أصله السّيلان، وفي العرف جريان دم المرأة من موضع مخصوص في أوقات معلومة.
قال الله تعالى " ويسألونك عن المحيض قل هو أذىً فاعتزلوا النّساء في المحيض ". والمحيض عند الجمهور هو الحيض، وقيل: زمانه، وقيل: مكانه.
قوله: (أذىً) قال الطّيبيّ: سُمِّي الحيض أذىً لنتنه وقذره ونجاسته.
وقال الخطّابيّ: الأذى المكروه الذي ليس بشديدٍ، كما قال تعالى (لن يضرّوكم إلاَّ أذىً)، فالمعنى: أنّ المحيض أذىً يعتزل من المرأة موضعه ولا يتعدّى ذلك إلى بقيّة بدنها. وقوله: (فاعتزلوا النّساء في المحيض) روى مسلم وأبو داود من حديث أنس، أنّ اليهود كانوا إذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت، فسئل النّبيّ - ﷺ - عن ذلك، فنزلت الآية فقال: اصنعوا كلّ شيء إلاَّ النّكاح. فأنكرتِ اليهود ذلك، فجاء أسيد بن حضيرٍ وعبّاد بن بشر، فقالا: يا رسولَ الله إلاَّ نجامعهنّ في الحيض؟ يعني خلافًا لليهود، فلم يأذن في ذلك.
وروى الطّبريّ عن السّدّيّ، أنّ الذي سأل أوّلًا عن ذلك، هو ثابت بن الدّحداح.
واختلف في ابتداءه:
فقال بعضهم: أول ما أرسل على نساء بني إسرائيل.
[ ١ / ٣٦٤ ]
وقد أخرجه عبد الرّزّاق عن ابن مسعود بإسنادٍ صحيح قال: كان الرّجال والنّساء في بني إسرائيل يصلّون جميعًا، فكانت المرأة تتشرّف للرّجل، فألقى الله عليهنّ الحيض ومنعهنّ المساجد. وعنده عن عائشة نحوه
وقيل: عامّ في جميع بنات آدم، لقول النبي - ﷺ -: هذا شيئ كتبه الله على بنات آدم. متفق عليه. فيتناول الإسرائيليّات ومن قبلهنّ.
قال الدّاوديّ: ليس بينهما مخالفة، فإنّ نساء بني إسرائيل من بنات آدم، فعلى هذا فقوله " بنات آدم " عامّ أريد به الخصوص.
قلت: ويمكن أن يجمع بينهما مع القول بالتّعميم، بأنّ الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهنّ عقوبة لهنّ لا ابتداء وجوده.
وقد روى الطّبريّ وغيره عن ابن عبّاس وغيره، أنّ قوله تعالى في قصّة إبراهيم (وامرأته قائمة فضحكت) أي: حاضت.
والقصّة متقدّمة على بني إسرائيل بلا ريب.
وروى الحاكم وابن المنذر بإسنادٍ صحيح عن ابن عبّاس: أنّ ابتداء الحيض كان على حوّاء بعد أن أهبطت من الجنّة.
وإذا كان كذلك فبنات آدم بناتها، والله أعلم.
[ ١ / ٣٦٥ ]