[ ١ / ١٧٩ ]